• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
القدس
ملفات
  • سياسة
  • ميدان
  • فلسطين

بين المآذن والمحاريب.. هكذا تصنع المقاومة فرسانها في غزة

أمين حبلا
11 أكتوبر 2024آخر تحديث: 16:40 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 18 دقيقة

أقام مئات آلاف الفلسطينيين في محافظات غزة، الأربعاء، صلاة عيد الفطر المبارك فوق أنقاض مساجد دمرتها إسرائيل ضمن حرب متواصلة على القطاع منذ 6 أشهر. وأفاد مراسل الأناضول، نقلا عن شهود عيان، بأن مئات الآلاف أقاموا صلاة العيد فوق أنقاض وركام المساجد التي دمرها الجيش الإسرائيلي في الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وفي مساجد مدينة رفح (أقصى الجنوب)، أقام فلسطينيون صلاة العيد وصدحوا بالتكبيرات فوق أنقاض مساجد، بينها مسجدا الهدى والفاروق. ( Doaa Albaz - وكالة الأناضول )

مآذن غزة ما زالت تصدح بالأذان وسط الركام والدمار (الأناضول)

من جانب المحراب يبدأ سيرنا، يلخص هذا الشطر الأثير في أدبيات الإسلاميين جزءا أساسيا من البناء الفكري والروحي لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وبالأحرى أهم مرتكزات الاستدامة للفعل الجهادي في هذه الحركة التي تمد أشرعة قوتها في أرجاء فلسطين منذ أكثر من 30 سنة.

وفي الطريق إلى الشهادة أو النصر، يأخذ المقاتلون الحمساويون زادا من القرآن الذين يرون فيه مصدر راحة وسعادة، ووقود عزيمة، وحرز حماية، ومدد نصر، ومن المسجد تبدأ الرحلة وإليه تعود.

أخبار مقترحة

  • Fighters from the Saudi-led coalition hold a position during clashes with Iran-backed Houthis in Yemen's northwestern Jawf province on November 2, 2026.
    شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟
  • الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي

وإذا كان عام كامل من اللهب قد جرف مساجد كثيرة من أساساتها، وأحال منائرها هشيما تذروه لافحات اللهب وراجمات الموت، فإن المقاومين في غزة مستبشرون دائما بأن لهم حصنا لا يمكن اختراقه، إنه القرآن وهمسات التسابيح في رفيف السحر، وركعات الليل، وأشواق الشهادة.

ووفق ما هو متداول في أكثر من دراسة ومقال فإن "الحالة الدينية" في غزة، هي أكبر أسلحة المقاومة، وأكثرها قدرة على الاستدامة، وقد تحولت من سلوك روحي فرداني إلى نسيج مجتمعي غير قابل للاختراق.

إرث القسام ومحراب الياسين

أسس الشيخ عز الدين القسام جانبا كبيرا من قوة الكتائب المقاومة التي التفت حوله في عشرينيات القرن المنصرم على فكرة الولاء العميق للإسلام والقرآن، وعمق التربية الدينية، وهو ما مكنه من الوصول إلى القلوب والتأثير على العقول، ليصبح جامعه الأكثر استقطابا للمصلين في فلسطين، وخطبه الأقدر على تحريك المشاعر والأصابع على الزناد.

وقد تعددت الواجهات التي عمل فيها عز الدين القسام، من خطابة ودعوة وتعليم، وأعمال اجتماعية مختلفة، وهو ما مكنه من الاتصال بكل طبقات المجتمع وكل فئاته، وفي كل قلب قد ضرب بسهم من دعوته، وفكرته من انتشار مجتمعي.

ولم يكن استشهاد الشيخ القسام إلا جزءا من ترسيخ هوية الشهادة ودورها في استنهاض الهمم من أجل التحرير، رغم صعوبة المواجهة، والبون الشاسع بين الكفتين.

ورغم مرور قرابة التسعين عاما على رحيل عز الدين القسام، فإن روح فكرته وسريان دعوته، وعمق منهجه التنظيمي ترسخ أكثر في فكر الأجيال اللاحقة، وخصوصا تلك التي حملت من بعده لقبه، ورفعت السلاح للثأر من قتلته، وليأخذ الراية من بعده بعقود الشيخ أحمد ياسين، الذي يعتبره الكثيرون -معتمدين على شواهد الحياة وترانيم الموت- المؤسس الثاني للمقاومة الفلسطينية بعد شيخها الأول عز الدين القسام.

كان مسجد الشيخ عز الدين القسام منطلق ثورة ضد الإنجليز
كان مسجد الشيخ عز الدين القسام منطلق ثورة ضد الإنجليز (مواقع التواصل)

المساجد.. السكينة التي أنجبت الانتفاضات

ليس من المستغرب أن تكون الانتفاضة الأولى في التاريخ الفلسطيني الحديث، والتي اندلعت في الثامن من ديسمبر/كانون أول 1987، وعرفت بانتفاضة الحجارة، سميت أيضا بانتفاضة المساجد، لأنها انطلقت من رحاب المساجد، وكانت مكبرات الصوت في المساجد لسان الانتفاضة الأعلى دعوة وتحشيدا، وكانت باحات المساجد المنطلق والمآب لشباب الحجارة.

بل أكثر من ذلك خرج قرار الانتفاضة أصلا من المسجد، وفق ما أكده الشهيد الشيخ أحمد ياسين في برنامج شاهد على العصر، حيث جاءت الانتفاضة بتخطيط وتنفيذ من تلاميذ الياسين، ردا على مجزرة وقعت في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، وقتل فيها 4 عمّال على حاجز بيت حانون "إيريز" شمال قطاع غزة، لتكون ردة الفعل في انتفاضة ألهبتها الحجارة وقنابل المولوتوف اليدوية الصنع.

كتب الياسين بيان الانتفاضة، وسرت الثقافة الدينية والأدبية للشيخ الشهيد، حيث ضمن البيان شطر بيت للمتنبي: "أنا الغريق فما خوفي من البلل"، لتندلع إثر ذلك ثورة الحجارة والمساجد والتي سرعان ما انتشرت في أرجاء فلسطين وهزت الاحتلال بشكل قوي.

وكما كانت مساجد غزة مبتدأ الانتفاضة الأولى ومنطلقها، فقد كانت نقطة التجميع الأساسية للمشاركين في طوفان الأقصى، وفقا لتقرير حصري لصحيفة الغارديان البريطانية أفاد أن أولى الأوامر التي صدرت لهم كانت قبل الساعة الرابعة فجرا، ونصت على أنه "يجب على أي شخص كان يحضر الدورات التدريبية العادية ولم يكن يخطط لحضور صلاة الفجر في مساجده المعتادة أن يذهب للصلاة".

ولم تقطع فترات الهدوء أو الخمود علاقة النضال الفلسطيني بالمساجد، بل رسخت مركزية المحراب، وجعلت خريجي المساجد ساعد فلسطين الأقوى وصوتها المزلزل.

القائد الأول للقسام.. النشأة في ظلال المساجد

تتحدث معظم الكتابات التي تتناول سير قادة المقاومة وعناصرها البارزة إلى ارتباطهم بالمساجد، كما تظهر المعلومات التي نشرتها كتائب عز الدين القسام عن أول قائد لها وهو الشهيد ياسر النمروطي (أبو معاذ)، الذي نشأ في ظلال المساجد، وعاش من أجلها، حمامة مسجد، قبل أن يكون أسد ميدان وقائد قوة ضاربة.

وضمن تقرير مطول نشرته مجلة الميدان الصادرة عن كتائب القسام، عن أبي معاذ خصصت فقرة منه لعلاقته بالمساجد ودورها في تكوينه الروحي تحت عنوان "في ظلال المساجد"، جاء فيها: "أبو معاذ" الذي ولد قبيل النكسة بثلاثة أعوام في مخيم خانيونس للاجئين، كان شاهداً على إجرام المحتلين وسياساتهم تجاه شعبنا، الأمر الذي جعله يتوق إلى ذلك اليوم الذي يشتد فيه عوده ليصبح قادراً على حمل السلاح، ويحارب العدو الذي هجر أجداده عام النكبة، ونكّل بهم بعد النكسة.

وكعادة الأبطال الذين مروا على فلسطين واحتفت بهم الملائكة في عليين، فقد بدأت علاقة أبي معاذ بالمسجد منذ صغره، فهو من كان يذهب لأداء الصلوات الخمس جماعة وخاصة صلاة الفجر في مسجد الإمام الشافعي بخان يونس حيث بدأت مسيرة العمل الدعوي، كما شارك إخوانه في جميع أنشطة المسجد الدعوية والأعمال التطوعية وكذلك الأنشطة الرياضية والثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم مضى في معاهد التعليم المهني ينشر رسالة حركة حماس وينظر لها.

لم يلبث كثيراً القائد أبو معاذ في عمله الدعوي حتى انخرط في العمل الأمني لحماس مع بداية تأسيس الجهاز الأمني لها "مجد" قبيل الانتفاضة، فكان أحب الأيام إليه ذاك اليوم الذي كلفه فيه المجاهد يحيى السنوار مؤسس منظمة الجهاد والدعوة (مجد) بتشكيل خلية أمنية في معسكر خان يونس لتؤدي واجبها في ملاحقة العملاء، وقد اختير للعمل في مهمات خاصة ضد العملاء وضد العدو".

بين أروقة الساحة الخارجية للمسجد العمري الكبير، وسط مدينة غزة، يجلس الشيخ الفلسطيني نادر المصري في حلقة لتعليم قراءة القرآن، منذ أول أيام شهر رمضان المبارك. المصري (70 عاما)، وهو محاضر شرعي في المسجد العمري، يواظب منذ أكثر من 42 عاما، على التردد إليه، للصلاة وتقديم الدروس الشرعية متطوعا للمصلين. ويعدّ "العمري"، الذي أسس قبل أكثر من 1400 عام، من أكبر وأعرق مساجد غزة، وثالث أكبر مسجد في فلسطين بعد المسجدين الأقصى وأحمد باشا الجزار في عكا، ويوازيه بالمساحة جامع المحمودية في يافا. وفي شهر رمضان، يزداد إقبال المصلين على "المسجد العمري"، الذي يطلق عليه بعض سكان غزة اسم "المسجد الأقصى الصغير"، وذلك لتشابهه مع المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة. ( Ali Jadallah - وكالة الأناضول )
المسجد العمري بغزة ثاني أعرق المساجد وأقدمها في فلسطين بعد المسجد الأقصى المبارك (الأناضول)

مساجد غزة.. نصر وعزة

وإلى جانب أبي معاذ ومن قبله ومن بعده، كانت العلاقة مع المسجد "السر الذي لا يخيب" في تربية وصناعة القادة والفدائيين كما يؤكد ذلك عدد من قادة المقاومة ورجالها.

ويمثل الرئيس الحالي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى السنوار نموذجا للرعيل الذي ربته مدرسة الشهيد أحمد ياسين في المجمع الإسلامي الذي ظل ينظر إليه الاحتلال الإسرائيلي بكثير من الحذر والحقد والحنق، ومع ذلك ظل المجمع الإسلامي يتقدم ويتوسع، وينمو ويتطور.

وقد كانت رؤية الشيخ الياسين شمولية، تتأسس على ربانية التصور، وعبادية الفعل المقاوم الذي يدخل في كل تفاصيل الحياة، إذ ليست الحياة في غزة إلا ممارسة للمقاومة والتصدي لكل منفذ شخصي أو مؤسسي أو مجتمعي يمكن أن يترسخ منه الاحتلال.

وقد كان السنوار ضمن مجموعة من القادة الذين أوكل إليهم أمر بناء المساجد، متجاوزين بذلك العراقيل الطويلة التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي للترخيص لبناء المسجد.

وعلى سبيل المثال أشرف السنوار وعدد من رفاقه على بناء عدد كبير من المساجد في مناطق متعددة من قطاع غزة، عبر تجميع المتطوعين وتقسيم العمل بينهم، لينتهي العمل خلال عطلة جنود الكيان.

وقد كانت عمارة المساجد بعد تشييدها ورفع منائرها محضنا هاما لتكوين الأجيال المقاومة عبر السنين، حيث انتشرت في المساجد حلقات التحفيظ والدروس العلمية، كما كانت مثابات حركية للقاءات الأقل عرضة للرصد بين القادة والمقاومين.

ومع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، أصبحت المساجد جزءا أساسيا من إستراتيجية الحكم والمقاومة، حيث تأسست لجان متعددة للمساجد في مختلف أنحاء القطاع.

وفي سبيل ترسيخ دور المسجد في غزة نظمت حماس مؤتمر "مساجد غزة نصرة وعزة" الذي نظم نهاية مايو 2009، برعاية ودعم من رئيس الوزراء الفلسطيني حينها الشهيد إسماعيل هنية، وبرعاية ومشاركة من مرشد الإخوان المسلمين السابق الراحل محمد مهدي عاكف، وشارك فيه علماء ودعاة وخبراء في علم النفس والاجتماع، وانتهى إلى وضع وثيقة توجيهية لرسالة المسجد في غزة، ومركزية دوره في المقاومة.

وقد أثمرت إستراتيجيات العمل المسجدي في غزة، أجيالا مرتبطة بالمساجد تماما، بناء وخدمة وتعميرا وإرشادا، حيث يعتبر كثيرون أن أداء الصلوات الخمس في المساجد والارتباط اليومي بها حالة مجتمعية لا يشذ عنها الكثيرون.

كما أن الدور "التثويري" للأئمة حوّلهم من مشرفين على الجانب التعبدي إلى قادة مجتمعيين، يديرون كما بشريا منتظما في فعاليات متعددة من دورات التحفيظ والتجويد، والخدمة المجتمعية، وإدارة صناديق التبرع، وإدارة شؤون الحي مع تنسيق تام مع الجهات الإدارية والأمنية التي تمثلها الحكومة الفلسطينية في القطاع، وإلى حد ما كتائب عز الدين القسام.

وقد أظهر دور وتأثير المساجد في غزة حجم الحنق الإسرائيلي الموجه إليها، حيث دمرت لحد الآن قرابة 90% من مساجد القطاع، واستهدفت أئمته بشكل خاص، في محاولة لقطع العرق النابض بالإيمان والمقاومة في قطاع ارتبط بالقرآن والمساجد.

قبل العدوان وتدمير معظمها؛ كانت مساجد غزة تزدحم بالمصلين في مختلف أرجاء القطاع
قبل العدوان وتدمير معظمها؛ كانت مساجد غزة تزدحم بالمصلين في مختلف أرجاء القطاع (الأناضول)

الفتوة.. تعليم مقاوم وشباب مقاتل

لا يقتصر عوامل التحفيز وغراس المقاومة على المساجد، وإن كانت من أهمها، حيث يسندها تعليم مقاوم، فقد أعادت حركة المقاومة الإسلامية تصميم المناهج الدراسية في القطاع على نحو يعلي من شأن المقاومة، ويجعلها حدثا تربويا مستمرا.

ووفق التعديلات التي أجرتها الحركة سنة 2013، فإن أقسام المتوسطة يدرسون منذ ذلك التاريخ مواضيع متعددة عن تاريخ فلسطين الإسلامي ودورها في معارك الفتوح الإسلامية والحروب الصليبية.

كما يدرسون أيضا جغرافية فلسطين ومكانتها الإستراتيجية، في عرض لتاريخ المدن الرئيسية في فلسطين، كما يدرس التلاميذ الغزاويون أيضا تاريخ المقاومة ونكباتها وانتفاضاتها، وتاريخ أعلامها ومعاركها الوطنية.

وإلى جانب ذلك يدخل التصدي للعدوان، ودراسة خططه والتعرف على أسلحته ونقاط قوته وضعفه ضمن المنظومة التربوية حيث تركز دروس مقررات مادة الفيزياء على سبيل المثال على نماذج تطبيقية تتعلق بالتصدي للصواريخ الإسرائيلية، واختراق القبة الحديدية، وهو ما يضمن تقريبا وتبسيطا للدرس الفيزيائي المعقد، مع معايشة دائمة لحركة المقاومة داخل القسم وخارجها.

الشهيد المزيني.. مهندس الفتوة والإعداد

وما إن تولى الوزير السابق للتعليم في غزة الشهيد أسامة المزيني حتى بدأ تنفيذ برنامج الفتوة المتعدد الجوانب، والذي امتد منذ العام 2013، واستهدفت فعالياته أكثر من 100 ألف مراهق في ثانويات غزة، ودون شك كان عدد كبير من هؤلاء الفتية وقود الفعل المقاوم، والعنصر الأكثر أهمية وقوة في جيوش كتائب المقاومة ومدد كتائب القسام.

وقد تم تنفيذ برنامج الفتوة بالتعاون بين وزارتي التعليم والداخلية في حكومة قطاع غزة، وكتائب عز الدين القسام.

ويشمل البرامج وحدات قيمية تتعلق بالسلوك الديني والمجتمعي، ومحاربة المخدرات والتدخين والمسلكيات الشائنة الأخرى، فيما يتعلق جانب أساسي منه بالإعداد العسكري، من خلال تدريب الطلاب على الرماية وحمل السلاح، ومختلف أنواع التدريب العسكري، الذي يتضمن أيضا رفع اللياقة البدنية والحس الأمني، وتعميق الانتماء الإسلامي.

ونقل موقع المركز الفلسطيني للإعلام عن المزيني قوله إن "تدريب طلبة مخيمات الفتوة على المهارات القتالية هو لإعدادهم بدنياً وجسمياً ونفسيا لتحرير الوطن، وأن تصبح لديهم قدرة للدفاع عنه في مواجهة أي عدوان صهيوني".

وأوضح أن "أن طلبة الفتوة هم جيل النصر باختيارهم المصحف والبندقية، وأن الوزارة تسعى من خلال الفتوة والبرامج التعليمية إلى إعداد الطلبة في 3 محاور؛ الأول هو الإعداد الإيماني فقوة الإيمان ضرورية، والثاني الإعداد البدني والاستعداد للقتال والثالث الإعداد العلمي ففلسطين لا يحررها جاهل وكسول".

ويمكن القول إن أعدادا من المراهقين الذين خضعوا لبرنامج الفتوة في سنوات انطلاقته الأولى، أصبحوا الآن شبابا أقوياء وفاعلين ومؤثرين في العمل المقاوم، وعلى الأرجح فإن من بينهم عدد كبير من عناصر المقاومة ممن قضى نحبه شهيدا، ومن ينتظر..

وإلى جانب برنامج الفتوة أدارت كتائب عز الدين القسام في قطاع غزة برنامجا آخر هو مخيمات طلائع التحرير الذي يستهدف فئات عمرية أكبر، وقد انطلقت فعالياته التربوية منذ العام 2013.

وشارك فيه على مدى سنوات عشرات الآلاف. وفي النسخة التي أقيمت في العام 2015 قالت كتائب القسام إن تلك المخيمات التي تقام بمواقع تدريب تابعة في أنحاء قطاع غزة "ستكون نواة مشروع التحرير القادم" وأن "أكثر من 25 ألف منتسب من الفئات العمرية المختلفة ما بين 15 وستين عاما يشاركون في مخيمات طلائع التحرير".

وأضافت أن الهدف من تلك المخيمات هو "تأهيل جيل التحرير من الشباب الفلسطيني روحيا وعقليا وبدنيا وسلوكيا من خلال كادر مؤهل، ليكون قادرا ومستعدا لأداء دوره المنشود في معركة التحرير".

ويوجد أيضا برنامج الأنصار الذي يستهدف الفئة العمرية من 24- 40 سنة، وقد انطلق هو الآخر سنة 2014، ويصل عدد المنتسبين إليه وفق تقديرات متعددة إلى 20 ألف شخص، ويشمل عمل هذا البرنامج تكوين القيادات المجتمعية والفكرية، وإدارة العلاقات مع المؤسسات والمجتمعات المحلية والقوى التقليدية، وفق مقال منشور بمجلة المجتمع الكويتي.

وبين هذه البرامج المشتركة ناظم أساسي، وهو حفظ القرآن الكريم والتكوين التربوي العالي، إضافة إلى الحس الأمني القوي والانتظام في حلقات متصاعدة، تمكن من إدارة فعالة وتنسيق سريع بين مختلف الوحدات والأفراد والقيادات.

مسجد العباس في حي الرمال واحد من مئات المساجد التي دمرتها إسرائيل في غزة
مسجد العباس في حي الرمال واحد من مئات المساجد التي دمرتها إسرائيل في غزة (الجزيرة)

العشائر والمخاتير.. حاضنة شعبية مقاومة

تغلغلت المقاومة في كل وجدان الشعب الفلسطيني، وفي غزة بشكل خاص فإن الفعل المقاوم والتربية الجهادية هي جزء أساسي من النسيج المجتمعي، الذي تحول إلى سور واق وقلعة حصينة أمام الاختراق الإسرائيلي الذي لم يأل جهدا في خلخلة النسيج المجتمعي، من خلال دعايات متعددة، منها على سبيل المثال شبهة اختطاف المقاومة للشعب الغزاوي وفرض الحرب عليه.

وقد أظهر الاحتضان الشعبي للمقاومة وصبره على ويلات وأهوال العدوان المستمر منذ عام أن المقاومة سلوكا وانتماء وأفرادا أصبحت هي التعبير الأكثر صدقية عن سكان غزة الذين قدموا حتى الآن نحو 42 ألف شهيد، وقرابة 100 ألف جريح.

وبشكل خاص فقد أدارت حماس وحكومة القطاع علاقة نوعية مع "المخاتير والعشائر" وأعادت تنظيم هذا الإطار المجتمعي الضارب في القدم والسائد في مختلف مجتمعات فلسطين وبلاد الشام.

ورغم محاولات حكومات الاحتلال الاتصال الدائم مع مخاتير العشائر الفلسطينية، إلا أن جدار الممانعة كان قويا، واحتضان المقاومة كان مانعا لأي اختراق.

وقد بدأت علاقة حماس مع العشائر والمخاتير بشكل مباشر ومن موقع السلطة منذ العام 2007، إثر نجاح الحركة في انتخابات 2006 ثم سيطرتها على قطاع غزة في ما عرف بـ"الحسم العسكري" عقب صراع مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح(.

وخلال ذلك أعلنت الحركة عن سياسة جديدة لضبط الأمن، أدت إلى تقليص قوة العشائر بشكل كبير، وإن احتفظت هذه العشائر بدرجة من الاستقلالية، وكان من بين معالم تلك السياسية الأمنية "نزع سلاح العشائر ومنع نقاط التفتيش غير القانونية والقضاء على ظاهرة المربعات الأمنية الخاصة بالعائلات الكبيرة، ولم تخل هذه السيطرة من مواجهة عسكرية مع بعض تلك العائلات، قبل أن تبسط الكتائب سيطرتها الأمنية على كامل القطاع.

فيما كانت المرحلة الثانية من تسيير شأن العشائر والمخاتير، من خلال "ديمقراطية" العشائر، وانتخاب مجالس دورية خاصة لتسيير أمرها، إضافة إلى دمج العائلات الصغيرة مع بعض لتتشكل من ذلك كتلة تنظيمية، وهو ما دفع المخاتير والمجالس المنتخبة إلى التنافس في خدمة العشائر، وتحديد أهداف تنموية ومجتمعية.

عشائر قطاع غزةفلس صفحه الإدارة العامة لشؤون العشائر والإصلاح فيسبوك
عشائر غزة رفضت التعامل مع الاحتلال لإيجاد بديل عن حماس (التواصل الاجتماعي)

وقد عززت تلك السياسة المتعلقة بالعشائر وبالتواصل مع المخاتير من عمق العلاقة مع وزارة الداخلية وكتائب عز الدين القسام، باعتبارهما جهة التنسيق الأمني والإداري.

وخلال الشهور الماضية، وفي ظل بحث إسرائيل عن بدائل لحكم حماس في قطاع غزة، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن توجه إسرائيلي لتقسيم قطاع غزة إلى مناطق، وتولي العشائر والعائلات مسؤولية تلك المناطق، خاصة توزيع المساعدات.

وتحدثت قناة "كان" الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني الماضي عن مسعى "لتقسيم القطاع إلى مناطق ونواح، حيث ستسيطر كل عشيرة على ناحية، وستكون مسؤولة عن توزيع المساعدات الإنسانية"، مشيرة إلى أن هذه "العشائر المعروفة لدى الجيش وجهاز الأمن العام (شاباك) ستقوم بإدارة الحياة المدنية في غزة لفترة مؤقتة (من دون تحديد المدة)

غير أن العشائر كانت بالمرصاد، لهذا التوجه حيث أكد بيان لها "حُرمة التعاطي مع "العدو الصهيوني" في إعادة تدوير نظام "روابط القرى"، أو إنشاء صحوات عشائرية تخدم المحتل الغاصب، وإن كل من يشارك في ذلك يعامل معاملة الاحتلال الصهيوني.

وشدد البيان على أن القبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية جزء أصيل من فسيفساء المجتمع الفلسطيني، وهي داعمة للمقاومة الشاملة".

ولأن الأمر يتعلق بأخطر محاولة للاختراق فقد كانت حركة حماس واضحة عبر أحد قادتها الأمنيين الذي أكد في تصريحات إعلامية أن "سعي الاحتلال لاستحداث هيئات تدير غزة مؤامرة فاشلة لن تتحقق، مؤكدا أن قبول التواصل مع الاحتلال من مخاتير وعشائر للعمل بقطاع غزة خيانة وطنية، وأن الحركة لن تسمح بها، وستضرب بيد من حديد مَن يعبث بالجبهة الداخلية في قطاع غزة، ولن نسمح بفرض قواعد جديدة".

وبين التكوين والتأسيس، وإعادة توجيه البوصلة الشعبية والجماهيرية، وإعداد الأجيال وتسيير منظومة التعليم بما يخدم أهداف المقاومة، وإقامة فضاء مجتمعي واسع للعمل الخيري، أصبحت حماس أُمّا حاضنة للمجتمع الغزي، وأسدا هصورا في الدفاع عنه، وتحول المجتمع إلى حاضنة ينظر إلى حماس بعين غير تلك التي تنظر بها شعوب عربية كبيرة إلى حكوماتها.

المصدر: الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

  • دمرت قوات الاحتلال زهاء ألف مسجد كليا وجزئيا منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر من العام الماضي-رائد موسى-رفح-الجزيرة نت

    لا تعد كثيرًا إلى التاريخ.. بين يديك غزة!

    7/10/2024
  • طالب عشرات الفلسطينيين في غزة، السبت، بإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2007. جاء ذلك خلال وقفة نظمتها "الحملة الدولية لكسر الحصار عن قطاع غزة" (غير حكومية)، داخل ساحة ميناء غزة. ورفع المشاركون بالوقفة لافتات تطالب بتدخل دولي لكسر الحصار الإسرائيلي، كما أعلنت الحملة الدولية إطلاق حملة بعنوان "افتحوا موانئ غزة"، ستشارك بها عدة دول عربية وأوروبية للفت الأنظار إلى معاناة المواطنين في قطاع غزة. وبعد الوقفة، انطلقت من شواطئ غزة عدة مراكب صغيرة تحمل أعلام فلسطين في "مسير بحري"، إيذاناً ببدء فعاليات الحملة. ( Mustafa Hassona - وكالة الأناضول )

    غزة قبل الطوفان: سيرة مجتمع

    9/10/2024
  • عام على حرب غزة - خاص بتغطية عام على حرب غزة يمنع استخدامها بمواد أخرى

    بالفيديو والأرقام.. قصة الحرب والدمار على غزة في عام

    1/10/2024
  • من قصف المستشفى الأهلي المعمداني

    مجازر إسرائيلية لم توفر مساجد أو كنائس أو مدارس أو مستشفيات

    1/10/2024

المزيد من سياسة

  • ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟أثار ظهور إعلامي لأحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا، جدلا حول مكان الإسلاميين في مستقبل السودان، وانتقادا من خصومهم الذين اعتبروه دليلا على عودة نفوذهم.
  • فورين أفيرز: الديمقراطيون أمام فرصة لإحداث تحول جذري في السياسة الخارجية الأمريكيةدعا كاتب أمريكي الديمقراطيين إلى استثمار عودتهم المرتقبة للسيطرة على الكونغرس من أجل إحداث تحول جوهري في توجهات واشنطن، بدلا من الاكتفاء بمواجهة تجاوزات إدارة الرئيس دونالد ترمب.
  • كوكبيرن: هزيمة ترمب لا تعني نهاية حركة "ماغا"يحذر الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن من التسرع في إعلان نهاية حركة “ماغا”، مشيرا إلى استمرار ولاء قطاعات واسعة من الناخبين الجمهوريين لترمب، رغم أنه فقد سحره الأهم المتمثل في صورة الرجل الذي لا يُهزم.
  • تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومةرغم تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، فإن خلافات معسكره بشأن التحالف مع الأحزاب العربية والحريدية تضع أمامه خيارات معقدة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  4. 4جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  1. 5إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صاروخين بالرياضرضا ياسين
  3. 7دويّ انفجارات في مدن إيرانية وإصابة سفن بمضيق هرمز
  4. 8أين اختفت البطاطا؟ جدل وسؤال يحير الجزائريين فيديو, 05:22
    05:22

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية