• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • عربي

معاودة الكتابة وألق النصّ

9 يوليو 2016

وقت القراءة: 5 دقائق

الكاتب إبراهيم صمويل- يبدو لي أن النصّ النثريّ الأجمل هو ذاك المكتوب من غير المشتغل في حقل الجنس نفسه, كأن يكتب روائيّ عن القصة القصيرة, أو قاصّ عن الشعر, أو شاعر عن نتاج روائي أو مسرحي أو فنّي تشكيليّ.
إبراهيم صموئيل

في الكتابة عن أيّ جنس أدبي يبدو لي أن النص النثري الأجمل هو ذاك المكتوب من غير المشتغل في حقل الجنس نفسه، كأن يكتب روائيّ عن القصة القصيرة، أو قاصّ عن الشعر، أو شاعر عن نتاج روائي أو مسرحي أو فنّي تشكيليّ.

وهذا ما لاحظته في العديد من المقالات والدراسات، ومنها دراسة بعنوان "القصة والدلالة الفكرية" للكاتب المعروف حنّا مينه، وقد خصّصها بكاملها لفنّ القصة القصيرة، الذي يقول عنه -وهو الروائي بامتياز- بأنّه "الأصعب بين فنون الإبداع، والأعقد بين الأجناس الأدبية".

والكتاب من الأهمية بحيث يشكّل مرجعاً ثقافياً عامّاً -في جملة مراجع كبرى- لهذا المخلوق الأدبي الأصعب والأعقد، ومرجعاً لازماً، على الخصوص، لأولئك الذين يستسهلون كتابة القصة لأنها "قصيرة"، كحال من استسهلوا كتابة الشعر لأنه "حرٌّ"، أو كتابة الرواية لأن سوقها "رائج" الآن "ومطلوبة جداً"!

في الإضاءة السادسة من الكتاب، التي يتحدث فيها عن الأسلوب في القصة القصيرة، يتوقف حنا مينه عند حديثٍ جَمَعَه مع يوسف إدريس حيث قال الأخير بعد استماعه لقصة "الأبنوسة البيضاء" لمينه: "ابقها كما هي، كما انبثقت من ذاتك، بكلماتها نفسها، وتشبيهاتها نفسها، وانطلاقها نفسه، وتدفقها نفسه، لأنني، أنا، أفعل هذا". مؤكّداً أنه يعتمد في كتابة قصصه على الدفق الأول عدا تنقيحات بسيطة مثل حكّ هذه الكلمة أو تلك، دون العودة إلى كتابة القصّة من جديد، لأنها تفقد زخمها واندفاعها وحيويّتها… إلخ.

ولأن البعض يفتّشون عن أقوال وشهادات الكتّاب الكبار ليتّخذوا منها ذرائعَ تغطّي عجزهم، وتستر ضحالة تجاربهم الحياتية وثقافتهم، وضعف مواهبهم؛ فإنّ كلام يوسف إدريس -من هذا الباب-  يُغري بأن تكون مسودة كتابتهم الأولى هي نفسها -بقضّها وقضيضها- النصَّ المنشور في الصحيفة أو الكتاب، من دون أي مراجعة وتدقيق وتجويد، وذلك بذريعة الحرص على عفوية الدفق الأول كما انبثق.

وهذا -بالطبع- أغزر لهم في الكمّ بما لا يُقاس، وأسهل في الكتابة، إضافة إلى أنّه يسبغ الشرعية على عيوب نصوصهم كونها من صلب وصايا بعض الكتّاب الكبار وشهاداتهم المحذّرة من الشغل الدؤوب على القصة ومعاودة كتابتها، أو تعديلها، أو إعمال النظرة النقدية للكاتب فيها.

وإذا كان الكاتبان السابقان قالا ذلك، وأشارا إليه، فلأنهما ما صارا كبيرين في فن كتابة القصة والرواية إلا بعد أن حذفا الكثير، خلال تجاربهما الأدبية الماضية، وعدّلا، وغيّرا، ودقّقا، وجوّدا، وصاغا نصوصهما مرات ومرات إلى أن بات بإمكانهما -بعد تجارب طويلة عريضة مضنية- من ضرباتِ ريشةٍ إنجازَ لوحة أدب بديع.

وهذا ما يلفت إليه حنا مينه في غير موضع من كتابه، حين يُؤكد أهمية التأني والتبصّر، ويُنبّه إلى أن قول إدريس السابق "لا ينفي العقل، ولا يغفل عن أهميته… وأنه لا يتكئ كلياً على الشعور وكذلك لا يجعله كل شيء"، مشدّداً على ثقافة إدريس وخبرته ومثابرته وما إلى ذلك، وهو ما جعله علماً من أعلام القصة القصيرة العربية.

ومن الطريف حقّاً أن يتجاهل البعض، المُنتهز لأقوال الكتّاب الكبار، هذه التأكيدات والتنبيهات التي أشار إليها حنا مينه حين أورد في كتابه ما قاله له يوسف إدريس عن الدفق الأول والعفويّة وإبقاء النصّ كما ولِد، فيمضي في نشر كلّ ما يعنّ على باله، وعلى أيّ نحو ظهر، معتبراً أن العفوية والزخم والطلاقة ستكون الشفيع للنصّ حتماً.

وفي اعتقادي، إن عناية الموهوب لا تقتل دفق القصة لديه، والشغل الفني على نصّه لا يضيّق من فضاء رؤيته، وتنبّهه العقلي لا يُضحّي بزخم مشاعره، وسعيه لتجويده لا يُضعف من ألق فكرته.. إذ إن الحذق والمهارة والإبداع هي في كيف يُقدّم قصة أو قصيدة تُشعر القارئ بأنها ابنة الدفقة الأولى، والفيض البكر، والطلاقة التامّة والعفوية.

إنها لعبة الفنّ، وقدرته على الإيهام. مهارته في التقدّم إلى القارئ -والمتلقّي بعامة- على هيئة التكوُّن العفويّ، التلقائيّ، السهل؛ في حين أنّه -في حقيقة الأمر- نتاج التأمل والتدبّر والعناية والشغل الدؤوب ومعاودة الصوغ، تلك المُعاودة الوليدة من رحم موهبة عميقة، وتمرّس شديد، وذكاء حاد، يوحي للقارئ بأنّ العمل تمّ إنجازه حال دفق فكرته، ثم قُدم "خاماً" كما وُلد .

أليس مما له دلالة بالغة -بصرف النظر عن درجة المُغالاة- ما قيل عن أوسكار وايلد من أنه في تصحيحه لمسودة إحدى قصائده طوال الفترة الصباحية قام بحذف فاصلة، ثم في فترة ما بعد الظهر أعادها؟

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • تصميم لمقال ثقافي للكاتب علي البتيري مع الملخص التالي: الأدب الملتزم بقضايا الوطن والمجتمع أشبه بالعملة الصّعبة التي لا تتوفر بسهولة في سوق الكلمة، ولا تحصل عليها في أي مكان

    فن الكتابة الصعبة

    15/3/2016
  • القراء هم المياه الدافئة لأيّ كاتب, والمبدع يعود دائما لجمهوره ويترقب ردود فعله وإن نحاه جانبا في فترات "الحمل والولادة"

    الكاتب ومياهه الدافئة

    2/5/2016
  • أمير تاج السر - هناك من الكتاب الجدد من يمتلك غرورا لا يشبه الكتابة لمجرد أنه حقق مبيعات ما، أو حصل على جائزة ما، فيصبح كل من سبقه كاتبا عاديا وعلى مؤرخي الكتابة أن يبدؤوا منه

    تعاقب أجيال الكتابة

    8/5/2016
  • تصميم فني لمقال ثقافي للكاتب إبراهيم صموئيل

    الكتابة.. رغبة أم إمكانيّة؟

    18/6/2016

المزيد من ثقافة

  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.
  • "رسمت المقبرة الجماعية".. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفحمفي أم درمان، تفرد النازحة صفية الطيب (23 عاما) كراتينها لترسم بفحمة سوداء المقابر الجماعية وفظائع الفاشر؛ وثائق تشكيلية توازي تقارير الإبادة الأممية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  3. 3هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  4. 4رسميا.. إقالة حسام حسن وتعيين علي ماهر مدربا لمنتخب مصر
  1. 5إيران.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  2. 6على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 7"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  4. 8ما وراء سويفت.. من يتحكم بتحويلات أموال العالم؟ فيديو

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية