• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • موسوعة
  • تاريخي
  • ليبيا

قضية لوكربي.. كارثة الطائرة "بان أم 103" الإنسانية والسياسية

18 نوفمبر 2015آخر تحديث: 24 أغسطس 2026 18:11 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 16 دقيقة

A police officer walks by the nose of Pan Am flight103 in a field near the town of Lockerbie, Scotland where it lay after a bomb aboard exploded, killing a total of 270 people, December 21, 1988. Lamen Khalifa Fhimah and Abdel Basset Ali al-Megrahi, two Libyans suspected of planting the bomb are expected to fly to the Netherlands Monday, April 5, 1999, to face a long awaited trial. (AP Photo/Martin Cleaver)

طائرة بان الأمريكية وقعت في حقل قرب بلدة لوكربي بأسكتلندا ودمّرت 21 منزلا (أسوشيتد برس)

استمع

44:440:00
44:4419:50

يطلق اسم "قضية لوكربي" على حادثة تفجير طائرة أميركية سقطت في بلدة لوكربي بأسكتلندا نهاية عام 1988، وراح ضحيتها 270 قتيلا، منهم 11 ممن سقطت عليهم من سكان البلدة.

اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا حكومة العقيد الليبي معمر القذافي بالوقوف وراء التفجير، مما أحدث أزمة بين الطرفين وأدى إلى فرض عقوبات شديدة على طرابلس، قبل أن توافق -بعد عشر سنوات- على تسليم المتهميْن الليبييْن الأمين فحيمة وعبد الباسط المقرحي لمحاكمتهما، ثم التصالح على دفع تعويضات للضحايا.

في 2001، قضت محكمة أسكتلندية خاصة عقدت جلساتها في أوترخت بهولندا ببراءة فحيمة من التهم الموجهة إليه وأفرجت عنه، وأدانت المقرحي وحكمت عليه بالسجن المؤبد، لكنه خرج في 2009 لأسباب إنسانية جراء إصابته بالسرطان، وعاد إلى بلاده حيث توفي في 2012.

الحادثة وسياقها

عند الساعة 6:25 مساء بتوقيت غرينتش من يوم الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول 1988، أقلعت طائرة الركاب المدنية الأميركية "إن 739 بان أم" (N739 Pan Am) في رحلتها رقم "بي أي 103″، متجهة من مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن إلى مطار كينيدي في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، وعلى متنها 259 راكبا وصل كثير منهم إلى هيثرو من مطار فرانكفورت بألمانيا.

وفجأة وبعد نحو 35 دقيقة من إقلاعها، وتحديدا عند الساعة 7:03 مساء، انفجرت الطائرة في الجوّ انفجارا مدويا، فسقطت وتناثرت أشلاؤها ونيرانها الحارقة على بلدة "لوكربي" الواقعة في مدينة دمفريز وغالواي الأسكتلندية غربي إنجلترا.

أحدث حطام الطائرة -الذي تناثر على مساحة قدرت بعدة أميال- حفرة بلغت مساحتها 560 مترا مكعبا، وقدّر وزن المواد التي تضررت نتيجة اصطدام أجنحة الطائرة بها بما يزيد على 1500 طن، وقد نتجت عن الانفجار كرة لهب هائلة أحرقت ودمرت 21 منزلا مجاورا، وقتلت 11 من سكانها، فكانت حصيلة القتلى الإجمالية في الحادثة: 270 قتيلا أغلبهم أميركيون.

وسرعان ما أصبحت كلمتا "بان أم 103″ و"لوكربي" تدوران على الألسنة وفي كل خبر في جميع أنحاء الأرض. ومع انفجار طائرة "بان أم 103" تفجرت قضايا وتكهنات وجدل وادعاءات وتهم ونظريات، وانطلقت تفاعلات الحدث إلى أبعد مما كان يتصوره كثيرون.

