• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
تحليل اقتصادي
  • اقتصاد
  • طاقة
  • فنزويلا

من نفط فنزويلا إلى معادن غرينلاند.. استراتيجية أميركا للهروب من أزماتها

مصطفى فهمي
14 يناير 2026آخر تحديث: 12:21 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 18 دقيقة

تصميم خاص - من نفط فنزويلا إلى معادن غرينلاند.. استراتيجية أميركا للهروب من أزماتها الاقتصادية

مع اختناق الاقتصاد الأميركي تبحث إدارة ترامب عن حلول عبر افتعال معارك خارجية (الجزيرة)

ما تعيشه الولايات المتحدة اليوم لا يُختزل في أزمة سياسة خارجية، بل يعكس أزمة داخلية عميقة يجري تصديرها إلى الخارج. فمع اختناق الاقتصاد، وتآكل التماسك الاجتماعي، وتصاعد الشلل السياسي، يتحول العالم الخارجي إلى ساحة بديلة للهروب إلى الأمام وتأجيل مواجهة الفشل البنيوي في الداخل.

في هذا السياق، لم تعد السياسة الخارجية أداة لإدارة مصالح مستقرة، بل تحولت إلى وسيلة لصناعة التوتر والفوضى بوصفها أداة لإدارة الأزمة الداخلية نفسها. وهنا لا يظهر "العدو" كتهديد موضوعي قائم بذاته، بل كأداة سياسية تُصنَع وتُضخَّم عند الحاجة، ويُعاد من خلالها ربط الإخفاق الداخلي بخصم خارجي، مع شيطنة دول بعينها لتبرير التصعيد وتحويل الغضب الشعبي بعيدًا عن مراكز القرار.

أخبار مقترحة

  • The International Energy Agency (IEA) logo is displayed on a smartphone screen in this photo illustration, as the global energy watchdog coordinates an emergency release of strategic oil reserves after the conflict involving Iran disrupts supplies and drives crude prices sharply higher. This photo is taken in Brussels, Belgium, on March 12, 2026. (Photo by Jonathan Raa/NurPhoto via Getty Images)
    وكالة دولية: أزمة الطاقة تسرّع التحول لأنواعها المتجددة في الاقتصادات الناشئة
  • A fisherman passes an inactive oil pumpjack in a boat on Lake Maracaibo in Cabimas, Venezuela, Wednesday, Sept. 2, 2026. (AP Photo/Ariana Cubillos)
    النفط يتجه نحو تراجع أسبوعي بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس

وقد وصف بيار كونسّا، المدير السابق للجنة الشؤون الاستراتيجية في وزارة الدفاع الفرنسية، هذه الآلية بمفهوم "صناعة العدو"، حيث يُقدّم الخصم باعتباره السبب المباشر للأزمة، لا انعكاسًا لها.

ضمن هذا الإطار، يمكن فهم ما جرى في فنزويلا، بما في ذلك اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، لا بوصفه حدثًا معزولًا، بل كنموذج تطبيقي لآلية "صناعة العدو"، "وعصبية الأمم"  تُسقَط من خلاله أزمات الداخل الأميركي على ساحة خارجية تمتلك موارد هائلة وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وذلك في سياق صراع أميركي أوسع مع روسيا والصين.

وينطلق هذا المقال من هذا الفهم، لا لسرد الوقائع بحد ذاتها، بل لتفكيك منطق القرار الأميركي، وشرح لماذا تُستهدف دول بعينها دون غيرها، وكيف يتحول الانهيار الداخلي تدريجيًا إلى فوضى خارجية تُدار بالتصعيد بدل المعالجة.

أولا: الأزمات الاقتصادية

1- انفجار الديون

يُقدَّر إجمالي الدين الأميركي الحكومي وديون الشركات والأسر، بنحو 98 تريليون دولار، أي قرابة 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس اعتمادًا بنيويًا على الاقتراض. وبلغ الدين الفيدرالي نحو 38.4 تريليون دولار مع مطلع 2026 ويواصل الارتفاع بوتيرة متسارعة.

والعامل الأخطر هو كلفة خدمة هذا الدين، فالسنة المالية 2026 تبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وخلال أول شهرين فقط تجاوزت مدفوعات الفائدة 170 مليار دولار، وهو رقم يقترب من إجمالي حصيلة الرسوم الجمركية لعام 2025، ما يعني استنزاف الإيرادات قبل أي إنفاق تنموي.

وعلى مستوى الأسر، بلغ الائتمان الاستهلاكي نحو 5.1 تريليون دولار بنهاية 2025، مع ديون بطاقات ائتمان تفوق 1.2 تريليون دولار في ظل فوائد مرتفعة، ما دفع الإدارة إلى طرح فكرة سقف للفائدة تحت ضغط الرأي العام.

يُقدر إجمالي الدين الأميركي الحكومي وديون الشركات والأسر، بنحو 98 تريليون دولار، أي قرابة 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي

2- التضخم وتآكل القدرة الشرائية

رغم تسجيل التضخم 2.7% في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، فإن كلفة المعيشة الفعلية أعلى بكثير، فأسعار الغذاء ارتفعت بين 5% و30%، وصار السكن عامل ضغط مستقل، إذ ارتفع الدخل اللازم لتحمّل الإيجار إلى 77011 دولارا سنويًا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 وبقفزة 35.2% مقارنة بما قبل جائحة كورونا، ما استنزف دخل الطبقة الوسطى.

3- تراجع المؤشرات الاقتصادية والركود الصامت

انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى 89.1 نقطة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، واستمر انكماش القطاع الصناعي لأكثر من 10 أشهر بالتوازي، استمر انقلاب منحنى العائد، وتباطأت الإنتاجية، وتراجع الاستثمار طويل الأجل وانخفضت أعداد الوظائف.

4- فشل الحرب التجارية وانعكاسها على الداخل

رغم تحقيق الرسوم الجمركية نحو 195 مليار دولار، تحولت الحرب التجارية إلى كلفة داخلية، فزادت تكاليف الإنتاج، وتضررت الزراعة والصناعة، واضطرت الحكومة إلى تقديم دعم حكومي طارئ للمزارعين، وارتفعت الأسعار، ما أصاب القاعدة الانتخابية للرئيس وساهم في تراجع شعبيته.

5- حرب المعادن مع الصين 

الصراع مع الصين بات صناعيًا استراتيجيًا، وتهيمن بكين على تكرير 19 من أصل 20 معدنًا بحصة تقارب 70%، وتسيطر على نحو 90% من فصل ومعالجة العناصر الأرضية النادرة، ما يعرّض الصناعات المدنية والعسكرية الأميركية لخطر التعطّل، ويفسر سعي واشنطن لتأمين المعادن والنظر إلى مناطق مثل غرينلاند كملفات اقتصادية وأمنية لمنع شلل سلاسل الإنتاج.

ثانيا: الأزمات السياسية

1- تراجع شعبية الرئيس

تراجع تأييد الرئيس الأميركي بوضوح تحت ضغط السياسات الاقتصادية وغلاء المعيشة؛ فوفق استطلاع غالوب، لا يوافق على أدائه سوى 36% من الأميركيين، بينما يرى 46% أن تكلفة المعيشة هي الأسوأ ويحملونه مسؤولية ارتفاع الأسعار هذا التراجع يعكس أزمة ثقة أوسع، إذ يعتقد 95% من الديمقراطيين و77% من المستقلين و29% من الجمهوريين أن البلاد تنحرف عن المسار الصحيح، ما يضعف قدرة الإدارة على الحكم.

رغم تحقيق الرسوم الجمركية نحو 195 مليار دولار، تحولت الحرب التجارية إلى كلفة داخلية، فزادت تكاليف الإنتاج، وتضررت الزراعة والصناعة في أميركا

2- الانقسام داخل الحزب الجمهوري

ما كان تماسكًا حزبيًا تحوّل إلى تفكك واضح، فتراجع الشعبية والضغط الانتخابي دفعا نوابًا  بالحزب الجمهوري إلى النأي بأنفسهم عن الإدارة، بعدما بات الاصطفاف خلف الرئيس عبئًا انتخابيًا. وكشفت نتائج الانتخابات المحلية وتصاعد السخط داخل القاعدة الانتخابية عن أن الحزب لم يعد كتلة واحدة، ما قيّد دعم الكونغرس وأضعف فرض أجندة الجمهوريين.

3- انتخابات التجديد النصفي كعامل ضغط مباشر

تمثل انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل اختبارًا مصيريًا لقدرة الرئيس على تمرير سياساته وربما استمراره السياسي، فتحذير الرئيس من أن الخسارة قد تفتح باب عزله يعكس خشية حقيقية من فقدان السيطرة، ويجعل القرار السياسي محكومًا بمنطق النجاة لا الإصلاح.

4- انقسام الداعمين: "ماغا" واللوبيات

يتعمق الصدام داخل المعسكر الداعم بين لوبيات تدفع للتصعيد الخارجي وقاعدة "ماغا" الغاضبة من كلفة هذه السياسات على الداخل. انتقاد اللوبيات، ومنها "آيباك"، بات علنيًا داخل الأوساط الجمهورية وتحوّل إلى تمويل حملات ضد أعضاء في الكونغرس، ما يقيّد الاستقرار

5- صدام الرئيس مع مؤسسات الدولة

أدّت سياسات خفض الإنفاق وموجات الإقالات التي طالت البنتاغون، ومجتمع الاستخبارات، والمجمّع الصناعي العسكري، والمراكز البحثية، ومؤسسات أخرى، إلى إضعاف التماسك المؤسسي وتوليد سخط داخلي متزايد، كما أن الضغط العلني على الاحتياطي الفدرالي قوض استقلال المؤسسات، وهدد مصداقية النظام الاقتصادي الأميركي.

6- ملفات ضغط إضافية

بالإضافة إلى التركيز الإعلامي على ملف إبستين وفشل إدارة ملف الهجرة ومهاجمة الأحكام القضائية وضعف الثقة في القانون يستنزف الرصيد السياسي للرئيس ترامب وإدارته.

الدول المستهدفة في مسار التصعيد الأميركي

لا يرتبط استهداف أميركا للدول بسلوكها السياسي بقدر ما يتصل بما تمتلكه من موارد طاقة ومعادن وممرات استراتيجية، وبموقعها داخل شبكة النفوذ الصيني الروسي؛ فالهدف الأميركي هو تعويض اختناقات الداخل عبر السيطرة على الموارد، وضرب المنافسين من خلال استهداف شركائهم.

ما يجري ليس سياسة احتواء، بل استخدام ممنهج لأدوات الضغط، تشمل العقوبات، والابتزاز الاقتصادي، والتهديد العسكري، وخلق أزمات داخلية. وتمثل الحالة الفنزويلية النموذج الأوضح لهذا النهج، إذ جرى خنق الدولة اقتصاديًا لعزلها، وتقويض تحالفاتها مع الصين وروسيا، ومحاولة السيطرة على مواردها.

1- فنزويلا

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدَّر بنحو 303 مليارات برميل، أي ما بين 17% و20% من الاحتياطي العالمي، إلى جانب احتياطيات غاز طبيعي تتجاوز 200 تريليون قدم مكعب وموارد معدنية استراتيجية.

إلا أن هذه الثروة تتزامن مع وصول البلاد إلى أدنى مستويات إنتاجها النفطي، في ظل تقديرات تشير إلى أن استخراج هذا الاحتياطي فعليًا سيتطلب سنوات طويلة واستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار.

وفي هذا الإطار، فإن واقعة اختطاف الرئيس مادورو، وما تلاها من التعامل مع النفط الفنزويلي بوصفه شأنا خاضعا للإدارة الأميركية، لا يمكن قراءتهما إلا كجزء من خطاب موجه أساسا إلى الداخل الأميركي المأزوم، ويُستخدم في الوقت ذاته ذريعة لانتهاك منظومة القوانين الدولية التي وضعتها واشنطن نفسها بعد الحرب العالمية الثانية.

ويكتسب هذا المسار بعدا جيوسياسيا أوضح إذا ما أُخذ في الاعتبار أن فنزويلا تمثل حليفا استراتيجيا لروسيا والصين في نصف الكرة الغربي، وأن استهدافها يندرج ضمن محاولة أميركية أوسع لتقويض هذا التحالف وكبح تمدده.

ومع ذلك، وحتى لحظة كتابة هذا المقال، لا تظهر أي نتائج ملموسة على مستوى السيطرة الفعلية أو تغيير موازين القوة، بل تشير المعطيات إلى أن كلفة هذا المسار ستكون سلبية، وأن ارتداداته السياسية والاقتصادية ستكون أثقل على الولايات المتحدة نفسها.

تصميم خاص إنفوغراف الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني

2- غرينلاند

تمثل غرينلاند أصلًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في الحسابات الأميركية، وقد ارتبطت بالسياسة الأمنية لواشنطن منذ منتصف القرن العشرين. ففي عام 1946 عرضت الولايات المتحدة شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، وهو عرض رفضته الدنمارك، لكنه عكس مبكرًا إدراك واشنطن لقيمة غرينلاند الجيوسياسية ورغبتها في السيطرة المباشرة عليها.

عام 1951 تُرجم هذا التوجه إلى واقع عبر اتفاقية دفاعية منحت الولايات المتحدة صلاحيات واسعة لإنشاء وتشغيل قواعد عسكرية والتحكم بالبنية التحتية الحيوية، ما جعل غرينلاند جزءًا فعليًا من منظومة الدفاع الأميركية في القطب الشمالي، ويستمر هذا الدور حتى اليوم عبر قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي تؤدي وظيفة محورية في الإنذار المبكر وتتبع الصواريخ العابرة للقطب.

وفي 2004 جرى تحديث الاتفاقية لتشمل حكومة غرينلاند ذات الحكم الذاتي، مع الإقرار بانتمائها لمملكة الدنمارك، ما وفر غطاءً سياسيًا أوسع للوجود الأميركي.

وفي 2025 أعادت واشنطن طرح فكرة شراء غرينلاند أو السيطرة عليها، في خطوة أثارت تساؤلات حول احترامها لحلفائها.

وتكمن دوافع هذا الاهتمام في موقع غرينلاند الحاكم في القطب الشمالي وامتلاكها احتياطيات من المعادن النادرة واليورانيوم، وهي موارد حيوية للصناعات العسكرية والطاقة في ظل تصاعد التنافس مع الصين وروسيا.

لا يرتبط استهداف أميركا للدول بسلوكها السياسي بقدر ما يتصل بما تمتلكه من موارد طاقة ومعادن وممرات استراتيجية، وبموقعها داخل شبكة النفوذ الصيني الروسي

3- إيران

تمثل إيران هدفًا استراتيجيًا بالغ الحساسية للولايات المتحدة، لأنها تجمع بين ثروة طاقة ضخمة، وموارد معدنية مهمة، وموقع جغرافي قادر على التأثير المباشر في النظام الاقتصادي العالمي.

وتمتلك إيران احتياطيات نفط مؤكدة تُقدَّر بنحو 158 مليار برميل، واحتياطي غاز طبيعي يقارب 34 تريليون متر مكعب، وهو الثاني عالمياَ، كما تضم موارد معدنية واسعة تشمل النحاس والحديد والزنك والكروميت، وصناعات بتروكيماوية متقدمة، إضافة إلى مؤشرات حديثة على وجود ليثيوم.

جغرافيًا، تتحكم إيران بمضيق هرمز الذي يمر عبره 20-30% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، وتشكل حلقة وصل بين آسيا الوسطى والخليج والمحيط الهندي، وإحدى المحطات الحاكمة في مشروع طريق الحرير الصيني، بما يفتح مسارات طاقة وتجارة تقلّص النفوذ الغربي، وعسكريًا، تمتلك قدرات صاروخية مؤثرة تجعل أي تصعيد معها ذا أثر فوري وكلفة مرتفعة.

كما تُعد إيران موردًا منخفض الكلفة للطاقة إلى الصين، وفاعلًا في المحور الصيني-الروسي ومنظومة بريكس، إلى جانب مسار نووي ترى فيه واشنطن تهديدًا مباشرًا لتوازنات الشرق الأوسط، لذلك تُستخدم العقوبات والضغط لا لاحتواء إيران فقط، بل لمنع تحوّلها إلى مركز طاقة وردع مستقل خارج السيطرة الأميركية، ولضرب مصالح الصين وروسيا بشكل غير مباشر.

تنبع أهمية كوبا لواشنطن أساسًا من موقعها الجغرافي القريب جدًا من السواحل الأميركية، ما يجعلها نقطة تماس مباشرة داخل المجال الحيوي الأميركي

4- كولومبيا

تُعد كولومبيا محورًا جيوسياسيًا واقتصاديًا في شمال أميركا الجنوبية، وتمتلك احتياطيات نفط مؤكدة تقارب ملياري برميل، مع إنتاج بنحو 750 ألف برميل يوميًا، إضافة إلى كونها من كبار مصدّري الفحم الحراري عالميًا بإنتاج يقارب 60 مليون طن سنويًا.

كما تملك موارد معدنية صناعية مهمة، أبرزها النيكل إلى جانب النحاس والزنك والذهب، وجغرافيًا، تطل على المحيطين الأطلسي والهادئ، ما يمنحها دورًا محوريًا في طرق التجارة الإقليمية، أما تاريخيًا، شكّلت قاعدة النفوذ الأميركي في القارة، لكن توسّع علاقاتها الاقتصادية مع الصين كشريك تجاري واستثماري بارز يفسر حساسية واشنطن تجاه أي انزلاق كولومبي أعمق نحو النفوذ الصيني.

5- كوبا

تُعد كوبا هدفًا جيوسياسي حساس للولايات المتحدة رغم محدودية موارد الطاقة لديها، إذ تمتلك احتياطيات نفط وغاز غير مستغلة، مع وجود ثروة معدنية استراتيجية، أبرزها النيكل والكوبالت، وتُعد من كبار منتجي النيكل عالميًا بإنتاج سنوي يقارب 50-60 ألف طن، وهي معادن أساسية لصناعات البطاريات والتكنولوجيا المتقدمة.

وتتنبع أهمية كوبا لواشنطن أساسًا من موقعها الجغرافي القريب جدًا من السواحل الأميركية، ما يجعلها نقطة تماس مباشرة داخل المجال الحيوي الأميركي، وترتبط هافانا بعلاقات استراتيجية مع روسيا، وبشراكات متنامية مع الصين، وهو ما يجعلها مصدر إزعاج دائم لواشنطن في محيطها المباشر.

6- أوكرانيا

أوكرانيا ساحة مواجهة خشنة في الاستراتيجية الأميركية، ليس فقط عسكريًا ضد روسيا، بل مصدر موارد، إذ تمتلك نحو 25% من التربة السوداء عالميًا، وكانت قبل الحرب من كبار مصدّري الحبوب والزيوت، والأهم المعادن.

وتُقدَّر احتياطيات الليثيوم فيها بنحو 500 ألف طن، ومعادن حيوية مثل التيتانيوم (قرابة 20% من الاحتياطيات الأوروبية) إضافة إلى المنغنيز والحديد المرتبطين بالصناعات العسكرية، كما تُعد عقدة لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خطوط كانت تنقل أكثر من 40 مليار متر مكعب سنويًا. لذلك تراها واشنطن أداة لضرب النفوذ الروسي في الحرب والطاقة والمعادن.

7- بنما

تُعد بنما نقطة حيوية في التجارة العالمية بحكم موقعها، إذ تمر عبر قناة بنما نحو 6% من التجارة العالمية ونحو 40% من تجارة الحاويات الأميركية، ما يجعلها شريانًا أساسيًا للاقتصاد الأميركي  وسلاسل إمداده.

ومع توسّع الحضور الصيني في بنما، تنظر واشنطن إلى هذا النفوذ باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها الاقتصادي، وهو ما دفعها إلى التحرك لكبحه والحفاظ على سيطرتها غير المباشرة على هذا الممر الحيوي.

لا تعتمد الولايات المتحدة على العقوبات أو القوة العسكرية وحدهما، بل على ضغط متدرّج ومدروس يُمارَس على دول تمتلك موارد أو مواقع ذات قيمة استراتيجية لواشنطن

ساحات الضغط الهادئ القابلة للتصعيد

لا تعتمد الولايات المتحدة على العقوبات أو القوة العسكرية وحدهما، بل على ضغط متدرّج ومدروس يُمارَس على دول تمتلك موارد أو مواقع ذات قيمة استراتيجية مباشرة لواشنطن.

وكلما كانت هذه الدول أضعف داخليًا وأقل تماسكًا سياسيًا، انخفضت كلفة الضغط وارتفعت قابلية التحكم بها من دون مواجهة مباشرة.

وعندما ترى الولايات المتحدة تهديدًا لمصالحها في هذه الساحات، تبدأ بالضغط الهادئ، ثم تنتقل إلى تفعيل أدوات أكثر خشونة، لذلك، فالتصعيد ليس احتمالًا بعيدًا، بل مسارًا متوقعًا في المرحلة المقبلة إذا اختل تموضع هذه الدول، وهذه الدول هي:

1- تشيلي

ليست دولة مواجهة، لكنها لاعب محوري في سوق الليثيوم العالمي، إذ تنتج نحو 25-30% من الإمدادات العالمية، وتُقدَّر احتياطاتها بأكثر من 9 ملايين طن، ومع تصاعد الحضور الصيني في التعدين والتكرير، تعتمد واشنطن ضغطًا تنظيميًا وتجاريًا ناعمًا عبر دعم الشركات الغربية والتأثير في السياسات البيئية، مستفيدة من التماسك السياسي النسبي الذي يجعل الضغط المباشر غير ضروري.

2- بوليفيا

تمثل الخطر الكامن الأكبر، إذ تمتلك أكثر من 20 مليون طن من احتياطيات الليثيوم ضمن ما يُعرف بمثلث الليثيوم، وهو الحزام الجغرافي الذي يضم بوليفيا وتشيلي والأرجنتين ويحتوي على 50-60% من الاحتياطيات العالمية، ما يجعلها صاحبة أكبر احتياطي غير مستغل عالميًا.

كما تمتلك احتياطيات غاز تُقدَّر بنحو 7-8 تريليونات قدم مكعب، غير أن حساسيتها الاستراتيجية تعود إلى ضعف تماسكها السياسي، ما سهّل التغلغل الصيني الروسي في التعدين والبنية التحتية، إلى جانب علاقات سياسية متقدمة مع إيران، وهو ما يدفع واشنطن إلى اعتماد ضغط هيكلي غير مباشر دون عقوبات شاملة أو تدخل عسكري.

3- جمهورية الكونغو الديمقراطية

تُنتج الكونغو الديمقراطية نحو 70% من الكوبالت العالمي وأكثر من 2.5 مليون طن من النحاس سنويًا، بينما تهيمن الصين على جزء كبير من سلاسل الإنتاج، ما يدفع الولايات المتحدة إلى تقليص النفوذ الصيني عبر شراكات بديلة طويلة الأمد بدل الضغط المباشر.

4- نيجيريا

نيجيريا تُعد إحدى أبرز ساحات التنافس الهادئ في أفريقيا، إذ تمتلك احتياطيات نفط تُقدَّر بنحو 37 مليار برميل واحتياطي غاز يقارب 5.5 تريليونات متر مكعب، مع إنتاج يومي بين 1.4 و1.8 مليون برميل، ما يجعلها ركيزة طاقة أفريقية ومصدرًا بديلًا محتملًا للأسواق الأوروبية.

ورغم عدم انخراطها في محور صدامي مع الغرب، فإن التفاوتات الداخلية والهشاشة الأمنية تفتح هامشًا واسعًا للتأثير الخارجي، ومع تصاعد التغلغل الصيني في مشاريع البنية التحتية الحيوية، تعتمد واشنطن سياسة الاحتواء الهادئ، مع استعداد للتصعيد إذا اختل تموضع نيجيريا الاستراتيجي.

وختامًا

ما تمارسه واشنطن اليوم ليس سياسة قوة، بل سياسة ذعر استراتيجي، وتصدير الأزمات إلى الخارج لا يحلّها، بل يؤجل ارتدادها بثمن أعلى، والتاريخ لا يرحم هذا النمط، فمن يعالج أزماته بالضغط الخارجي يشتري وقتًا قصيرًا ويصنع أزمة أكبر.

ومع تسارع تفكك النظام الدولي الأحادي، لم يعد السؤال عن نوايا الولايات المتحدة فهي واضحة، بل عن قدرتها على تحمّل كلفة هذا المسار، حين تتحول توترات اليوم إلى فاتورة سياسية واقتصادية وأمنية تُدفَع دفعة واحدة.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • 05:54

    صحف عالمية: ترامب يتجه إلى كوبا بعد نجاح عملية فنزويلا

    فيديو, 05:5412/1/2026
  • COMBO-US-COLOMBIA-MIGRATION-TRUMP-PETRO

    رئيس كولومبيا: سياسات ترامب فاشية

    3/2/2025
  • ماذا يعني الحصار الأميركي لصناعة النفط في فنزويلا؟

    18/12/2025
  • كومبو ترامب ونيكولاس مادورو (COMBO) This combination of pictures created on August 21, 2019 shows US President Donald Trump (L) speaking during a "Keep America Great" campaign rally at the SNHU Arena in Manchester, New Hampshire, on August 15, 2019, and a handout photo released by the Venezuelan Presidency showing Venezuela's President Nicolas Maduro (R) speaking during a meeting with members of his cabinet at the Miraflores Palace in Caracas, on August 14, 2019. Venezuela's opposition leader Juan Guaido said Wednesday his rival Nicolas Maduro had been made to look ridiculous by insisting he had authorized back channel talks with Washington, only for a top US official to reveal it was Caracas who had made the initial approach behind the president's back. (Photo by Nicholas Kamm and HO / various sources / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / VENEZUELAN PRESIDENCY" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS

    جيوسياسية الاستحواذ.. الخلفيات الاقتصادية لحصار ترامب نفط فنزويلا

    28/12/2025

المزيد من اقتصاد

  • مستوى قياسي لأسعار الوقود بالمغرب.. كيف تواجه الحكومة الغلاء؟يثير ارتفاع أسعار الوقود في المغرب احتجاجات مهنيي النقل وضغوطا على الأسر والشركات، في حين تخصص الحكومة دعما إضافيا لاحتواء الأزمة، وترفض تسقيف الأسعار خشية ارتفاع أعباء الموازنة.
  • تحركات سفن مرتبطة بإيران تثير مخاوف بشأن أمن الاتصالات في الخليج فيديو, 05:02أثارت تحركات غير مألوفة لسفن مرتبطة بإيران قرب كابلات الاتصالات البحرية في بحر عُمان مخاوف على الأمن الرقمي الخليجي، خصوصا بعد تهديدات إيرانية سابقة باستهدافها.
    05:02
  • هل أسهمت تقنيات سيسكو في قتل المدنيين بغزة؟كشفت الغارديان أن سيسكو وسعت تعاونها التجاري مع الجيش والاستخبارات الإسرائيلية خلال حرب غزة، بعدما حققت عقودا استخباراتية بقيمة 67 مليون دولار في 3 سنوات، وسط احتجاج موظفيها وضغوط المساهمين.
  • استقالة المدير المالي لبينانس بعد اختراق إلكتروني بقيمة 6 مليارات دولارأعلنت بينانس مغادرة مديرها المالي وتعيين خلف له، بعد اختراق قالت إنفستنغ دوت كوم إنه أسفر عن سرقة أصول مشفرة تتجاوز 6 مليارات دولار، وأكدت الشركة أن التغيير الإداري كان مخططا له منذ أشهر.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1خصم نتنياهو وشريكه في الإبادة.. من هو غادي آيزنكوت؟علي سعادة
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  4. 4تكليف الرئيس لا يكفي.. 4 سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة
  1. 5شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 6إيران.. اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية وواشنطن تعطل سفينة بخليج عُمانرضا ياسين
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والتحالف يعترض صواريخ بالرياضرضا ياسين
  4. 8ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟النور أحمد النور

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية