كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد انتهاء المشاورات مع ممثلي جميع الأحزاب والكتل التي فازت بالانتخابات، وتوصية 67 عضوا في الكنيست بتكليفه، مقابل 46 أوصوا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
بيد أن هذا لا يضمن له أغلبية برلمانية متفِقة على تشكيل حكومة، إذ لا يملك المعسكر الساعي إلى إزاحة نتنياهو سوى 48 مقعدا، ويحتاج إلى دعم أحزاب عربية أو حريدية يرفض بعض حلفائه الاعتماد عليها.
أخبار مقترحة
وبحسب موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي، ينتظر آيزنكوت مفاوضات شاقة تتوزع على 4 سيناريوهات تتفاوت فرص نجاحها، وذلك بعد أن يتسلّم زعيم حزب يشار كتاب التكليف بتشكيل الحكومة عصر الغد.
1. ائتلاف حريدي بدعم عربي
يقضي السيناريو الأول بضم حزب "يهوديت هتوراه" الحريدي إلى الائتلاف الحكومي، مع الحصول على دعم خارجي من القائمة العربية الموحدة (راعم). وبهذه الصيغة، يمكن أن تحظى الحكومة نظريا بتأييد 63 نائبا، بما يتيح لآيزنكوت تولي السلطة والسعي لاحقا إلى توسيع ائتلافه، وربما ضم حزب شاس الحريدي كذلك.
لكنّ هذا المسار يصطدم بعقبتين رئيسيتين؛ أولاهما رفض رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني أفيغدور ليبرمان الاستناد إلى أصوات الأحزاب العربية، وثانيتهما التعهد الانتخابي لمعسكر آيزنكوت بتوسيع نطاق التجنيد العسكري للحريديم، وهو ما يعقّد التفاهم مع أحزابهم.
ولهذا تقدّر يديعوت أحرونوت فرص نجاح السيناريو بأنها "متوسطة إلى منخفضة".

2. حكومة أقلية بـ48 مقعدا
أما الخيار الثاني، فيقوم على تشكيل حكومة أقلية من الأحزاب الأربعة المنضوية في معسكر آيزنكوت، والتي تملك مجتمعة 48 مقعدا، على أمل استقطاب شركاء جدد بعد تولي الحكم.
غير أن هذه الحكومة ستبقى بعيدة عن أغلبية الـ61 مقعدا، وإن كان بإمكانها نيل ثقة الكنيست إذا تجاوزت الأصوات المؤيدة لها الأصوات المعارضة، بمساعدة امتناع عدد كاف من النواب عن التصويت. لكنّ استمرارها وقدرتها على تمرير القوانين والميزانية سيظلان مرهونين بالتفاهم مع الأحزاب العربية أو الحريدية، فضلا عن معارضة ليبرمان ونفتالي بينيت -شريك زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في حزب بيحاد- أصلا لتشكيل حكومة أقلية.
وتقوم هذه الخطة على افتراض أن خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة سيضعف نفوذه على الأحزاب الحريدية، ولا سيما "شاس"، بما قد يشجعها لاحقا على الانضمام إلى ائتلاف آيزنكوت. ولذلك قد يحاول الأخير إقناع شركائه بتشكيل حكومة أقلية بوصفها خطوة أولى نحو ائتلاف أوسع، لا صيغة نهائية للحكم.
وتصنف الصحيفة حظوظ هذا الخيار بأنها "منخفضة"، في ظل صعوبة ضمان استقرار حكومة بهذا الحجم.

3. حكومة وحدة مع نتنياهو
ويتمثل السيناريو الثالث في تشكيل حكومة وحدة تجمع آيزنكوت ونتنياهو، رغم غياب الحماسة لهذا الخيار لدى الطرفين.
فآيزنكوت، وفق الصحيفة، يتمسك باستنفاد فرص تشكيل حكومة تستبعد نتنياهو قبل النظر في أي شراكة معه.
كما يرى زعيم المعارضة لبيد أن حملة الليكود للتشكيك في نتائج الانتخابات تحول دون التفاوض معه على حكومة وحدة.
ومع ذلك، لا تستبعد الأوساط السياسية أن يراجع نتنياهو موقفه إذا اقتنع بأن حكومة بديلة توشك على التشكل من دونه، وهو ما قد يفتح باب التفاوض على التناوب في رئاسة الوزراء.
لكنّ يديعوت أحرونوت ترى أن فرص هذا السيناريو تتراوح حاليا بين "منخفضة" و"شبه معدومة".
4. فشل التكليف
ويبقى الاحتمال الرابع أن تنقضي مهلة آيزنكوت البالغة 28 يوما، وربما تمديدها 14 يوما إضافيا، من دون أن يتمكن من تشكيل ائتلاف ينال ثقة الكنيست.
وفي هذه الحالة، تتوقع الصحيفة أن ينتقل التكليف إلى نتنياهو، الذي سيجد نفسه أمام معضلة برلمانية لا تقل تعقيدا عن تلك التي واجهها منافسه. لكنّ هذا الانتقال ليس تلقائيا، إذ يتيح القانون للرئيس تكليف عضو آخر في الكنيست لمدة 28 يوما غير قابلة للتمديد، أو إعلان تعذر تشكيل حكومة.
وترجح يديعوت أحرونوت أن يكون تعثر آيزنكوت أقرب السيناريوهات إلى التحقق في الظروف الحالية، وإن كانت تصنف احتماله بأنه "متوسط".
وهكذا، يتقدم آيزنكوت في عدد التوصيات، لكنّ الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يزال معقدا. فالأحزاب التي أوصت بتكليفه لا تشكل بالضرورة ائتلافا قادرا على الحكم، وما يمنحه الأفضلية أمام الرئيس لا يكفي وحده لضمان الأغلبية داخل الكنيست.


