ومما عقد أمر "حادثة لوكربي" أنها جاءت في سياق سلسلة طويلة من عمليات العنف والعنف المضاد تمتد بداياتها إلى منتصف الستينيات من القرن العشرين، وكان النظام الليبي آنذاك متهما بالتورط في بعضها. ففي أبريل/نيسان 1984، أطلِق الرصاص من داخل مبنى السفارة الليبية في لندن على مظاهرة لمعارضين ليبيين، مما أدى إلى مقتل شرطية إنجليزية اسمها إيفون فلتشر.

وفي أبريل/نيسان 1986، تعرّض ملهى ليلي يرتاده جنود أميركيون في برلين لتفجير قتل فيه عدد منهم. وفي الشهر نفسه، قصفت الطائرات الحربية الأميركية مواقع حساسة في طرابلس وبنغازي الليبيتين فقتلت العشرات من المدنيين. وفي يوليو/تموز 1988، أسقِطت طائرة ركاب إيرانية من نوع إيرباص فوق الخليج العربي بصاروخ من السفينة الحربية الأميركية "فينسين"، وكان على متنها 290 راكبا قتلوا جميعا، وحمّلت طهران فورا الولايات المتحدة المسؤولية عن الواقعة متعهدة بالانتقام السريع.

Rescue workers examine the nose of Pan Am flight 103 near the town of Lockerbie, Scotland after a bomb aboard exploded, killing a total of 270 people, December 21, 1988. Lamen Khalifa Fhimah and Abdel Basset Ali al-Megrahi, two Libyans suspected of planting the bomb are expected to fly to the Netherlands Monday, April 5, 1999, to face a long awaited trial. (AP Photo/Martin Cleaver)
عمال الإنقاذ يفحصون الطائرة بعد سقوطها بالقرب من بلدة لوكربي في أسكتلندا في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988 (أسوشيتد برس)

من الفاعل؟

في أعقاب تفجير طائرة لوكربي، أثيرت تساؤلات عمن يقف وراء هذه العملية تخطيطا وتنفيذا، وتنقلت أصابع الاتهام بين عدة جهات وفق منطق حسابات مصالح الأطراف المعنية بها، وخاصة أميركا بوصفها الطرف الأقوى في القضية لكونها المتضرر الأكبر منها بشريا.

وهكذا ألقيت المسؤولية أولا على منظمة فلسطينية ثم على سوريا، وما لبثت أن انتقلت إلى إيران، ثم رست في الأخير على ليبيا تحت حكم معمر القذاقي.

وفي المحصلة كانت تُقدّم تفسيرات عدّة بشأن الحادث ومن يقف وراءه وما يحيط به من روايات وحسابات، ولكننا سنتوقف هنا عند تفسيرين منها يعدّان الأكثر جدية وتداولا.

أ. إيران والانتقام

يرى التفسير الأول -الذي أعلن رسميا ضمن تقرير صادر عن وكالات المخابرات البريطانية- أن العملية كانت مدفوعة برغبة إيران في الانتقام لحادث إطلاق سفينة حربية أميركية النار "خطأ" على طائرة مدنية تابعة للخطوط الإيرانية كانت تنقل الحجاج الإيرانيين إلى مكة المكرمة، وهي الحادثة التي أعقبتها تهديدات إيرانية بصبغ السماوات الغربية بـ"لون الدم".

ويذكر هذا التقرير أن السلطات الإيرانية رصدت مبلغ عشرة ملايين دولار أميركي لتمويل عملية التفجير، كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن اجتماعات مكثفة عُقدت قبيله بعدة أشهر في بيروت بين مسؤولين في الحكومة الإيرانية ومجموعات فلسطينية تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل المقيم في سوريا.

ويتجاوز التقرير البريطاني حدود الإشارة إلى الفاعلين المحتملين، ليوضّح الرابط الذي جمع بين وزارة الداخلية الإيرانية وهذه المجموعة عبر النظام السوري، مشيرا إلى أن دمشق كانت "بلد منشأ" للجبهة الشعبية-القيادة العامة. كما أكد أنه قبل وقوع التفجير بقرابة شهرين أوقفت الشرطة الألمانية مجموعة عربية في مدينة فرانكفورت كانت تضمّ عضوا في الجبهة الشعبية.

وكان من بين المقبوض عليهم الأردني مروان خريسات الذي ضبط بحوزته "جهاز تسجيل" يماثل الجهاز الذي استخدم في زرع القنبلة على متن الطائرة المنكوبة، وهو ما استدّل به بعد ذلك على احتمال قيام هذه المجموعة بمباشرة عملية تفجير الطائرة المشار إليها. ورغم أن تورط الجبهة الشعبية قد يعني تورط سوريا بشكل مباشر، فإن الإدارة الأميركية لم توجّه لوما إلى دمشق.

وفي أوائل 1997، ذكر مسؤول رفيع في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) لمجلة فوكس (Focus) الألمانية أن الوكالة كانت على علم بأن الجبهة الشعبية تقف خلف انفجار لوكربي، وأكد أن الرئيس جورج بوش الأب لم يشأ توبيخ سوريا لأن هذا كان سيؤثر على رؤيته لإدارة عملية التسوية في الشرق الأوسط.

وكشف فيلم وثائقي أنتجته شبكة الجزيرة وبثته يوم 11 مارس/آذار 2014، شهادات ووثائق -بينها برقيات للاستخبارات العسكرية الأميركية، وشهادات من محققين ومصادر أمنية شاركت في التحقيق المتعلق بالقضية- تشير إلى أن إيران كلفت الجبهة الشعبية بإسقاط طائرة لوكربي، ردّا على إسقاط الأميركيين لطائرة حجاجها. وتفيد بأن القنبلة زرعت في الطائرة بمطار هيثرو في لندن.

LOCKERBIE, SCOTLAND - DECEMBER 21: Wreaths and floral tributes left during the commemoration service in the Memorial Garden at Dryfesdale Cemetery to mark the 30th anniversary of the bombing of Pan Am flight 103 in Lockerbie, Scotland on December 21, 2018. On December 21 1988, Pan Am flight 103 exploded over the Scottish town of Lockerbie, killing all 259 people on board and 11 residents on the ground. (Jane Barlow - WPA Pool/Getty Images)
أكاليل الزهور في الحديقة التذكارية بمقبرة درايفسديل عام 2018 في الذكرى الثلاثين لتفجير الطائرة في لوكربي (غيتي)

ب. ليبيا والثأر المضاد

أما ثاني التفسيرات فربط حادثة لوكربي بليبيا وسياستها خلال الحرب الباردة، حيث كان نظام القذافي يسهم في إطارها بدعم الحركات الانفصالية الراديكالية في كل أنحاء العالم، بدءا من أوروبا حيث كان يموّل الجيش الجمهوري الإيرلندي في المملكة المتحدة ومنظمة "إيتا" الانفصالية في إسبانيا، ومرورا بعموم أفريقيا، فضلا عن المنظمات الفلسطينية المسلحة.

وكانت بداية سلسلة الأعمال الليبية الانتقامية في عام 1986، حيث قامت عناصر من المخابرات الليبية -بحسب الاتهام الأميركي- بتفجير الملهى الليلي "لابل" (La Belle) في برلين، بغرض اغتيال شخصية عسكرية أميركية رفيعة المستوى. وبررت واشنطن بهذا التفجير قصفها العاصمة الليبية طرابلس، الأمر الذي "قد يكون" -بحسب تقارير المخابراتية الغربية- الدافع وراء إقدام المخابرات الليبية على تفجير طائرة رحلة "بان أم" رقم 103.

وتشير تقارير الأجهزة الاستخبارية الغربية إلى أن الاستخبارات الليبية وثّقت تعاونها مع جهاز المخابرات الألماني الشرقي (ستازي) الذي زودها بمعدات صناعة قنابل من نفس النوع الذي استخدم في تفجير الطائرة فوق لوكربي، وأن هذه المعدات تمّ العثور على بعضها في غرب أفريقيا أواسط الثمانينيات.

وهكذا ارتبطت هذه الرواية بـ"عميلين" لمخابرات نظام القذافي كانا يعملان مستترين في مطار فرانكفورت تحت مظلة إحدى شركات الطيران العربية، حيث قاما بزرع القنبلة في جهاز التسجيل المشار إليه، ثم مباشرة تهريبها إلى الرحلة رقم 103، لتستمر بعد ذلك القصة بصورتها الأبرز والأشهر التي عرفها العالم.

وفي محاولة للربط بين التفسيرين السابقين، تناولت الصحافة الألمانية تصريحات ضابط سابق في المخابرات الإيرانية أدلى بها لضابط تحقيقات في ألمانيا، تفيد بأن طهران أمرت بتفجير الطائرة، وأن أبو القاسم مصباحي -وهو أحد المؤسسين السابقين لوكالة المخابرات الإيرانية- أبلغ وزير الخارجية الإيراني آنذاك علي أكبر ولاياتي بضرورة التنسيق مع ليبيا والجماعات الفلسطينية من أجل ضرب إحدى الرحلات الجوية الأميركية.

FARNBOROUGH, UNITED KINGDOM - JANUARY 15: The reconstructed remains of Pan Am flight 103 lie in a warehouse on January 15, 2008 in Farnborough, England. The Air Accident Investigation Branch have housed the remains of the Boeing 747 for the past 19 years. 20 years ago a terrorist bomb exploded on-board destroying the aircraft over the Scottish town of Lockerbie killing 270 people including 11 people on the ground. (Photo by Peter Macdiarmid/Getty Images)
بقايا الطائرة أعيد تجميعها في مستودع بمدينة فارنبورو في إنجلترا عام 2008 للمساعدة في التحقيق بالحادث (غيتي)

تداعيات الحادثة

أسفرت التحريات الأميركية والبريطانية بشأن حادثة لوكربي عن اتهام ليبيا بتدبير العملية، ووجّهت التهمة رسميا إلى النظام الليبي أواخر 1990، بعد أن وجد المحققون شظايا قليلة من قنبلة لوحظ في إحداها أثر قالوا إن تتبع مصدره قادهم إلى أجهزة المخابرات الليبية.

اتهمت أميركا اثنين من مسؤولي الحكومة الليبية، وطالبت طرابلس بتسليمهما للمحاكمة خارج ليبيا بعد أن أصدر قاضي التحقيق في أسكتلندا وهيئة المحلفين الأميركية أمرا بالقبض عليهما في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 1991.

والمسؤولان هما: الأمين خليفة فحيمة الموظف السابق في الخطوط الجوية الليبية (ولد 1956)، وعبد الباسط علي محمد المقرحي، وهو أيضا موظف سابق في الخطوط الجوية الليبية، اتهمه الادعاء الأسكتلندي بأنه كان يعمل في المخابرات الليبية (ولد 1952 وقد توفي لاحقا عام 2012).

رفض العقيد القذافي بشدة تسليم المشتبه فيهما، واتهم أميركا وبريطانيا بالتواطؤ من أجل تقويض "الثورة الليبية العالمية" وتحجيم دور بلاده العالمي في تحرير الشعوب والقضاء على الرأسمالية.

وقد ترتب على ذلك الرفض الأمور التالية:

أ. العقوبات الدولية

في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 1992، أصدر مجلس الأمن القرارين 731 و748، مطالبا السلطات الليبية بخمسة أمور: اعتقال الشخصين المذكورين وتسليمهما للمحاكمة في أسكتلندا، وتحمّل المسؤولية عن الحادثة، ودفع تعويضات لأهالي الضحايا، والتعاون في التحقيقات، والمساعدة في مكافحة الإرهاب.

وهدد مجلس الأمن طرابلس بفرض حظر جوي عليها في حالة عدم امتثالها لمطالب الأمم المتحدة. بينما أصرّت ليبيا -ممثلة في شخص العقيد القذافي- على أن المسألة سياسية، وأن المستهدف هو النظام ورموزه.

فرضت الدول الغربية حصارا اقتصاديا وسياسيا خانقا على ليبيا، تضمن حظر الطيران منها وإليها، ومنع استيراد قطع غيار الطائرات، مما أدى إلى عزلتها عن أغلب دول العالم.

وقد أدى الحصار إلى ارتفاع نسبة البطالة في البلاد، وأوقع خسائر اقتصادية قدّرتها وزارة الخارجية الليبية بـ24 مليار دولار خلال 1992-1998، وإن خفف منها أن العقوبات الدولية استثنت النفط الذي يمثل أكثر من 90% من الصادرات الليبية، بسبب ضغوط الدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الليبييْن.

وبعد عشر سنوات من الحادثة، وافقت ليبيا في صيف 1998 على تسليم مواطنَيها فحيمة والمقرحي بوساطة من السعودية وجنوب أفريقيا، مقابل تعليق العقوبات الدولية المفروضة عليها بما فيها الحظر الجوي. كما قيل إن التسليم كان من ثمنه أيضا تعهّد الغربيين بعدم التعرض للنظام الحاكم أو رموزه وخاصة العقيد القذافي شخصيا.

سلّم القذافي الرجلَين المطلوبَين مشيدا بثقته الكاملة في الوسطاء وفي نزاهة القضاء الأسكتلندي، ومشترطا أن تجري المحاكمة في مكان محايد، علما بأن تسليم المواطنين للمحاكمة خارج البلاد تمنعه المادة (493) من قانون المرافعات الليبي.

وهكذا وصل المتهمان المقرحي وفحيمة يوم 5 أبريل/نيسان 1999 إلى مكان المحاكمة في معسكر "كامب زايست" قرب مدينة أتريخت بهولندا، وأجريت محاكمتهما على مرأى ومسمع العالم وأمام عدسات التلفزيون مستغرقة حوالي عامين. وفي نفس الأيام أصدر مجلس الأمن قراره رقم (1192) بتعليق العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا.

Thousands of Libyans march Saturday, February 3, 2001, in Tripoli, Libya on their way to the U.N. mission to protest against the special Scottish court in The Netherlands which sentenced Abdel Basset al-Megrahi to a minimum of 20 years in jail after finding him guilty of the 1988 bombing of a Pan Am jet over the Scottish town of Lockerbie. (AP Photo/Amr Nabil)
ليبيّون يتظاهرون عام 2001 في طرابلس احتجاجا على الحكم على المقرحي بالسجن 20 عاما (أسوشيتد برس)

ب. الحكم القضائي

صدَر الحكم النهائي في محاكمة الأمين فحيمة وعبد الباسط المقرحي يوم 31 يناير/كانون الثاني 2001 في 82 صفحة، بعد 12 عاما من التحقيق، وقراءة القضاة ملفات بلغ عدد صفحاتها عشرة آلاف، في حين استمرت المرافعات القانونية والجلسات 85 يوما، ومثل أمام منصة المحكمة 235 شاهدا.

قضى منطوق الحكم بتبرئة فحيمة فأفرج عنه، وبالسجن المؤبّد على المقرحي (مدة المؤبد في القوانين الأسكتلندية لا تتجاوز 20 سنة)، باعتباره المسؤول عن تفجير الطائرة. ثم ثبّـتت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه يوم 14 مارس/آذار 2002، فأودع زنزانة بنيت خصيصا له داخل سجن بارليني بمدينة غلاسكو في أسكتلندا.

وقد اعتمدت المحكمة في إدانة المقرحي على شهادة الصناعي الألماني أدوين بوليير الذي ادعى أنه باع متفجرات لليبيين، وصاحب متجر في مالطا يدعى توني غوتشي زعم أن المقرحي اشترى ملابس من متجره عام 1988 رغم أنه لم يره إلا مرة واحدة، وقد وُجدت بقايا من هذه الملابس وسط حطام الطائرة في حقيبة المتفجرات.

Libyan leader Moammar Gadhafi, right, walks with Lamen Khalifa Fhimah in Tripoli, Libya Thursday, Feb.1, 2001, upon his arrival after being acquitted from a special Scottish court Wednesday. Fhimah, 44, was tried in the Netherlands during the 8-month long Lockerbie bombing trial with Abdel Basset Ali al-Megrahi, 48, who was sentenced to minimum of 20 years in jail. The bombing of Pan Am Flight 103 in 1988 killed 270 people. (AP Photo/Amr Nabil)
القذافي (يمين) مع الأمين فحيمة لدى وصوله طرابلس في 2001 عقب تبرئته من الضلوع في تفجير لوكربي (أسوشيتد برس)

ج. صفقة التصالح

في يوم 15 أغسطس/آب 2003، وهو العام الذي شهد تخلي طرابلس عن برنامجها النووي وتسليم معداته وبرامجه إلى واشنطن بضغوط منها، أعلن النظام الليبي مسؤوليته عن حادثة لوكربي وقبوله التعويض لضحاياه، وسلّم رسالة رسميا بهذا الاعتراف إلى مجلس الأمن الدولي.

وقد نصّت صفقة تسوية ملف لوكربي على أن تدفع ليبيا لضحايا الطائرة تعويضات مالية بلغت 2.7 مليار دولار أميركي، بمعدل 10 ملايين دولار لكل منهم، على أن تقدَّم منها أربعة ملايين فورا لكل شخص، وبعد رفع العقوبات الأحادية الأميركية المفروضة عليها تدفع أربعة ملايين أخرى، وعندما يُلغى اسم ليبيا من "قائمة الإرهاب" الأميركية تدفع المليونين الباقيين.

ويرى كثير من المراقبين، ومنهم منسق فريق الدفاع الليبي سابقا في قضية لوكربي إبراهيم الغويل، أن القيادة الليبية وقعت في فخ "الاعتراف" و"تحمّل المسؤولية" دون أن تثبت عليها جناية أمام قضاء محايد، وكان الأولى بها القبول بالتعويض دون التصريح بالاعتراف.

لكن وزير الخارجية الليبي آنذاك عبد الرحمن شلقم قال في حوار مع الجزيرة بثته يوم 18 أغسطس/آب 2003، إن السلطات الليبية تعتبر قرار دفع التعويضات "حكمة وشجاعة وخدمة للمصالح الوطنية، لأنها شراء لرفع العقوبات الدولية عن البلاد بعد أن أضرت بها اقتصاديا ودبلوماسيا"، خاصة أنها تخسر سنويا بسببها ما يزيد على المبلغ الإجمالي للتعويضات.

كما كان من النتائج اللاحقة لصفقة التعويضات، صفقة أخرى قال برلمانيون ونبلاء بريطانيون إن بلادهم أبرمتها مع نظام القذافي لحماية مصالح بريطانيا المتعلقة بالنفط الليبي.

و بموجب الصفقة الثانية أفرجت السلطات الأسكتلندية عن عبد الباسط المقرحي في 20 أغسطس/آب 2009، وسمحت له بالعودة إلى بلاده حيث استقبل "استقبال الأبطال" لأسباب إنسانية جراء إصابته بسرطان البروستاتا، بعد أن قدّر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر، لكنه توفي بعد ثلاث سنوات من إطلاق سراحه في 20 مايو/أيار 2012.

A handout file picture obtained from Oya newspaper shows Libyans greeting freed Lockerbie bomber Abdelbaset Ali Mohmet al-Megrahi (C), the sole Libyan convicted over the 1988 Pan Am jetliner bombing, upon his arrival in Tripoli late on August 20, 2009. Megrahi, the only person convicted over the
عبد الباسط المقرحي (وسط) لدى وصوله إلى طرابلس عام 2009 عقب إطلاق سراحه لأسباب صحية (الفرنسية)

وإثر وفاة المقرحي -وهو المدان الوحيد في القضية- صرّح قادة غربيون بأن موته لن يُنهي ما وصفوه بـ"مسعى تحقيق العدالة" لعائلات ضحايا الحادثة، فقد اعتبرت رئاسة الوزراء الأسكتلندية أن الوفاة "نهاية فصل" في القضية، لكنها لا تتيح "إقفال الملف".

وأضافت في بيان أن "السلطات القضائية الأسكتلندية قالت بوضوح إنها مهتمة بأي خيوط جديدة في التحقيق"، موضحة أنها ما زالت تعتقد أن المقرحي لم يتصرف في ترتيب الحادثة بمفرده. مع صدور قرار من لجنة مراجعة الأحكام الجنائية الأسكتلندية أكدت فيه أن المقرحي كان ضحية حكم تعسفي، وأمرت بإعادة محاكمته وإحالة القضية إلى المحكمة العليا.

بينما قال مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض الأميركي إن "وفاة المقرحي تضع النهاية لفصل مؤسف بعد إطلاق سراحه من السجن عام 2009، لأسباب صحية في خطوة عارضناها بشدة"، وأن واشنطن تطمع في تحقيق العدالة لضحايا لوكربي وأسرهم، وأنهم سوف يواصلون العمل مع "الشركاء الجدد بليبيا (ما بعد ثورة 2011) لإنجاز محاسبة كاملة على أعمال (القذافي) الشنيعة".

المصدر: الجزيرة

المزيد من موسوعة

  • المواد الكيميائية الأبدية.. ملوِّثات لا تزولعائلة واسعة من المركبات الكيميائية الاصطناعية التي تتكون من روابط بين ذرات الكربون والفلور، وتضم آلاف الأنواع المختلفة، تتراوح تقديرات عددها بين 4,700 وأكثر من 15 ألف مركب مفلور.
  • إبراهيم الطراونة.. من طب الأسنان والعمل النقابي إلى رئاسة البرلمان الأردنيطبيب أسنان وسياسي ونقابي أردني، بدأ مسيرته المهنية في الخدمات الطبية الملكية، قبل أن ينتقل إلى القطاع الخاص وينخرط في العمل النقابي، حيث تولى رئاسة نقابة أطباء الأسنان الأردنيين لدورتين متتاليتين.
  • وجوه عربية في الكونغرس الأمريكيشهد الكونغرس الأمريكي حضورا متزايدا لسياسيين من أصول عربية، تنوعت خلفياتهم بين مصر وفلسطين ولبنان وسوريا والصومال، واختلفت تجاربهم السياسية ومواقفهم من القضايا الداخلية والخارجية.
  • بحر الصداقة.. مناورات مصرية تركية لتعزيز التعاون العسكريمناورات عسكرية بحرية مشتركة بين مصر وتركيا، انطلقت عام 2009 في مياه البحر الأبيض المتوسط، واستمرت سنويا حتى عام 2013، قبل تعليقها نتيجة تدهور العلاقات بين البلدين ثم استئنافها في عام 2025.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  2. 2شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  3. 3إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  2. 6ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو
  3. 7بين صناديق الاقتراع وطبول الحرب.. الشرق الأوسط ينتظر مفاجأة كبرىأحمد الحيلةرأي بقلمأحمد الحيلة
  4. 8"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية