تبحر ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال القطري شمالا عبر البحر الأحمر باتجاه أوروبا، في رحلة نادرة قد تسرّع وصول الإمدادات إلى العملاء الأوروبيين، رغم مخاطر تجدد هجمات الحوثيين على السفن، وفق وكالة بلومبيرغ.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها الوكالة أن الناقلة، التي حمّلت شحنتها في قطر في أغسطس/آب الماضي، تشير إلى بولندا بوصفها وجهتها التالية، وترتبط شركة "أورلن" البولندية بعقد توريد طويل الأجل مع شركة قطر للطاقة، لكن شحنات مدرجة ضمن العقد أُلغي توريدها بعدما تعرض مجمع رأس لفان العملاق شمالي قطر لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية في مارس/آذار الماضي، وفق بلومبيرغ.
أخبار مقترحة
وكانت الهجمات على منشآت رأس لفان قد عطلت نحو 17% من الطاقة الإنتاجية القطرية للغاز المسال، مع تضرر خطين يحتاج إصلاحهما إلى نحو 3 سنوات، وفق تصريحات وزير الدولة لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، والذي أكد أن استعادة العمليات المعتادة ممكنة خلال أسابيع من إعادة فتح هرمز، باستثناء الأجزاء المتضررة التي تتطلب إصلاحات طويلة.
تأتي رحلة الناقلة في وقت بلغت فيه أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى مستوياتها منذ نحو 4 سنوات، بينما تواجه القارة صعوبات في تعزيز مخزوناتها قبل الشتاء.
مسار أقصر ومخاطر أمنية
قالت بلومبيرغ إن عبور الناقلة المحملة بالغاز القطري البحر الأحمر يمثل تحركا غير معتاد، بعدما عمدت السفن التجارية بصورة متزايدة إلى تجنب المنطقة، والإبحار نحو رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا للوصول إلى أوروبا، وهو مسار قد يضيف نحو أسبوعين، وتكاليف إضافية إلى الرحلة.
وفي سياق المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية، نقلت بلومبيرغ عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي تربط بين الشحن التجاري والقوات العسكرية البريطانية، قولها السبت الماضي إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة غاز مسال جنوب شرقي ميناء المكلا اليمني في خليج عدن، وأطلق عيارين ناريين، ورد فريق الأمن على الناقلة بإطلاق عيارين.
ولم تكشف الهيئة اسم الناقلة أو تقدم تفاصيل إضافية، لكن بلومبيرغ قالت إن بيانات تتبع السفن تشير إلى أن الناقلة المتجهة إلى بولندا كانت ناقلة الغاز المسال الوحيدة في المنطقة آنذاك، وإنها واصلت رحلتها منذ ذلك الحين.
وتأتي الرحلة بينما تعيد قطر تنظيم صادراتها لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز، باستخدام ناقلات قديمة لعبور الممر، ونقل الشحنات إلى سفن حديثة خارج المضيق، واستئجار ناقلات إضافية. وحسب بلومبيرغ، عبرت نحو 20 ناقلة محملة بالغاز القطري المضيق خلال 4 أسابيع أعقبت رحلة الناقلة "الريان" في سبتمبر/أيلول الماضي، واقتربت الشحنات بنهاية الشهر نفسه من ثلث مستوياتها المسجلة في فترة ما قبل اندلاع حرب إيران آخر فبراير/شباط الماضي.
ضغوط على الإمدادات
وحسب بلومبيرغ، أدت الاضطرابات المستمرة حول مضيق هرمز إلى تقليص المعروض العالمي من الغاز المسال على مدى أشهر، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع وأجبر الموردين في الشرق الأوسط على البحث عن سبل لتجاوز هذه الاضطرابات.
وأوضح خبير شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي، في حديث سابق للجزيرة نت، أن عودة الإمدادات القطرية تقلل حاجة المستوردين الآسيويين إلى البحث عن شحنات بديلة من المصادر نفسها التي تعتمد عليها أوروبا، مما قد يخفف الضغوط على الأسعار وتكاليف تكوين المخزونات. لكنه ربط هذا الأثر بانتظام الشحنات، ومستويات الطلب ودرجات الحرارة خلال الشتاء.
وتتجه الشحنة القطرية إلى أوروبا بينما تكافح القارة لإعادة ملء مخزوناتها من الغاز استعدادا للشتاء، وحسب بلومبيرغ فإن المخزونات تقف عند أدنى مستوى موسمي منذ أكثر من عقد، مما ينذر بارتفاعات إضافية في الأسعار مع بدء انخفاض درجات الحرارة في أوروبا.


















