• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

التعليم في المغرب.. أزمة مال أم أزمة إبداع؟

أحمد الغربي
17 ديسمبر 2016

وقت القراءة: 7 دقائق

blog تعليم

شهد الدخول المدرسي لهذا العام صوراً حزينة لأقسام مكتظة بالتلاميذ، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، فتعالت أصوات الاستنكار والشجب لوضعية التعليم المزرية، الحقيقة أن تلك الصور لم تكن سوى الشجرة التي تخفي الغابة، فالإشكالية أكبر من مجرد اكتظاظ في الاقسام أو شح في الإمكانات بل مستوى المنتوج التعليمي ككل في ترد واضح.
 

تجلى هذا التردي في الترتيب المتدني للمدرسة المغربية في مؤشرات جودة التعليم العالمية، وغياب الجامعات الوطنية عن ترتيب الجامعات الدولية إلا فيما ندر، يضاف إلى كل هذا اعتراف الحكومات المتعاقبة بإشكالية التعليم ومحاولاتها المختلفة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، حيث تعددت المبادرات والاستراتيجيات ولكن الوضع لازال على حاله.
 

إن أزمتنا الحقيقية اليوم هي أزمة مجتمعية بامتياز حيث أن الأسرة قدمت استقالتها من دورها الأساسي في مسألة التعليم.

لقد تعددت الآراء والفتاوى حول تشخيص الداء، وأدلى كل المتدخلين في القطاع بدلوهم في الموضوع، وصار العام والخاص والخبراء والعامة يخوضون في أسباب التردي وسبل الإنقاذ، فبين من يجد المسألة برمتها أزمة إمكانات وموارد مالية، وبين من يرى الحل في الرفع من أجور المعلمين، وبين من يرى الحل في استيراد التجارب الغربية والشرقية، وبين من يرى الحل في خوصصة القطاع برمته.
 

تعددت الحلول والرؤى دون وجود استراتيجية وطنية حقيقية للنهوض بالتعليم خصوصا أنه هو المؤشر الحقيقي لقياس تقدم الأمم في عصرنا الحالي، فهل الأزمة أزمة إمكانات مادية فقط أم أننا أمام أزمة إبداع حقيقية في إنتاج أفكار تصنع لنا بدائل و حلول لهذه الأزمة؟
 

إن مسألة الإمكانات المادية تظل بالتأكيد ضرورة ملحة للرفع من مستوى جودة التعليم، لكن في نظري ليست بالأساس سبب التدهور الملحوظ في جودة المنتوج التعليمي، الدليل على هذا أن الإمكانات المتوفرة حالياً أكبر بكثير مما كان لدى الأجيال السابقة والتي يضرب بها المثل في مستوى التحصيل والإتقان، فأجيال الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات تعلموا في ظروف قاسية لا يمكن بأي حال مقارنتها بما توفره إمكانات اليوم و رغم ذلك لا زلنا نضرب المثل بتلك الأجيال الذهبية كأفضل مستوى للتحصيل العلمي وإتقان العلوم واللغات.
 

إن أزمتنا الحقيقية اليوم هي أزمة مجتمعية بامتياز حيث أن الأسرة قدمت استقالتها من دورها الأساسي في مسألة التعليم، بين أسرة فقيرة لا ترى في التعليم قيمة مضافة لمعيشها اليومي، بل وزنا زائداً يثقل كاهلها بما يمثله من متطلبات يومية لأطفالها، و بين أسر متوسطة و ميسورة ترمي بمسؤولية تعليم أبناءها بالكامل إلى المدارس الخاصة ومراكز الدروس الخصوصية، وضعية مأساوية وصلت اليها علاقة الأسر بالمدرسة، حيث وفي كلتا الحالتين السابقتين فالعلاقة منقطعة بين المؤسسات التعليمية والأسر إلا فيما ندر.
 

المجتمع المدني يتحمل كذلك مسؤوليته فيما آلت إليه المدرسة العمومية، فغيابه عن هذا الشأن ترك فراغاً واضحاً، حيث أن وجوده كمؤسسات غير حكومية قريبة من الواقع اليومي للأسر وبعيدة عن الحسابات السياسية وحتى عن الأهداف الربحية، كل هذا يجعل من المجتمع المدني قوة حقيقية يمكنها الدفع بالقطاع التعليمي نحو الأفضل، من خلال الدخول في شراكات متينة مع المؤسسات التعليمية وشغل الفراغات التي أغفلتها الحكومة، من قبيل الدعم المدرسي المجاني وتأطير الأنشطة الموازية وتنمية المبادرات الشخصية لدى التلاميذ وكذلك توفير الدعم النفسي والمواكبة الطبية المجانية، يمكن لجمعيات المجتمع المدني أن تلعب كذلك دوراً مهماً في التحسيس بمدى أهمية لعب الأسر لدورها الأساسي في متابعة التحصيل العلمي لأبنائها.
 

إن التطور التقني الحاصل من خلال ثورة المعلومات الحالية، يمثل فرصة حقيقية بالنهوض بالتعليم في بلادنا، فالإمكانيات التي توفرها تكنولوجيا المعلومات والتواصل ستمكننا من تبادل التجارب الناجحة بين المؤسسات التعليمية، و كذا ضمان التكوين المستمر للأطر التربوية بأقل تكلفة، كما ستساهم هذه التقنيات من النقص من الهدر المدرسي بالمناطق النائية، من خلال التعليم عن بعد وتمكين التلاميذ من دعم مجاني بعيداً عن تجارة الدروس الخصوصية، إضافة إلى كل هذا يمكن إنشاء شبكات للتواصل الرقمي بين الأسر والمؤسسات التعليمية، تجعل مسألة مواكبة الأسر لأبنائها مسألة هينة، إن ما توفره هذه التكنولوجيات الجديدة من حلول مبدعة وغير مكلفة ليعتبر أحد ركائز تغيير الواقع الحالي للتعليم في بلادنا، وجب فقط الاستثمار في مشاريع ذكية ومبدعة.
 

إن مصير الأمم على مر العصور مرتبط دوماً بالتقدم العلمي والتقني، فالتعليم هو الركيزة الأساسية لإرساء مجتمع متعلم قادر على الدفع بعجلة التطور والتقدم نحو الأمام.

ومن أبرز التحديات الأخرى التي يواجهها التعليم في بلادنا مسألة التوجيه، فالكثير من الطلبة يعانون من عدم القدرة على اختيار مساراتهم المستقبلية، نظراً لعدم إلمامهم بمخرجات كل توجه علمي وكذا جهلهم بواقع قطاعات التوظيف، مما يجعلهم عرضة لاختيارات قد لا تناسب امكاناتهم الفردية أو حتى متطلبات سوق العمل فيما بعد، لهذا فالمجتمع المدني إضافة إلى القطاع الخاص يتحملون مسؤولية إضافية من خلال توفير تداريب مهنية للطلبة منذ سن مبكر، يمكنهم من الاحتكاك بالواقع المهني ويجعلهم يكتسبون مهارات التواصل والانضباط خارج المؤسسات التعليمية.

كل هذا من خلال فرض تدريبات سنوية ابتداءاً من المستويات الإعدادية ودعم الشراكات بين المؤسسات التعليمية والشركات التجارية والصناعية، كما أن مسألة جعل الولوج إلى التكوينات المهنية منذ المراحل الإعدادية ليعتبر أحد المفاتيح الناجعة لتنويع العرض التعليمي للتلاميذ منذ سن مبكرة.
 

إن مصير الأمم على مر العصور مرتبط دوماً بالتقدم العلمي والتقني، وبالتالي فالتعليم هو الركيزة الأساسية لإرساء مجتمع متعلم قادر على الدفع بعجلة التطور والتقدم نحو الأمام، فمسألة تطوير التعليم في بلادنا وإخراجه من أزمته الحالية يكتسي أهمية كبرى بالنسبة لنا جميعاَ، وهذا لن يتأتى بسياسات حكومية فردية، بل من خلال تآزر الجهود من كل أطراف المجتمع من مجتمع مدني قوي ومبادر وقطاع خاص مواطن وأفراد مبدعين وأسر ملتزمة بمواكبة أبنائها ومؤازرتهم، ينضاف إلى كل هذا لمسة إبداع و تفكير خارج الصندوق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

أحمد الغربي

حول هذه القصة

  • يلخص أبو خالد، أحد المحاصرين في ما تبقى من أحياء بيد المعارضة السورية المسلحة شرقي مدينة حلب، الوضع هناك بأنه أشبه ما يكون بـ"فيلم رعب هوليودي"

    أحد المحاصرين بحلب: ما يجري أشبه بفيلم رعب

    12/12/2016
  • وفاة المدون الجزائري محمد تامالت في السجن

    وفاة صحفي جزائري بالسجن.. صدمة وتساؤلات

    12/12/2016
  • بثت وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية شريطا مصورا جديدا يصور الآثار في تدمر ويعرض بعض الأسرى لديه.

    تنظيم الدولة يتوسع بتدمر واتهامات للنظام بتعمد الانسحاب

    12/12/2016
  • epa05672311 Members of the Coptic scouts organization carry the coffins of victims of the Coptic Christian cathedral complex bomb attack for the funeral in the Church of the Virgin Mary, Cairo, Egypt, 12 December 2016. Reports state at least 23 people were killed and 35 injured on 11 December 2016 in an explosion outside Cairo's Coptic Cathedral in the Abbassia neighborhood. Local media quoting security and Church officials said the explosion occurred in the St. Peter and St. Paul Coptic Orthodox Church, a small chapel attached to the Coptic Cathedral. EPA/KHALED ELFIQI

    القاهرة تشيع قتلى تفجير الكنيسة وتوقف مشتبها بهم

    12/12/2016

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  2. 2عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  3. 3انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملابس الإحرام
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول السيد" خاص بها
  1. 5هل بدأ القفز من سفينة ترمب؟.. الهزيمة الانتخابية تفتح الصراع داخل الحزب الجمهوريمحمود هدهود
  2. 6اليمن.. الحوثيون يعلنون سقوط قتلى بصنعاء والسعودية تعلن تضرر مبنى لأرامكو بالرياضرضا ياسين
  3. 7إيران.. إصابة ناقلات نفط بهرمز والحرس الثوري يؤكد جاهزية الرد إذا تجدد القتالرضا ياسين
  4. 8لا يتراجع.. ترمب الذي نعرفه سترونه هكذا في الكونغرستيم قسطنطينرأي بقلمتيم قسطنطين

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية