أقوى وزراء بورقيبة وأشرس من عارضه.. تونس تودع "أب الديمقراطية" أحمد المستيري

جنازة أحمد المستيري المناضل والوزير التونسي الأسبق في عهد بورقيبة (الجزيرة)

نعت الساحة السياسية والشعبية في تونس المناضلَ ورجل السياسة البارز أحمد المستيري بعد أن وافته المنية أمس الأحد عن عمر يناهز 96 عاما، في وقت حضر فيه جنازته كل من رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي وشخصيات فكرية وحزبية.

مسيرة نضالية حافلة
ويجمع المؤرخون في تونس على قيمة الرجل ومسيرته الحافلة بالنضال ضد الدكتاتورية، حيث واجه الاستعمار الفرنسي في مرحلة أولى، ودافع بصفته محاميا عن المناضلين الوطنيين أمام المحاكم المدنية والعسكرية الفرنسية.

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى تعرض المستيري لمحاولة اغتيال باءت بالفشل من قبل منظمة "اليد الحمراء" الفرنسية التي اغتالت الزعيم النقابي فرحات حشاد.

وفي أول حكومة بعد الاستقلال شكلها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، تقلد الفقيد عدة مناصب وزارية سيادية كالداخلية والدفاع، وكانت له بصمته في وزارة العدل حيث ساهم في "تونسة" الجهاز القضائي وفي تحرير القوانين الجديدة ومنها مجلة الأحوال الشخصية.

وُصف أحمد المستيري بأنه "أقوى وزراء بورقيبة" وأحد أشرس معارضيه، حيث أعلن استقالته من الحكومة يوم 21 يونيو/حزيران 1971 احتجاجا على ما وصفه بتنكّر بورقيبة لوعوده المتعلقة بالتعددية والانفتاح السياسي في البلاد.

وفي يونيو/حزيران 1978 أعلن المستيري عن تأسيس أول حزب سياسي معارض حمل اسم "حركة الديمقراطيين الاشتراكيين"، كما شارك في أول انتخابات تشريعية سنة 1981، غير أنها انتهت بفوز ساحق للحزب الحاكم وسط اتهامات بتزوير الانتخابات.

قرر المستيري بعد مسيرة سياسية ونضالية حافلة أن يعتزل الحياة السياسية، وأن يتوقف عن النشاط الحزبي وحتى الظهور الإعلامي ليبرز اسمه من جديد بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

في 2013 اقترح اسم الفقيد لتولي رئاسة "حكومة الكفاءات" المنبثفة عن الحوار الوطني خلال أعنف أزمة سياسية عرفتها البلاد والتي أطاحت بحكومة علي العريض بعد اغتيال كل من المناضلين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، لكن تم اختيار مهدي جمعة رئيسا للحكومة.

حظي الراحل أحمد المستيري بإجماع الساسة ورجال الفكر والثقافة في تونس على دوره الوطني في بناء الدولة الوطنية الحديثة وقيمته النضالية والحقوقية الثابتة، حيث ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بتغريدات وتدوينات تثني على مسيرة الراحل وتخلّد أبرز مواقفه.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الشاذلي القليبي

لم تكن مؤلفات الشاذلي القليبي التي خطّها طوال مسيرته الفكرية إلا امتدادا لمواقف وقناعات ذاتية بلورها أثناء تولّيه أمانة الجامعة العربية، ليجمع في تجربته بين العمل السياسي والثقافي.

Published On 16/5/2020

عبر قصة حبٍّ جمعت بين أستاذ القانون المدافع عن النظام البورقيبي وطالبته التي ساعدت صحفيين إيطاليين في تغطية أحداث محافظة قفصة، يحاول “الأستاذ” كشف تخاذل المثقف التونسي في الدفاع عن الحريات ببلده.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة