الاستثمارات السعودية في العراق بعد سنوات من القطيعة.. وعود يتلوها سراب

بعد زيارة علاوي للسعودية الشهر الماضي ترددت أنباء عن عزم سعودي لضخ استثمارات كبيرة
بعد زيارة علاوي للسعودية الشهر الماضي ترددت أنباء عن عزم سعودي لضخ استثمارات كبيرة

يُشكك عراقيون بصدقية السعودية في ضخ استثمارات في العراق بعد سنوات من القطيعة ومثلها من التردد في تحسين العلاقات، ورغم الطروحات السعودية الكثيرة عبر وسائل الإعلام، فإن شيئا لم يتحقق على أرض الواقع، وفقا لمراقبين.

آخر هذه الخطوات السعودية هي السعي للاستثمار في العراق، وفقا لما تردد من أنباء بعد زيارة علي عبد الأمير علاوي نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقية إلى السعودية نهاية الشهر الماضي، بيد أن أي اتفاق بين البلدين حول هذا الأمر لم يحدث.

وعن الوعود السعودية بضخ الاستثمارات في العراق، يقول الكاتب والصحفي العراقي عثمان المختار للجزيرة نت إن الانفتاح السعودي من أساسه لم يكن بمبادرة ذاتية أو رؤية خاصة بالرياض بل جاء ضمن دفع أميركي، وهذه صفقات غير مجدية أو هي خاسرة تجاريا واقتصاديا للسعودية.

ويضيف أنه عرفت عن السعودية في السنوات الأخيرة وعود مماثلة في اليمن ولم تنفذها وأخرى في لبنان، لذا يمكن القول إن مشاريع للسعودية في العراق ينفق على ترويجها الإعلامي أكثر مما ينبغي.

منشأة نفطية في جنوب العراق (رويترز)

وعود سعودية

وأعلنت السعودية في أوقات سابقة عن عزمها الاستثمار في مليون دونم زراعي بالعراق، وعن دخول شركة أرامكو في سوق الاستثمار النفطي العراقي، وكذلك تقديمها وعدا بمليار دولار للاستثمار في العراق، ونصف مليار أخرى لدعم الصادرات العراقية، لكن كل ذلك لم يحدث.

ويقول الناشط في المجتمع المدني العراقي إسماعيل سعد وهو ينتقد ما سمّاه بـ"الاستسهال" السعودي في إعطاء الوعود للعراق، "لماذا تعتقد السعودية بأن الانفتاح على العراق يتطلب هذا الكم من الوعود؟ من قال لهم إننا نموت من الجوع؟!".

ويضيف للجزيرة نت "نُريد من السعودية أن تعترف بأدوارها السلبية السابقة، وأن تبدأ صفحة جديدة تظهر فيها نواياها الطيبة من خلال العلاقات الدبلوماسية، وليس من خلال التبرع والحديث عن الاستثمار في الإعلام فقط".

العطواني اعتبر أن أي وعود سعودية للاستثمار في العراق لا تعدو أن تكون ضجة إعلامية (الجزيرة نت)

الملعب الوهمي

وتعود هذه الوعود بالعراقيين إلى الذاكرة القريبة حيث أعلن مكتب رئيس الحكومة العراقية الأسبق حيدر العبادي في مارس/آذار 2018 عن تبرع السعودية ببناء مدينة رياضية متكاملة داخل العراق تصل قيمتها إلى مليار دولار، ورغم مرور أكثر من عامين، فإن أي شيء لم يُنفذ على أرض الواقع ولم ترسل السعودية الأموال ولا حتى الشركات المنفذة.

وكان العراق والسعودية قد اتفقا على إنشاء مدينة رياضية تضم ملعبا بسعة ستين ألف متفرج، ومرافق أخرى بينها ملعبان بسعة 2500 متفرج، وكذلك قاعة متعددة الأغراض بسعة 1500 متفرج، وقاعات تدريب، فضلا عن فندق بـ92 غرفة، لكن ذلك لم يحدث أيضا.

وقال مصدر في مكتب وزير الشباب والرياضة السابق للجزيرة نت "نتواصل مع السفارة، ومع وزارة الرياضة السعودية، لكن لا شيء حصلنا عليه"، مشيرا إلى أن الأمر عند الديوان الملكي، وهو من يُحدد ومن يبتّ بالقضية.

وأضاف كان الجانب السعودي يقول لنا خصصوا المكان لنبدأ، ومنذ أكثر من عام خصص المكان لكن لا شيء حدث.

ويظهر وزير الشباب والرياضة العراقي الأسبق، عبد الحسين عبطان الذي بدأ المشروع مع السعوديين، وهو منزعج من تأخر السعودية، أو تراجعها عن إهداء المشروع، ويقول في حديث سابق للإعلام "نشكر السعودية على هديتها، لكننا لن نطرق بابها كل يوم لتنفيذها، هم بادروا وعليهم أن يقدموا الهدية".

وينتقد المحلل السياسي العراقي جمعة العطواني ما سماه بـ"تصديق" الوعود والنوايا السعودية، ويوجه لومه إلى الحكومة والإعلام العراقيين بشأن التعاطي مع المبادرات السعودية، معتبرا أن مثل هذه المبادرات لا تكون إلا ضجة إعلامية، معتبرا أن أي عمل للسعودية في العراق حتى الآن هو مضر أو غير نافع.

ويقول للجزيرة نت، إن "السعودية لديها مشاكل أمنية وسياسية ومجتمعية واقتصادية في الداخل، وهي غير قادرة على الاستثمار في العراق ولا تقديم أي مساعدة، وبالأساس نحن لا نرغب في مساعداتها".

واعتبر العطواني أن "السعودية تُنفذ رغبة أميركية، وتُحاول كسب الشارع العراقي بعد سنوات من إرسالها الإرهابيين، لكن حتى محاولات الكسب هذه غير صحيحة، ولا يوجد ملعب، ولا يوجد أي استثمار سعودي في العراق".

وعن الزيارة الحكومية الأخيرة للرياض، أوضح مصدر حكومي عراقي -فضل عدم الكشف عن هويته- أن "الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير المالية علي علاوي إلى السعودية، لم تشهد توقيع أي اتفاقية، ولم تتقدم السعودية للحكومة بأي مبادرة، ونحن رأينا ذلك في الإعلام".

وأكد في حديث للجزيرة نت عدم وجود أي مبادرة أو مشروع استثمار سعودي بشكل رسمي داخل أروقة الحكومة العراقية، وأن كل ما يحدث ويُتداول ليس له أي سند رسمي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة