كيف تتصرف مع المصابين بالإسلاموفوبيا وضحاياهم؟ نصائح وتجارب أسترالية

الإسلاموفوبيا في أستراليا تعد مشكلة اجتماعية تؤثر على جزء كبير من المجتمع (غيتي)
الإسلاموفوبيا في أستراليا تعد مشكلة اجتماعية تؤثر على جزء كبير من المجتمع (غيتي)

صدر خلال الشهر الماضي ثاني تقرير حول الإسلاموفوبيا في أستراليا، تزامنا مع تداول مقطع فيديو على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر امرأة مسلمة حاملا تتعرض للضرب والدعس.

وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول، ظهر فيديو آخر يظهر ضابطين من شرطة نيوساوث ويلز يعتديان لفظيا على امرأتين مسلمتين، ويهددانهما بتلفيق تهم زور لهما بالمشاركة في ارتكاب جريمة قتل.

وفي هذا الصدد، تطرق الكاتبان دريا إينر ومحمد أوزالب في تقرير بموقع "الكونفرسيشن" الأسترالي إلى نتائج هذا التقرير وكيفية التعامل مع مثل هذه الهجمات كشاهد أو ضحية.

وأفاد الكاتبان بأن أغلب الضحايا من النساء المسلمات يرتدين الحجاب، والمعتدين من الرجال ذوي العرق الأبيض، حيث أظهرت نتائج هذا التقرير أن 71% من المعتدين من الذكور في حين أن 72% من الضحايا من الإناث.

والمفزع في الأمر أن أغلب هجمات الإسلاموفوبيا حدثت في أماكن عامة، ومع ذلك لم يتدخل سوى 14% من المارة. وأضاف التقرير أن واحدا من أصل ثلاثة من المتدخلين دافع عن الضحية، بينما مرّ أغلب الشهود دون إعارة اهتمام للاعتداء.

حوادث الإسلاموفوبيا
وأشار الكاتبان إلى أن التقرير الثاني حول الإسلاموفوبيا في أستراليا والذي يصدر كل سنتين، كشف عن تسجيل 349 حادثة وقع الإبلاغ عنها في سجل الإسلاموفوبيا بأستراليا بين 2016 و2017. وبالإضافة إلى التقرير السابق، سُجلت 592 حالة على شبكة الإنترنت وخارجها خلال السنوات الأربع الماضية، ولكن ذلك ليس إلا غيضا من فيض.

ويظهر كلا التقريرين بما لا يدع مجالا للشك انتشار الإسلاموفوبيا في أستراليا، حيث أصبحت تشكل قضية اجتماعية مستمرة تستهدف النساء بشكل كبير، باعتبار أن ارتداء الحجاب يكشف بشكل واضح انتماءالمرأة الديني. ومما يثير القلق أيضا أن الحوادث في الأماكن العامة ما زالت متواصلة، وقد زاد انتشارها منذ صدور التقرير السابق.

وتجدر الإشارة إلى أن الأماكن الخاضعة للحراسة -على غرار مراكز التسوق ومحطات القطارات وغيرها من المناطق المزدحمة- شهدت 60% من حالات التحرش، مقارنة بالأماكن غير الخاضعة للحراسة، وذلك بزيادة قدرها 30% منذ التقرير السابق. ويذكر أن ظاهرة الإسلاموفوبيا كانت أكثر شيوعا في مراكز التسوق، حيث بلغت 25% من الحوادث المبلغ عنها. 

ويعود السبب في ذلك إلى أن الأماكن العامة توفر المزيد من الفرص للمرضى بالإسلاموفوبيا للقاء مسلمين، ومع ذلك لا يبدو أن وجود حشد من المواطنين، ووضع كاميرات مراقبة ووجود حراس في هذه الأماكن قادر على ردع المعتدين.

ماذا تفعل؟
وأورد الكاتبان الأستراليان أن من النادر مقاضاة مرتكبي جرائم الكراهية في أستراليا، في ظل عدم تدخل المارة ووجود الصور النمطية السلبية عن المسلمين والتي ساهمت في جعل المعتدين أكثر جرأة على ارتكاب مثل هذه الاعتداءات.

ولكن يعتبر الرأي العام المكان الذي تكمن فيه أهم فرصة لمنع انتشار الإسلاموفوبيا، ففي حال قرر الشهود التدخل لمنع مثل هذه الحوادث، فإن هذا من شأنه أن يثني المعتدين وغيرهم ممن يملكون مشاعر مماثلة.

لذلك، في حال كنت شاهدا على حادثة إسلاموفوبيا في مكان عام خاضع للحراسة مثل مركز للتسوق، فإن أول شيء يمكنك القيام به هو إبلاغ حراس الأمن مباشرة الذين يمكنهم إبعاد المعتدي عن المكان. فضلا عن ذلك، ينبغي على الشهود الإبلاغ عن مثل هذه الحوادث في مراكز الشرطة وسجل الإسلاموفوبيا، وقد أبلغ الشهود -في الواقع- عن 41% من جميع الحالات المسجلة في التقرير.

ثانيا، يمكنك مواساة ضحايا هذه الاعتداءات والتخفيف من وطأة التجربة المريرة عليهم، إذ غالبا ما يشعر هؤلاء بصدمة نفسية وخيبة أمل عميقة ويتعرضون للسخرية، مما يجعلهم يدخلون في نوبة بكاء وحزن شديد. وعلى سبيل المثال، يمكن لابتسامة أو قول عبارة مثل "لا تقلق فهذا بلدك أيضا" أن تخفف من وطأة الشعور بعدم القبول.

ثالثا، ينبغي على الشهود التدخل، ففي إحدى الحالات التي تم الإبلاغ عنها، تعرضت فيها أم مسلمة رفقة أطفالها الثلاثة للاعتداء الشديد؛ أدى الدعم الذي تلقته من المحيطين بها إلى ثني الجاني عن التعرض لها، وسرعان ما غادر المكان.

من جهة أخرى، يعتبر وجود رجال الشرطة وسلوكهم تجاه المعتدي عاملا آخر مهما. فقد أبلغ الضحايا عن شعورهم بالارتياح والثقة بمؤسسات الدولة في أستراليا حين أبدت الشرطة تفهما واضحا لما مروا به، حتى لو لم توجه تهمة جنائية للمعتدين.

ومع ذلك، لم تكن قوات الشرطة موجودة سوى في عدد قليل من الحوادث التي تلقوا بلاغا حولها، وفي بعض الحالات أكدت الشرطة للضحايا أن أستراليا تضمن حرية تعبير المواطنين ولا يمكنها انتهاكها.

ليس خطأك
وأكد الكاتبان أنه في حال واجهت اعتداء بسبب الإسلاموفوبيا، فينبغي عليك أولا تذكر أنك لم ترتكب أي خطأ لمجرد كونك مسلما. لذلك، حافظ على قوتك وتحلَّ بالشجاعة لطلب المساعدة من المارة. فضلا عن ذلك، ينبغي على الضحايا أيضا الإبلاغ عما تعرضوا له من اعتداءات للشرطة وجهات المتابعة مثل سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا.

حتى في حال لم تصنف هذه الحادثة على أنها جريمة، سيكون من المفيد للشرطة مراقبة المعتدي، في حين يمكن لتسجيل الحادثة زيادة الوعي العام بالقضية.

وينبغي أن يطلب الضحايا المشورة من المنظمات الموجودة في كل ولاية وإقليم التي تهدف إلى مساعدة الضحايا، مثل خدمات الضحايا في نيوساوث ويلز جنوب شرق أستراليا.

وتتلقى اللجنة الأسترالية لحقوق الإنسان شكاوى وتقدم خدمات الدعوى في جميع أنحاء أستراليا، بالإضافة إلى ذلك يمكن للمساجد والمنظمات الإسلامية أن توفر مساحة آمنة للضحايا للحديث عن تجاربهم. وحتى في حال كنت لا تحتاج للحصول على استشارة، يمكن أن تساعد مناقشة التجربة على فهم كل ذلك بطريقة مجدية.

وخلص الكاتبان إلى القول إن الإسلاموفوبيا في أستراليا تعد مشكلة اجتماعية تؤثر على جزء كبير من المجتمع، ومع ذلك لا يقلل الاعتراف بالإسلاموفوبيا من إنجازات المجتمع الأسترالي ونجاح تجربة التنوع الثقافي فيه.

المصدر : الجزيرة