عن ثيودور هرتزل.. زعيم الصهيونية الأول

عند كل مناسبة تثار فيها القضية الفلسطينية إلا ويتضح بالملموس حجم الجهل المعرفي عند العرب والمسلمين حول هذه القضية، خصوصا عند فئة الشباب، فالحماسة لا تكفي لنصرة الأقصى ما لم تكن مصاحبة بمعرفة الجذور التاريخية للقضية وتاريخ الكيان الصهيوني المحتل.
 
ارتبطت الحركة الصهيونية بشخصية الصحفي النمساوي اليهودي ثيودور هرتزل، زعيم الصهيونية الأول الذي ولد في بودابست سنة 1860 من أب يهودي ثري، التحق ثيودور بإحدى المدارس اليهودية لكنه لم يكمل تعليمه بها، ليلتحق بعدها بمدرسة ثانوية فنية. هاجرت أسرته من بودابست واستقرت في فيينا بالنمسا حين كان سنه 18 سنة، التحق بكلية الحقوق ونال الدكتوراه في القانون، تشبع هرتزل بالثقافة الغربية وعرف عنه إتقانه لأربع لغات هي الألمانية والإنجليزية والمجرية والفرنسية، لكن لم يكن يتحدث العبرية.
 
اشتغل ثيودور هرتزل في محاكم النمسا لمدة سنة، لكنه سرعان ما قدم استقالته، ليلتحق سنة 1881  بالكتابة الصحفية التي كان يميل إليها وعمل مراسلا لإحدى الصحف النمساوية بباريس، وكانت هذه هي البوابة التي ولج منها هرتزل عالم السياسة من خلال احتكاكه كصحفي بعديد من كبار السياسة بباريس، وعمل بشكل نشيط في هذه الفترة التي لم يكن فيها منشغلا أبدا بقضية اليهود، لكن حدثا صغيرا غير اهتمامات ثيودور هرتزل، وهي قضية ضابط فرنسي يهودي اسمه درايفوس تم اتهامه بأنه ينقل أسرارا حربية إلى ألمانيا فحوكم ونزعت رتبته العسكرية وسجن وتمت إهانته، وبعد هذا الحدث بدأ هيرتزل يكتب عن القضية اليهودية وضرورة إحداث وطن قومي لليهود.
 
بدأ هيرتزل سلسلة من اللقاءات مع كبار أغنياء اليهود الذين عرفوا آنذاك بنفوذهم وثروتهم، وأتيحت له الفرصة أن يلتقي بلندن أحد أفراد عائلة روشلز اليهودي البريطاني الذي كان أغنى أغنياء العالم، وحاول من خلال أقارب روشلز أن يلتقيه لكنه لم يوفق. لم يكن تفاعل اليهود الذين التقاهم ثيودور هرتزل مشجعا لكنه لم ييأس، فقرر أن يكتب كتابه الشهير "دولة اليهود" والذي أحدث ضجة كبيرة، هذا الكتاب الذي أشار فيه إلى أنه ما دام اليهود تجارا وأوربا رأسمالية فسيتعرضون للاضطهاد بسبب المنافسة، ولذلك طالب بإحداث دولة يهودية ينتقل إليها اليهود للعيش فيها بشكل آمن. بعد هذا الكتاب نجح ثيودور هرتزل في كسب تعاطف اليهود ودعمهم المعنوي والمادي.
   

ثيودور هرتزل (مواقع التواصل)
  
دعا هرتزل إلى عقد مؤتمر يضم ممثلين لليهودية الأوروبية بمدينة بازل بسويسرا، وعقد المؤتمر بالفعل عام 1897، وانتخب ثيودور هرتزل رئيسا للمؤتمر ثم رئيسا للمنظمة الصهيونية التي أعلن المؤتمر عن تكوينها، وقرر المؤتمر الصهيوني الأول السعي للحصول على موافقة دولية للحصول على تأييد لهجرة اليهود إلى فلسطين تمهيدا لإقامة دولة يهودية هناك.
 
وفي خضم بحثه عن الدعم الأوربي للحصول على تأييد ودعم دوليين للحصول على وطن بفلسطين، عمل هرتزل على لقاء مجموعة من الزعماء السياسيين، التقى بمستشار القيصر الألماني لمحاولة إقناع ألمانيا بدعمه، لكن لم يكن هناك أي تفاعل جدي من طرف المستشار ما دام القرار بيد القيصر، اتجه ثيودور هرتزل بعدها نحو روسيا التي بالإضافة لكونها قوية فقد كانت تحتضن داخلها عددا كبيرا من اليهود وكانوا يتعرضون لاضطهاد كبير من الروس لأسباب دينية، التقى بوزير المالية الروسي واقترح عليه الضغط على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني للسماح بهجرة اليهود إلى فلسطين التي كانت تابعة آنذاك للإمبراطورية العثمانية لكن طلبه قوبل بالرفض.
  
اتجه ثيودور هرتزل نحو الحكومة البريطانية بلندن والتي احتفت به ودعمته، وما يفسر هذا هو الأطماع الاقتصادية لبريطانيا، خصوصا أن اليهود معروفون بأموالهم الكثيرة ما سيساعد بريطانيا في أزماتها المالية، ناهيك عن كون فلسطين تابعة للإمبراطورية العثمانية أحد أشد أعداء بريطانيا، وبالتالي فاحتلال اليهود لها سيكون ضربة موجعة للإمبراطورية.
  
هرتزل لم يكتف بهذا بل اتجه نحو اسطنبول والتقى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وعرض عليه عرضا مباشرا بأن يشتري جزءا من فلسطين مقابل سداد الديون الكثيرة للإمبراطورية العثمانية، إضافة إلى أموال كبيرة خاصة فقط بالسلطان العثماني، ناهيك عن قرض بدون فوائد للدولة العثمانية التي كانت تعاني من أزمات مالية في تلك الفترة، إضافة إلى إنشاء جامعة عثمانية بفلسطين، هذا كله مقابل السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين والتي سبق للسلطان منعها، إضافة إلى مستعمرة صغيرة بشمال القدس لليهود، لكن السلطان العثماني رفض منحه قطعة أرض واحدة هناك، لأنها ليست ملكه بل هي ملك للأمة التي روتها بدمائها، وأجابه بأن يحتفظ اليهود بملايينهم، وإن مزقت الخلافة يوما فإنه يمكنهم أخذها بالمجان، خرج هرتزل من لقاء السلطان مقتنعا بأنه لن يحصل على مبتغاه في ظل تواجد السلطان عبد الحميد الثاني على عرش الإمبراطورية العثمانية.
  
مات هرتزل عام 1904 إثر نوبة قلبية ودفن بفيينا ونقل رفاته إلى فلسطين عام 1949 بعد أن نجح في جعل قضية اليهود قضية دولية وسياسية.


حول هذه القصة

قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي أنشأ قوة احتياط خاصة من سكان منطقة نيتسانا المجاورة للحدود مع مصر، للتعامل مع أي هجوم طارئ من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون الجامعة العربية للحفاظ على معالم مدينة القدس التي تعاني من التهويد، وقال إن الفكر الصهيوني نجح في تحويل الحرب الصهيونية العربية إلى حرب عربية عربية.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة