وعلى الرغم من كل هذه التعديلات الكثيرة التي تمت في مسرحيات شكسبير فإن مالر يمكن أن يدعي أنه يجرب شيئا جديدا وفريدا من نوعه، إذ قام بتكييف وإخراج نسخة سينمائية للمسرحية باستخدام التكنولوجيا الناشئة للواقع الافتراضي "في آر".
والنسخة الافتراضية من العرض الشهير لا تحمل كل تفاصيل المسرحية، فنظرا للوسيط تم تبسيط المسرحية للتركيز في المقام الأول على العلاقة بين هاملت وأبيه المقتول.
أخبار مقترحة
وفي حين يجري عرض المسرحية التي تستغرق 61 دقيقة وتسير في مسارها فإن الممثلين يتحركون ويشجعون المشاهد على متابعتها واستكشافها.
ويتخلل الإنتاج ظهور مجموعة منتقاة من الأثاث المزخرف والسجاد وسيارة قديمة، ويمكنك أن تلقي نظرة في المرآة أثناء اللعب وستشاهد انعكاسا لرجل ملطخ بالدماء.
وتتوفر مسرحية "هاملت 360" للمشاهدة على قناة يوتيوب لمحطة إذاعة بوسطن العامة "دبليو جي بي إتش" (WGBH).
ومن المفترض أن تتم مشاهدتها في المقام الأول باستخدام سماعة الواقع الافتراضي -توصي غوغل باستخدام "غوغل كاردبورد" (Google Cardboard) – على الرغم من أن أي سماعة رأس "في آر" ستعمل- ولكن يمكنك مشاهدة الفيديو بنطاق 360 درجة على هاتفك أو جهاز الحاسوب أو بعض أجهزة التلفزيون إذا اخترت ذلك.
والإنجليزي وليام شكسبير هو مؤلف مسرحي وشاعر، ويعد أشهر كاتب في تاريخ بريطانيا ومن أبرز الكتاب في الثقافة الغربية والأدب العالمي.
عرف شكسبير بتمكنه من ناصية النثر والشعر معا وجزالة التعبير، وبالقدرة الفائقة على وصف الطبيعة البشرية وإن كان الغموض لا يزال يلف أصالة بعض نصوصه الأدبية وفترات من حياتهن وقد ترجمت أعماله الأدبية إلى أكثر من ثمانين لغة.
و"هاملت" هي تراجيديا في منتهى المأساوية كتبها بين عامي 1600 و1602، ويقال إنه استلهمها من موت ولده الوحيد هامنت.
أفضل مقعد للمشاهدة
وتم طرح الفيلم للعرض مجانا على شبكة الإنترنت فيما يعد امتدادا لمهمة شركة شكسبير كومنولث التي تقدم كل صيف عروض شكسبير مجانية على "بوستن كومن" (Boston Common).
وبدأت فكرة العرض المسرحي بمحادثة في شركة غوغل بين مالر ورئيس الواقع الافتراضي "في آر" في الشركة.
وتطورت الفكرة بمرور السنين وقدم مالر اقتراحا بأداء المسرحية باستخدام التكنولوجيا الحديثة بمساعدة عملاق التكنولوجيا الأميركي.
ووافقت غوغل وتعاونت مع مالر بخصوص الفيلم الذي يضع المشاهدين في وسط أحداث ومأساة المسرحية.
وإضافة إلى ذلك توفر تكنولوجيا الواقع الافتراضي فرصة الفوز بأفضل مقعد ممكن لمشاهدة المسرحية، إذ تكون الكاميرا في المنتصف ويكون المشاهد محاطا بالممثلين.
تصوير بـ360 درجة
غير أن تكييف هاملت مع الواقع الافتراضي اشتمل على تحديات كثيرة، فكان هناك طول العرض الذي يستغرق في العادة ثلاث ساعات ونصف، وبذلك يكون الفيلم طويلا جدا، لذا قلص المدة مالر إلى ساعة واحدة، مع استبعاد الشخصيات والمشاهد بحيث أصبحت العلاقة بين هاملت ووالده الميت هي المحور للمسرحية، في حين بقيت كل كلمة منطوقة مقتبسة من شكسبير.
وكان التحدي الآخر هو التصوير الفعلي، إذ لا يمكن أن يكون طاقم التصوير أو المعدات في أفق التصوير ولا يمكن أن يراقبوا العرض خلف الكاميرا كما يحدث في تصوير الأعمال المسرحية المعتادة لأن أفلام الكاميرا "في آر" بتقنية 360 درجة تصور من المنتصف ما حولها.
ويقول مالر "مع الضغط على زر الكاميرا يركض الجميع ويختبئ"، مضيفا "كنا نختبئ حرفيا وراء الأثاث".

حوض الاستحمام في الواقع الافتراضي
في حين أجريت "البروفات" الأولية للمشروع في قاعة نايت في بابسون تم التصوير على مدى خمسة أيام في مدينة نيويورك، وبالتحديد في مسرح مهجور بجزيرة ستاتن.
وتم تحويل الفراغ في المسرح إلى مشهد سريالي كان المقصود به استحضار الذكريات والحياة الداخلية لشخصيات المسرحية، ووضع في القاعة سيارة قديمة وحصان هزاز ودراجة ثلاثية العجلات وسرير وخزان مياه ومجموعة من العناصر الأخرى.
وتم نقل 11 طنا من الأوساخ بالشاحنات لمسرح المقبرة، أما هاملت الذي قام بدوره جاك كتمور-سكوت فقد قدم المشاهد الشهيرة "أكون أو لا أكون" من حوض الاستحمام مع كل هذا المزيج الرائع من التصميم والتفاصيل.
ووصف مالر العرض بأنه شيء جديد يعتبر وسطا بين الفيلم والمسرحية ويعتبر تقاطعا بين تقنيات الفيلم وعظمة المسرح.
ويقول مالر إن معظم الهواتف الذكية الجديدة ستكون قادرة على عرض الفيلم بمساعدة سماعة رأس "في آر"، ويمكن أيضا عرض الفيلم على جهاز حاسوب مكتبي أو حاسوب محمول على الرغم من أن تجربة المشاهدة لن تكون ممتازة، حيث سيتم تسطيح الصورة.
ويأمل مالر أن يفتح مشروع هاملت إمكانيات جديدة للواقع الافتراضي، ويقول إنه حتى هذه المرحلة غالبا ما يستخدم "في آر" لألعاب أو لتصوير تجارب مغامرة مثل شخص يطير في الهواء أو يسبح مع أسماك القرش.
ويضيف "نحن ذاهبون أبعد من ذلك"، مؤكدا أنهم متحمسون لدفع حدود الواقع الافتراضي لجعله وسيلة سردية أكثر قوة.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى مالير أن "في آر" يمثل تقاطعا بين الإبداع والتكنولوجيا وريادة الأعمال، فالواقع الافتراضي يمثل طريقة جديدة للنظر إلى العالم وفهمه وبإمكانات هائلة.
ويقول مالر "هناك فرص تجارية ضخمة حيث يتطور هذا الوسط".
















