بدأ الفلسطينيون في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، السبت، الإدلاء بأصواتهم لانتخاب المجالس البلدية، في أول اقتراع منذ اندلاع الحرب بغزة، وسط منافسة محدودة وحالة إحباط شعبي.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو 1.5 مليون ناخب يحق لهم التصويت في الضفة الغربية، إضافة إلى 70 ألفا في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث فتحت مراكز الاقتراع أبوابها الساعة السابعة صباحا.
أخبار مقترحة
وتتنافس قوائم مدعومة من حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس مع قوائم مستقلة، يقودها مرشحون من فصائل مختلفة كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في ظل غياب قوائم تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية رامي الحمد الله، اليوم السبت، إن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية، التي تُجرى في الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة وللمرة الأولى من مرحلة واحدة، بلغت 15% خلال الساعات الخمس الأولى من عملية الاقتراع.
وأضاف الحمد الله، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر اللجنة بمدينة البيرة، بالضفة الغربية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، أن العملية الانتخابية تسير بشكل جيد ومنتظم، مؤكدا أن إجراء الانتخابات في دير البلح يعكس وحدة الجغرافيا الفلسطينية.
وأشار إلى أن شمول العملية الانتخابية لجميع المناطق جاء بقرار رسمي رغم الظروف الصعبة والدمار الواسع في القطاع، حيث جرى اختيار دير البلح لكونها الأقل تضررا مقارنة بغيرها.
موضحا أن عدد المؤهلين للاقتراع يبلغ نحو مليون و30 ألف ناخب، بينهم نحو 70 ألفا في دير البلح، موزعين على 11 مركز اقتراع، معظمها داخل خيام، إضافة إلى مراكز تم توفيرها بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.
بدوره، اعتبر المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، السبت، إجراء الانتخابات البلدية بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة "خطوة مهمة"، معربا عن أمله في تهيئة الظروف لإتمامها في جميع محافظات وبلديات القطاع.
وأشاد قاسم بجهود الجهات الحكومية في غزة لإنجاز العملية الانتخابية، مؤكدا أن التوجيهات كانت واضحة بضرورة إنجاحها، وتوفير الظروف الملائمة ليُعبّر المواطن الفلسطيني عن رأيه عبر صندوق الاقتراع.
من جانبه، قال محمود بدر، وهو رجل أعمال من طولكرم شمال الضفة الغربية، إنه سيصوّت رغم ضعف الأمل في إحداث تغيير، معتبرا أن نتائج الانتخابات لن يكون لها تأثير فعلي على المدينة.
وأضاف أن المرشحين، سواء كانوا مستقلين أو حزبيين، لن يحققوا فائدة تُذكر، مؤكدا أن "الاحتلال هو مَن يحكم طولكرم"، وأن ما يجري لا يتجاوز كونه صورة تُعرَض للإعلام الدولي.

فوز بالتزكية
وفي مدن أخرى، من بينها نابلس ورام الله، حيث مقرّ السلطة الفلسطينية، لم تتقدّم سوى قائمة واحدة، مما يعني فوزها تلقائيا بالتزكية من دون الحاجة إلى تصويت.
وأفادت اللجنة بأن مراكز الاقتراع في الضفة ستغلق مساء، بينما تُغلق صناديق دير البلح في وقت مبكر لتسهيل عملية الفرز في وضح النهار، بسبب انقطاع الكهرباء في القطاع المدمر جراء الحرب.
من جانبه، قال منسق الأمم المتحدة رامز الأكبروف إن الانتخابات تمثل فرصة للفلسطينيين لممارسة حقوقهم الديمقراطية رغم الظروف الاستثنائية المليئة بالتحديات.
وفي غزة، تُعد الانتخابات الأولى منذ 2006، وتُجرى في دير البلح فقط، وسط ترتيبات أمنية تشمل نشر عناصر غير مسلحة لتأمين مراكز الاقتراع.
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي إن السلطة الفلسطينية تنظّم الانتخابات في دير البلح فقط "كنوع من التجربة لاختبار نجاحها أو فشلها، في ظل غياب استطلاعات رأي بعد الحرب".
وتأتي هذه الانتخابات وسط استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني منذ عام 2007، مما يضفي عليها أهمية خاصة على مستوى إدارة الحكم المحلي، رغم غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وظلت الساحة الفلسطينية تعاني من انقسام سياسي وجغرافي منذ عام 2007، حيث تسيطر على قطاع غزة حكومة تديرها حركة حماس، في حين تدير الحكومة الفلسطينية التي شكّلتها فتح الضفة الغربية.
وعلى مدى سنوات طويلة، عُقدت لقاءات بين الفصائل الفلسطينية من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، دون أن تسفر عن خطوات عملية جادة تحقق هدفها.


















