لوبوان: مناخ رعب بعد عودة حجر كورونا.. الآسيويون خائفون في فرنسا

الآسيويون يخشون الخروج في شوارع فرنسا خوفا من هجمات الكراهية (رويترز)
الآسيويون يخشون الخروج في شوارع فرنسا خوفا من هجمات الكراهية (رويترز)

قالت مجلة لوبوان Le Point الفرنسية إن المجموعة الآسيوية تتعرض لموجة ثانية من الكراهية منذ إعادة الحجر الصحي في فرنسا، وذلك في ربط شعبوي بين فيروس كورونا والصين وآسيا عموما، رغم أن الفيروس ليست له علاقة بالفرنسيين من أصول آسيوية.

وفي تحقيق بقلم إيميلي تريفير، انطلقت المجلة من قصة ماري مادلين، وهي سبعينية متقاعدة من أصل فيتنامي، لا تخرج إلا مرة واحدة في اليوم و"تتجنب" الشوارع المهجورة، وهي تقول بصراحة "الصينيون خائفون، وكبار السن لا يخرجون"، رغم إشادتها بالحرية على الطريقة الفرنسية.

وتقول هذه المتقاعدة التي تتفهم أسباب ما تتعرض له من سباب وكراهية، إن هذا الخوف ناتج عن موجة من الكراهية تجاه ذوي الأصول الآسيوية، ضخمتها شبكات التواصل بعد إعلان الحجر الثاني مع عودة انتشار كورونا، وهي تتجلى في الإهانات والتهديدات وبعض الهجمات التي يقوم بها عادة "بعض المشوهين في الشوارع ممن فقدوا وظائفهم فانغمسوا في شرب الخمور، إنهم غاضبون منا ويصيحون: الصينية القذرة بسببك يوجد كوفيد"، حسب مادلين.

الفيروس الصيني

وقد أطلق مستخدمو الإنترنت -منذ إعلان الحجر الثاني- على شبكات التواصل الاجتماعي "مطاردة للآسيويين"، "أنتم هناك أيها الهجناء الصفر، آكلي الكلاب، لن نسامحكم أبدا"، "أنتم تحسنون فقط جلب الأمراض"، "كان على هتلر قتل الصينيين لا اليهود". "سندخل في الحي 13 بحثا عن الصينيين"، وقد أثارت هذه التغريدة الأخيرة الرعب لأنها تستهدف بوضوح أحياء معينة وتدعو إلى حرب بين المجتمعات.

ويقول سكرتير جمعية التجار في المنطقة الآسيوية جاك هوا إنهم يأخذون هذه التحريضات على الكراهية التي تظهر على الشبكات الاجتماعية، على محمل الجد، وهي "تؤلم كل شيوخنا. ونحن نعلم منذ اغتيال صموئيل باتي أن التحريض على الكراهية يمكن أن يؤدي إلى الموت".

وقد دعت جمعية "الأمن للجميع" و"جمعية الشباب الصينيين في فرنسا" الآسيويين إلى اتخاذ "أقصى الاحتياطات"، حيث يقول صن لاي تان، المتحدث باسم "الأمن للجميع"، "ما نبهنا هو العدد غير المعتاد من الإعجابات وإعادة التغريد" لمنشور يدعو للكراهية، خاصة أن شابا تعرض للضرب من قبل شخصين ووصفاه بالصيني القذر".

يقول صن لاي تان إن "أزمة كوفيد-19 حررت الأرضية، ففي مارس/آذار كان هناك شك وخوف مرتبطان بالفيروس الذي ما زالوا يطلقون عليه الفيروس الصيني، أما الآن فالكراهية. إنه عنف لا مبرر له" يقول هذا الفرنسي من أصل كمبودي الذي أصبح مقتنعا بالطبيعة العنصرية لهذه الهجمات التي لم تصاحبها سرقات.

ونبهت الكاتبة إلى وجود خلط بين الصينيين والآسيويين عموما، حيث تقول فرانسواز وهي من أصل فيتنامي إن "كل الآسيويين ليسوا صينيين، وإن الصينيين في فرنسا ليسوا مسؤولين عن سياسة الحكومة الصينية ولا عن كوفيد-19".

وقد تعرضت فرانسواز، وهي معلمة، إلى اعتداء من قبل شاب وشابة اعترضاها وهي تنزل من حافلة عائدة إلى منزلها، وقالا لها "عودي إلى الصين لتأكلي الكلاب. بسببك جاءنا كورونا"، ثم انهالت عليها الشابة ومزقت قناعها وبصقت عليها وشدت شعرها وضربتها على الرأس.

مناخ قلق

وبعد هذه الحادثة، أصيبت المعلمة بصدمة ولم تعد لديها الشجاعة لتقديم شكوى والعودة إلى مكان الاعتداء وهي تقول "أخشى الخروج ولقاءهم مرة أخرى".

وتؤكد لاتيتيا تشيف، رئيسة رابطة الشباب الصينيين في فرنسا، أن "مناخ القلق موجود"، موضحة أن أولياء الأمور قلقين على أطفالهم الذين يتعرضون للإهانة، وأنهم يكتبون إليهم بذلك.

وتضيف أن ما يقال عن وجود تحيز يمنع ذوي الأصول الآسيوية من تقديم شكاوى له أساس قوي، من حيث حاجز اللغة والخوف من الانتقام وانعدام الثقة في نظام العدالة، إضافة إلى التبعات المالية، "لكن هذا الناشط الشاب سعيد لأنه نجح في إقناع 6 ضحايا برفع دعوى قضائية".

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت محكمة الاستئناف في باريس أحكاما تتراوح بين سنتين و7 سنوات من السجن لـ3 رجال حوكموا بتهمة الاعتداء على نحو 30 امرأة من أصل آسيوي وسرقتها.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة