من الإسمنت والإعلام إلى الخبز والسمك.. شراهة الجيش المصري لم تترك شيئا

شراهة الجيش المصري لم تترك شيئا (مواقع التواصل الإجتماعي)
شراهة الجيش المصري لم تترك شيئا (مواقع التواصل الإجتماعي)

منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، انخرط الجيش المصري في توسع اقتصادي لا حدود له. وشمل نشاطه كل ميدان، فمن الإسمنت إلى الخبز والسمك، ومن الإعلام إلى صناعة الفولاذ، إذ أصبح مشرفا على آلاف مواقع البناء، ويحتكر العقود العامة دون الشركات العامة والخاصة، لكن هذا التوسع لا يبدو أنه مفيد بالنسبة للبلاد بصفة عامة.

وفي مقال مشترك بين جمال بخاري وآريان لارفيو، بمجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، قال الكاتبان إن سلطات الجيش المصري ونفوذه قد ازدادا عشرة أضعاف منذ تولي السيسي للسلطة أواسط 2014 (علما بأنه تولى السلطة فعليا قبل ذلك بعام عندما قاد وهو وزير للدفاع انقلابا على الرئيس الراحل محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013).

وفي السابع من أبريل/نيسان الماضي، أكد السيسي أن البلاد لديها "احتياطيات إستراتيجية" في مسائل الحماية الصحية بفضل هيئة الشراء الموحدة للمعدات الطبية، وهي وكالة عمومية تم إنشاؤها عام 2015، تحت إشراف رئيس الوزراء رسميا، ولكنها في الواقع برئاسة اللواء بهاء الدين زيدان.

توسع بلا حدود

عزز هذا البيان شكوك العديد من المصريين بأن الجيش يستخدم الأزمة الصحية لتوسيع قبضته على الاقتصاد، خاصة أن المؤسسة العسكرية، منذ انقلاب الضباط الأحرار عام 1952، أصبحت تدريجيا المستثمر الرئيسي في البلاد، قبل أن تصبح -فوق ذلك- في عهد السيسي "الضامن للديمقراطية والمؤسسات" بموجب الدستور.

ورغم مخاوف عدد من المصريين من توسع هذه المؤسسة، فإن ذلك بالنسبة للرئيس المصري له ميزة مزدوجة، من حيث إنها الأقل بيروقراطية، وبالتالي الأقدر -حسب رأيه- على إكمال مشاريع البنية التحتية الرئيسية التي يعتزم إقامتها في البلاد بأسرع وقت ممكن، وكذلك من حيث إنها توطد سلطته لأن عسكرة الاقتصاد تقدم عائدات جديدة لعدد متزايد من الضباط الذين بدورهم يضمنون استقرار نظامه.

ولا أدل على ذلك -حسب الكاتبين- من ظهور نخب الجيش المصري في وثائقي على شاشات التلفاز، وهم يشرفون على مشاة الجيش في زيهم العسكري الكامل وهم يرشون الإسفلت، أو يوزعون أقنعة على حشد يندفع إلى مترو القاهرة، ومن فوقهم طائرات دون طيار مزودة بكاميرات.

كما يثني الوثائقي على قوة مصانع الجيش القادرة على تصنيع 100 ألف قناع يوميا، (في بلد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة)، ويقدم مشهدا عسكريا لإظهار أن جيشه لا يخشى مواجهة وباء كورونا.

منفذ لبيع منتجات الجيش المصري (مواقع التواصل الاجتماعي)

قليل الإنتاج وغير شفاف وفاسد

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة غير مسبوقة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أضرار هذا الجهاز (الجيش المصري) واصفة إياه بقليل الإنتاج وغير الشفاف والذي ينخره الفساد.

وفي هذه الدراسة، يتحدث الباحث من أصل فلسطيني يزيد صايغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط ببيروت، في كتابه "امتلاك الجمهورية.. تشريح للجيش المصري"، عن صعود "جمهورية الضباط" الذي تسارع منذ انقلاب السيسي العسكري في 3 يوليو/تموز 2013.

وأشار الموقع إلى أن هذا الكتاب عبارة عن دراسة مهمة مكوّنة من 250 صفحة متاحة مجانا على الإنترنت، وتنأى بنفسها عن تقارير المؤسسات المالية الدولية التي لا تتحدث عن هذه "الجمهورية"، وكذلك عن تقارير منتقدي نظام السيسي الذين يعطون هذه الجمهورية أكثر من وزنها من الناحية الاقتصادية فيما يقللون من دورها السلبي في سير هذا الاقتصاد.

وتصل هذه الدراسة إلى أن القطاع العسكري يشكل عبئا ليس فقط على النفقات العامة، بل على كامل الاقتصاد، من خلال إنشاء علاقات غير عادية مع القطاع الخاص.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

منذ تولّي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة، أحكم الجيش قبضته على العديد من القطاعات الاقتصادية، مما تسبب في اختلال توازن الاقتصاد برمته، ودفع رجال الأعمال إلى الخروج عن صمتهم.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة