• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

حفل أولمبياد باريس.. انتحار ما بعد الحداثة

مختار خواجة
28 يوليو 2024

وقت القراءة: 6 دقائق

جانب من افتتاح حفل أولمبياد باريس 2024 (رويترز)

ما بعد الحداثة مفهوم معقّد، وليس هذا موضع تفكيكه، ولكن حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 بفجاجته وانغماسه المفرط في التفكيك وإعادة التركيب بعبثية مفرطة، ناهيك عن تحطيمه الثوابت الثقافية فضلًا عن الدينية، فإنه يعبّر عن خروج المارد من قمقمه، ويلخص معضلة ما بعد الحداثة، أو بعبارة أخرى أزمة عدم اليقين الحادة.

فالإساءة للمسيح وأمه عليهما سلام الله، والترويج لنقائض الفطرة، والعبث بكل شيء، وافتقاد الحد الأدنى من الجمال، هو تعبير حقيقي عن خواء روحي وغياب لرؤية كلية لهذا الوجود تمنح الإنسان موقعه فيه بوضوح، وتجعله كائنًا مكرمًا ذا روح وجسد صالحين لمهام عليا ذات قداسة حقيقية.

في فرنسا عام 1968م حدثت اضطرابات الطلاب المشهورة التي أجبرت جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية على التنحي، حيث توجت تلك الاضطرابات عقد الستينيات المتسائل

وبقراءة هادئة فإن الحداثة قد بدأت بالعقلانية بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر، ثم النزعة الإنسانية وبداية التنوير والنهضة الأوروبية من القرن الخامس عشر حتى الثورة الفرنسية، حيث ما يسمى بعصر الأنوار، انتهاء بقرن فقدان الإيمان في القرن التاسع عشر، ومع القرن العشرين بدأ عصر القلق خاصة مع خيبات الحربين العالميتين، ثم الحرب الباردة، حيث بدت الأيديولوجيا عاجزة عن الإجابة عن أسئلة الواقع، والفلسفة لم تشبع كل نوازع الإنسان، ومن هنا انبثقت الفلسفة الوجودية وغيرها.

في فرنسا عام 1968م حدثت اضطرابات الطلاب المشهورة التي أجبرت جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية على التنحي، حيث توجت تلك الاضطرابات عقد الستينيات المتسائل، وانطلقت موجة ما بعد الحداثة منذ ذلك الوقت، وطرحت أسئلة المعنى، والجدوى، واليقين الفلسفي، وأدى هذا لحالة من العبثية، والعدمية، وانفتاح الأقواس، وهنا تداخلت التيارات الفكرية كثيرًا.

الدوامة التي تعيشها ما بعد الحداثة ليست راجعة للابتعاد عن الفطرة ذاتها، ولكن لغياب المعيارية أو الانضباط العقلي، أو المرجعية الكلية الضابطة للمجتمع، وذلك عبر تقنين الاختيارات الفردية، وتكريس الفردانية عقيدة ترى الإنسان أسمى ما في الوجود، لكنها تتيح له الانطلاق بلا ضوابط، وهو ما يناقض شيئًا جوهريًا في طبيعة الإنسان، وهو أنه مدني جماعي بالطبع لا يعيش وحده، ولا يستطيع أن يبقى وحده، أو يقوم بكل المهام التي تخصه لوحده.

ولهذا فهو بحاجة للآخرين ومن هنا تبقى الحاجة قائمة للمعايير الضابطة وإلا سينفرط المجتمع وينغمس في صراع وحشي مدمر، أو بمعنى آخر قريب من فلسفة الفرنسيين: سيحدث تفكيك للعقد الاجتماعي والمؤسسات الناشئة عنه.

وإذا كانت العلمانية وليدة النهضة الأوروبية فكريًا وصلح ويستفاليا سياسيًا، وقد قررت إبعاد الدين عن الشأن والمجال العام أي جعل الدين داخل مكان العبادة أو المنزل فقط، فإن ما بعد الحداثة قررت التدخل في بنية الدين، والتعامل معه وتفكيكه أيضًا، وإعادة بنائه بحيث باتت تظهر تأويلات وتفسيرات جديدة له، تجعل الدين مجرد ثقافة، وليس عقيدة تقرر مصير الإنسان في عالم خارج هذا العالم.

ومن هنا أعيدت صياغة دور الدين في الحياة العامة، وقبول الباطنيات، والإقبال عليها بل ونشوء جماعات القداسة الجديدة، حيث تجد الدين حاضرًا بصورة رمزية فقط بينما يجري إعادة تفسير الطقوس والرموز بصور متجددة.

لعلّ موجات اعتناق الإسلام الراهنة سيكون لها بصمتها كذلك في الخريطة العامة للأديان والفكر، وستترك بصمة على السلوك العام بشكل عام

سياسيًا فإن ما بعد الحداثة كان وليد مشاكل الأيديولوجيا حيث لم تشكل بعد هوية سياسية وأيديولوجية اقتصادية واضحة تتجلى وتظهر في صورة أحزاب، فحتى العولمة لم تقدم بديلًا سياسيًا بل جعلت الاقتصاد يتحكم في السياسة، ويصوغها، ويشكلها كيفما يريد، بينما بقيت المؤسسات السياسية والأيديولوجيات والأحزاب كلها مصبوغة بطابع القرن العشرين متكئة على ميراثه وإن تطورت صيغها ظاهريًا، ولم تستطع الاستجابة لروح المجتمع، ولا احتياجاته الحقيقية.

والسبب هو الفردانية والنسبية المطلقة في بنية ما بعد الحداثة، ما يعزز التفكك، والتفتت، ويتمرد على المعايير، ما أدى لموجات من القلق الاجتماعي انعكست على السياسة والاقتصاد، فارتدت أوروبا والولايات المتحدة نحو الشعبوية في الخطاب والتطرف ضد المختلف وفرض الإملاء عليه.

وهذا ربما ما يفسر لماذا تتكرر تجارب الانتخابات البرلمانية وتشكيل الحكومات بصورة متسارعة أكثر من ذي قبل، ويفسر كذلك الموجات الاحتجاجية القلقة بين فترة وأخرى، ويفسر حتى ثورة الجامعات الأميركية.

أولمبياد باريس كان انتحارًا لما بعد الحداثة وإن لم يكن ذلك الانتحار متوقعًا لكنه فعليًا حدث، بقي أن ندرك توابع الزلزال وما سيفضي إليه، فبلا شك أن هزيمة الدين -بما فيه المسيحية غربًا- بعدم إدانة ما حدث أو الحديث عنه حتى -وإن كان هناك همس حول حديث الكنيسة تجاه ذلك-، فإن الأمر سيعني المزيدَ من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ظل عصر أكثر قتامة.

وإذا استعاد الدين حضوره -ولو كان المسيحي- فإن هناك الكثير مما سيحدث على الساحة، وهذا يحتاج حلف فضول بين المدافعين عن الفطرة والمعيارية الأخلاقية والفهم العميق لروح الإنسان، وبهذا الاعتبار فالإنسان سيعود للدين حتمًا بصورة من الصور، ولعلّ موجات اعتناق الإسلام الراهنة سيكون لها بصمتها كذلك في الخريطة العامة للأديان والفكر، وستترك بصمة على السلوك العام بشكل عام.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

مختار خواجة

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  1. 5شاهد ملخص فوز وتتويج اتحاد الجزائر بكأس السوبر الأفريقي على حساب صن داونزمحمد سلحاني
  2. 6عقب أزمة الحجاب.. أردوغان وعلييف يشددان على متانة العلاقات التركية الأذربيجانية
  3. 7أسرع من بوغاتي.. سيارة صينية تكسر حاجز الـ500 كلم/ساعةإبراهيم عبد الوهاب
  4. 8اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية