• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • سياسة

ماذا يحمل "إعصار الجوع" لعالمنا العربي؟

حسن أوريد
أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
19 أكتوبر 2026

وقت القراءة: 8 دقائق

The help of volunteers helps to donate free food to the starving people.

ملايين الأشخاص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد مما يهدد بهزات اجتماعية وسياسية عنيفة (شترستوك)

استمع

4:440:00
4:449:21

في عالم تطبعه الجيوسياسية، والسعي لمصادر القوة، يعد الأمن الغذائي والتحكم في مصادر الغذاء، أو القوة الغذائية (Food Power)، على غرار القوة الناعمة، عنصرا أساسيا من عناصر القوة، وبالتبعية يعد عدم الأمن الغذائي مصدر ضعف ينخر الدول ويتهدد المجتمعات. ويُعرف عدم الأمن الغذائي بظاهرة جديدة تُنعت بإعصار الجوع (Hunger Hurricane)، وهو المصطلح الذي استُعمِل أول مرة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أدبيات الأمم المتحدة.

تشبَّه الظاهرة بإعصار يضرب بغير تمييز، ويتخذ أشكالا متعددة، من عدم انتظام تساقط الأمطار، وشح المياه على السطح، وانتشار الجفاف، وتقلص الأراضي الصالحة للزراعة، ونشوب الحرائق، وهذه العوامل جميعها تؤثر سلبا في الإنتاج الزراعي.

أخبار مقترحة

  • مجموعة من المنشقين المسلحين عن قوات الدعم السريع يتجهون لتسليم أنفسهم للجيش السوداني
    قيادات سودانية تعلن وصول 30 منشقا عن الدعم السريع إلى الخرطوم
  • Protesters chant slogans as they take part in a flag rally by the Cockroach Janta Party (CJP) seeking the resignation of India's Chief Election Commissioner Gyanesh Kumar, in New Delhi, India, October 16, 2026. REUTERS/Bhawika Chhabra
    الثورة آتية لا ريب فيها

تختلف الظاهرة عن المجاعة (Famine)، التي قد تضرب بصفة استثنائية جراء سنة جفاف، أو ندرة الحبوب، وسوء السياسة الغذائية، أو لأسباب سياسية كالحروب، أو الحروب الأهلية. وقد تعرضت أرجاء عدة من العالم للمجاعة أثناء الحرب العالمية الثانية، أو في الصين نتيجة الوثبة الكبرى إلى الأمام، أو في إثيوبيا في ثمانينيات القرن الماضي.

ليس إعصار الجوع حالة طارئة، بل بنيوية، وهنا مكمن الخطورة.

ويعزو الخبراء الظاهرة أولا إلى التغيرات المناخية، مع الاحترار، والجفاف، ونقص تدفق الأنهار، وشح المياه الجوفية.

وقد سجلت درجة الحرارة أرقاما قياسية في أوروبا هذا الصيف، وأثر ذلك في تدفق الأنهار، ومنها نهر السين، والراين، والتايمز والدانوب، وإلب (Elbe). وعرفت البحيرات تقلصا ملحوظا في مخزونها ومساحاتها.

هذا عن أقاليم رطبة، أما المناطق التي تُعرف بأنها شبه قاحلة، مثل شمال أفريقيا، فتزداد الخطورة مع شح الأمطار وعدم انتظامها، وغور المياه الجوفية جراء الاستنزاف، وازدياد عدد السكان، وارتفاع حجم الاستهلاك، مع سياسات زراعية مستهلكة للماء، كما في المغرب ومصر، موجهة للتصدير، أو سياسات سياحية مفرطة تستهلك الماء على حساب الاحتياجات الزراعية.

تواجه دول في العالم العربي وضعا غذائيا كارثيا، مثل اليمن والسودان، وإلى حد ما مناطق في سوريا، وهو وضع ناجم عن اهتزازات سياسية، ويزيد إعصار الجوع من استفحال المشكلات السياسية؛ أي إن العلاقة جدلية بين الأوضاع السياسية والجوع، فهذا يغذي ذاك

ويُحذر الخبراء من إعصار النينيو، وهي ظاهرة دورية تتميز بارتفاع حرارة المياه على مستوى المحيط الهادئ، وتنجم عنها فيضانات مدمرة في أرجاء، وجفاف في أرجاء أخرى، ونشوب حرائق.

ومن المتوقع أن يبدأ أثر النينيو في أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول، ويستمر أثره حتى الربيع المقبل، مما يذكّر بإعصار سابق للنينيو عامي 1876 و1878، خلّف موجات من الجفاف والمجاعة في الصين والهند.

ومن المحتمل أن يكون الإعصار المقبل أقوى من سابقه وأثره أكبر. وتشير التقارير الأولية إلى بداية آثاره في بيرو، مع ارتفاع الحرارة هناك، وفي الهند، وتأثيره في زراعة القهوة التي تدنى إنتاجها، وفي إندونيسيا وفيتنام. ومن المحتمل أن تكون آثار النينيو أشد وطأة في المواد الأساسية، وهي مرشحة لأن تنخفض.

وتضاعف الحروب وتداعياتها من خطر إعصار الجوع. فقد أثرت الحرب الروسية الأوكرانية في الأمن الغذائي في العالم؛ أولا فيما يخص الإنتاج بسبب الحرب وتعرض المساحات الصالحة للزراعة للقصف، وثانيا في التوزيع بسبب الحصار على الموانئ ومحاصرة السفن المحملة بالحبوب وتعرضها للاعتداء. وكانت روسيا وأوكرانيا تنتجان 30% من الحبوب في العالم.

وإلى ذلك، تفاقم الوضع الغذائي جراء الحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وتأثير ذلك في أسعار المحروقات، وما ترتب على الإغلاق من تقلص نقل الأسمدة والمواد الأساسية للزراعة.

وتتمثل النتائج الأولية لهذه الوضعية في ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتقلص الإنتاج. وقد سبق للاقتصادي ماكسيمو توريرو (Máximo Torero)، من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، أن حذر فور اندلاع الحرب في الخليج من صدمة هي الكبرى والأشد إيلاما فيما يخص سيولة البضائع، ومن التداعيات المحتملة في الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والأسواق العالمية.

وتستحوذ دول، كلها من الخليج -مثل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين- على ثلث الإنتاج العالمي من الأسمدة النيتروجينية، فضلا عن 50% من الكبريت. ويتأثر المغرب بتداعيات عدم تسويق هذه المشتقات الضرورية للزراعة، إذ إن تحويل الفوسفات إلى ما يُسمى "الفوسفات الممتاز" لا يتم إلا بمزجه بحمض الكبريتيك، الذي تضاعفت أسعاره عشر مرات، وهو ما ينعكس سلبا في سوق التصدير المغربية للفوسفات الممتاز، ويحد من قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته بالنظر إلى ارتفاع تكاليف المشتقات الضرورية.

ويرى الاقتصادي توريرو أن إغلاق مضيق هرمز لا يشكل صدمة طاقة فحسب، بل صدمة نظامية (Systemic) -أي شاملة- تهم مجمل النسيج الاقتصادي العالمي.

ومن شأن الحصار على الأسمدة أن يفضي إلى اختلالات جمة فيما يخص الإنتاج والمردودية، وبالأخص الحبوب التي تحتاج إلى الأسمدة؛ مثل القمح في مصر، والأرز في الهند، ويؤدي إلى انخفاض إنتاج الدول الزراعية المصدرة مثل البرازيل، ودول أفريقية جنوب الصحراء مثل الصومال وتنزانيا وموزمبيق وكينيا، التي تعتمد اعتمادا تاما على الأسمدة المستوردة.

من المحتمل أن يكون الإعصار المقبل أقوى من سابقه وأثره أكبر. وتشير التقارير الأولية إلى بداية آثاره في بيرو، مع ارتفاع الحرارة هناك، وفي الهند، وتأثيره في زراعة القهوة التي تدنى إنتاجها، وفي إندونيسيا وفيتنام. ومن المحتمل أن تكون آثار النينيو أشد وطأة في المواد الأساسية، وهي مرشحة لأن تنخفض

وترى منظمة الأغذية والزراعة أن منطقة جنوب آسيا معرضة لمخاطر جمة، مثل باكستان وبنغلاديش. وبالنظر إلى النقص العالمي في الأسمدة، قلصت الصين صادراتها.

وحسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة الصادر في مارس/آذار من هذا العام، فإن مئات الملايين من البشر قد تجد نفسها عرضة لانعدام الأمن الغذائي، أي للمجاعة.

ولكن الصورة لا تكتمل دون احتساب عنصر آخر من شأنه أن يضاعف الصدمة الغذائية (أسوة بالصدمة الطاقية لعام 1973) وانعدام الأمن الغذائي، وهو المضاربة، التي يُنظر إليها بصفتها آفة؛ إذ تهيمن بنى مالية منظمة تحتكر الأسواق الغذائية، ومن مصلحتها تأجيج الأزمة لمضاعفة أرباحها، دون اكتراث بالآثار السلبية في المجتمعات، مثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرتها، بل وتفشي الجوع.

إن ظاهرة إعصار الجوع معقدة؛ لا تقتصر على التغيرات المناخية، والحروب، وارتفاع أسعار المحروقات، ومن ثم تكاليف الشحن والتأمين، بل ترتبط بالمدخلات الزراعية، أي المواد المستعملة (الأسمدة)، والأسواق الزراعية والتوزيع والوساطة.

ومن أعراض إعصار الجوع التضخم والندرة. ولا حاجة لأن يكون المرء خبيرا كي يقف على تداعيات هذه الظاهرة، إذ من شأن الغضب أن يستفحل في العالم وينعكس في شكل توترات اجتماعية ذات مضاعفات سياسية. ويعد إعصار الجوع وتداعياته من أهم العناصر المغذية للهجرة.

وتواجه دول في العالم العربي وضعا غذائيا كارثيا، مثل اليمن والسودان، وإلى حد ما مناطق في سوريا، وهو وضع ناجم عن اهتزازات سياسية، ويزيد إعصار الجوع من استفحال المشكلات السياسية؛ أي إن العلاقة جدلية بين الأوضاع السياسية والجوع، فهذا يغذي ذاك.

يتعين على كثير من الدول الزراعية في العالم العربي، مثل المغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان وسوريا والعراق، إعادة النظر في السياسات الغذائية، بما في ذلك الزراعات المستهلكة للماء، وترشيد استخدام المياه، وإعادة النظر في سياسة تأجير الأراضي. وإلى جانب ذلك، تغدو السيادة الزراعية أمرا ملحا، والأمن الغذائي ضرورة قصوى، إذ لا يمكن الاعتماد المطلق على السوق الدولية، أو ما يُسمى بالمزايا التفضيلية.

ويتعين الحد من هيمنة لوبيات التوزيع على المستويين الداخلي والدولي، مع اعتماد سياسة تخزين تحسبا للطوارئ، وإلا فإن الدول ذات الكثافة السكانية مقبلة على اهتزازات اجتماعية غير مسبوقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

حسن أوريد

أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط. سياسي وكاتب مغربي شغل عدة مناصب رسمية، إذ عُيِّن في يوليو/تموز 1999 كأول ناطق رسمي باسم القصر الملكي، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى يونيو/حزيران 2005. كما شغل منصب مؤرخ المملكة. يركّز في أعماله الأدبية والفكرية على قضايا الهوية، والتاريخ، والسياسة، ومن أبرز رواياته الموريسكي وربيع قرطبة. ويُعرف بأسلوبه العميق الذي يمزج بين السرد الأدبي والتحليل الفكري.

المزيد من آراء الكاتب

  • الثورة آتية لا ريب فيهارأي بقلمحسن أوريديستعرض المقال تصاعد احتجاجات “جيل الغضب” الشبابية في دول أوروبية وعالمية، مدفوعا بأزمات الحروب، والتضخم، والتغير المناخي. ويرى الكاتب أن هذه الديناميات المجتمعية الجديدة باتت قوة مؤثرة ضد الأوليغارشيات.
  • الظلام يهدد بابتلاع بلد الأنوار.. لماذا تخشى فرنسا شوارعها؟رأي بقلمحسن أوريدوفقا للكاتب، تكشف احتجاجات أكتوبر بفرنسا عن أزمة مجتمع أرخبيلي ممزق يعاني التفاوت وعنف الشرطة. ومع تفاقم الاستقطاب السياسي وتأثير الأزمات الدولية، ينطفئ “بلد الأنوار” وسط حاجة ملحة إلى عقد اجتماعي جديد.
  • لم يخطئ نتنياهو في هجومه على الجزيرةرأي بقلمحسن أوريديرى المقال أن إسرائيل تخشى السلام لأنه يكشف حقيقة مشروعها، وأن حرب غزة قوّضت سردية الضحية، فيما تسهم قطر والجزيرة والرأي العام العالمي في فضح الاحتلال والدفاع عن الحقيقة والعدل.
  • 77 % خارج اللعبة.. ماذا ستفعل حكومة المونديال المغربية؟رأي بقلمحسن أوريديرصد المقال تصدر “الأصالة والمعاصرة” الانتخابات بفضل فوزي لقجع، وعاد “العدالة والتنمية” جزئيا. تواجه “حكومة المونديال” التكنوقراطية تحدي معالجة القضايا الاجتماعية وتجاوز العزوف الانتخابي.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتها
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  1. 5مباشر.. مباراة اتحاد الجزائر ضد صن داونز في نهائي كأس السوبر الأفريقيمحمد سلحاني
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى أرامكو بالرياضرضا ياسين
  3. 7أسرع من بوغاتي.. سيارة صينية تدخل التاريخ بحضور نانسي عجرمإبراهيم عبد الوهاب
  4. 8انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية