أحمد عز الدين هلال المهندس الوحيد الذي مُنح وشاح النيل مرتين لكنه أهدى مصر قلادة البترول

المهندس أحمد عز الدين هلال (1924 ـ 1999) واحد من الجنود المجهولين في تاريخ العرب المعاصر مع أنه هو أعظم مهندس مصري مسئول من حيث إفادته لوطنه ، فهو ذلك الرجل العظيم الذي تحولت مصر علي يديه من مستورد للبترول الي مصدر له من دون أية هفوة فساد واحدة . ومن قبل هذا فانه هو الذي قاد سياسات البترول التأمينية اثناء حرب ١٩٧٣ من دون شبهة تقصير واحدة، وهو الذي كان بمثابة الأستاذ الهادئ لكل وزراء البترول العرب والاوبك من ذوي الألقاب الطنانة والخزائن الضخمة من طبقة أحمد زكي يماني بينما كان هو يؤدي وظيفته الوزارية المرموقة براتب لا يزيد عن مئات قليلة من الدولارات في الشهر، وبمثل هذا المهندس العبقري القمة حقق الرئيس أنور السادات لمصر ولاقتصادها المنتج ما لم يسبق اليه ومالم يلحق حتى الآن .

 

ظل إنجاز هذا الوزير المهندس بمثابة اعظم انجاز حققه وزير مصري حتى تخطاه مهندس واحد فقط تال له في تولي المسئولية هو المهندس حسب الله الكفراوي، لكن إنجاز هذين الرجلين كل في مكانه يفوق إنجازات المهندس العبقري عثمان المهندس أحمد عثمان كما يفوق انجاز المهندسين العسكريين محمد صدقي سليمان ومحمود يونس كما يفوق بالطبع انجازي رئيسي الوزراء القديمين عزيز صدقي ومصطفي خليل، أما من زاوية الاقتصاد وموارد الدولة فإن إنجازه يفوق أي انجاز مصري آخر (هندسي أو غير هندسي) بلا أي وجه للمقارنة، وقد حقق هذا بتكامل فريد في مكونات شخصيته التي تمتعت بأقصى درجات التفوق من نشأة ذكية وتعليم متميز وشخصية سوية وفهم وجدية ودأب وطموح والتزام وامانة . ولو أن مصر اهتدت إلى مثيل له في عصر الغاز الطبيعي لقفزت مواردها المالية من الغاز إلى ما لا يتصوره عقل، لكن الترهل في النخبة بعد سنوات من عصر الرئيس مبارك كان حائلا بين مصر وبين الإفادة من امثاله أو حتى معرفتهم .

نشأته وتكوينه

ولد المهندس أحمد عز الدين هلال بالإسكندرية في الخامس من فبراير (1924)، وكان والده حسن هلال أمين عام وزارة الحربية، وقضي فترة نشأته في حي «الأنفوشي» وهو حي شعبي جميل، وتلقي تعليما مدنيا وتخرج في قسم الهندسة الكيميائية من جامعة القاهرة، وفي أثناء دراسته بالكلية اندمج في مجتمعها اندماجا كاملا، خاصة في الأنشطة الرياضية. وعمل بعد تخرجة مباشرة في شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر تحت إدارة أجنبية، ثم عمل بعد التإميم في إدارة موارد البترول المصري . وأسهم مع ثلة من زملائه من الرعيل الأول من مهندسي البترول المصريين ومن المهندسين الآخرين العاملين معهم في إتمام عمليات التمصير والتأميم، وأشرف علي تركيب معامل تكرير البترول في مصر وبعض البلاد العربية ثم عمل بعد هزيمة 1967 علي تلبية حاجات وطنة من البترول ومشتقاته في أحلك الظروف، وكان من هؤلاء المهندسين خالي الأكبر المهندس فتحي هلالي ومن أحاديثه بدأت معرفتي بذكاء هذا الرجل وكفايته . وإلى جوار هذا درس المهندس أحمد عز الدين هلال في أكاديمية ناصر العسكرية العليا (1967)، وفيما بعد حرب 1967 بقي يؤدي مهامه الدقيقة مع العمال في معامل تكرير السويس.

منذ آخر وزارات الرئيس السادات (مايو 1980) عهد إليه بمنصب نائب رئيس الوزراء للإنتاج، واحتفظ أيضا بوزارة البترول، وهذه الصفة تولي المهندس أحمد عز الدين هلال رئاسة اللجنة الوزارية للإنتاج في مجلس الوزراء، واحتفظ بهذا المنصب في وزارتي الرئيس مبارك ووزارتي فؤاد محيي الدين

مناصبه العليا

اختير المهندس أحمد عز الدين هلال مديرا عاما لمؤسسة البترول في عهد المهندس علي والي رئيس مجلس إدارتها، وفي أكتوبر 1971 تولي رئاسة مجلس إدارتها بعد اختيار علي والي وزيرا للدولة للبترول، وبقي في هذا المنصب إلي أن اختير ليكون أول وزير للبترول ( وليس وزير دولة كسلفه) حيث نص قرار التشكيل الوزاري على اختياره وزيرا للبترول في وزارة الرئيس السادات الأولي (مارس 1973)، وبقي وزيرا للبترول حتى يوليو 1984 حين شكل كمال حسن علي وزارته، وبهذا كان صاحب الرقم القياسي في البقاء في مقعد الوزارة في عهد الرئيس السادات الذي تميز بكثرة التبديل والتغيير، وقد بقي وزيراً للبترول في عهد السادات طيلة ثماني سنوات ونصف سنة منذ مارس 1973 وحتي وفاة الرئيس السادات .

 

وحين شكل الدكتور مصطفي خليل وزارته في أكتوبر 1978 كان واحداً من اثنين من المهندسين استبقاهما الدكتور مصطفي خليل من الوزارات السابقة (الثاني التالي له هو المهندس حسب الله الكفراوي) علي الرغم من أنه، أي مصطفي خليل، استعان بعشرة آخرين من المهندسين الجدد في وزارته الجديدة. وفي بعض الوزارات أضيفت إلي المهندس أحمد عز الدين هلال أعباء وزارات أخري، حيث أضيفت إليه أعباء وزارة الثروة المعدنية (في وزارة الرئيس السادات الأولي: مارس 1973 ـ أبريل 1974)، وفي وزارتي ممدوح سالم الأخيرتين أضيفت إليه أعباء وزارتي الصناعة والثروة المعدنية (أكتوبر 1977 ـ أكتوبر 1978).

 

ومنذ آخر وزارات الرئيس السادات (مايو 1980) عهد إليه بمنصب نائب رئيس الوزراء للإنتاج، واحتفظ أيضا بوزارة البترول، وهذه الصفة تولي المهندس أحمد عز الدين هلال رئاسة اللجنة الوزارية للإنتاج في مجلس الوزراء، واحتفظ بهذا المنصب في وزارتي الرئيس مبارك ووزارتي فؤاد محيي الدين وحتي شكل كمال حسن علي في وزارته في يوليو 1984 فآثر بناء علي اختياره الشخصي أن يخلد إلي الراحة بعد اكثر من أحد عشر عاماً متصلة في المنصب الوزاري لم يكن أحد قد قضاها باتصال في عهد الثورة في وزارة واحدة إلا الدكتور محمود فوزي في وزارة الخارجية، وقد كرمه الرئيس مبارك في تلك المناسبة بأكبر تكريم يناله مَنْ هم في درجته .

 

والواقع أنه حظي بتقدير كل من الرئيس السادات والرئيس مبارك، وكان واحداً من الندرة في تاريخ مصر المعاصر الذين منحوا وشاح النيل مرتين، فقد منحه له الرئيس مبارك عند خروجه من الوزارة في 1984، كما كان الرئيس السادات قد منحه له في عيد المهندس الأول (1980)، وفيما قبل هذا نال المهندس أحمد عز الدين هلال وسام الجمهورية من الطبقة الأولي في أعقاب حرب أكتوبر، وهكذا اجتمع له من التقدير البروتوكولي ما ينم عن مدي ما تمتع به من ثقة، وما يكشف أيضاً عن رغبة الرؤساء في تقدير جهده والاعتراف بفضله.

أسهم المهندس أحمد عز الدين هلال بفكره وجهده في صياغة مناخ الاستثمار في استكشافات البترول الجديدة، واستطاع بدقته ومهارته ومثابرته وتفانيه النجاح في اجتذاب أكبر عدد ممكن من الشركات العاملة في مجال الاستكشاف لتمارس نشاطها في مصر

تقصير الرئيس مبارك في الإفادة منه

ومع هذا فقد كان في وسع مصر أن تكسب كثيرا من وجوده في موقع بخلت به عليه وهو رياسة الوزارة، وقد كان هو المرشح الطبيعي لهذا المنصب عقب وفاة الدكتور فؤاد محيي الدين بيد أن المحيط الذي كان الرئيس مبارك يعيش فيه لم يشجعه على هذا القرار الموفق الذي خسرت مصر بسبب عدم اتخاذه، ذلك أن المهندس أحمد عز الدين هلال تمتع بنشاط ملحوظ، وبثقة هو محل لها، وتقدير عام، وكان طيلة حياته يتمتع بقدر كبير من الذكاء الاجتماعي مكنه من تكوين علاقات طيبة مع العاملين، والزملاء والرؤساء، وقد ظل طيلة حياته الوزارية والعامة ملتزما في مسلكه العام بالأمانة وبالدماثة والشرف والخلق الرفيع، كما ظل علي الدوام حاضر الذهن، قادرا علي تقديم الحلول والبدائل. وكان من النوادر الذين كان خروجهم من الوزارة، بناء على رغبتهم، وفي حالته فقد أحس أن الدور قد تخطاه في رئاستها.

كفايته الفريدة

كان المهندس أحمد عز الدين هلال نموذجا بارزا للمهندس الكفء الذي تتقدم به السنون فيتحول إلي إداري قدير، واقتصادي ذكي وتتسع أمامه المسئوليات والاختصاصات فيتحول إلى اقتصادي ناجح، وحين تمتد هذه السلطات لتتولي شئون قطاع من قطاعات الخدمة الوطنية فإنه يتحول إلي رجل دولة من الطراز الاول، ولاشك عندي في أنه قد كان واحداً ممن صاغوا فكر النهضة الاقتصادية لمصر في الربع الأخير من القرن العشرين بما استطاع تنفيذه وإدخاله في نظمنا الاقتصادية ونظرتنا إلي علاقاتنا الدولية والداخلية في قطاع البترول، وهكذا شارك بفاعلية في صياغة فكر التنمية الوطني بما قدم من إنجازات واضحة، ونماذج رفيعة للعمل الجاد الهادئ المدروس جيداً، والبعيد عن الأهداف قصيرة الأجل، والديماجوجية الفارغة، وقد ساعده علي ذلك بُعد نظر شديد تمتع به، ورؤية شاملة لمشكلات المجتمع المصري وتطلعاته، وفكر ثاقب تغذي منذ مرحلة مبكرة، وتشرب بالتقدم العالمي في مجال عمله، وبالإنجاز الواقعي علي أرض وطنه، كما كان بالإضافة إلي فكره ورؤيته واحداً من القلائل الذين يصدق عليهم القول بأنهم أصحاب قرار.

 

وقد أسهم المهندس أحمد عز الدين هلال بفكره وجهده في صياغة مناخ الاستثمار في استكشافات البترول الجديدة، واستطاع بدقته ومهارته ومثابرته وتفانيه النجاح في اجتذاب أكبر عدد ممكن من الشركات العاملة في مجال الاستكشاف لتمارس نشاطها في مصر، وبذل جهده باقتدار في إتاحة الفرص أمام هذه الشركات لكي تضيف إلي ثروة مصر، ونجح قبل نظرائه من الوزراء الآخرين في تهيئة مناخ الاستثمار المشجع والمنضبط في ذات الوقت بفضل فهم جيد لاقتصاديات السوق العالمية، ولطبيعة رأس المال، وقبل هذا للجوانب الفنية في عملية الاستثمار في البترول، وإليه يرجع الفضل في بدء تزويد المساكن في القاهرة بالغاز الطبيعي بخطة مدروسة وتنفيذ رائع وبأيد مصرية، وإليه يرجع الفضل في موازنته الدقيقة بين الإفادة من التصدير في قطاع البترول وبين تنمية الصناعات البترولية.

دوره في الاعداد للحرب

كان اختياره لتولي وزارة البترول قبل حرب أكتوبر 1973 بستة شهور بمثابة إحدى العلامات الدالة على الإقدام المؤكد على الحرب، فقد كان واحداً من التكنوقراطيين الكبار الذين تأهلوا في مرحلة الإدارة العليا بالخلفيات الاستراتيجية، وكان من المدنيين القلائل الذين أتيح لهم أن يدرسوا في أكاديمية ناصر العسكرية العليا وأن يتخرج فيها (1967). كما كان واحداً من المهندسين المدنيين الفدائيين الذين بقوا في معامل تكرير البترول بالسويس بعد هزيمة 1967، وقد جاء اختياره وزيراً للبترول بمثابة تصعيد طبيعي فقد كان يتولى رئاسة مؤسسة البترول منذ أكتوبر 1971، بعد اختيار سلفه المهندس علي والي ليكون أول وزير دولة (مستقل) للبترول في 1971.

رشحته قدراته العلمية والبحثية ليتولى رئاسة مجلس بحوث البترول والطاقة والثروة المعدنية في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، كما شارك بفعالية في مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالطاقة

اتزانه في عصر نجومية الأوبك

ثم كان واحداً من النجوم الذين تسلط عليهم الصحافة العالمية ووكالات الأنباء عدساتها الكاشفة طيلة ما بعد حرب أكتوبر 1973. وقد تمتع المهندس أحمد عز الدين هلال بعلاقات طيبة مع وسائل الإعلام والصحفيين وقادة الرأي، ولكنه لم يتحول إلي نجم لامع أو ساطع على نحو ما يفعل كثيرون من الذين لا يصلون بقاماتهم إلى عُشر إنجازاته. تعامل المهندس أحمد عز الدين هلال مع البترول كثروة ينبغي عليه أن يحقق لوطنه منها أقصي إفادة بالادخار والاستثمار في ذات الوقت، وكان في إدارته لثروة بلاده الجديدة رائداً للصناعة وللاقتصاد على حد سواء، كما تمثلت في شخصه كل مقومات الفأل الحسن.

 

وعلي المستوي البيروقراطي والتنفيذي وبناء مؤسسات الدولة نجح المهندس أحمد عز الدين هلال في أن يقنع الدولة منذ مرحلة مبكرة بالإبقاء علي هيئة (أو مؤسسة) للبترول تتولي وظيفة سيادية واقتصادية محددة، هي نفسها الوظيفة التي عرفتها الدولة وعَرّفتها بعد أكثر من عشر سنوات في صيغة «الشركات القابضة»، ومع هذا فإنه لم يكن ميالا إلي فرض رؤيته هذه علي القطاعات الأخرى وقد احتفظ لقطاع البترول بالصياغات الكفيلة بالنجاح دون أن يفرضها علي القطاعات الأخرى حتى عندما تولي رئاسة اللجنة الوزارية للإنتاج في مجلس الوزراء (مايو 1980ـ يوليو 1984).

 

وقد رشحته قدراته العلمية والبحثية ليتولى رئاسة مجلس بحوث البترول والطاقة والثروة المعدنية في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، كما شارك بفعالية في مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالطاقة، وكان رئيساً لوفد مصر في مؤتمر الأمم المتحدة بنيروبي (1981) وقد كان من حظي أن عرفته عن قرب في هذا المؤتمر الذي اشتركت في منتدي المنظمات غير الحكومية الموازي له وكنت لا أزال في شبابي المتوهج، وفي المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في بداية عهد الرئيس مبارك وفي غيره من المؤتمرات، ظهرت قدرات هذا المهندس الكفء ورؤيته الاستراتيجية الثابتة، وفهمه لبناء اقتصاديات الدولة، وللتحولات الجديدة التي كانت قد بدأت تأخذ دورها علي الصعيد الدولي، ولم ينته هذا المؤتمر إلا وقد نال إعجاب وتقدير الاقتصاديين في ذات الوقت الذي تضاءل فيه إعجابهم بنظرائه من وزراء متخصصين، وهكذا أصبح المهندس أحمد عز الدين هلال علي رأس المرشحين لرئاسة الوزارة.

شهادة الدكتور مصطفي الرفاعي

وقد تحدث الدكتور مصطفي الرفاعي في كتابه «عبور الفجوة التكنولوجية» باعتزاز وإعجاب عن أسلوب المهندس أحمد عز الدين هلال في قيادة العمل وتوجيهه نحو الخدمة الوطنية فقال: «… كان أول لقاء لي مع المهندس أحمد هلال في عام 1953 خلال فترة التدريب الصيفية بمعمل تكرير آبار الزيوت الإنجليزية المصرية. كان في ذلك الوقت مسئولا عن وحدة تكرير لتحويل المقطرات الثقيلة إلي مقطرات خفيفة ووسطي تسمي وحدة «الدوبز». جمعنا في ذلك الوقت الانتماء إلي قسم الهندسة الكيماوية الذي كان المهندس أحمد هلال أحد خريجيه، دفعة 1946. كنت ممتنا لرعايته وتشجيعه لي علي عكس بعض زملائه الآخرين الذين لم يخفوا عدم ترحيبهم بنا، وعدم الرغبة في إعطائنا وقتا، أو معلومات فنية».

 

«امتدت العلاقة مع المهندس أحمد هلال بعد تعييني بمعمل تكرير البترول الحكومي، وخلال وجودي بالولايات المتحدة حتى عام 1965 حيث شجعني علي العودة إلي مصر لخدمة قطاع البترول، وكان هو في ذلك الوقت مدير عام التكرير بهيئة البترول، وكان قد سبق أن دعاني للعودة عام 1959 عند تعيينه في هذا المنصب للعمل مديرا للعمليات بالهيئة، إلا أنني اعتذرت عن ذلك في حينه، لأن ذلك كان سيقتضي عدم إتمام دراستي بالولايات المتحدة». «وصدر في عام 1966 قرار بتعيني مديرا للتطوير والتكنولوجيا في شركة السويس لتصنيع البترول بناء على طلبه وموافقة صلاح فريد، ورمزي الليثي». «ولعل في هذه القصة ما يكشف عن فكر هلال التقدمي، وإدراكه لأهمية التكنولوجيا، والاعتماد في النجاح والتقدم على الكوادر الشابة الواعدة، ولم يكن هذا الفكر شائعا بين غالبية القيادات في ذلك الوقت، بل كان الغالب هو امتهان الشباب للسياسة في أنشطة الاتحاد الاشتراكي، ومنظمات الشباب، أملا في أن يجعلهم هذا من أهل لثقة المؤهلين لتولي مناصب مميزة، وصاحب ذلك تشكيك في وطنية خريجي الجامعات الأمريكية لتأثرها بفكر غير اشتراكي، وبالتالي فقد كان المناخ العام طاردا لمثل هذه الكوادر والكفاءات».

 

وقد حرص الدكتور مصطفي الرفاعي أيضا على دراسة الأسباب والعوامل التي هيأت للمهندس أحمد عز الدين هلال هذه الشخصية الوطنية الفريدة بين أبناء جيله من المهندسين والإداريين الذين عملوا بالسياسة: «… خلال رئاسته لهيئة البترول كان يعرف جميع العاملين بالهيئة من موظفين وعمال بالاسم، ويحرص على المرور بهم وتحيتهم فردا فردا في مناسبات عيد الفطر، وعيد الأضحى، كما كان يذكر أعياد ميلاد معاونيه، ويحرص على الاتصال بهم لتهنئتهم في ذلك اليوم». «كان بسيطا قريبا من الناس محبا لهم، استطاع أن يجعل من قطاع البترول أسرة واحدة، وكان لروح الأسرة (فضل كبير) في نجاح القطاع وتغلبه على كثير من التحديات والأزمات، منها حربا 1967 و1974، وضرب معامل التكرير بالسويس». «لا شك أن له فضلا كبيرا في وضع كثير من الأسس التي سار عليها قطاع البترول من بعده، وقد ساعدته هذه التوليفة علي أن يكون مديرا ممتازا، ثم قائدا في العمل جيدا يتمتع بديناميكية وحيوية وذكاء، يبث الحماس والتفاؤل فيمن حوله، ويشجعهم، ويفوض لهم صلاحيات واسعة، وأحبه مَنْ عمل معه، وهو رئيس هيئة البترول، وهو وزير البترول».



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة