• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

ويحبونه

عبير الكالوتي
20 فبراير 2018

وقت القراءة: 7 دقائق

blogs - muslim

القلبُ ميدان تتصارع فيه الأهواءُ والرغبات، كالبحر بموجاته، تعلو وتمتدّ بقوّة، ثمّ تسكن حين تلقي الكمّ الهائل من طاقتها وتأخذ ما أخذت بحركتي مدّ وجزر، وكأنها تبحث عن أجمل مساحة في هيئتها لتطبع عليها صورة القمر بدرا فتستقي من نوره وتسكن من بعد حركة "بإشراقة".. كالقلب يبحث عن إشراقة روحه، فيخفق تارة وينجح أخرى، بمقدار قوّة جذب روحه إمّا نحو النّور فتسمو وإمّا نحو الطين فترقد..

    

قد يجد القلب هواه  في أشياء كثيرة ويستلذّ ويتيه بلذته، وتلامس  تلك اللّذة حبّة القلب ولبّه لكنها لا تزده إلّا ظلمة، حبّ ولذّة ومنها إلى مذلّة، فأيّ حبٍّ ذاك؟ إن كان عمره لحظات، والنّفس تعشق أن تتيه في الحبّ سكرات، لتجد روحها في نشوة وانتعاش.. هو ذاك الدّفق الرّوحاني يهتزّ القلب له ويرقص لجلال نوره وفخامة قدره، لأنّه من النّور وإلى النّور، حين نظر حوله بعين بصيرته، ورأى جلال الصانع والمصور في كلّ صورة، أيقن أنّ كلّ هذا الجمال عليه مسحة من نوره، فتنسّمه بروحه وتأمّله واستراح فيه..

    

والنّور لا يحدّه حدّ، فتجاوزَ وحلّ بعين القلب الذي أبصره وانتشى لرؤيته، ففاض هذا النّور وتخلل بالقلب وامتزج به امتزاجا ما جعله يرى، يشعر، يخضع، يتذلّل، لغير مورد وباعث ذاك النّور، وفاض به القلب لتشدو به روحه، فتهزّ الجسد هزا بذاك النّور، وتتفتح للرّوح آفاق وتجليّات تنسيها مرارة  آهات الظلمة وأناتها.. ويكاد الشّوق يحرقها، ويشغلها به عمّن سواه، فلا تعد ترى غيره في اليوم المظلم والمشرق، في لحظة الفرح ولحظة الهمّ .. لا تبصر غيره فتسكن، فكلّ محبّ لحبيبه خاضع، ذاكر، متأمّل، متشوّق للقاء، عسى رؤياه تطفئ نار شوقه..

    

عندما علِم أن الرقيب أقرب إليه من الوريد، همَّ ونفض وسوّى ظاهره بباطنه، فلا خير في قصر هَرِمِ الداخل هشِّ المأوى

ويبقى هو الحبّ الحقيقي، لأنّه أسمى، أبلغ، أجلّ، وهل من عظمة أكبر من مالك مدبّر يسبق حبّه -بغناه- حبّ عباده له.."يحبّهم ويحبّونه".. لله درّها من شجرة أصلها هذا الحبّ، وفروعها إخلاص وهمّة ورضا، فهي الباعث المحرّك، علّها أكسبت الرّوح "إشراقة"، كإشراقة البدر على صفحة بحر هادئ..

       

نظرات
بقَدَر عظمةِ وجلال المقدَّم له، يكون التأهّب عند اللقاء مذهلا، فماذا لو كان هو الرّقيب، السّميع، البصير؟، لكان أولى بضمائرنا أن تؤولَ ساعات لحساب مدى الثّباتِ على سُلّمِ الطّاعات، وعدمِ الغورِ في ظلام اللّذات.. ومع ثورة العمل، وضجيجِ صوت الحياة بمتطلباتها، تسمعُ نبضَ ضميرِك بدقّاتها، أن يا نفسُ كفى، أن يا نفسُ لك الهناء، أن يا ذا عُد، أن يا هذا تقدم، وهكذا بعدّاد ضمير لا يخطِئ، فهو يستمدّ من جلال المقدَّم له، فبات صفحة لا تنثني، وإن هبّت ريح لتطوي، تذكّر "ألم يعلم بأنّ الله يرى".. فأجاب بلى، وسبق عملُه إجابتَه ووقف في ثبات لا يلين..

      

 وعندما علِم أنّ الرقيبَ أقربُ إليه من الوريد، همَّ ونفض وسوّى ظاهرَه بباطنه، فلا خيرَ في قصرٍ هَرِمِ الداخلِ هشِّ المأوى.  فعَلِم المقصد وأحسن القصد، وملك زمامَ أمرِه بحسن بصيرته، مقياسُه في ذلك.." بلِ الإنسانُ على نفسه بصيرة"، فجزاه الواهبُ على مراقبته له في خلوته، حفظا له في علانيّته وسدادا في أمره، فزهت روحُه وصفت أنفاسُها، فالله شاهدُها، ناظرُها، مطّلع عليها..

      

عزَمات
من تلك اللحظة، لحظةِ اهتراء العمل، واسودادِه بكثرة الزلل، صدق في الطلب فرُزِقَ الحيل، وروّى عملَه ماء وغسل، وَمَحا عنه الأدرانَ والعلل، وداوى جراحاتِ ذنوبه بدمع منهمر وعزْم مستعر وصدق مستقر، فلزم عملُه قولَه، متفردا مجتمعا، ساكنا متحرّكا. وداوم على الإخلاص حالُه، دافعا الشّبهات، مكثرا من الطّاعات، متنقلا بين الرياض، جاعلا له من كلّ شيء نصيبا، حالا في كلّ صورة، قاصدا مرضاة الرّب وتنفيذ الأمر بتتبّعِ المحبّات وتجنب موارد الهلاك..

    

أيا نفس.. دعيني أرقب ترددك وصراعك حين عزمت البقاء والارتقاء، دعيني ألحظ الهرَمَ منك وهو يتلاشى، فتأتيك نبضات حياة ترتعش منها روحك فرحا

وتتعدّد الصور وهو واحد، من صلاة وأمر بمعروف ونهيٍ عن المنكر، إلى عيادةِ مريض وجبرِ كسر رفيق وإدخال سرور في آخر، باحثا عن توأم لقلبه يغنيه ويقويه، والقلبُ للقلب دليل.. فيتجاذبُ منها ما ائتلف ويتنافرُ منها ما اختلف، ولا يجدُ القلبُ برسوخِ جذورِ الصدقِ فيه مكانا لخُبثِ الضدِّ المتهاوي بضعفه، وقوّة جذور الصدق وامتدادها امتدادا لا تسعُه الصغائر ولا تطيقه..

     

ويمضي صاحبنا في تحليقه، صدقهُ محركُه، مشعلا نارَ الهمّة في جوفه، فتدفعه عملا وعلما وسلوكا، ويكون له الثّناء الحسن من الآخرين كرما وزيادة .."واجعل لي لسان صدق في الآخرين"، وطمأنينة وسكينة.. "الصدق طمأنينة والكذب ريبة"، وسدادا وحسن هداية.." إنّ الصدق يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنّة"، وكفاه عزا، جنّة في صدره أورثها صدقه فانتشت روحُه وأزهرت، وجنة خالدا فيها تجري من تحتها الأنهار يوم ينفع الصادقين صدقهم، فيرضى الله عنهم ويرضون عنه.."ذلك الفوز العظيم"..

      

واشترى
أيا نفسُ، ألي أن أغورَ في ثناياك، أتكَشّفُ تلك الطّبقاتِ والفضاءات، وكأنها أشبهُ بطبقات الأرض عبر الحقب، وما اعتراها من تفاعلات وعمليات. وكذا أنت، أخالُك واسعة الامتداد،  فيك ما صُقل وعُرّيَ فتغيّر، وأعطى شكلًا آخر، فيك تصارعُ الأهواء، فيتآكلُ منها ما يتآكل ويتضاءل إلى حدّ الخفاء، أو لا يجدُ فارسا صلدا فيصرعُه، فيمتدُّ ويستعرُ قلبُكِ بحمّى الشهوة والمعصية..

    

دعيني أرقب تردَدك وصراعَك حين عزمت البقاء والارتقاء، دعيني ألحظ الهرَمَ منك وهو يتلاشى، فتأتيك نبضاتُ حياة ترتعش منها روحُك فرحا بعودة شبابها وألقها، دعيني أُمَتّع نظري بأعراس العطاء تمتدّ في جنباتك وتثمر في كلّ خليّة منك أغراسَ سكينة وفرح أبدي، بتنقّلِ روحِك في حدائقَ ذاتِ بهجة، تتنسّمُ من أزهارها عطرَ المعاني الربانيّة، فتضاعفُ إحساسَها بالوجود، وتوقنُ أنه منحة لها وفي ذات الوقت هي هبةٌ له، فيرتقي عندها العطاء والأخذ على قاعدة واحدة في الاستواء، وتدرك أسرار المحن وتراها منحا جديرة بحسن التكيّف معها، والتعلّمِ من حكمها الحسان..

   

وتجِيب داعي السخاء لديها فتجود براحتها، برفاهيتها، بحاجاتها، بعلمها؛ فتُوضحُ وتحيطُ وتُشبع، وتسبقُ السائلَ قبل سُؤْله وتجودُ بالعطاء سعة وحكمة، فلا تؤثر في رضا الله والقرب منه شيئا.. وما تزال تحلّق في سرمد العطاء والمنح، حتى تعتليَ ذروته وقمتَه، فتذوبُ أنَاتُها ذوبانا تفجّر معه أروعَ معانيَ العطاء في ثوب التضحية والبيعة، في موقف جلال ورهبة، تحوطه نسائمُ الإكبار والعظمة، وكيف لا، وقد آثرت النفسُ بنفسها وجادت بها، والله اشترى..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

عبير الكالوتي

حول هذه القصة

  • Sub-Saharan migrants try to reach for a life vest aboard an overcrowded raft during a rescue operation by the Spanish NGO Proactiva Open Arms in the central Mediterranean Sea, 22 miles north of Libyan coastal city of Zuwarah, January 27, 2017. REUTERS/Giorgos Moutafis

    إنقاذ 324 مهاجرا قبالة شواطئ زوارة الليبية

    20/2/2018
  • اجتماع للحكومة المغربية

    الأغلبية الحكومية بالمغرب توقع ميثاقا يوحّد صفوفها

    20/2/2018
  • مظاهرة لطلاب مدارس ثانوية أمام البيت الأبيض تطالب بتغيير قوانين شراء وحمل السلاح في الولايات المتحدة

    تحركات طلابية لتغيير قوانين السلاح بأميركا

    20/2/2018
  • مقتل 57 مدنيا بقصف النظام وروسيا للغوطة الشرقية

    مطالبة أممية بوقف فوري لاستهداف المدنيين بالغوطة

    20/2/2018

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتها
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  1. 5مباشر.. مباراة اتحاد الجزائر ضد صن داونز في نهائي كأس السوبر الأفريقيمحمد سلحاني
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى أرامكو بالرياضرضا ياسين
  3. 7أسرع من بوغاتي.. سيارة صينية تدخل التاريخ بحضور نانسي عجرمإبراهيم عبد الوهاب
  4. 8انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية