• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

هل نحن أمة عبثية؟

علي القيسية
26 ديسمبر 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

blogs - books
سؤال يتبادر إلى أذهان كثيرين على الدوام، فهل نحن أمة عربية عبثية في نظر الآخرين ممن يرون تزايد عبئها على البشرية يوماً تلو آخر؟ أم أن الأمر يتضمن مبالغات تأتي من باب جلد الذات غير المبرر وغير المحسوب؟

هذا السؤال الذي يأتي الآن ليس لأننا أمّة فقدنا سبل التعامل مع الفكر والصنعة وتقدير مكانتهما منذ قرون، بل لأننا أيضاً أضحينا ألعوبة بأيدي الأمم القريبة والبعيدة، فأصبحت بلداننا مستباحة لها وتندرج ضمن حسابات مجالها الحيوي، دون أن تضع وزناً لنا لأننا لم نخلق ذلك الوزن أساساً، وقد شارك في لعبة تقسيم الغنائم من كنا نحسبه صديقاً قبل الذي كان يجاهرنا العداء.

كانت أوروبا تلد يوماً تلو الآخر مفكراً قادراً على المساهمة ببناء حضارتها، فيما ظللنا ندور بذات الدائرة سني وشيعي، شافعي أشعري وحنفي ماترودي، متصوف وسلفي.

مستوى الانحطاط الذي بلغته أمتنا يكاد يفوق ذلك الذي رافق سقوط بغداد بقبضة المغول وعلى أيديهم عام 1258م، إذ إن تلك الحقبة لم تخلُ من بقايا المفكرين والفقهاء المتزنين، كما أن سقوطها كان جزئياً في حسابات الأمة، إذ كانت القاهرة رديفاً في حمل راية إضاءة نور المعرفة والعلم إلى حين، لكننا نعايش عهدا لا نمتلك فيه هذا الخيار ولا ذاك، فهل نحن بصدد دفع فاتورة أخطاء تاريخية باهظة تراكمت على امتداد السنين وتخللها الانشغال بما تجود به مدارس فقهية شغلتنا إلى اليوم في بناء تصنيفات أفضت إلى تشظٍ وتقسيم مرجعه الانتماء الفقهي والمذهبي والطائفي وليس العلمي والمعرفي، في وقت نبذنا ابن سينا لخلفيته المذهبية، وتجاهلنا علمه ومساهماته ولم نكلّف أنفسنا عناء البناء على العلم التجريبي الذي قدمّه وثبت قطعيته، وتلاه محاربة البعض لفكر الإمام الغزالي ومن بعده ابن رشد لاختلاف بعض المدارس الفقهية معهما، فيما كانت أفكار ثلاثتهما وغيرهم بمثابة المشكاة التي أضاءت مسيرة بعض الأمم المتحضرة المعاصرة.

لقد كان تاريخنا ولم يزل عبئا ثقيلًا علينا، يعيق تقدمنا ويُشغلنا بانقسامات ناتجة عن اجتهادات بشرية، ومنذ نهاية فترة صدر الإسلام ونحن نعايش انقسامات تولِّد أخرى، فالبعض ما زال يجادل ويعايش ويصر على بث مواقف سياسية وفقهية لربما كانت مناسبة في مكان وزمان ما، ويُراد لهذه المواقف أن تُستنسخ في عصرٍ يجري الحديث فيه عن إدارة مؤسسات متعددة الجنسيات بلا موظفين، فيما ينشغل الفقهاء والدعاة بإعادة تغريدة تداعيات معركة تاريخية، أو موقف الدين من استعمال السواك خلال شهر الصيام، وترافق ذلك مع تمترس مجتمعي خلف عصبيات وعشائريات وعرقيات ملأت فراغاً تسبب به غياب المدارس الفكرية.

بعض هذه المدارس الفقهية بخلفياتها المتعددة، أسهمت في تعطيل العقلية العربية خصوصا، وأقول خصوصاً لأن العجم تمسكوا ببراعتهم في مختلف العلوم طيلة قرون شهدت ازدهار الدولة الإسلامية، فالمحتوى الذي قدمته المدارس الفقهية حاصر العقلية العربية بدائرة ضيقة للغاية، فهي مجبرة على الامتثال بما جادت به عقول قادة تلك المدارس وتلاميذها، فيما اعتبر الجنوح خارج هذه الدائرة بمثابة تجاوز وتحدٍ لها بما يؤدي لنبذ مفتعلها.

أعتقد بأن المرحلة المقبلة تتطلب إعلاء شأن المفكرين والمجددين غير المأجورين ممن يسهمون في تمكين الأمة من التماسك وعدم الاندثار.

غالبية المدارس الفقهية التي شهدها تاريخنا كانت مهمة للغاية في تأدية مهمة سامية تتمثل في توضيح ملابسات الأمور وشرحها للعامة ولربما الخاصة أيضاَ، لكن بعض متبعيها انشغلوا في محاربات المدارس الفكرية التي أرادت أن تجدد دماء فكر الأمة بما يتسق مع متغيرات العصر، فكان لا بد من سير المسارين بشكل متلازم، لتكتمل الحلقات لا أن تنفصم، لا بل إن بعض متبعي تلك المدارس خاضوا حروبا مع نظرائهم بسبب أموراً شكلية لا يمكن أن تمثل وزناً في مسار أمة تريد خوض غمار المنافسة مع أخرى تتخذ وضعية النهوض للتماهي مع مستجدات عصرها، ومنذ العصر الوسيط ونحن نغوص في متاهات فقهية وحروب كلامية غير ذات نفع، في وقت سارت به المدنية الحديثة بمسار مختلف للغاية، فُسح فيه المجال للعقلية النقدية البعيدة عن التبعية العمياء، وهنا تحديدا كانت أمتنا ترفض فكر ابن رشد الذي تلقفته أوروبا الغارقة بالجهل لتؤسس حضارتها الجديدة المبنية على أسس قابلة للتجدد بعيداً عن التزمّت والتشبث بمقولات ونظريات بشرية قابلة للدحض أو الإثبات.

منذ ذلك التاريخ (نهاية القرن الثاني عشر)، ودَّعت الأمة الإسلامية آخر فلاسفتها الذين يمكن أن يشار إليهم بالبنان، وفي مقابل ذلك كانت أوروبا تلد يوماً تلو الآخر فيلسوفا أو مفكراً قادراً على المساهمة ببناء حضارتها، فيما ظللنا ندور بذات الدائرة (سني وشيعي، شافعي أشعري وحنفي ماترودي، متصوف وسلفي) وغيرها من التصنيفات التي ألهتنا عما كان ينبغي القيام به لإدامة حضارتنا التي ما انفكت تتدهور فكريا قبل أن تتدهور جغرافيا واعتباريا بين الأمم، حيث بات المذهب والعشيرة والعصبية هو أساس الانتماء.

ما يُفعل بنا في سوريا والعراق واليمن ومن قبل ذلك فلسطين، هو ثمرة لقصور أفكار ضيّقة كنا نحن من زرع بذرتها، فالأمور تقاس بنتائجها، لقد انساقت شعوبنا من حيث لا تدري خلف أفكار مدارس فقهية تعاني من الجمود وتحول دون التمكين من الإبداع، لنصل إلى مرحلة تتسم بالتأخر العلمي والأدبي والمعرفي فضلاً عن ضياع الرؤية، فنحن شعوب زرعت فينا أدبياتنا بأننا مطالبون بانتظار قائد ملهم مخلّص ينوب عنا بتأدية مهمة تحقيق المنجزات والمعجزات والفتوحات، فتارة عبد الناصر وأخرى صدام وأخيرا أردوغان، وهنا فنحن مطالبون فقط بتأدية فروضنا الدينية التي تجعل من أي فردٍ منا أفضل من توماس إديسون أو آينشتاين باعتبار ضماننا دخول الجنة مقابل حتمية دخولهما جهنم.

مع إقرارنا بتخاذل كثير من قياداتنا ممن أسهموا باستمرار تردي أمتنا ومعاناتها من الانحطاط الفكري كتتمة لدور المستعمر الأجنبي، غير أن المراهنة تظل على الشعوب المُطالبة بإعادة بناء العقلية العربية.

هذا الفكر السلبي والاتكالي الذي تراكم في أدمغتنا جيلا تلو آخر، قابله إطلاق القدرة على التفكير والاجتهاد والإبداع لدى شعوب أخرى، ما جعل منا أمة قاصرة عن التفكير في مصالحها ومستقبلها وبناء كيانات مُهابة وغير مستباحة كل يوم وليلة.

أعتقد بأن المرحلة المقبلة تتطلب إعلاء شأن المفكرين والمجددين غير المأجورين ممن يسهمون في تمكين الأمة من التماسك وعدم الاندثار، بالتزامن مع العمل على تغيير المناهج الدراسية التي ثبت عدم قدرتها على بناء العقلية النقدية، فغالبية خريجي الثانوية العامة في بلداننا لا يجيدون الكتابة باللغة العربية، فما بالنا بالعلوم الحديثة، قد نصل لمرحلة نطمئن فيها على مستقبلنا، حينما نرى عدد مرتادي المكتبات أكثر من أولئك المتسمّرين خلف شاشات التلفاز لمتابعة لقاء قمة الدوري الإسباني أو مسابقة أفضل مغنٍ ناشئ أو غيرها من الجوانب التي لا أنكرها، ولكن أنكر تسخير جُل وقتنا لها.

كما يمكننا الشعور بظهور بوادر تحسُّن العقلية السائدة حينما تتحول المشادات والشتائم المنتشرة على المواقع الإلكترونية بين المختلفين، إلى مناقشات بناءة تسهم في تحسين مستوى إدراكنا للتحديات الماثلة أمامنا.

ما يجري في أرجاء أمتنا يستدعي منا وقفة يتلوها العمل على إجراء مراجعات موسعة لنمط التفكير السائد في مجتمعاتنا، فمع إقرارنا بتخاذل كثير من قياداتنا ممن أسهموا باستمرار تردي أمتنا ومعاناتها من الانحطاط الفكري كتتمة لدور المستعمر الأجنبي، غير أن المراهنة تظل على الشعوب المُطالبة بإعادة بناء العقلية العربية على أسس نقدية انطلاقا من البيت والمدرسة، نريدها عقلية تُعلي من شأن الإنتاجية والعلم والمعرفة دون أن يُخل ذلك في انتماء الأمة لدين حنيف حضّ على التفكير والإبداع والعمل، لتعود للأمة مكانتها بين نظيراتها من الأمم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

علي القيسية

حول هذه القصة

  • مصر - القاهراة - 20 - 80 2015 جلسة منالمؤتمر عالمي بعنوان "الفتوى .. إشكاليات الواقع وآفاق المستقبل"

    الفتاوى الدينية بين التشدد ونفاق الحكام

    20/8/2015
  • أحد الاحتجاجات التي قام بها اللاجئون في المخيم المذكور على سوء اوضاعهم في المخيم

    فتاوى اللجوء إلى "دار الكفر" ودلالاتها

    11/11/2015
  • حظر مؤتمر يتناول سيرة أحد شيوخ التصوف بإيران

    18/8/2002
  • إسرائيل في خطاب الإسلاميين العرب

    26/4/2006

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  4. 4اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى لأرامكو بالرياضرضا ياسين
  1. 5عقب أزمة الحجاب.. أردوغان وعلييف يشددان على متانة العلاقات التركية الأذربيجانية
  2. 6تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتها
  3. 7مباشر.. مباراة اتحاد الجزائر ضد صن داونز في نهائي كأس السوبر الأفريقيمحمد سلحاني
  4. 8انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية