فاضل الربيعي

فاضل الربيعي

​كاتب وباحث عراقي


الجديد من الكاتب

تخيل الجماهير بوصفها هي "الشعب" وأنها على حق دائما، أو أنها تقدمية وموحدة باستمرار، هو من الأوهام التي أشاعتها أدبيات الأحزاب والقوى "الجماهيريّة" بمختلف مشاربها الفكرية وعلى امتداد عقود من النضال الوطني التحرري.

لقد وعد أردوغان مراراً أن تكون حديقته وارفة الظلال على شعوب المنطقة، ولشدّ ما بدا هذا النموذج بأوقات كثيرة، جذاباً وصالحاً للتعميم. اليوم فقط يستفيق الأتراك والعرب والمسلمون -وربما أوروبا أيضاً- على حقيقة أن النموذج الأردوغاني السياسي، والاقتصادي الاجتماعي مليء بالثقوب والعيوب.

تزول الأمم عن مسرح التاريخ، حين يبلغ الانقسام فيها عتبة السجال التقليدي حول "الدين التاريخي" للأمة، ويصبح المكان الديني ميداناً للقتال. إنها تبدأ بالتآكل في اللحظة التي ينقسم فيها المتدينون إلى فريقين متقاتلين، وتتزايد حاجاتهما مع الوقت لتوسيع معسكريهما للآخرين أيضا.

بعد سقوط بغداد بأيام وقف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد في أول مؤتمر صحفي ليقول للعالم: الآن بدأت معركتنا لمحو الرموز. ولم يدرك العراقيون مغزى هذه الجملة المبهمة، إلا بعد تواتر الأنباء عن نهب المتحف العراقي، وتحطيم وتهشيم الكثير من مقتنياته النادرة.

يكتب فاضل الربيعي عن استفتاء التاسع من يناير في جنوب السودان والذي تشير كل التوقعات إلى أنه سيقتطع جزءا عزيزا من دولة عربية. ويرى أن هذا اليوم هو يوم من أيام العرب الجديدة التي يهزمون فيها دون قتال.

يرى الربيعي أن دويلة ويكيليكس قامت بعمل فضحت به عالما سريا متشابك المصالح خارج العلم الأميركي، وهو ما يعني بوضوح أنه ينطوي على أبعاد ونتائج وتداعيات دولية -دبلوماسية وسياسية وأمنية- ستتخطى الولايات المتحدة.. إنه عمل استثنائي وفي صلب سياسة زعزعة العالم كله.

لماذا سربت وثائق ويكيليكس؟ وما الهدف من التسريب؟ وهل هو محاولة لتوزيع الجريمة بدلا من حصرها في الجانب الأميركي وحده؟ أسئلة جوهرية، يحاول الربيعي الإجابة عنها لكي يتسنى للعراقيين والعرب والعالم، أن يدركوا، بصورة صحيحة الوظيفة الحقيقية لوثائق ويكيليكس.

بأسلوب تهكمي ساخر يغوص فاضل الربيعي في أسباب الأزمة العراقية، مستنكرا أن تكون مجرد صراع بين أحزاب ديمقراطية أوصلتها الانتخابات كما يصور العالم، وموضحا أن الموضوع صراع على السلطة والمال بين أطراف لم تتعلم الدرس الأول من الديمقراطية بعد، أي القبول بالهزيمة.

يرى فاضل الربيعي أن الانسحاب الأميركي من العراق مقدمة لحرب أهلية لا يكون لها من الحل إلا تقسيم البلاد اعتمادا على الفدرالية. وهو يشير إلى أن المقاومة صنعت فرصة كبيرة، ولكن القوى السياسية التي كان يجب أن تستغل اللحظة لم تكن موجودة.

خلق الاحتلال الأميركي أوضاعا شاذة ومتناقضة في العراق، غدا فيها موضوع الانسحاب العسكري الذي يعد مطلبا وطنيا موضوع خلاف بين القوى السياسية والاجتماعية، يرى فيه البعض مصدرا لتهديد جديد ومتعدد الأبعاد، في حين يرى فيه البعض انتصارا وطنيا.