قرية تنتج دراما مستقلة.. "الحجايرة غرب" أول مسلسل صعيدي عبر يوتيوب

"الحجايرة غرب" أول مسلسل صعيدي بالجهود الذاتية (الجزيرة)
"الحجايرة غرب" أول مسلسل صعيدي بالجهود الذاتية (الجزيرة)

شيماء عبد الله

من عروس الصعيد، المنيا، أتى للقاهرة عاصمة النور والفن، هكذا كان يراها من بعيد، قبل أن يراوده حلم التمثيل، ليسكن العاصمة خمس سنوات، بعد عمره الذي قضاه في قريته برطباط الجبل، لكن شغفه بالتمثيل دفعه للبحث عن ضوء يرشده، حتى وجده على أبواب "الريجسيرات"، حسب ما أشار عليه أحد أقاربه المقيم بالقاهرة، على باب مكتب في المهندسين وقف محمود يوسف، حتى تلقفه أحد العاملين، فقال له "أنت تصلح لدور ضابط، تعالى غدا لتمثل في مسلسل صاحب السعادة لعادل إمام".

هكذا بدأت حكاية الكومبارس الصامت محمود يوسف، الذي أضحى بين ليلة وضحاها صاحب أشهر مسلسل يتم عرضه على يوتيوب "الحجايرة غرب"، المسلسل الذي صنعته الجهود الذاتية لأهالي قرية برطباط الجبل، لم يجد الممثل الموهوب فرصته في المدينة الواسعة، عاد إلى قريته، لكن الحلم لم يتركه، فقرر أن يصنع مسلسله بالجهود الذاتية، وكما يجتمع أهالي القرى في ريف مصر على بناء مسجد أو مستشفى بجهودهم الذاتية، تجمعوا لإنجاز المسلسل، الذي تحول من حلم لرجل واحد، لحلم قرية بأكملها.

بكاميرا تصوير متواضعة وجهاز "لابتوب" متهالك، بدأ يوسف إنجاز حلمه (الجزيرة)

إمكانات فنية متواضعة
بكاميرا تصوير متواضعة، وجهاز "لابتوب" متهالك؛ بدأ يوسف إنجاز حلمه، وساعده مصور شاب من أهل القرية، هو الوحيد الذي يمتلك كاميرا "شبه احترافية"، على حد قول محمود يوسف للجزيرة نت "الكاميرا بخمسة آلاف جنيه، ولا تصلح بالطبع لتصوير الفيديوهات الطويلة".

نقل يوسف خبرته التي رآها في محافظات "بحري"، أثناء عمله "كومبارس" في الأعمال الفنية، فيقول "كنت أخبر مساعد التصوير عن كيفية الانتقال بين المشاهد، وكيف يلتقط مشاهد من زوايا مختلفة، لكنه فاق توقعاتي، وأدهشني أداؤه، ونجح بشكل كبير في نقل رؤيتي للمسلسل".

بالقصة فقط بدأ المسلسل، وضع خيوطها وأحداثها محمود، لكنه ترك الحوار ينساب على لسان الأبطال "كنت أخبرهم بما يدور حوله المشهد، وهم يرتجلون الحوار"، بعد عشرين يوما من التجهيز، كان الجميع قد أتقن عمله "اعتبرنا العشرين يوما ورشة عمل للمسلسل، بعد ذلك بدأنا نعمل السيناريو والحوار، حيث التزم به الجميع".

في 15 حلقة تدور أحداث المسلسل، بين طرفي الخير والشر، يمثلهم الحاج نوار، والحاج عز، وللشر ذراع قوية يبطش بها، يؤديها المنياوي، واعتمد يوسف في اختيار أبطاله على تجسيد الواقع؛ فالرجل الغني في الواقع، وصاحب الممتلكات والسيارة الفارهة، قام بدور الغني في المسلسل، والفقير المغلوب على أمره مثل دور المزارع الفقير في المسلسل. حتى الأبناء، اعتمد يوسف على شاب وفتاة من خريجي الجامعات من أهل القرية، ليقوما بدور طالب وطالبة من أهالي قرية الحجايرة".

مأزق الأدوار النسائية
الأدوار النسائية في المسلسل كانت الصعوبة التي واجهت محمود، فأهل الصعيد لن يسمحوا لبناتهم بالمشاركة في مسلسل يعرض على الإنترنت، أكثر من فتاة تواصلت مع يوسف، واختار منهن ثلاثة، حتى ذهب لأسرهن وأقنعهم بمشاركتهن، وبعد حضورهم التصوير، والنجاح الذي حصده المسلسل أيقنوا أهمية ما فعلوه".

وتابع يوسف قائلا "لم أكن أتوقع النجاح الذي حققه المسلسل عند عرض أول حلقة، التي كانت سبع دقائق، وقلت من سيكمل مدة الحلقة بأكملها، يخافون من مقاطع الفيديو الطويلة لأنها تلتهم باقة الإنترنت، لكن حدث ما لم أتوقعه، من إقبال ومشاهدات، فدمجت كل حلقتين معا، حتى أصبحت الحلقة الواحدة عشرين دقيقة".

وأضاف يوسف للجزيرة نت أنه عرض سبع حلقات، حيث يتضمن المسلسل 15 حلقة"، وربما يقرر فريق العمل تقديم جزء ثان من العمل الفني، وأشار مخرج العمل إلى أن تصوير الحلقات يتم قبل عرضها على يوتيوب بساعات قليلة.

مفاجأة يوتيوب
لم يتوقع فريق العمل في المسلسل أن يتفاعل الجمهور معهم بهذه السرعة، ولم يخطر ببالهم أيضا أن ترسل إدارة يوتيوب ما يفيد بأنه أصبح للقناة مستحقات مالية، نظرا لتخطي المسلسل حاجز الألف مشترك وأربعة آلاف مشاهدة. ربما يبدو ذلك حافزا لفريق العمل. فقد أنفق كل من شارك في العمل من ماله ووقته وجهده لأجل تحقيق حلم أضحى حقيقة على يديهم.

المصدر : الجزيرة