بعد رحيل ترامب وإدارته.. هذا ما يتوقعه الأردن من جو بايدن

علاقات عمّان مع واشنطن مرت بمرحلة من التوتر الخفي نتيجة إلغاء إدارة ترامب حل الدولتين وتبني مبدأ "السلام مقابل السلام" (رويترز)
علاقات عمّان مع واشنطن مرت بمرحلة من التوتر الخفي نتيجة إلغاء إدارة ترامب حل الدولتين وتبني مبدأ "السلام مقابل السلام" (رويترز)

بخسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية وانتظار مغادرته وفريقه البيت الأبيض يتوقع سياسيون ومحللون أن تخف "حدة التوتر الخفية" في العلاقات بين واشنطن وعمّان.

وينظر مراقبون في العاصمة الأردنية إلى انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة بأنه قد يعيد التوازن للعلاقات مع واشنطن، خاصة ما يتعلق بالانحياز الأميركي التام لإسرائيل ومصالحها ومخططاتها على حساب دول المنطقة وشعوبها.

وأبرز ما يتوقعه السياسيون في عمّان أن يعيد انتخاب بايدن الحديث عن حل الدولتين لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، بعدما استبدلت إدارة ترامب هذا المسار بالترويج لمبدأ "السلام مقابل السلام"، والذي أدى لتطبيع 3 دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان علاقاتها مع إسرائيل، وكانت إعادة انتخاب ترامب ستؤدي لمزيد من إعلانات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد هنأ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، وعبر عن تطلعه إلى العمل معا لتعزيز الشراكة التاريخية المتينة بين الأردن والولايات المتحدة، لتحقيق الأهداف المشتركة في السلام والاستقرار والازدهار.

الملك الأردني هنأ بايدن وهاريس وأعلن تطلع بلاده للعمل معهما بما يحقق السلام والاستقرار (الفرنسية)

إعادة الاعتبار لحل الدولتين
وبعيدا عن الإفراط بالتفاؤل أو نسيان مكانة إسرائيل لدى كل الإدارات الأميركية، يقول وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة للجزيرة نت إن الأردن يتوقع أن تتخلص الإدارة الأميركية الجديدة من حالة الاندفاع التي كانت تمارسها إدارة ترامب في تبنيها التصور الصهيوني في إدارة الملف الفلسطيني، وإدارة الظهر لعملية سلام حقيقية، والذهاب نحو بناء شبكة علاقات إسرائيلية مع دول عربية وإسلامية دون أن يكون هذا مرتبطا بالحقوق الفلسطينية، وعلى قاعدة السلام مقابل السلام.

ويتوقع الأردن -وفق المعايطة- من الإدارة الجديدة إعادة الاعتبار لمبدأ حل الدولتين، لكنه يرى أن "كل ما تم خلال مرحلة ترامب -خاصة نقل السفارة الأميركية للقدس- فإنه للأسف سيبقى، ولن تعود الأمور إلى ما قبل مرحلة ترامب".

ويضيف المعايطة أنه إذا ذهبت الإدارة الأميركية إلى التعامل مع الملف الفلسطيني على قاعدة التفاوض وفق فكرة حل الدولتين فإن هذا سيعني التأكيد على ما نصت عليه معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، وتحديدا ما يخص الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهذا بحد ذاته يمثل نقيضا لمحاولات الاحتلال فرض واقع جديد في القدس المحتلة وفق التصورات الصهيونية.

وبشكل عام، فإن الأمر لن يكون سهلا، وسيكون بحاجة إلى موقف عربي وفلسطيني في مواجهة الاحتلال، ولن تكون إدارة بايدن نصيرا مطلقا للعرب، بل أقل انحيازا واندفاعا كما كان عليه ترامب.

الأردن عارض خطة السلام الأميركية ويتطلع لعودة مسار حل الدولتين في عهد بايدن (رويترز)

مساعدات وتوافقات
اقتصاديا، يرى المحلل الاقتصادي خالد الزبيدي أن المساعدات الأميركية للأردن مستمرة نتيجة العلاقات الدبلوماسية التاريخية بين الأردن والولايات المتحدة، ودور الأردن وموقعه في المنطقة.

ويتابع "لا تقدم الولايات المتحدة هذه المساعدات على شكل هبات، بل ضمن شروط وتوافقات سياسية وغيرها".

وتقدم الولايات المتحدة للأردن مساعدات مالية اقتصادية وعسكرية وتمويلا للخزينة العامة بمعدل مليار و275 مليون دولار سنويا، ووقعت واشنطن في 2017 مذكرة تفاهم مع عمّان تعهدت بموجبها بتقديم 1.275 مليار دولار سنويا من المساعدات الخارجية الثنائية، وذلك خلال السنوات من عام 2018 إلى 2022، أي ما مجموعه 6.375 مليارات دولار.

وأضاف الزبيدي للجزيرة نت "في إدارة ترامب كانت تلك المساعدات مرهونة بقرارات الأردن المتعلقة بخطة السلام الأميركية للشرق الأوسط، ومدى تجاوب وموافقة الأردن عليها، وكان الضغط يمارس على الأردن من أجل القبول بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتوسيع الاستيطان وضم أراضي الأغوار، وأبعد من ذلك موافقة الأردن على تخليه عن مطالبه بحل الدولتين".

وتوقع الزبيدي عودة التمويل الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بعدما أوقفته إدارة ترامب وسعت لتصفية الوكالة وإلغائها وإيجاد بديل عنها، وهو ما سيخفف الأعباء التي تحملتها الدول المستضيفة للاجئين، وفي مقدمتها الأردن، وسيخلق انفراجه اقتصادية بين اللاجئين الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن عودة التمويل الأميركي للأونروا تعني وقف مشروع تصفية القضية الفلسطينية، ووضع العصي في دواليب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في قضم الأراضي الفلسطينية، وإلغاء حقوق اللاجئين عبر توطينهم في البلدان التي يعيشون فيها.

الشارع الأردني انتفض ضد الخطة الأميركية للسلام التي تبناها ترامب والتي أفضت لاعتراف أميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل (رويترز)

ملفات الإصلاح الداخلي
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل أن رحيل ترامب وإدارته أنهى فترة عصيبة من الضغوطات على الأردن لقبول صفقة القرن وتوسيع الاستيطان والتنازل عن حقوقه في القدس، ودخول دول خليجية على خط الرعاية الهاشمية للمقدسات، بما يمس الحق التاريخي للأردن في هذه الرعاية.

ويضيف نوفل للجزيرة نت أن العلاقات بين الأردن وإدارة ترامب كانت تمر بأزمة حقيقية، وأخذت إدارة ترامب جملة من القرارات ضد مصالح الأردن، بعضها يمكن لإدارة بايدن أن توقفها، وأهمها تصفية القضية الفلسطينية من خلال "خطة صفقة القرن الأميركية".

في المقابل، يرى نوفل أن ملفات الإصلاح الداخلي المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان وترسيخ الديمقراطية والحكم الرشيد والإصلاح السياسي من أولويات الديمقراطيين، ويتوقع أن تمارس إدارة بايدن ضغوطا على الأردن للسير بهذه الملفات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة