سياسي أمريكي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، يمثل الدائرة الثامنة في ولاية نيويورك بمجلس النواب منذ عام 2013، وانتُخب زعيما للديمقراطيين فيه عام 2022. وبعد فوز حزبه في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، برز اسمه مرشحا لتولي رئاسة المجلس، مع توقعات بأن يصبح عام 2027 أول رجل أسود يشغل المنصب.
يعمل في لجنتي القضاء والموازنة بمجلس النواب، كما سبق أن ترأس التجمع الديمقراطي، وتولى منصب مسؤول الانضباط الحزبي في التجمع الأسود بالكونغرس، وشارك في رئاسة لجنة السياسات والاتصالات الديمقراطية.
أخبار مقترحة
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، انتخبه زملاؤه الديمقراطيون بالإجماع زعيما لهم في مجلس النواب، ثم جددوا انتخابه للمنصب عام 2024، ليصبح أرفع ديمقراطي فيه.

المولد والتكوين العلمي
وُلد حكيم سيكو جيفريز يوم 4 أغسطس/آب 1970 في حي كراون هايتس ببروكلين، نيويورك. وهو الابن الأكبر لأسرته.
درس جيفريز العلوم السياسية في جامعة ولاية نيويورك في بينغامتون، وتخرج عام 1992 بمرتبة الشرف. وبعد عامين، نال درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون في واشنطن العاصمة، ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة نيويورك، وتخرج عام 1997 بمرتبة الشرف العليا، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون.
وجاء اهتمامه بالقانون في سياق أحداث الشغب التي اندلعت في لوس أنجلوس عام 1992، عقب تبرئة 4 ضباط شرطة بيض من تهمة الاعتداء بالضرب على رودني كينغ، وهو رجل أسود. وقال جيفريز إن تلك الأحداث جعلته يدرك أن الولايات المتحدة "ما زالت بعيدة عن القضاء على الظلم الاجتماعي والعرقي".
وعقب تخرجه، عمل جيفريز مساعدا قضائيا للقاضي هارولد بير الابن في المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك بين عامي 1997 و1998.
ومارس بعدها المحاماة في شركة "بول، وايس، ريفكيند، وارتون وغاريسون"، وعمل مستشارا في قسم التقاضي لدى شركتي "فياكوم" و"سي بي إس"، كما تولى العمل مستشارا خارجيا لدى شركة "غودوسكي وجنتايل" المتخصصة في التقاضي.

التجربة السياسية
خاض جيفريز أول انتخابات سياسية عام 2000، حين ترشح لمقعد في جمعية ولاية نيويورك يشغله نائب أسود مخضرم، ورفع شعار التغيير بين الأجيال، لكنه خسر. وأعاد المحاولة عام 2002 أمام النائب نفسه، ولم يفز بالمقعد إلا عام 2006، بعدما قرر شاغله عدم الترشح مجددا.
خدم جيفريز 6 سنوات في جمعية ولاية نيويورك، وأُعيد انتخابه مرتين. وخلال تلك الفترة، أعد تشريعات لحماية الحريات المدنية لسكان نيويورك الملتزمين بالقانون في أثناء تعاملهم مع الشرطة، وتحويل وحدات سكنية فاخرة شاغرة إلى مساكن ميسورة التكلفة للأسر العاملة، وتحسين العدالة في نظام المحاكم المدنية.
واكتسب سمعة بقدرته على بناء تحالفات غير مألوفة والتعامل مع البيروقراطية لإقرار التشريعات، ولا سيما المتعلقة بإصلاح العدالة الجنائية. وأطلقت عليه صحف محلية لقب "باراك بروكلين".
وفي عام 2012، ترشح لعضوية مجلس النواب الأمريكي عن الدائرة الثامنة في نيويورك، والتي تضم أجزاء من بروكلين وحي كوينز المجاور، وفاز بالمقعد بسهولة. وبعد توليه منصبه عام 2013، واصل العمل على إصلاح الشرطة الذي بدأه في الولاية.
وعقب وفاة إريك غارنر -وهو رجل أسود أعزل- خنقا أثناء اعتقاله في يوليو/تموز 2014، طرح جيفريز تشريعا يدعو إلى حظر استخدام الشرطة الخنق.
ودافع جيفريز لاحقا عن قانون "الخطوة الأولى" الذي أُقر عام 2018، وسعى إلى تحسين ظروف السجون الفدرالية وضمان أحكام عادلة ومعقولة بحق المدانين بجرائم فدرالية. كما عمل على مساعدة السكان المتضررين من الدمار الذي خلفه الإعصار ساندي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأمريكيين وحماية الرعاية الصحية.

صعوده في قيادة الحزب
انتُخب جيفريز رئيسا للتجمع الديمقراطي في مجلس النواب في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وبدأ تولي المنصب عام 2019، ليصبح خامس أرفع ديمقراطي في المجلس.
وفي هذا الموقع، أشرف على انتخابات المناصب القيادية الأخرى وأسهم في تحديد الأولويات التشريعية للحزب. كما تولى منصب مسؤول الانضباط الحزبي في التجمع الأسود بالكونغرس، وشارك في رئاسة لجنة السياسات والاتصالات الديمقراطية.
وفي واشنطن، شارك في التوصل إلى قانون لإصلاح العدالة الجنائية حظي بدعم الحزبين، ووقّعه الرئيس دونالد ترمب عام 2018.
وقال جيفريز في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك" عام 2021: "أنا ديمقراطي أسود تقدمي، معني بمعالجة الظلم العرقي والاجتماعي والاقتصادي بإلحاح اللحظة الراهنة… ولن يأتي وقت أساير فيه الاشتراكية الديمقراطية اليسارية المتشددة".

محاكمة ترمب وقيادة الأقلية
في أواخر عام 2019، صوت مجلس النواب لتمهيد عزل ترمب على خلفية اتهامات بحجب مساعدات عن أوكرانيا للضغط عليها كي تفتح تحقيقا في قضية فساد تستهدف جو بايدن، منافسه الديمقراطي.
وفي 3 فبراير/شباط 2020، ألقى جيفريز جزءا من المرافعات الختامية لإدارة المحاكمة ضد ترمب وعرض قضية المجلس أمام مجلس الشيوخ، فدعا إلى عزله، واصفا إياه بأنه "خطر واضح وداهم على أمننا القومي".
برّأ مجلس الشيوخ ترمب بعد يومين، في تصويت انقسم فيه الأعضاء تقريبا على أساس حزبي. وكان جيفريز قد برز خلال المحاكمة متحدثا مؤثرا اشتهر بعباراته اللافتة.
وبعد استعادة الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب بفارق ضئيل في انتخابات التجديد النصفي عام 2022، أعلنت بيلوسي تنحيها عن قيادة الديمقراطيين وعدم سعيها إلى منصب زعيمة الأقلية في الدورة الجديدة. فأعلن جيفريز ترشحه لخلافتها، وخاض السباق من دون منافس.
وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، اختاره الديمقراطيون لقيادة الحزب في المجلس، وتولى منصب زعيم الأقلية رسميا في 3 يناير/كانون الثاني 2023، ليصبح أول سياسي أسود يقود حزبا في أي من مجلسي الكونغرس.

مواقف وانتقادات
يُعرف جيفريز بكاريزمته وبراعته الخطابية، لكنه واجه انتقادات من داخل حزبه بسبب نهجه الحذر. ورأى بعض الأعضاء التقدميين أنه لا يدعم أجندة الحزب بما فيه الكفاية، فيما اتهمه جمهوريون بالتطرف وبالتبعية الشديدة لبيلوسي، ووصفه ترمب بأنه "مجنون" و"منخفض الذكاء".
وفي يوليو/تموز 2025، ألقى جيفريز في مجلس النواب خطابا استمر 8 ساعات و44 دقيقة، في محاولة أخيرة لم تنجح لعرقلة قانون ترمب المعروف باسم "مشروع القانون الكبير الجميل الوحيد" (مشروع موازنة 2025)، وسرد خلال خطابه حكايات أمريكيين قال إنهم قد يفقدون مزايا شبكة الأمان الاجتماعي إذا أُقر القانون.
وفي أعقاب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، احتفل جيفريز بما وصفه بـ"تسونامي أزرق" أعاد الديمقراطيين إلى السلطة، لكن بعض الناخبين وأعضاء الحزب شككوا في ملاءمته لقيادة المجلس، مشيرين إلى نهجه الحذر ودعمه المستمر لإسرائيل.
وجمع التماس على منصة "تشينج دوت أورغ" يدعو المشرعين إلى اختيار رئيس آخر للمجلس أكثر من مليون، فيما لم يعلن عدد من النواب التقدميين المنتخبين حديثا موقفهم من دعمه.
وجاء في الالتماس: "نعتقد أن رئيس المجلس ينبغي أن يمثل الناخبين الديمقراطيين، لا المؤسسة الحزبية الديمقراطية فحسب.. هذه النتيجة ليست محسومة سلفا"، داعيا آخرين إلى الترشح للمنصب.

إسرائيل موضع انقسام
أمضى جيفريز سنوات في بناء علاقاته داخل التجمع الديمقراطي، لكنه وجد نفسه في قلب خلافات أوسع داخل الحزب مع تنامي نفوذ جناحه التقدمي. ويدعو هذا الجناح إلى مواجهة أكثر حدة للرئيس ترمب، ومراجعة بعض الأفكار التي طبعت الحزب لعقود، فضلا عن إعادة النظر في الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ويُعد دعم جيفريز لإسرائيل وصلاته باللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية "أيباك" من أبرز نقاط الخلاف بينه وبين التقدميين. ففي مؤتمر استضافته اللجنة عام 2020، عارض فرض شروط على المساعدات الأمريكية لإسرائيل، ووصف القدس بأنها "الحي السادس" في مدينة نيويورك.
وكان جيفريز من أبرز المستفيدين من الدعم المالي الذي تقدمه أيباك وشبكة المتبرعين المرتبطة بها. وأطلق عليه مقدم البرامج الإذاعية في نيويورك شارلاماني ذا غاد لقب "أيباك شاكور"، في دمج بين اسم مغني الراب الراحل توباك شاكور واختصار اسم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية.
كما خصّته اللجنة، إلى جانب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، بالتهنئة في منشور احتفالي عقب الانتخابات، احتفى بالمرشحين الذين دعمتهم.
وأدى استمرار دعم جيفريز لإسرائيل خلال حرب الإبادة التي شنتها على غزة إلى اتساع الخلاف بينه وبين أعضاء في حزبه، رغم إشارته أخيرا إلى احتمال مراجعة موقفه. ففي يوليو/تموز 2026، صوّت ضد تعديل كان سيخفض 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، لكنه أقرّ بالحاجة إلى إعادة ضبط العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.













