إن ترمب قد ناله ما لا يحصى من سلبيات، بسبب تحالفه مع نتنياهو، ومجاراته له. فكان انفجار التناقض بينهما، نتيجة حتمية، ووصول المهاتفتين المذكورتين بينهما إلى ما وصلت إليه.


إن ترمب قد ناله ما لا يحصى من سلبيات، بسبب تحالفه مع نتنياهو، ومجاراته له. فكان انفجار التناقض بينهما، نتيجة حتمية، ووصول المهاتفتين المذكورتين بينهما إلى ما وصلت إليه.

أصبح من الضروري على ترمب، أن يفرض على نتنياهو، الرضوخ لسياساته، أو انحداره معه، إلى هاوية الحرب، كما يريد نتنياهو. وذلك في هذه المرحلة الدقيقة، التي سيطغى عليها، الرغبة في حل أزمة مضيق هرمز.

إن رياح موازين القوى والظروف العامة أخذت تهب بقوة أكبر في غير مصلحة ترمب، خاصة بعد الاستناد إلى نتنياهو ونصائحه بسقوط النظام الإسلامي في إيران، خلال الأسبوع الأول من الحرب.

سيختار ترمب بين خسارتين، تتوازنان من حيث الصعوبة عليه؛ الأولى تتمثل في الجنوح، إلى المزيد من ارتكاب جرائم الحرب، بلا جدوى عسكرية أو إنجاح المفاوضات ما يعني خسارة الحرب.

نتنياهو تراجع عن خطة احتلال غزة بالكامل بعد معارضة قائد الجيش، ما يكشف ضعف الجيش الإسرائيلي وخسائره، ويجعل حتى مشروع احتلال مدينة غزة محفوفًا بالمخاطر وقد يفشل قبل أن يبدأ.

تفاقم مأزق نتنياهو بفشل الحرب البرية في غزة ووصمة الإبادة التي دمّرت سمعة إسرائيل دوليًا، فحاول الخروج من أزمته بشنّ حرب على إيران لكن الرد الإيراني الصاروخي الساحق أعاده إلى مأزق أعمق.

تميّز حرب المقاومة في قطاع غزة على أختها في فيتنام، قابِل للتفسير العسكري والسياسي والمعنوي الموضوعي. ولو كان، ما في غزة، سلسلة متواصلة المعجزات فحسب لما أمكنت المقارنة.

سيجد ترامب نفسه متورطاً في حرب ضدّ غزة، وأخرى في اليمن، لا يتحقق الهدف فيهما عبر إخضاع المقاومة والشعب في غزة، أو اليمن، قيادة وشعباً، فيجد نفسه، امام خيار التراجع، أو خيارالدخول في مقامرة حرب برية.

ظنّ ترامب أن قيادة المقاومة والشعب، سيرتجفان خوفاً، ويلبيّان طلبه. وهو وهمٌ، سرعان ما تبدّد، مع ثبات موقف المقاومة، وقد تحرك الراعيان المصري والقطري، للوساطة من جديد، لإنقاذ الموقف.

فشل نتنياهو في تحقيق أهدافه المعلنة، وبقيت المقاومة بسلاحها، وهذا نصر لها ولأولئك الذين خرجوا في الشوارع متظاهرين ضد الإبادة وهاتفين لفلسطين من النهر إلى البحر.. فاحذروا من يرفض التسليم بذلك.
