• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

الكوفية العراقية.. رمز لنضال الشعب الفلسطيني

سيف صلاح الهيتي
20 مارس 2017

وقت القراءة: 6 دقائق

blogs- الكوفية
للملابس حكايات في حياة الشعوب، وهي حكايات لها مدلولاتها الرمزية ورسوخا عميقا في الفكر الجمعي للشعوب، وتعبر هذه الحكايات حدود الجغرافيا ومنطق التأريخ لتشكّل في بعضها جزءاً من الهوية الوطنية، فلا يمكن تصور عربي دون دشداشته، ولا كرديا دون شرواله، ولا روسيا دون فروة الرأس التقليدية.. والكوفية العراقية المسماة شعبيا بـ"الشماغ" على سبيل المثال، عبرت الجغرافيا متحدية تضاريسها المعقدة والصعبة، ليصبح جزءاً من الهوية الفولكلورية للشعب الفلسطيني ورمزا لنضاله، وجزءا من حكايات نضاله ضد الاحتلال الصهيوني منذ ثلاثينيات القرن الماضي. 

الشماغ كلمة سومرية (أش ماخ) وتعني غطاء الرأس، لبسه سكان الأهوار، ورسموا عليه شبكة الصيد وأمواج الماء، وقد استخدمت محاكاة لشبكات صيد السمك أو إلى سنبلة القمح والحنطة. ولم تعرف العرب الشماغ (الاسم السومري) أو الكوفية (الاسم الكوفي) إلا بوقت متأخر لا يتجاوز الـ 200 عام فقط.. وأقدم صورة موجودة لتمثال الملك العراقي (كوديا) في متحف اللوفر بفرنسا، وهو يرتدي شماغا ملفوفا على الرأس، وهنالك مخطوطة لحديث بين عشتار وتموز عندما كانا يتحدثان قبل رحلة لتموز فطلبت عشتار منه أن يرتدي الشماغ ليقيه حرارة الشمس.

قام مصممان إسرائيليان بتصميم الكوفية بألوان علم الاحتلال وتغيير زخرفتها إلى النجمة السداسية في محاولة للاستيلاء على التراث الشعبي الفلسطيني الممتد عميقا بجذره العراقي.

تعود قصة تداول الكوفية العراقية في فلسطين إلى القرن العشرين، تحديدا في الثلاثينيات منه عام 1936، حيث نشبت عدة ثورات واضرابات ضد الانتداب الإنجليزي، والذي كانت فلسطين تقع تحت سطوة انتدابه، حيث كان هدفه إنشاء وطن قومي لليهود وعزلها عن محيطها العربي وإفراغها من أهلها، وفي ذلك الوقت لم يكن لفلسطين جيش نظامي حيث قام بهذه الثورات والاحتجاجات عدد من الفلسطينيين، وشكلوا خلايا صغيرة في الجبال مهمتها مقاومة هذا الانتداب، وأطلق على هذه المجاميع لقب (فدائيون) وكان الأهالي هم من يلقبونهم بهذا الاسم.

كان الفدائيون يرتدون الكوفية العراقية المرقطة بالأسود والأبيض لتوفرها بكثرة في الأسواق الفلسطينية، حيث كانوا يغطون وجوههم ورؤوسهم بها بشكل كامل ولا تخرج منها إلا عيونهم، وهذا الشيء دفع بالإنجليز إلى قتل أو اعتقال كل من يرتدي هذه الكوفية، وهنا وقف الشعب الفلسطيني وقفة فدائي واحد وقام بارتداء هذه الكوفية للتغطية على الفدائيين وإبعاد أنظار الإنجليز وإيهامهم عنهم، بل حتى النساء الفلسطينيات قمن بارتدائها، مشاركة للرجال في هذه المهمة التي لا تقل أهمية عن عمل الفدائيين أنفسهم، ونجحت هذه المهمة، وفعلا فشل الاحتلال الانجليزي بأن يصل للفدائيين وتعززت بعدها مكانة الكوفية العراقية في نفوس الفلسطينين بشكل كبير جدا، حيث صارت الكوفية رمزا للفدائي الفلسطيني وكل من يرتديها يشعر بالفخر والشجاعة.

وتوافقت آراء الباحثين، على أن الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936 كانت هي السبب في نشر "الكوفية العراقية" والتي عرفت بأسماء أخرى كـ "الحطّة" و"السلك" حيث لم يكن يرتديها في ذلك الوقت سوى الفلاحين، والبدو، والثوار، الذين كانوا يستخدمونها في إخفاء ملامحهم، كي لا تتعرف عليهم السلطات البريطانية، التي كانت تقبض على كل من يرتدي الكوفية، ظناً منها أنه ثائر متخفٍ، مما دفع قيادة الثورة في ذلك الوقت إلى إصدار نداء إلى أبناء المدن للإقبال على ارتدائها.

تحولت هذه الكوفية من رمز نضالي محلي إلى رمز دولي، فتجاوزت كل الحدود الجغرافية وأصبحت رمزا للنضال الوطني والاجتماعي عند شعوب العالم وكل أحراره.

ازدادت الكوفية ارتباطا بالقضية الفلسطينية، وهذه المرة عالميا، عندما ظهرت المناضلة الفلسطينية ليلي خالد وهي ترتديها وبجانبها غنائم تعود للاحتلال الصهيوني، وكذلك دخول الرئيس ياسر عرفات وهو يرتديها للأمم المتحدة، ممثلا عن دولة فلسطين، بعدها أصبحت الكوفية العراقية رمزا للاعتراض والوقوف ضد الظلم في شتى بقاع العالم، ومنها الدول الأوربية ودول أميركا الجنوبية.. وأصبحت الكوفية العراقية جزءًا مهما من شخصية قائد النضال الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولا يمكن تصور "الختيار" هكذا يلقبه الفلسطينيون، دون الكوفية العراقية التي كان يتأنق بلبسها في كل لقاءاته الرسمية تعبيراً عن روح الثورة وامتدادها العربي. 

وكعادة الاحتلال الإسرائيلي سرقة كل ما هو فلسطيني، حاول أيضاً سرقة الكوفية العراقية – الفلسطينية، فقام مصممان إسرائيليان بتصميم الكوفية بألوان علم الاحتلال وتغيير زخرفتها إلى النجمة السداسية في محاولة للاستيلاء على التراث الشعبي الفلسطيني الممتد عميقا بجذره العراقي.. ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي كانت الكوفية العراقية – الفلسطينية قد اقترنت بكفاح الشعب الفلسطيني وأصبحت واحدة من رموزه في ساحات النضال.

تحولت هذه الكوفية من رمز نضالي محلي إلى رمز دولي، فتجاوزت كل الحدود الجغرافية وأصبحت رمزا للنضال الوطني والاجتماعي عند شعوب العالم وكل أحراره، فنلاحظ الكوفية حاضرة دائما في كل المظاهرات المناهضة لاضطهاد الشعوب ورمزا لنضالها.. والكوفية العراقية – الفلسطينية باتت في أوروبا رمزا لطلب العدالة، وعلما رمزيا في مواجهة السياسات المناهضة لتطلعات الشعوب للحرية والانعتاق ورمزا من رموز كسر القيود والتمرد على الظلم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

سيف صلاح الهيتي

حول هذه القصة

  • فلسطينيون يحتجون على ضم كبرى المستوطنات للقدس

    احتجاج فلسطيني على ضم كبرى المستوطنات للقدس

    20/1/2017
  • Fighters of Ezz-Al Din Al Qassam Brigades, the armed wing of the Palestinain Hamas movement march during a Hamas rally marking the group's 29th anniversary in the streets of Gaza City, 14 December 2016.

    حماس تدعو لإستراتيجية وطنية لمواجهة الاستيطان

    1/2/2017
  • خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

    مشعل يدعو لإعادة بناء منظمة التحرير وإنهاء الانقسام

    15/2/2017
  • RAMALLAH, WEST BANK - NOVEMBER 8: Palestinian Prime Minister Rami Hamdallah speaks during a press conference after a meeting with EU High Representative for Foreign Affairs and Security Policy and Vice President of the European Commission Federica Mogherini (not seen) in Ramallah, West Bank on November 8, 2014.

    السلطة: الانتخابات قد تجرى بالضفة دون غزة

    26/2/2017

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  2. 2عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  1. 5اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  2. 6أسرع من بوغاتي.. سيارة صينية تكسر حاجز الـ500 كلم/ساعةإبراهيم عبد الوهاب
  3. 7الثورة آتية لا ريب فيهاحسن أوريدرأي بقلمحسن أوريد
  4. 8عقب أزمة الحجاب.. أردوغان وعلييف يشددان على متانة العلاقات التركية الأذربيجانية

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية