تبادلت روسيا وأوكرانيا اليوم الخميس إعلانات التصدي لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت البلدين وخلفت قتلى وجرحى في الجانبين، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد اتفاقا لإنهاء حرب أوكرانيا.
وأعلنت مصادر أوكرانية مقتل عدة أشخاص وإصابة 26 آخرين في هجمات روسية على مناطق في البلاد.
أخبار مقترحة
وذكرت الشرطة الأوكرانية عبر تطبيق تليغرام اليوم أن هجمات شنتها روسيا بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 24 آخرين في منطقة سومي.
وقال حاكم زاباروجيا إن شخصا قُتل وأصيب 3 في هجمات روسية على مناطق في المقاطعة.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 128 مسيّرة روسية من بين 149 استهدفت مناطق في البلاد الليلة الماضية.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية أسقطت الليلة الماضية 448 مسيّرة أوكرانية في مناطق عدة بالبلاد.
وأعلنت الوزارة ضرب مستودع مسيّرات ومنشآت حيوية مخصصة لإمداد الجيش الأوكراني في ميناء نيكولايف، كما قالت إنها استهدفت سفن شحن ومرافقة بحرية تقوم بنقل معدات لوجيستية لصالح القوات الأوكرانية.
بدوره، قال حاكم مقاطعة فورونيج الروسية إن امراة قُتلت وأصيب اثنان آخران في هجوم مسيّرة أوكرانية على منزل في المقاطعة.
وتسبب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في حريق بمنشأة صناعية في منطقة يامال شمالي روسيا، أمس الأربعاء، على بُعد نحو 2800 كيلومتر من الحدود.
وكثّفت كييف ضرباتها البعيدة المدى داخل روسيا ردا على القصف الروسي اليومي، بعدما حذّرت مطلع الشهر من أن مسيّراتها ستجعل المجال الجوي الروسي غير آمن.
زيلينسكي في كندا
سياسيا، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليلة الخميس إلى كندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.
وقال رئيس الوزراء الكندي -في بيان- إن الزيارة "ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، ولا سيما تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة"، مؤكدا أن بلاده تظل "ملتزمة بشدة بدعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها".
ووصل زيلينسكي إلى كندا آتيا من أوسلو، حيث حضر أمس الأربعاء مراسم جنازة الملك هارالد الذي توفي في 28 آب/أغسطس عن 89 عاما. وكان قد ناقش يوم الثلاثاء مسألة دعم الدفاعات الجوية لبلاده مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.
إنهاء الحرب
في سياق مواز، أكد الرئيس الأمريكي، الأربعاء، أن نظيره الروسي يريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب على أوكرانيا، واصفا محادثة هاتفية معه بأنها كانت "رائعة".
وقال ترمب للصحفيين، قبل صعوده طائرة الرئاسة المتجهة إلى دالاس لحضور مؤتمر للحزب الجمهوري، إن بوتين "يريد إبرام صفقة، وإذا كان زيلينسكي يريد ذلك أيضا، فسيكون جيدا جدا"، وأضاف "أنا ملمّ بالصفقات، وهذان شخصان سئما القتال".
ولفت إلى أنه تحدث مع الزعيمين بشأن التوصل إلى اتفاق سلام، وأبدى انفتاحه على عقد لقاءات ثنائية بينهما، مضيفا أن اجتماعا ثلاثيا يضمهما معه "قد يحدث"، لكنه أضاف أن "العقبة تتعلق أكثر من أي شيء آخر بشخصين يكرهان بعضهما" في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي.
وجاءت تصريحات ترمب غداة إعلان الكرملين أن الزعيمين بحثا النزاع خلال مكالمة استمرت ساعة، وصفتها موسكو بأنها "بنّاءة وصريحة للغاية".

شكوك بشأن روسيا
من ناحيته، قال الكرملين إن بوتين أكد لترمب خلال الاتصال أنه ليست لديه "خطط عدوانية" تجاه أوروبا، وأضاف مستشار الرئاسة الروسية للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف أن بوتين قدّم لترمب "تحليلا موضوعيا ومفصلا للأحداث في ساحة المعركة"، وأوضح له ما يمكن لواشنطن "أن تقوم به فعليا لإنهاء القتال قريبا".
وسبقت المكالمة عودة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر من جولة شملت موسكو وكييف، حيث استقبلهما بوتين السبت الماضي، تلتها زيارة التقيا خلالها زيلينسكي.
وتأتي هذه التحركات بعد أن التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف -نهاية أغسطس/آب الماضي- مسؤولي مخابرات في موسكو، لتشجيعهم على إنهاء الحرب.
وكانت موسكو وواشنطن وكييف قد عقدت جولات مفاوضات ثلاثية سابقة، آخرها في جنيف بسويسرا خلال فبراير/شباط الماضي، لكن ورغم كل هذه الجهود، لا يزال مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية والأوكرانية والأوروبية يشككون في جدية اهتمام الرئيس بوتين بإنهاء حربه المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

عجز غير متوقع
من الناحية الأوكرانية، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين أوروبيين، أن زيلينسكي أبلغ حلفاءه بأن بلاده تواجه عجزا في الميزانية أكبر من المتوقع، وتحتاج 27 مليار دولار إضافية لتجاوز العام الجاري.
ونقلت عن أحد المسؤولين قوله: "نعلم أن أوكرانيا تخوض معركة وجود، لكننا لم نتوقع عجزا بهذا الحجم".
وتساءل مسؤولون أوروبيون، بحسب الصحيفة، عما إذا كانت الأموال تُنفق بكفاءة أو كانت الاحتياجات مبالغا فيها، محذرين من أن الطلب المفاجئ يهدد بتعقيد علاقة كييف بحلفائها.
وتشن روسيا هجومها العسكري على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط 2022، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، في حين تعتبر كييف ذلك "تدخلا" في شؤونها.

















