الشيخ حسن برسَني.. قصة مكافح صومالي

في مارس عام ١٩٢٤ عقد الشيخ حسن برسني مؤتمرا جماهيريا مع السلاطين الصوماليين وقادة العشائر في مناطق الجنوب، كان الهدف من المؤتمر رفض الخضوع للاحتلال الإيطالي ورفع مستوى الجاهزية لدى العشائر الصومالية لمواجهة الغُزاة. ففي نهاية المؤتمر خرجت بنود شديدة اللهجة حيث رفض السلاطين الصوماليون الخضوع للحاكم الإيطالي Cesare Maria De Vecchi الذي عينه الاستعمار الإيطالي، أكتوبر عام ١٩٢٣، بأن يكون حاكما للمستعمرة الإيطالية في الصومال.

 

وبعد انعقاد المؤتمر أرسل الشيخ حسن برسني رسالة غاضبة إلى الحاكم الإيطالي يؤكد فيها موقفه البطولي وجاهزية الشعب الصومالي للقتال ضد الاستعمار بكل ما أوتي من قوة، وممّا جاء في رسالة الشيخ حسن برسني للحاكم الأيطالي، التالي:

"بسم الله الرحمن الرحيم.

قد جاءني كتابك الذي تأمرنا فيه بالطاعة، وقد فهمنا سطورها جيدا. عليكم أن تكونوا مُدركين بأننا لن نطيع أمركم أبدا، ولا نرغب بأن ندخل معكم في اتفاق، لكم دينكم ولنا دين، وديننا هو شرع الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. نحن لسنا كبقية الأمم، لم يتعرض أحد مِنٍا للاحتلال ولن نقبله الآن، ولئن جئتم إلى أرضنا محتلٍين فسنقوم بقتالكم ما استطعنا من قوة. لقد اقتربت نهاية هذه الدنيا، وليس لنا حاجة فيها، وإنما نريد الموت دفاعا عن أرضنا وديننا".

اكتسح الإيطاليون مدينة (بِياعادي) والتي قاتل أهلها بشراسة ثم واصل المستعمرون زحفهم ليسيطروا على قرية (رون-نرغود) ثم حاصروا مُدنًا عدة مثل جوهر وبلعد، هُزم الإيطاليون في معارك هيل-ويني، وهريرلي

كان الشيخ حسن برسني يقود جيشا قوامه ستة عشر ألف مقاتل مؤلفين من كتائب الشيخ أويايي وكتائب الشيخ أبوبكر ومقاتلين من العشائر الصومالية وألوية منتظمة من الطرق الصوفية، وفي منتصف عام ١٩٢٤ أطلق المستعمر الإيطالي هجوما كاسحا على المقاومة الوطنية الصومالية حيث انطلق جيش الاستعمار من مقديشوا والجزيرة ومنطقة ورشيخ من أجل أن يضيق الخناق على المناطق التي كانت تحت سيطرة أتباع الشيخ حسن برسني.

 

اكتسح الإيطاليون مدينة (بِياعادي) والتي قاتل أهلها بشراسة ثم واصل المستعمرون زحفهم ليسيطروا على قرية (رون-نرغود) ثم حاصروا مُدنًا عدة مثل جوهر وبلعد، هُزم الإيطاليون في معارك هيل-ويني، وهريرلي، وفي ملحمة عيل-طير، حيث قُتل فيها مئات من الجنود الإيطاليين. كانت الطرق الصوفية وألوية العشائر تقاتل حتى أخر جندي لديها دفاعا للدين والوطن، وفي نهاية المطاف استخدم الاستعمار الإيطالي سياسة الإبادة الجماعية حيث أحرقوا الأخضر واليابس وارتكبوا مجازر عدة، أحرق الإيطاليون المزارع والقرى وقتلوا الأبرياء بلا رحمة.

 

أخيرا، اندلعت معركة (جلييالي) الكبرى والتي سقطا فيها كل من الشيخ حسن برسني والشيخ أبيكر غافلي أسيرين بعد ان حاصرهم الاستعمار في ضفاف نهر شبيلي قرب مدينة جوهر، توفي الشيخ حسن برسني عام ١٩٢٦ في عمر يناهز ال ٧٣ عاما في سجن مقديشوا بعد أن قام الاستعمار الإيطالي بتسميمه رغم كونه شيخا أسيرا. ولد الشيخ حسن برسني عام ١٨٥٣م في قرية أُوبادي غرب مدينة جوهر من أسرة متدينة معروفة، وقضى معظم عمره مكافحا مناضلا ضد التوسع الحبشي والاستعمار الإيطالي.