أعلنت أوروبا اعتزامها طرح 42 مليون برميل من احتياطيات النفط الإستراتيجية في الأسواق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، نصفها من الديزل، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط على أسعار الوقود ومواجهة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، مع اقتراب فصل الشتاء.
وقال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الخميس، قبيل اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن الدول الأوروبية ستضخ الكميات المقررة تدريجيا، في إطار جهود دولية لزيادة المعروض من الوقود والحد من ارتفاع الأسعار.
أخبار مقترحة
وتأتي الخطوة بعدما اتفقت دول مجموعة السبع، الشهر الماضي، على طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية، استكمالا لعملية سحب 400 مليون برميل جرى تنسيقها عبر وكالة الطاقة الدولية في مارس/آذار الماضي.
وتواجه الأسواق الأوروبية ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.
احتياطيات الديزل
أوضح ليسكور أن فرنسا ستبدأ خلال الأيام المقبلة ضخ 10 ملايين برميل من الديزل من احتياطياتها الإستراتيجية، تنفيذا لخطة أعلنتها الشهر الماضي، على أن يظهر تأثير هذه الكميات في الأسعار بدءا من الأسبوع المقبل.
وأضاف أن الوقود سيُطرح في الأسواق بسعر التكلفة، متوقعا أن يسهم ذلك في خفض الأسعار بما يتراوح بين 12 و18 سنتا للتر.
وقال الوزير إن الديزل يمثل جوهر التحديات التي تواجهها أوروبا حاليا، نظرا إلى دوره في قطاعات النقل والصناعة والزراعة، وتأثير ارتفاع تكلفته في أسعار السلع والخدمات.
وبحسب مستشار في وزارة الاقتصاد الفرنسية، فإن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها فرنسا احتياطياتها الإستراتيجية بهدف خفض أسعار الوقود.
وشجعت الحكومة الفرنسية موزعي الوقود على الإعلان عن تخفيضات الأسعار بدءا من مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مع إتاحة قروض دون فوائد لصغار الموزعين في المناطق النائية.
وتأتي الإجراءات في وقت أثار فيه ارتفاع أسعار الطاقة احتجاجات شعبية في فرنسا ودول أوروبية أخرى، وسط تزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف تشغيل الشركات.

أزمة هرمز
تسعى فرنسا -بالتوازي مع ضخ الاحتياطيات النفطية- إلى التوصل لاتفاق متعدد الأطراف، يهدف إلى خفض تكاليف التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز، في محاولة لتسهيل حركة الإمدادات النفطية والغازية.
وقال ليسكور إن باريس تعمل على وضع ترتيبات دولية لمعالجة الارتفاع الكبير في أقساط التأمين البحري، التي أصبحت تشكل عائقا أمام حركة السفن في المنطقة.
وأعرب عن قلقه من استمرار أزمة الطاقة، مؤكدا ضرورة البحث عن حلول دبلوماسية لإنهاء الاضطرابات، مع مواصلة الاستعداد لمواجهة ارتفاع الطلب على الوقود خلال الشتاء.
وأضاف أن ضخ الاحتياطيات يوفر تخفيفا مؤقتا للضغوط، معربا عن أمله في انحسار الأزمة تدريجيا، لكنه أكد أن أوروبا ستبقي جميع الخيارات متاحة، بما فيها طرح كميات إضافية من المخزونات الإستراتيجية إذا استدعت الظروف ذلك.
الإمدادات الخليجية
وتكثف فرنسا تحركاتها لتأمين إمدادات إضافية من الطاقة، بعدما أجرى الرئيس إيمانويل ماكرون جولة شملت 5 دول خليجية خلال الأسبوع الماضي، بهدف تعزيز تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق الفرنسية.
وأسفرت الجولة -بحسب التقارير- عن اتفاقات مع السعودية والكويت والإمارات والبحرين لتوفير نحو 300 ألف طن من الديزل شهريا، في خطوة تستهدف تعزيز المعروض وتقليل مخاطر نقص الإمدادات.
لكن تأثير هذه الكميات في أسعار الوقود للمستهلكين لا يزال غير واضح، في ظل تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.















