اقتصادي وسياسي باراغواياني، بدأ مسيرته المهنية في مجال الاقتصاد، قبل أن يُعيّن وزيرا للمالية عام 2015، وهو المنصب الذي شكّل بداية مسيرته السياسية، وصولا إلى انتخابه رئيسا للبلاد عام 2023.
وعلى الرغم من انتمائه العائلي إلى الحزب الليبرالي الراديكالي العريق في باراغواي، انضمّ سانتياغو بينيا إلى حزب كولورادو اليميني الحاكم عقب تعيينه وزيرًا للمالية، وذلك بعدما هدّد الرئيس هوراسيو كارتس آنذاك بإقالة الوزراء المنتمين إلى الحزب المنافس ما لم يغيّروا انتماءهم السياسي.
أخبار مقترحة
وبرز بينيا بوصفه الرجل الثاني بعد كارتس في تياره داخل حزب كولورادو، الذي هيمن على حكم البلاد لأكثر من سبعة عقود. وخاض السباق إلى الرئاسة مرتين، خسر في الأولى وفاز في الثانية عام 2023.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عزله مجلس الشيوخ من منصبه، بعدما وجّهت إليه النيابة العامة اتهامات تتعلق بـ"خيانة الأمانة والإدارة لتحقيق مصالح شخصية"، على خلفية صلات مفترضة بالمجموعة المسيطرة على مصرف أوينو الذي وضعه البنك المركزي تحت الوصاية بسبب أزمته المالية.

المولد والتكوين
وُلد سانتياغو بينيا بالاثيوس في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1978، في أسونسيون عاصمة باراغواي، ودرس في الجامعة الكاثوليكية سيدة أسونسيون، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراساته العليا، حيث نال درجة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك.
وبالتوازي مع دراسته الجامعية، مارس بينيا رياضة الرغبي، ومثّل منتخب باراغواي الوطني فيها.
الوظائف والمسؤوليات
بدأ بينيا مسيرته المهنية عام 1999 محللا في صندوق التنمية الصناعية، قبل أن يلتحق عام 2000 بالبنك المركزي في باراغواي بالتزامن مع دراسته في الجامعة الكاثوليكية، واستمر في العمل بالبنك حتى عام 2009، متنقلا بين قسم الدراسات النقدية والمالية التابع لإدارة الدراسات النقدية، وقسم عمليات السوق المفتوحة.
وعلى الصعيد الأكاديمي، عمل بينيا عام 2004 أستاذا مشاركا لمادة النظرية المالية في الجامعة الكاثوليكية "سيدة أسونسيون"، ثم عُيّن في العام التالي أستاذا لمادة النظرية الاقتصادية.

وفي عام 2009، التحق بصندوق النقد الدولي، حيث عمل في إدارة أفريقيا حتى عام 2012، وانتقل مع أسرته للإقامة في واشنطن العاصمة، حيث يقع مقرّ الصندوق.
وعقب عودته إلى باراغواي، عُيّن عضوا في مجلس إدارة البنك المركزي، وتولى قيادة إعداد الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي التي أُطلقت في نهاية عام 2014.
وفي يناير/كانون الثاني 2015، عيّنه الرئيس هوراسيو كارتس وزيرا للمالية، ليصبح أحد أصغر وزراء المالية سنّا في المنطقة، إذ كان يبلغ آنذاك 36 عامًا.
الانتماء الحزبي
ورث بينيا عن أسرته انتماءها إلى الحزب الليبرالي الراديكالي الأصيل في باراغواي، غير أنه لم ينخرط فعليًا في نشاطاته، وفقًا لما أورده مركز برشلونة للشؤون الدولية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، انضم إلى الجمعية الوطنية لحزب كولورادو، وذلك عقب تهديد الرئيس هوراسيو كارتس بإقالة وزراء حكومته المنتمين إلى الحزب الليبرالي الراديكالي الأصيل، المنافس للحزب الحاكم، ما لم يتخلّوا عن انتمائهم إليه.
ومنذ ذلك الحين، برز بينيا بوصفه ثاني أبرز شخصيات تيار كارتس، الذي أحكم قبضته على الأغلبية داخل حزب كولورادو المهيمن على الحياة السياسية في البلاد على مدى عقود طويلة.

السباق الرئاسي
وفي عام 2017، سعى الرئيس هوراسيو كارتس إلى تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لولاية رئاسية ثانية، مما أثار احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، دفعته في نهاية المطاف إلى العدول عن مسعاه.
وفي العام نفسه، أعلن قادة حزب كولورادو ترشيح وزير المالية سانتياغو بينيا لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2018، بدعم من الرئيس كارتس، غير أن بينيا خسر الانتخابات التمهيدية أمام عبده بينيتيز، زعيم التيار المعارض داخل الحزب.
وفي الانتخابات التمهيدية التي أُجريت في ديسمبر/كانون الأول 2022، ترشح بينيا مجددا ممثلا لتيار "الشرف كولورادو"، وتمكن من هزيمة منافسه المنتمي إلى حركة "القوة الجمهورية" المحسوبة على تيار عبده بينيتيز.
وخاض بينيا الانتخابات الرئاسية تحت شعار "لنغيّر باراغواي" (Cambiemos Paraguay)، مستندا إلى برنامج انتخابي تضمن تعهدات بالوقاية من المخدرات، وتوسيع انتشار وحدات النخبة التابعة للشرطة الوطنية، وتعزيز برامج الدعم الموجهة إلى الأسر الأكثر هشاشة، وتيسير حصول المواطنين على مساكن.

وفي السياسة الخارجية، تبنى بينيا النهج التقليدي لحزب كولورادو، القائم على الاعتراف الدبلوماسي بتايوان، كما أعلن عزمه إعادة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بدلا من تل أبيب، ونقل سفارة باراغواي إليها مجددا.
وفي 30 أبريل/نيسان 2023، فاز بينيا بالانتخابات الرئاسية، بعدما حصل على 43% من الأصوات، متقدما على مرشح تيار يسار الوسط إفرين أليغري (27.5%)، فيما حلّ المرشح الشعبوي اليميني باراغوايو كوباس ثالثًا (23%).
وتولى بينيا مهامه رسميا في 15 أغسطس/آب 2023، ليصبح أصغر رئيس لباراغواي منذ عام 1989.
العزل من الرئاسة
في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وضع البنك المركزي مصرف "أوينو" الرقمي تحت الوصاية، على خلفية مخاوف بشأن ملاءته المالية، مما أدى إلى حرمان نحو ثلاثة ملايين شخص من الوصول إلى مدخراتهم أو استخدام بطاقاتهم المصرفية.
وأثار انهيار المصرف موجة من الاحتجاجات استمرت عدة أيام في أنحاء باراغواي، إذ خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع مطالبين بتمكينهم من الوصول إلى أموالهم.

وسرعان ما برزت علاقات الرئيس بينيا بالمصرف إلى الواجهة، إذ كان يمتلك حصة في الشركة الأم له حتى مارس/آذار 2025. وشهد المصرف توسعا سريعا خلال فترة رئاسته، مستفيدا جزئيا من تدفقات تجاوزت 800 مليون دولار من الأموال العامة، فضلا عن استقطابه ملايين العملاء.
وواجه بينيا اتهامات باستغلال نفوذه السياسي لتوجيه مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة إلى مصرف أوينو، وحمايته من الرقابة التنظيمية، رغم تصاعد المخاوف بشأن ممارسات الإقراض المحفوفة بالمخاطر. كما أشار الادعاء العام إلى تعيينه كارلوس كارفاليو عام 2023 رئيسا للبنك المركزي، رغم توليه سابقا منصبا تنفيذيا في الشركة التي تحولت لاحقًا إلى مصرف أوينو.
واتُّهم بينيا كذلك بالسماح لصندوق التقاعد الحكومي في باراغواي بإيداع 355 مليون دولار لدى المصرف، متجاوزا الحد الأقصى المسموح به قانونا.
وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، عرض بينيا تقديم استقالته، غير أن المشرّعين رفضوا ذلك وشرعوا في إجراءات عزله، بهدف الحيلولة دون تمتعه بالحصانة السياسية التي كان من شأن التنحي أن يتيحها له.

وفي اليوم التالي، صوّت مجلس الشيوخ بالإجماع على عزل بينيا، وأدى نائبه بيدرو أليانا اليمين الدستورية لتولي الرئاسة واستكمال الولاية التي تنتهي عام 2028.
وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني، اقتيد بينيا إلى مقر النيابة العامة لاستجوابه. ووجهت إليه النيابة العامة اتهامات تتعلق بـ"خيانة الأمانة والإدارة لتحقيق مصالح شخصية"، مطالبة بإيداعه الحبس الاحتياطي على خلفية مسؤوليته المفترضة عن التجاوزات المرتبطة بالمصرف.
كما طالبت النيابة بتوقيف وتجميد أصول بينيا وكارلوس كارفاليو، الرئيس السابق للبنك المركزي، بعدما وجهت إلى الأخير التهم نفسها.














