• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

التضحية بالأحلام!

عمار مطاوع
3 ديسمبر 2017

وقت القراءة: 5 دقائق

blogs علي رضا كريمي

"الصمت هو المعقل الأخير، لا يمكنك أن تسلبنا حقنا"

– المغني الإيراني داريوش إقبالي

 

الأسبوع الماضي، انهارت أحلام شاب عشريني بعدما كان على بُعدِ أمتار من تحقيقها على أمثل وجه ممكن، لسبب يدعو للتأمل جدًا. خسر المصارع الإيراني الشاب علي رضا كريمي مباراته الفاصلة أمام نظيره الروسي أليخان زابريالوف، حين نما إلى علم مدربه فوز خصمه الإسرائيلي يوري كالاشنيكوف في المباراة النظيرة لتحديد لاعبي المباراة النهائية. طلب المدرب الإيراني من كريمي أن يخسر المباراة عمدا، حتى لا يضطر لاحقا للانسحاب أمام كالاشنيكوف أو يعرّض نفسه وبلاده للعقوبات.

 

تصريحات اللاعب حيال الواقعة كانت مأساوية للغاية، لم يستطع -رغم محاولاته الواضحة- إخفاء ذلك الصراع النفسي المشتعل داخله. قال كريمي، في أول تصريح له بعد المباراة: "لقد تدربت بجدية شديدة على مدار شهور طويلة، كنت واثقًا من قدرتي على المنافسة على لقب البطولة والفوز أخيرا بلقب عالمي، ولكن انتهت رحلتي حين جاءت تعليمات مدربي بالانسحاب.. لقد كانت كلماته مثل دلو الماء البارد على كل أحلامي".

 

ضحى كريمي بحلم حياته، مفتديا ما قد تعتبره بلاده ميثاقا شرفيا. ضحى كريمي بالحلم الخاص من أجل المبدأ العام، واستبدل الشرف الجماهيري بالمجد الرياضي
ضحى كريمي بحلم حياته، مفتديا ما قد تعتبره بلاده ميثاقا شرفيا. ضحى كريمي بالحلم الخاص من أجل المبدأ العام، واستبدل الشرف الجماهيري بالمجد الرياضي
 

شغلتني تلك الواقعة جدا، ولامستْ عندي موقعا نفسيا مغايرا لما رصدته منصات الأخبار الجافة. كيف كانت مشاعر كريمي وهو يقف متسمرا أمام خصمه زابريالوف، وعينه تتعلق بشاشة النتيجة وهي تنزلق من 3-0 له، إلى 3-14 لصالح زابريالوف؟ كم بلغت دقات قلبه حين أقدم حكم المباراة على رفع يد خصمه معلنا فوزه بالمباراة، بينما هو -والحكم والخصم- يعرفون أنه هو الأحق بهذا المشهد؟ كيف مرت على ذاكرته تلك الثواني وهو يتذكر الشهور التي قضاها في التدرب والتجهز لتلك اللحظة الفارقة في عمره وطموحه؟

 

وسائل الإعلام الإيرانية المؤيدة لدولة الفقيه، احتفت بموقف اللاعب والمدرب، دون أن تشير إلى احتمالية أن يكون اللاعب مجبرا، كما فهم آلاف المغردون الإيرانيون على مواقع التواصل.. يقول المغردون إن الدولة ابتلعت حلم كريمي، وأن أحلامه قد اغتيلت مرتين، مرة حين منعوه من الفوز في المباراة الفاصلة، ومرة حين فرضوا عليه موقف "بطولة" ربما لا يكون هو نفسه يوصفها بهذا التوصيف.

 

الملايين من الشباب العربي يضطرون للدخول إلى حروب ليست من اختيارهم، ويحملون أسلحة لا يفقهون استخدامها، ويدافعون عن ثغرات لا يفهمون ما أهمية حمايتها أو فائدة التضحية في سبيلها

في النهاية، وسواء كان مجبرا أو مختارا، فقد ضحى كريمي بحلم حياته، مفتديا ما قد تعتبره بلاده ميثاقا شرفيا. ضحى كريمي بالحلم الخاص من أجل المبدأ العام، واستبدل الشرف الجماهيري بالمجد الرياضي.. فهل سيُرضي هذا شغف كريمي؟ هل يجد في تلك الشعارات تعويضا مناسبا لخسارته الشخصية الفادحة؟ هل كان يملك خيار رفض الانسحاب؟ يخبرنا تاريخ بلاده الرباضي أنه في الشهر الماضي، خاطر لاعب شطرنج إيراني في سن المراهقة، يدعي برنا درخشاني، باللعب ضد خصم إسرائيلي في إحدى بطولات اللعبة، لينتهي به المقام في إنجلترا ضمن اللاجئين.

 

ذلك الصراع الذي عاشه كريمي في دقائق، يعيشه أبناء هذا الجيل كل لحظة منذ بدلت الأحداث السياسية أحوال البلاد وطموحات العباد، يجد الشباب العربي نفسه مجبرا كل يوم على الاختيار ما بين أحلامه ومبادئه.. كل المطاردين، والمحبوسين، والمكبوتين في مصر كان بإمكانهم أن يتحصلوا على مواقع ترضي شغفهم لو امتلكوا الشجاعة لانتهاك مبادئهم ومبادئ من حولهم.

 

تمنع مبادئ الشرف والأخلاق آلاف الشباب من أن يصلوا إلى أحلامهم، أحيانا لا تكون تلك المبادئ من وضعهم أو حتى اختيارهم، وأحيانا قد لا يكونون مؤمنين بها من الأساس. والبعض يقاوم، لكن ليس لأنه قوي، وإنما لأنه لا يجد طريقا للاستسلام، أو لم يمتلك يوما الخيار لفعل ذلك، قطعة شطرنج يتم تحريكها، مجبرون، إما من عادات مجتمع أو تقاليد كيان أو حتى ثوابت أخلاق وإيمان داخلي دفين.

 

في النهاية، فإن الملايين من الشباب العربي يضطرون للدخول إلى حروب ليست من اختيارهم، ويحملون أسلحة لا يفقهون استخدامها، ويدافعون عن ثغرات لا يفهمون ما أهمية حمايتها أو فائدة التضحية في سبيلها.. كريمي -وأمثال كريمي- يحتاج لأن يعرف أن ثمة هزائم تقويك، وانكسارات تدعوك للمقاومة، وصدمات تحملك على التحدي، وخذلان يزرع فيك البقاء، وموت يدفعك إلى العودة من جديد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

عمار مطاوع

حول هذه القصة

  • رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر علي بن صميخ المري

    المري: تشجيع دولي لكشف انتهاكات حصار قطر

    3/12/2017
  • مظاهرة ضد الحرب في اليمن

    مظاهرة أمام سفارة الإمارات بلندن تندد بالتحالف العربي

    3/12/2017
  • صنعاء تشتعل بالاشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين

    جماعة الحوثي تعلن استعادة أحياء ومعسكرات بصنعاء

    3/12/2017
  • Israelis take part in a protest against corruption in Tel Aviv, Israel December 2, 2017. REUTERS/Amir Cohen

    20 ألف إسرائيلي يتظاهرون ضد فساد نتنياهو

    3/12/2017

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبهعلي بابكر
  2. 2تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  3. 3مباشر مباراة أتلتيكو مدريد ضد برشلونة في الدوري الإسباني 2026-2027.. لحظة بلحظةناصر صادق
  4. 4لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  1. 5آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  2. 6الديمقراطيون يتوعدون “كارتل ترمب”.. ماذا ينتظر الرئيس الأمريكي بعد خسارة الكونغرس؟أحمد عبد القوي
  3. 7اليهود الشرقيون والليكود.. لماذا تفوق نتنياهو على آيزنكوت؟أمين خلف الله
  4. 8إيران.. انفجارات في قشم وبندر عباس وترمب يشيد بـ”البوابة الحديدية”رضا ياسين

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية