لماذا يقدس الجزائريون بومدين؟!

الرجل، البطل، المحرر، المجاهد هي العبارات والأوصاف التي يطلقها الشعب الجزائري على الراحل هواري بومدين، الذي له مكانة خاصة جداً في قلوب الجزائريين. ظهر العقيد الراحل هواري بومدين أو محمد بوخروبة، نهاية خمسينيات القرن الماضي في ظروف لا تزال لحد الآن محل جدل وشك، وهذا ما قاله الرئيس الراحل أحمد بن بلة في حصة على أحد القنوات أن بومدين لا يملك أي تاريخ نضالي وظهوره كان مباغتاً، حيث أنه جاء من المشرق العربي على متن سفينة تدعى "ديانا".

انقسمت آراء الخبراء والباحثين والمهتمين، في الطريقة التي التحق بها هواري بومدين الثورة وجبهة التحرير، وهو الذي كان يدرس في المشرق العربي على غرار مجموعة من الجزائريين الذين كانوا يدرسون في الخارج السؤال ليس هنا، لماذا تم اختيار بوخروبة بالتحديد من طرف جهاز مخابرات الثورة "المالغ" وعلى رأسه "عبد الحفيظ بوصوف". حيث تدرب بوخروبة في الأراضي المغربية وتدرج في المسؤوليات حتى أصبح قائد لأركان الجيش، فرئيساً للجمهورية الجزائرية فيما بعد. السؤال الذي يطرح نفسه ويتكرر في ذهني كلما تطرقت لتاريخ ثورتنا المجيدة، أين جهاد بومدين وأين رصيده النضالي كي يلقى كل هذه الهالة القدسية والتبجيل، أو بالأحرى ماذا قدّم للوطن على جميع الأصعدة وخاصة بالنسبة للغة العربية والهوية.
 

بومدين بالفعل كان يبحث عن نجيب الجزائر، حيث وجد ما يريد عند بن بلة بعد أن رفض كل من بوضياف وآيت أحمد، الذي انقلب عليه هو الآخر فيما بعد لأن بن بلة كان صاحب شخصية تحب الزعامة وهتافات الجماهير

في بداية خمسينيات القرن الماضي كان بومدين، طالباً بمصر، حيث حضر ثورة يوليو بجميع أركانها، من بدايتها إلى نهايتها. تأثر بالتجربة الناصرية في دحر الملك فاروق الأول والقضاء على الحكم الملكي في مصر وإعلان قيامة الجمهورية المصرية التي دخلت في دوامة الانقلابات هي الأخرى بعد مدة. تأثر بومدين بالفعل بالتجربة الناصرية كما سبق الذكر ونقلها بحذافيرها إلى الجزائر طبعاً، بظروف وشخصيات مغايرة، حيث استولى بومدين على الحكم في الجزائر بعد الاستقلال بانقلابه الشهير على الحكومة المؤقتة في ظل صراع الولايات بين جماعة تيزي وزو وجماعة تلمسان وجيش الحدود. هذا هو الطرف الذي ينتمي إليه بومدين، حيث تقاتل الإخوة الأعداء ورفاق الأمس وأعطوا صورة بشعة للصراع على السلطة.

حيث العجيب في تاريخ الصراعات في الجزائر أن كلها كانت على السلطة، ولم تتبنى أغلبها أي صبغة توجهيه وإيديولوجية، وقع بومدين في إشكالية أكبر بعد استيلائه على السلطة. حيث اكتشف أنه لا يلقى قبولاً شعبياً، فقد كان غير معروف لدى الشعب الجزائري الذي خرج من خناق الاستعمار حديثاً. أرسل مبعوثاً للسجناء الخمسة (بوضياف، آيت أحمد، أحمد بن بلة، رابح بيطاط، مصطفى الأشرف)، بغية استعطاف بوضياف لما يملك من شعبية في ذلك الحين ولما له من رصيد نضالي على مدار سنوات الاستعمار، كمناضل في الحركة الوطنية لعضو في المنظمة الخاصة لمفجر وصانع للثورة مثله مثل أصدقائه البقية بن بلة وآيت أحمد وبيطاط، ماعدا الأشرف الذي كان صحفياً وكاتباً، صاحب التوجه التغريبي.

لو أسقطنا كل هذه الأحداث، على ثورة يوليو، لوجدنا أن بومدين بالفعل كان يبحث عن نجيب الجزائر، حيث وجد ما يريد عند بن بلة بعد أن رفض كل من بوضياف وآيت أحمد، الذي انقلب عليه هو الآخر فيما بعد لأن بن بلة كان صاحب شخصية تحب الزعامة وهتافات الجماهير، وكان ذلك في 19 جوان 1965 م. ذكرت خلال الأسطر السابقة مراحل تاريخية مهمة، حيث سأكملها في الجزء الثاني من المقال بداية عند التاريخ الذي توقفت عنده في الفقرة السابقة. هي مراحل تاريخية مهمة ومفصلية إلى حد بعيد ولا تعكس أي موقف شخصي مني، حيث إذا فعل بومدين كل هذا وفتح باب جحيم الانقلابات في الجزائر وتفنن في القضاء على خصومه وهو ما سنتطرق إليه في تكملة هذه الأسطر لماذا يقدسه الجزائريين إلى هذا الحد ولهذه الدرجة؟



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أكدت وزارة الدفاع الجزائرية مقتل أربعة إرهابيين وضبط أسلحة وذخيرة في عملية للجيش بولاية سكيكدة شرقي بالبلاد. من جهتها أفادت مصادر أمنية وعسكرية بمقتل سبعة جنود وجرح آخرين في العملية.

الأكثر قراءة