• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

ما بعد الثلاثين

سارة أومايمة
19 فبراير 2018

وقت القراءة: 6 دقائق

مدونان - ما بعد الثلاثين
عندما كنت في العشرينيات من العمر كنت أتطلع بشوق كبير للثلاثين، وكأنها حدث مميز تقع فيه المعجزات وتتغير فيه الأقدار.. وصلت الثلاثين ولم تحدث معجزات ولم تتغير الأقدار كثيرا بقدر ما تغيرت أنا. نعم تغيرت، وإن كنت لا أستطيع الجزم فيما إذا كان نحو الأفضل أم لا، ولكن ما لمسته هو أن أشياء ما تغيرت نحو الأفضل وأخرى نحو الأسوأ. 
     
لم أشعر بالثقة في النفس إلا بعد الثلاثين.. نعم صحيح، وكنت أشعر بانعدامها في العشرين، وعادة ما يحصل العكس مع الأشخاص الذين صادفتهم في حياتي خصوصا النساء منهم، لكون العشرينيات من منظور البعض هي مرحلة العطاء والأوج، المرحلة التي تزهر فيها الورود وتكون في غاية روعتها وجمالها، المرحلة التي تكون فيها جميع العيون مصوبة نحوك. لكن العشرين لم تكن بالنسبة لي كذلك، كانت مرحلة التجارب الصعبة؛ مرحلة الفشل ومرحلة بناء الشخصية، مرحلة الاعتماد على النفس ومرحلة العمل، مرحلة اختبار النفس وما هي قادرة على إتيانه وما هي أجبن من أن تقدم عليه.
       

عندما يقوم الرجال بدورهم الذي فرطوا فيه في المجتمع من تربية وإصلاح وقوامة سينصلح كل شيء

العشرين كانت هي الثقة العمياء.. هي السذاجة في محيط كالذي عشت فيه، كانت هي الحب الصادق الذي لا رياء فيه، كانت هي مرحلة موت البراءة، ثم كانت هي بداية رحلة البحث عن الذات والانسلاخ من جلد الأسرة وإعلان العصيان عن التبعية العمياء للوالدين. في العشرين ستحاول التخلص من كل ما شحنت به من قبل من أفكار، من تقاليد ومن عادات، ستقدم على فلترة كل ما يخالف عقلك وشخصيتك، قد تدرك لاحقا أن هاته الفلترة لم تفدك بشيء، لكنك على الأقل استطعت التخلص مما لا يناسب تفكيرك وشخصيتك في الوقت الذي أحسست فيه أنها لا تناسبك.

    
ثم تبدأ في قول لا! وآه من لا! تلك سهلة الحرفين وصعبة المنطق. لا التي تفتح القطيعة مع كل ما لا يناسبك ولست مجبرا فعليا على إبقائه في حياتك، لا للأشخاص التافهين، لا للأفكار الجاهزة، لا للأوامر، لا للتحكم، لا للتبعية العمياء، لا لممارسة الوصاية باسم الأبوة وباسم الأمومة وباسم الأخوة، لا لا ثم ألف لا…! ثم إنك في الثلاثين قد تقول لا بذكاء مختلف بعيدا عن اندفاعية العشرين، قد ترفض رفضا مبطنا وتوهم أنك تقبل، وقد تقبل وأنت توهم أنك ترفض.. ستتعلم قواعد اللعبة. في الثلاثين ستدرك أنه لا داعي للجدال، ستفعل فقط ما تراه صوابا، ستدرك أنه لا داعي لكثرة الكلام ولا لكثرة الملام، ستصبح أكثر مرونة من ذي قبل، ستتقبل أشياء لم تكن تعتقد أنك ستجعل لها مكانا في حياتك، وسترفض أشياء تستغرب كيف سمحت لها أصلا سابقا باقتحام حياتك… ربما ستتبنى الصمت، الصمت الطويل الذي يقول كل شيء، ستتقن هذا الفن الراقي الجميل، ستتواصل به مع من يفهمونه، ستجد فيه ملاذك، سيعفيك من الهرج والمرج…
      
ثم تبدأ الرغبة في الاستقرار بالإلحاح عليك، ستحتاج أكثر من ذي قبل لونيس، وهنا ستجد نفسك في مفترقات طرق، إما رفيق درب بمعاييرك أو ستكتفي بنفسك رفيقا لك أو تطأطئ رأسك وتلغي كل المعايير التي من شأنها أن تجعل العثور على هذا الرفيق أمرا مستعصيا.. ثم تليها سلسلة التنازلات.. التي تدفع ثمنها غالبا لاحقا.. التنازل عن الجانب الأخلاقي في رفيق الدرب هو أشبه بعملية انتحار يا سادة، وأقرب منها إلى عملية تجارية لا أقل من ذلك ولا أكثر!
         

العديد من الرجال لا يحملون أنفسهم مسؤولية ما يحصل في المجتمع، ويحملون كامل المسؤولية للمرأة، رغم أن المرأة ليست وحدها المربية
العديد من الرجال لا يحملون أنفسهم مسؤولية ما يحصل في المجتمع، ويحملون كامل المسؤولية للمرأة، رغم أن المرأة ليست وحدها المربية
    

ستتنازل لا لشيء سوى أن تكون مثل أقرانك المرتبطين، لتفادي نظرات الشفقة من أهلك وأصدقائك، ولتجنب الكلام الجارح من بعض سليطي الألسن المنصبين أنفسهم قضاة على الآخرين، قد يتهمونك بالفشل أو بوضع شروط، الشيء الذي يعتبرونه ليس من حقك، خصوصا إذا تعلق الأمر بالأنثى، فليس من حقها أن تختار طالما وصلت الثلاثين، عليها أن تخرس وتصمت وتقبل بأول فرصة! كيف تسمح لنفسها بالاختيار! هي أصلا ليست في وضع يسمح لها بذلك! ثم يصبح الزنى والسكر والعربدة والتباهي بالعلاقات السابقة والبخل… صفات يمكن تجاوزها في شريك المستقبل، ففي النهاية الرجل رجل، لا يعيبه شيء! وفي النهاية مجتمعاتنا تشترط العفة في الأنثى لا الرجل! وإن طلبت عكس ذلك فاحجزي لك مكانا بين طوابير العوانس واستعدي لسماع الشتم والكلام الجارح، فكما أخبرتك ليس من حقك الاختيار.

         
لا أعرف متى سنتخلص من مثل هذه العقليات المعاقة المعيقة، عندما يصبح لدينا رجال ونساء بما تحمله الكلمة من معنى، ونساء يجدن التربية لا التمييز، ويربين في الرجل احترام المرأة، وعندما يقوم الرجال بدورهم الذي فرطوا فيه في المجتمع من تربية وإصلاح وقوامة سينصلح كل شيء، عندما يصبح لدينا رجال متعففون عن تتبع عورات النساء في الشوارع وعلى جنبات المقاهي، إذا كان لدينا رجال صالحون، فبلا شك سينعكس تأثيرهم على المجتمع، العديد من الرجال لا يحملون أنفسهم مسؤولية ما يحصل في المجتمع ويحملون كامل المسؤولية للمرأة، رغم أن المرأة ليست وحدها المربية، النصف بالنصف، وعلى كل طرف أن يلتزم بواجباته وبدوره. عندما نكون أشخاص قيم ومبادئ، عندما نغالب أنفسنا ونجاهدها، عندما نصل إلى قناعة أن نربي الأولاد والبنات على نفس القيم عندها.. ربما.. قد نصل إلى بعض التغيير!
      
قد نتفق وقد نختلف على روعة الثلاثين، ولكننا حتما سنتفق على أن لكل مرحلة عمرية جمالها الخاص. في النهاية سألت نفسي لو كان لها الاختيار بين العودة إلى العشرين أو المضي قدما في مشوار الثلاثين، فماذا ستختار؟ بدون تردد أجابت: لا! لن أعود للعشرين! لأنني بصدق قد أحببت نضج الثلاثين!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

سارة أومايمة

حول هذه القصة

  • midan - الصداقة

    مجرد صداقة بريئة.. هل يمكن أن توجد علاقة دون هدف جنسي؟

    29/11/2017
  • midan - mom

    نساء لا يرغبن بالأمومة.. هل يقضين على الجنس البشري؟

    4/2/2018
  • midan - woman

    كيف يصبح الإنسان عدوا لنفسه؟ المرأة نموذجا

    4/7/2017
  • midan - argue

    لماذا تحاول الدراسات إخفاء الفوارق المثبتة بين الرجل والمرأة؟

    1/1/2018

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  2. 2قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  1. 5يُدفع على ثلاثة أقساط.. تعرف على الشرط الجزائي لحسام حسن مع منتخب مصر
  2. 6بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبهعلي بابكر
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية