الصرخة.. لوحة مونش الشهيرة تتعرض للتلف

لوحة الصرخة بألوانها الطبيعية (مواقع التواصل الاجتماعي)
لوحة الصرخة بألوانها الطبيعية (مواقع التواصل الاجتماعي)

تعد لوحة الصرخة للفنان النرويجي إدوارد مونش أشهر لوحاته، وتشتهر "الصرخة" بالشخص الذي يقف في مركز اللوحة، يصرخ، ويضع وجهه بين كفيه.

يقف الشخص المعذب على طريق يطل على مضيق كريستيانا بالعاصمة أوسلو، تحت غروب شمس دراماتيكي يغلب عليه اللونان الأحمر والأصفر.

كما تعتبر من أهم وأشهر لوحات الحداثة الأوروبية، وأصبحت رمزا للاضطراب النفسي والقلق واليأس الذي يحيط بالإنسان الحديث.

كتب مونش في يومياته عن سبب إلهام اللوحة "ذات مساء كنت أسير على طول الطريق، كانت المدينة على جانب، والمضيق البحري تحت المدينة، شعرت بالتعب والمرض، توقفت ونظرت إلى المضيق، حيث كانت الشمس تغرب، وتحولت الغيوم إلى لون الدم، شعرت بصراخ يمر في الطبيعة، بدا لي أنني سمعت الصرخة، رسمت هذه الصورة، والغيوم على أنها دماء فعلية، فكانت الصرخة".

استخدم مونش لتصوير ألوان الغروب وسائط مختلفة (تمبرا، الألوان الزيتية، والباستيل)، وخلط الوسائط معا لتوضيح قوة الألوان، لكن في الوقت نفسه تسبب ذلك الخلط لوسائط مختلفة في حدوث تفاعلات كيميائية أدت إلى تدهور ألوان اللوحة.

أماكن التلف بلوحة الصرخة (مواقع التواصل الاجتماعي)

بمرور الوقت تلاشت الألوان النابضة بالحياة في اللوحة، خاصة بعد تعرضها للسرقة أكثر من مرة، واستمرار عرضها في متحف مونش واقتراب الجمهور منها لمشاهدة ضربات الفرشاة والألوان عن قرب، مما تسبب في تزايد نسبة الرطوبة على سطح اللوحة نتيجة بخار الماء الناتج عن التنفس.

ووفقا لبحث مستمر أجري في مختبر التحليل العلمي للفنون الجميلة بنيويورك، أثبت أنه على مدار 127 عاما الماضية تلاشت الأصباغ الصفراء، وتحولت إلى اللون الأبيض، بالإضافة إلى ظهور بعض علامات التدهور الأخرى، حتى أنه بداية من عام 2006 أصبح نادرا ما يتم عرض اللوحة للحفاظ على الألوان من التحلل.

أبقى متحف مونش اللوحة في المخزن، مع إضاءة خافتة غير موجهة إليها بشكل مباشر، ودرجة حرارة ثابتة تبلغ حوالي 18 درجة مئوية، ورطوبة لا تتجاوز 50%.

أسباب تدهور اللون

بالنظر إلى الأبحاث القديمة على لوحة مونش "الصرخة" 1910 -التي أجراها الباحثون تحت المجهر الإلكتروني- وجدوا أن الطلاء يتحول إلى بلورات تشبه المسامير الصغيرة، وتطغى هذه البلورات على مساحات من طلاء اللوحة، ثم يتقشر الطلاء تماما ويتساقط.

ظهر هذا التلف في أجزاء من السماء تحولت إلى اللون الأبيض الباهت، بالإضافة إلى جزء من رقبة الشخص الرئيسي في اللوحة.

وبسؤال رئيسة المختبر جينيفر ماس ذكرت أنه في وقت رسم اللوحة كانت صناعة الألوان والطلاءات تمر بمرحلة انتقالية، حيث كانت الدهانات تمزج في أستوديوهات الفنانين يدويا، وتحفظ يدويا بشكل لا يحافظ عليها لفترات طويلة، ومع نهاية القرن الـ19 أدى تطور الصناعات الكيميائية إلى صناعة أنابيب من الطلاء الجاهز سهلة الحفظ والتخزين.

ويحاول الباحثون حاليا العمل بشكل عكسي، وتخيل كيف كانت اللوحات في وقت تنفيذها، حيث تشكل اللوحات الانطباعية والتعبيرية تحديا كبيرا، لأنها تعتمد بشكل كبير على الألوان.

ويؤكد العلماء المتخصصون في تحليل اللوحات الفنية أن أكثر من لوحة لماتيس ومونش قد تغيرت ألوانها بمرور الزمن، وقد اكتشفوا ذلك من تحليل ألوان اللوحة، وتحليل الألوان التي تبقت في أنابيب الطلاء بمرسمي الفنانيْن.

التلف تحت العدسة في لوحة الصرخة (مواقع التواصل الاجتماعي)

الرطوبة وسوء التخزين

بالتعاون مع متحف مونش، حلل باحثون من إيطاليا وبلجيكا وفرنسا طبقات الطلاء مجهريا، واكتشفوا تفاصيل جديدة حول أسباب تدهور اللون الأصفر في اللوحة، ووجدوا أن اللون الأصفر الأصلي يحتوي على مادة كبريتات الكادميوم التي تحللت وتسببت في تلف اللون.

اختبر الباحثون دهانات جديدة مع محتوى كيميائي مماثل للطلاء المتبقي في أنابيب اللون الخاصة بمونش، ثم قاموا بتعريض اللون لضغوط كيميائية وحرارية مختلفة، ليكتشفوا من خلال التجربة أن اللون الأصلي تأثر بسبب الرطوبة التي وصلت إلى ما يقارب 95% في اللوحة الأصلية.

وأوصت اللجنة العلمية بتخزين اللوحة في مستويات رطوبة بين 45 إلى 50%، وهو ما حدث بالفعل.

ألوان لوحة الصرخة بعد التلف (مواقع التواصل الاجتماعي)

تساعد كل الأبحاث والنتائج السابقة في ترميم اللوحة وإعادتها إلى شكلها الأصلي وجعلها جاهزة للعرض مرة أخرى، كما ساهمت في الحفاظ على لوحات أخرى وتعديل ظروف عرضها وتخزينها حتى لا تلقى مصير الصرخة، بالإضافة إلى إيجاد معلومات تساعد في حفظ لوحات أخرى لفنانين عاصروا إدوارد مونش -مثل ماتيس وفان غوخ- والذين كانوا يستعملون نفس أصباغ الكادميوم الصفراء في أعمالهم، وذلك على الرغم من تأكيد العلماء المسؤولين عن الترميم على أن كل لوحة هي حالة فريدة من نوعها، ويجب أن تكون هناك إستراتيجية خاصة للحفاظ على كل عمل فني.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

في زمن لم يكن النساء فيه يتمتعن بقدر كبير من الحرية. وكان على معظمهن ملازمة المنزل ليل نهار وعدم الخروج منه إلا للضرورة، كانت القراءة وسيلتهن للهروب والمضي نحو عالم آخر يعشن فيه بخيالهن.

المزيد من فنون تشكيلية
الأكثر قراءة