علي فرزات: ريشتي هزت عرش الأسد

يرى رسام الكاريكاتير السوري العالمي علي فرزات أن أعماله الفنية الكاريكاتيرية كان لها تأثيرها الكبير في الناس، وأسهمت في إشعال الثورة السورية عبر سنوات من التراكم، كما أن ريشته بجرأتها ومباشرتها ووضوح رؤيتها هزت أركان نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وقال فرزات في باريس، حيث يستعد لإقامة معرض لأعماله بمعهد العالم العربي قبل نهاية الشهر الجاري "لا شك أن الثورة السورية أضافت الكثير لأعمالي الفنية من أفكار ومواضيع ميدانية على الأرض، مشت مع المظاهرات ووقفت مع الأحرار في خنادقهم وهزت النظام، بعد أن تحولت من صوت وترميز على مدى 35 عاما إلى فعل قبل قيام الثورة بثلاثة أشهر، عندما انتقدت الرئيس ومافيات السلطة ورموزها وأنا في دمشق".
 
ويعتبر فرزات أن رسوماته الكاريكاتيرية كانت تحتل قلوب ومشاعر وعقول الأحرار السوريين منذ زمن بعيد في الإعلام والمعارضة عندما كانت ترميزية. لذلك كانت منذ البداية تحمل ملامح الشارع، وهو لم يفاجأ -كما يقول- بالمتظاهرين عندما رفعوا لوحاته منذ بداية الثورة بعد أن قدم فنه سلوكا وفكرا ضريبة مجابهته للأسد ورموز سلطته ومافياتها الذين كسروا أصابعه في 25 أغسطس/آب 2011.

وعما إذا كانت رسوماته أثرت في الشارع وخروج الناس للتظاهر، يقول فرزات "أعتقد نعم، لكن ليس بشكل مباشر. ما من أحد يستطيع أن ينكر أو يتجاهل ذلك. رسوماتي أثرت وتأثرت بهم أيضا شفهيا وسلوكيا، فنحن أمام حالة مزيج من التفاعل مع الشارع ومعادلة مركبة فيها طرفا الفن والثورة. الفن قيمة أخلاقية ووطنية وكذلك الثورة وثوارها".

ويقول الرسام الذي تعلو الابتسامة وجهه دوما حول ممارسة النقد لأخطاء الثورة وهي مستمرة، "لدي مقولة أعبر فيها عن علي فرزات الفنان. لقد خلقت لأختلف مع من كانوا ومع من هم الآن، ومع القادمين. النقد مسألة في غاية النبل من أجل غد أجمل وأفضل للإنسان وللعالم، أنتقد وأنا مع النقد دوما".

‪إحدى رسومات الفنان علي فرزات عن تصور النظام السوري للحوار‬ (الجزيرة)

تسونامي إنساني
وكان الفنان المعارض المولود في حماة عام 1951 قد أصدر جريدة "الدومري" الساخرة في سورية بعد غياب للإعلام الخاص منذ نحو أربعين عاما، بعد أن حصل على ترخيص لها عام 2001، ثم أغلقتها السلطات في السنوات الأولى لحكم بشار الأسد بعد سحب ترخيصها.

وعن الهدف من وراء تنظيم معرض لرسومه بمعهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية، يقول فرزات إن مشاركاته في المعارض الدولية ضرورية لتوصيل صوت الثورة السورية الحضارية وتفنيد إلصاق تهم التشهير بها من خلال مشاركات إعلامية سياسية، مضيفا أن المافيات والمصالح تلعب دورا أساسيا في الدفاع عن شريك لهم آيل للسقوط وعن سقوط مصالحهم الفردية، ولو كان ذلك على حساب تلال من جثث السوريين والركام والرماد والنار.

ويضيف الفنان المقيم حاليا في الكويت "معظم أعمالي شكلت هاجسا وأرقا للنظام ختمه بردة فعل منه عندما حاول قتلي لإسكاتي، ولا يعلم هذا النظام الغبي أن قتل الجسد لا يعني قتل الفكر، بدليل أن أغلب رسامي العالم والشعراء والكتاب والصحفيين والمنظمات الإنسانية والمخرجين الذين ساندوني ووقفوا معي بعد حادث محاولة قتلي، وأرسلوا رسوماتهم وأشعارهم وكتاباتهم وأفلامهم عبر كل وسائط الإعلام المرئي والإلكتروني والورقي، وكأنهم يقولون كل واحد منا يمثل فن وفكر علي فرزات".

ويرى فرزات أن الثورة السورية أشبه بتسونامي إنساني لا تهدأ ولا تستقر إلا بعد أن تعيد توازن  الإنسانية المفقود عبر خمسين عاما من الظلم والقمع والقتل للسوريين، بعدها  ستشرق الشمس من جديد وينبت الربيع السوري الذي ظهرت براعم أزهاره ومختلف  ألوان أطيافه على أرض سورية، والنصر لسورية الجديدة قريب، كما يقول.

وعرف علي فرزات كأحد أهم رسامي الكاريكاتير في العالم، ونشرت رسوماته الجريئة في العديد من الصحف العربية، وهو يصنف بين أهم مائة رسام كاريكاتير في العالم. ونال العديد من الجوائز العالمية، بينها جائزة ساخاروف لحرية الفكر التي يسندها البرلمان الأوروبي، وجائزة حرية الصحافة لعام 2011 التي تمنحها منظمة "مراسلون بلا حدود" وصحيفة لوموند الفرنسية.

المصدر : الألمانية

حول هذه القصة

قالت وكالة الأنباء السورية إن وزارة الداخلية فتحت تحقيقا في ملابسات الاعتداء الذي تعرض له رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات, ودانه بشدة مثقفون وفنانون سوريون.

قال رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات إن دبلوماسيين غربيين يتوافدون لزيارته منذ حادثة الاعتداء عليه من قبل أشخاص مجهولين فجر 25 أغسطس/آب نقل على إثرها إلى المستشفى مصابا بجروح في أنحاء مختلفة من جسده.

حصل رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات ومجلة "ويكلي اليفن نيوز" من ميانمار على جائزة حرية الصحافة لعام 2011 التي منحتها مساء الأربعاء منظمة "مراسلون بلا حدود" وصحيفة لوموند الفرنسية.

استعادت أصابعه عافيتها تماما، ومضى يرسم بين جموع كبيرة في معرض بالدوحة التي زارها مؤخرا، وهو الذي تعود ذلك منذ زمن طويل أن يضيء عتمات حواري دمشق مرة بفوانيس تزيل شبح الظلمة والقمع، عبر صحيفته "الدومري" وأخرى بكاريكاتيرات ساخرة تهز عرش الدكتاتور.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة