هل سيؤثر قانون الانتخابات الجديد على حصص الأحزاب في برلمان العراق؟

البرلمان العراقي أقر قانون الانتخابات الجديد نهاية الشهر الماضي (رويترز)
البرلمان العراقي أقر قانون الانتخابات الجديد نهاية الشهر الماضي (رويترز)

أشهر عديدة استغرقها قانون الانتخابات العراقي الجديد من النقاش، ليقره البرلمان نهاية الشهر الماضي ويصادق عليه رئيس الجمهورية برهم صالح الخميس الماضي. قانون جاء نتيجة ضغط شعبي كبير بدأ بانطلاق المظاهرات في أكتوبر/تشرين الأول 2019 وتواصلت لعام.

وفي خضم النقاش حول القانون تطرح العديد من الأسئلة، من أبرزها مدى تأثير هذا القانون على الأحزاب الرئيسية في البرلمان.

القانون الجديد يمتاز بسماحه بالترشيح الفردي دون أن تكون هناك قوائم انتخابية (الجزيرة نت)

مزايا وعيوب
حسب الخبراء، فإن لكل قانون مزاياه وعيوبه، وهذا ما يراه الخبير القانوني أمير الدعمي في قانون الانتخابات الجديد، الذي يرى أنه يمتاز بسماحه بالترشيح الفردي دون أن تكون هناك قوائم انتخابية تذهب أصواتها لرئيس الكتلة الذي كان له وفق القانون القديم صلاحية توزيع الأصوات على أعضاء قائمته.

وفي حديث للجزيرة نت اعتبر الدعمي أن القانون الجديد لا يلبي طموح العراقيين بشكل كبير، كاشفا عن ثغرات، منها أن بعض التيارات السياسية والعشائرية سيكون لها ثقل برلماني كبير على اعتبار الولاء لشيخ العشيرة ورجل الدين، وبالتالي من غير المستبعد أن تحظى هذه المجموعات بنحو 100 مقعد في البرلمان المقبل من أصل 329.

هنداوي: القانون الجديد سيمكن الوصول للبرلمان اعتمادا على قدرة الحزب على التحشيد والبرامج (الصحافة العراقية)

التحشيد والبرامج
من جهته، اعتبر حسين هنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، أن القانون الجديد يختلف كليا عن سابقه، وأن الوصول للبرلمان يعتمد على كل حزب في التحشيد وعلى البرامج الانتخابية، ضمن مجموع الدوائر الانتخابية في البلاد التي أقرها القانون الجديد بـ 83 دائرة.

ويضيف للجزيرة نت أن من مزايا القانون الترشيح الفردي ونظام الصوت الواحد غير المتحول لغير الشخص المُنتَخَب، مشيرا أن لكل قانون إيجابياته وسلبياته، وأن الفيصل يكمن في تطبيقه، خاصة ما يتعلق بتبني الكتل السياسية استخدام بطاقات الناخب البيرومترية (تعتمد على بصمتي العين والأصبع).

أغوان: تأثير القانون الجديد سيطال بعض الأحزاب التي لا تحظى بتنظيم جماهيري كبير (الجزيرة نت)

الرابحون
يتمثل القانون الجديد في معادلة الربح والخسارة التي ستواجهها الأحزاب السياسية، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيان علي أغوان أن التأثير سيطال بعض الأحزاب داخل العملية السياسية التي لا تحظى بتنظيم جماهيري كبير، وأنه سيتيح الفرصة لأحزاب ناشئة جديدة الحصول على مقاعد بالبرلمان.

ويعلق أغوان في حديثه للجزيرة نت أن الأحزاب الجماهيرية التي تمتلك تنظيما جماهيريا عاليا، خاصة التيار الصدري، سيكون له الكثير من الأوراق الرابحة بسبب امتلاكه جمهورا ثابتا وتأثيرا كبيرا.

وبالذهاب للتيار الصدري الذي دعم الدوائر المتعددة منذ البداية، يرى النائب صباح طلوبي عن كتلة سائرون المدعومة من الصدريين أن فرص بعض الأحزاب وفق القانون الجديد انتهت، على اعتبار أن بعضها كانت تحصل في الأقل على مقعد برلماني واحد في المحافظة وفق القانون القديم، مما يعني أن تقسيم المحافظات إلى دوائر متعددة سيحرمها ذلك.

طلوبي: التيار الصدري يعتمد على جمهوره المنظم (الجزيرة نت)

ويكشف للجزيرة نت أن التيار الصدري يعتمد على جمهوره المنظم، وبالتالي فلديه القدرة على التكيف مع أي قانون انتخابي، لافتا إلى أن كثيرا من الأحزاب اعتمدت على شخصيات سياسية معروفة للوصول للبرلمان، وبالتالي سيؤدي هذا القانون إلى اختفاء كثير من الأسماء اللامعة.

وعن مدى قناعة سائرون بالدوائر المتعددة، أوضح أن رغبة سائرون كانت تتمثل بتقسيم البلاد إلى 240 دائرة انتخابية، إلا أنها تماهت مع مطالب بقية الكتل السياسية للاتفاق على 83 دائرة، معتقدا أن القانون الجديد قد يغير 90% من النواب في البرلمان القادم.

ولا يختلف موقف ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، حيث أكد النائب عقيل الرديني في وقت سابق أن الأحزاب المعتمدة على رمزية رؤسائها في الانتخابات تعارض الدوائر المتعددة التي ستحقق نوعا من العدالة الاجتماعية، مبينا أن من بين القوى الشيعية الرافضة لتعدد الدوائر ائتلاف دولة القانون.

من جانبه، أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون عطوان العطواني أن تحفظ ائتلافه على نظام الدوائر المتعددة جاء لأسباب فنية وليست سياسية، وأنه كلما قل عدد الدوائر كان أفضل، وكلما زاد عددها زادت المشاكل.

وأضاف العطواني في تصريح لوكالة الأنباء العراقية أنه لا يمكن تحقيق انتخابات في ظل تعدد كبير في الدوائر الانتخابية، معللا ذلك بأن وزارة التخطيط ليس لديها بيانات عدد كبير من المناطق الانتخابية.

الصالحي يرى أن حصص الأحزاب الرئيسية في البرلمان لن تتغير لامتلاكها المال السياسي والنفوذ المسلح (الجزيرة نت)

التفاف على المتظاهرين
أما النائب ورئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي فيرى أن القانون الجديد لن يغير كثيرا من حصص الأحزاب الرئيسية في البرلمان لأسباب عدة، أهمها امتلاكها المال السياسي والنفوذ المسلح ونفوذا واسعا في الدوائر الانتخابية وفي مفوضية الانتخابات.

الصالحي اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن القانون الجديد التفاف على مطالب المتظاهرين، واصفا ذلك بـ "الخداع والتدليس" ضد الشعب، مشيرا إلى أن الاعتماد على الدوائر المتعددة لن يزيح الرموز السياسية.

واختتم الصالحي بالكشف عن تفصيل وصفه بـ "الهام" يتمثل في أن القانون الجديد اعتمد اللجوء إلى الفرز اليدوي في حال وجود خطأ بنسبة 5% في محطة الاقتراع، وبالتالي يتساءل الصالحي عن الجهة التي ستحدد هذه النسبة في الدوائر، خاصة إذا كان مدير مركز الاقتراع تابعا لجهة حزبية تعمل على تزوير أصوات الناخبين.

القدو اعتبر أن تقسيم الدوائر المتعددة لم يكن عادلا وخاصة للأقليات (الجزيرة نت)

ويؤيد ذلك النائب عن تحالف الفتح حنين القدو، الذي يرى أن قانون الانتخابات الجديد سيكون في صالح الأحزاب الكبيرة، مثل التيار الصدري إضافة إلى الأحزاب الكردية.

ويضيف القدو المنحدر من مناطق سهل نينوى (تقطنها أقلية الشبك) أن تقسيم الدوائر المتعددة لم يكن عادلا، حيث إن مناطق الأقليات في محافظة نينوى (شمال العراق) ألحقت بالدوائر الانتخابية التي تسيطر عليها قوات البشمركة الكردية.

ويفصل القدو في ذلك بالإشارة إلى أن منطقة سهل نينوى قسمت إلى 3 دوائر انتخابية وألحقت بأقضية ونواح وقصبات كردية لا وجود للشبك فيها، وبالتالي وبسيطرة الأكراد عليها ميدانيا وعدم وجود قوات الحكومة الاتحادية، فإن احتمالية التزوير واردة.

وبالعودة إلى أغوان المنحدر من مدينة الموصل، يرى هو الآخر أن ترسيم الدوائر تم من خلال دمج أحياء ومناطق وأقضية مع بعضها دون وجود معيارية عادلة وواضحة للتقسيم، واصفا الدوائر الانتخابية بـ "الحزبية والسياسية".

الشمري اعتبر أن القانون الجديد إنجاز كبير إلا أن رَسْم دوائره اعتمد على مصلحة الأحزاب (الجزيرة نت)

وعن ترسيم الدوائر، يقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن قانون الانتخابات يعد إنجازا كبيرا بصورة عامة، غير أن رَسْم دوائره اعتمد على مصلحة الأحزاب ومناطق وجود جمهورها.

ويعلق الشمري في حديثه للجزيرة نت بالقول إن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بعدد الدوائر قدر تعلقها بتوفير معايير النزاهة والشفافية الدولية، التي إن وجدت فإنها ستكون مكسبا للعملية السياسية وللجيل السياسي الجديد.

أقر القانون وجف حبره، غير أن موعد تطبيقه في الانتخابات المبكرة لا يزال محل جدل كبير، فالكتل الشيعية تدفع لإجرائها المبكر في 6 يونيو/حزيران المقبل للتخلص من رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، بحسب النائب القدو، غير أنه يستبعد إجراءها.

وهو ما يؤكده أغوان، ويضيف أنه لن تجرى انتخابات مبكرة في العراق ولا حتى في موعدها التشريعي في 2022، عازيا الأمر إلى أن الوضع السياسي في البلاد لن يسمح بالتهيئة للانتخابات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة تعد من متطلبات الإصلاح السياسي، وهو استحقاق أفرزته الاحتجاجات، مشيرا إلى أنه سيقرر موعدا لإجراء هذه الانتخابات خلال شهرين من حل البرلمان.

4/8/2020
المزيد من أخبار
الأكثر قراءة