من تكساس إلى كانساس، حملت انتخابات التجديد النصفي الأميركية مفاجآت تجاوزت حسابات استطلاعات الرأي، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب في ولايات ظلت لعقود معاقل جمهورية بدت بعيدة عن المنافسة.
وقد أخفقت التقديرات في رصد حجم تراجع الجمهوريين في البلاد، وسط استياء متزايد من الأوضاع الاقتصادية وسياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
أخبار مقترحة
ويرصد تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الفجوة بين التوقعات والنتائج. ففي تكساس، فاز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، متقدما على منافسه الجمهوري كين باكستون بفارق 12 نقطة مئوية في نسبة الأصوات، رغم أن الاستطلاعات توقعت سباقا متقاربا.
وامتدت المفاجآت إلى ساوث كارولاينا، حيث فاز الديمقراطيون بفارق 4.4 نقاط. وكذلك في جورجيا ونورث كارولاينا، أخفقت الاستطلاعات في تقدير حجم الفوز الديمقراطي، إذ كان تقدم المرشحين الديمقراطيين على منافسيهم أكبر مما توقعته الاستطلاعات بأكثر من 8 نقاط مئوية.

أسباب التفاوت
ويرجع تقرير فايننشال تايمز هذه الأخطاء إلى عدة عوامل:
- المبالغة في تقدير الوزن الانتخابي للجمهوريين: حاولت شركات الاستطلاعات تفادي أخطاء انتخابات 2016 و2020 و2024، عندما أخفقوا في تقييم حجم التأييد لترمب بسبب عدم استجابة أنصاره للمكالمات الاستطلاعية. وربما أدى هذا التعديل إلى تضخيم الوزن المتوقع للناخبين الجمهوريين، وعدم التقاط حجم التحول نحو الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.
- صعوبة التنبؤ بتركيبة الناخبين: تبني شركات الاستطلاع توقعاتها بناء على الخصائص الديمغرافية المتوقعة للناخبين (ما إذا كانوا نساء أو رجالا أو ينتمون إلى عرق معين مثلا)، ولكن من الصعب الجزم بمن سيصوت فعلا يوم الاقتراع، لأن تركيبة الناخبين تتغير من انتخابات إلى أخرى.
- تفاوت جودة مؤسسات الاستطلاع: حققت المؤسسات التي اتبعت منهجيات صارمة نتائج أفضل، مقارنة بمؤسسات حزبية ومسيسة، نشر بعضها نتائج مفبركة.

تحول غير مسبوق
بدورها تقدم صحيفة غارديان البريطانية، في تقرير بعنوان "كانساس الحمراء تصوت للتغيير مع تراجع الصبر على ترمب"، صورة ميدانية للأسباب الاقتصادية وراء هذا التحول.
وتلفت إلى أن آخر مرة فاز فيها ديمقراطي بأحد مقعدي كانساس في مجلس الشيوخ كانت قبل نحو قرن، حتى انتزع الديمقراطي آدم هاميلتون المنصب من الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة.
وتنقل الصحيفة عن سكان في الولاية أن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية والأدوية أثقل كاهل الأسر، فيما تضررت المزارع والمطاعم والأنشطة التجارية المحلية. وقد أثر ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة -جراء أزمة مضيق هرمز– بالمجتمعات الزراعية خاصة.
ويؤكد مايكل سميث، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إمبوريا الحكومية، للصحيفة أن الناخبين الذين دعموا ترمب لا يشكلون كتلة واحدة مرتبطة بشخصه؛ فبعضهم محافظون سياسيا، لكنهم لا يتبنون الولاء المطلق له. ويرى سميث أن الانتخابات الأخيرة نجحت في استقطاب بعض هؤلاء الناخبين، الذين يمكن أن يتحولوا إلى دعم الحزب المنافس عندما تتراجع الأوضاع الاقتصادية.
ومع أن كانساس تظل ولاية محافظة، فإن ما حصل فيها يظهر كيف يمكن للضغوط الاقتصادية أن تدفع ناخبين في معاقل جمهورية إلى التصويت ضد الحزب الحاكم.
وتضع هذه النتائج الجمهوريين أمام تحد يتجاوز خسارة مقاعد في الكونغرس؛ إذ تكشف اتساع الاستياء من سياسات ترمب حتى داخل ولايات دعمته سابقا، مما يثير تساؤلات بشأن قدرة الحزب على استعادة ثقة الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.


















