فتح نظام تصويت جميع الاتحادات الوطنية على منح استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026؛ الباب أمام ظهور نوع جديد من الدعاية وحشد التأييد، لكن حقائق الجغرافيا السياسية والوعود بالأرباح ما زالت صاحبة التأثير الأقوى على العملية.
وينافس المغرب طلبا مشتركا من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويجول المسؤولون عن الطلبين أنحاء العالم للحصول على الدعم والتأييد.
وعرض مسؤولو الطلب المشترك من أميركا الشمالية ملف التنظيم لمدة ساعة أمام دول الشمال الخمس في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، ثم عقدوا مؤتمرا صحفيا قبل السفر إلى دبي لطلب الدعم من دول أخرى في الشرق الأوسط.
ووفقا للنظام الجديد للاتحاد الدولي (فيفا) لاختيار الطلب الفائز لاستضافة البطولة عام 2026، يملك كل اتحاد وطني صوتا واحدا في عملية الاختيار، ومن ثم يتعين على مسؤولي الملفات السفر حول العالم لإيصال رسائلهم إلى جميع الاتحادات حول العالم.
وخلال الفترة السابقة كان يكفي كل فريق استهداف 22 صوتا من أعضاء اللجنة التنفيذية التي كانت تتخذ القرار، وكان العمل الوحيد لمسؤولي الملفات هو حضور الجمعية العمومية في كل قارة، لكن بعد الفضائح المتوالية في الفيفا منذ 2015، قرر الاتحاد الدولي توسيع عملية اتخاذ القرار.
وقال رئيس الاتحاد الأميركي كارلوس كورديرو لرويترز "أعتقد أن الاتحادات المحلية يجب أن تتخذ هذا القرار سواء أكانت كبيرة أو صغيرة.. كل اتحاد يملك صوتا واحدا، وهذه عملية ديمقراطية
ومفتوحة، وهناك مبادئ واضحة وضعها الفيفا بما يمكن أو لا يمكن فعله، ونحن نتبع ذلك بكل دقة".
ويشعر أصحاب حق التصويت بالامتنان لإشراكهم في الأمر، وقال رئيس الاتحاد الدانمركي ياسبر مولر "أنا سعيد للغاية بهذه الاجتماعات.. هذا جزء من عملية الإصلاح، وهو نقل حق اتخاذ القرار من مجموعة صغيرة.. طرحنا العديد من الأسئلة، وهذا أمر جيد للغاية من أجل الديمقراطية والانفتاح".
وأصبحت فترة عرض ملفات التنظيم والأسئلة والأجوبة أكثر أهمية بجانب الاختبار الفني من الفيفا للملفات، وهو ما يجب أن يتوافق مع سلسلة من المعايير المنشورة، لكن المؤثرات الخارجية ما زالت تملك تأثيرا على العملية.
رسائل ترامب
وتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حملة أميركا الشمالية الأسبوع الماضي بتغريدة على حسابه على تويتر أوضح فيها أنه يتوقع أن تحصل بلاده على أصوات الدول التي تتلقى مساعدات اقتصادية أميركية وأشكالا أخرى من الدعم.
ولا يتوقع المغرب الحصول على دعم من الدول الأفريقية فقط، لكنه يحظى أيضا بدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال كورديرو "أفضّل أن تتخذ الاتحادات القرار بما يتوافق مع مصالحها ومصلحة كرة القدم، وهذه ليست مناقشة سياسية في الأمم المتحدة".
لكن هناك حقيقة سياسية كروية أخرى لم تتغير وهي منح الفيفا أرباحا جيدة.
وفي عرض أمام وسائل الإعلام قال رئيس الملف المغربي هشام العمراني إن دراسة أظهرت أن "المغرب يستطيع ضمان حصول الفيفا على صافي أرباح يبلغ خمسة مليارات دولار، حيث تبلغ الإيرادات 7.2 مليارات والمصروفات 2.2 مليار"، وهي الأرقام التي شكك فيها كورديرو.
وجاء في الصفحة الأولى لطلب الاستضافة من أميركا الشمالية أنه يتوقع أن تبلغ إيرادات التذاكر فقط نحو ملياري دولار، ويقول الملف إنه يستطيع ضمان أكثر من خمسة مليارات في النشاط الاقتصادي على المدى القصير.
وسيتم التصويت على اختيار مقر الاستضافة خلال الجمعية العمومية للفيفا في موسكو يوم 13 يونيو/حزيران المقبل عشية انطلاق نهائيات كأس العالم المقبلة.
















