سيف دعنا

سيف دعنا

سيف دعنا


الجديد من الكاتب

ربما يرى البعض, محقا, في الجدل الذي دار حول القدس ودعوة العرب لزيارتها تحت الاحتلال، تطبيعا مرفوضا مع الكيان الصهيوني, وربما يرى آخرون في هذه الدعوة, محقين أيضاً, تراجعاً جديداً في الموقف من قضية القدس. فالمطلوب تحرير القدس, وليس الحث على زيارتها.

فيما يأتي طلب الدولة الفلسطينية (ما سمي استحقاق أيلول) في مجلس الأمن لخاتمته المتوقعة, يتكشف أكثر من أي وقت مضى مدى إفلاس الخطاب السياسي التسووي ومدى إفلاس البُنى والنخب السياسية التي تقود العمل السياسي الفلسطيني.

لو كان مسار الأمم المتحدة عنوان تغيير في إستراتيجية “المفاوضات أولاً وأخيرا” التي أثبتت فشلها الذريع, لكان بالإمكان تفهم إِعطاء من يقود هذه الحملة فرصة. لكن ما نحن بصدده هو معركة وهمية ستسهم في الالتفاف على نتيجة فشل نهج التسوية.

في سياق الصورة الكبيرة للتاريخ العربي الذي صنعه أجدادنا على مر التاريخ, وسياق المستقبل العربي القادم كما تبشر به الثورات الشعبية المجيدة، لن يكون الكيان الصهيوني أكثر من مجرد حاشية في كتاب تاريخ الشعوب العربية الذي تصنعه ثوراتهم الشعبية.

يطل الكاتب على مشارف التاريخ مستحضرا نبوءة حافظ إبراهيم عندما تسمرت أعين الخلق على مصر وعلى أبطالها وهم يصنعون التاريخ, مؤكدا أنها عودة العرب للتاريخ من أبواب تونس الملهمة ومصر العظيمة, إنه دخول العرب من أوسع أبواب المجد إلى عهد جديد.

ينتهي سيف دعنا في تحليله إلى أن الثورة التونسية استعادت فكرة تمكن الإنسان من مصيره، وأثبتت أن الإنسان العربي قادر على الثورة وإبعاد الطغاة. ولكنه نبه إلى الخطر الذي يهدد هذه الثورة في مهدها من قوى الغرب والشرق التي تريد إبقاء سيطرتها.

يرى دعنا أن صيغة منظمة التحرير وصلت لحائط مسدود وأن مشروعها في العودة والتحرير قد باء بالفشل, ويؤكد أن فرضية الفشل هذه ليست فقط قاصرة عن تفسير الحالة الفلسطينية الراهنة, بل أيضا لا يمكن التأسيس عليها لبناء حالة وطنية جديدة بديلة وضرورية.

يعتبر دعنا أن مشهد إعلان الدولة الفلسطينية في العام 1988، أحد الأحداث ذات التبعات الأهم والأعمق في التاريخ الفلسطيني, يحتاج للكثير من التفكيك لإدراك حقيقة ما وصلت إليه القضية والقيادة الفلسطينية من تجاوز الاعتراف بإسرائيل إلى الإقرار بحقوق يهودية في فلسطين.

في الآخر من مايو/أيار, بدأ عهد فلسطين الجديدة, حيث لا صوت يعلو فوق صوت الدم, ولا حقيقة أقوى وأعند من حقيقة الشهادة, ولا لون يطبع التاريخ والسياسة والدبلوماسية أكثر وأعمق من لون الدم المراق على دفة “مرمرة الزرقاء”.