• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
شعار قسم مدونات

"مس بيل" صانعة الملوك ومهندسة خارطة العراق الحديث

سيف صلاح الهيتي
28 أكتوبر 2016

وقت القراءة: 8 دقائق

blogs - Gertrude Bell

ربما لا يعرف الكثير من السياسيين والباحثين أن امرأة بريطانية وضعت بصماتها على الخطوط الحمر للخارطة العراقية الحديثة في إطار الخارطة الكبرى للشرق الأوسط، وصنعت أول ملوك البلاد.

امرأة تداولتها صفحات التاريخ العراقي الحديث بشيء من عدم الاكتراث، وتم تصويرها كدبلوماسية أو كجاسوسة بريطانية لم ترق إلى مستوى زميلها لورنس العرب في عالم الاختراقات الجاسوسية!

مس بيل البريطانية التي رسمت حدود العراق!
غيرترود بيل، أشهر شخصية بريطانية، غابت عن الذاكرة العربية الجمعية لعقود طويلة، على عكس الإصدار الذكوري منها لورانس العرب، وذلك على الرغم من أنها كانت أهم امرأة في منظومة الاستعمار البريطاني وفي المنطقة العربية في تلك الفترة، حيث كانت أحد الخبراء الـ39 الذين دعاهم وينستون تشرتشل لمؤتمر القاهرة عام 1921 للتشاور معهم حول مخطط تقسيم الشرق الأوسط في فترة انهيار الإمبراطورية العثمانية، ورسم حدود الدول القومية في المنطقة.

رحلة الصحراء المثيرة:
تعلمت بيل الفارسية وزارت إيران في 1892 حيث كان عمها سفيراً في إيران.
في عام 1914 ذهبت إلى العراق -البصرة بعد دخول الإنكليز-. وعند سقوط بغداد عينت السكرتيرة الشرقية للحاكم كوكس. وفي 1920 قررت بريطانيا الانتداب على العراق. لكن رحلتها الصحراوية المثيرة تمّت بين عاميْ 1913 و1914. كان هدفها مدينة حائل، التي لم تطأها قدمُ أيِّ شخصٍ غربيّ منذ عام 1893. كانت متخفية بصفة باحثة آثار، بينما هدفها الحقيقي هو تقييم قوة عائلة شرسة اسمها الرشيد التي كانت تحكم مدينة حائل.

 في أغسطس من عام 1921، تمّ تنصيب فيصل ملكًا للعراق بالرغم من أنه لم يكن له جذور قبلية تعطيه بعضًا من الشرعية، وقالت بيل معلّقة على هذه المناسبة: لقد قمنا بتنصيب ملكنا.

مستشارة الملوك وصانعة القرارات:
كانت بيل، الصديقة المقربة من ابن جلدتها لورانس العرب ومستشارة ملوك الصحراء، تمتلك شبكة من العلاقات تمتد من مخيمات البدو إلى قاعات صنع القرار الداخلية في بريطانيا. وفي المحصلة، استطاعت بيل توظيف موهبتها الهائلة المتمثلة في معرفتها الشخصية المتميزة بأهل الصحراء، باتجاه هدف واحد محدد؛ لعب دور مركزي في المشروع الذي يتردد صدى نتائجه إلى اليوم وهو إنشاء دولة عصرية تسمى العراق.

كانت "المس بيل" مندفعة بقوة في سبيل إعطاء العراق الاستقلال. وإثر ثورة عشائر الفرات في العراق عقد ونستن تشرشل مؤتمراً في القاهرة وكانت المس بيل الوحيدة بين الرجال، وفي الاجتماع تقرر تعيين الأمير فيصل الهاشمي ملكاً على العراق بعد إخراجه من عرش سوريا وبتأييد من لورنس المعروف آنذاك. كتبت المس بيل تقول "لن أسعى أبداً لخلق ملوك مرة أخرى إنها عملية متعبة جداً".

قراءة في أوراق التاريخ:
فكرة الشرق الأوسط كما نعلم كانت نواة فكرة أتى بها زمرة من الرجال مكوّنة من باحثين وعلماء آثار وضباط عسكريين ومستعمرين كانوا يعرفون باسم المستشرقين. كانت تسمّى الجزيرة العربية وفارس بالمشرق، كما أطلق عليه الإغريق والذي يرمز إلى بلاد شرق البحر المتوسط عندما توغّل الإسكندر المقدوني لكي يستولي عليه.

الطريقة التي كان يدير بها العثمانيون الجزيرةَ العربية هي بتعيين نواب لهم يقومون بإدارة شؤون الحكم في هذه المناطق القبلية القاحلة، وكانت تقوم صراعات قبلية وطائفية في هذه الأماكن ممّا جعلها دائمًا مضطربة.

ولكن المستشرقين فكروا بشكل مختلف، اعتقدوا أن فكرة بناء الدولة هي مستقبل العرب. بينما كانت الحرب العالمية الثانية تحطّ أوزارها معلنة انهيار الدولة العثمانية، رأى المستشرقون أن الفرصة سانحة لكي يجلبوا النظام المدني الحديث إلى الصحراء بواسطة فرض أنظمة ملكية قاموا هم باستحداثها، في زمرة هؤلاء المستشرقين، برز اثنان منهم يتحدثان اللغة العربية بطلاقة وكلاهما كانا صغير البنية وغير مستقرّين نفسيًّا وباستطاعتهما تحقيق منجزات غير مسبوقة في الصحراء العربية القاحلة. رجل اسمه تي إي لورانس وامرأة خبيرة في حياة الصحاري اسمها غيرترود بيل.
 

بيل تعترف بتنصيب ملك بريطاني:
الأكثر شهرة منها لورانس غادر مؤتمر باريس للسلام عام 1919، وهو يشعر بالذنب لخيانة البريطانيين لأصدقائه العرب، وعلى هذه القاعدة تم إرسال بيل إلى بغداد لكي تساعد في تسليم العراق إلى فيصل، كملكٍ جديد.

في أغسطس من عام 1921، تمّ تنصيب فيصل ملكًا للعراق في مناسبة وسط بغداد بالرغم من أنه لم يكن له جذور قبلية تعطيه بعضًا من الشرعية في الدولة التي سيحكمها. قالت بيل معلّقة على هذه المناسبة: لقد قمنا بتنصيب ملكنا، وقد أشرفت هي على عملية انتخابه. هذه العملية الانتخابية تردد صداها بعد عشرات السنين للدلالة على دور بيل في صناعة الخرائط والملوك وكتابة التاريخ!

حين لا تتحقق الاحلام: 
كانت بيل تعيش حلمًا، وذهبت ثقتها في نفسها إلى حدٍّ بعيد عندما قالت عن الدولة التي ساعدت في تكوينها: قبل أن أموت، أتمنى أن أرى الملك فيصل يحكم دولة تمتد من فارس إلى البحر المتوسط. كان حلمها كظلها وهي تمتطي الخيل وتذهب للسباحة وتدخن في الأماكن العامة، ولم تكن تخفي حقيقة أنها كانت ملحدة وهي ترغب بتحقيق حلمها في بلاد غالبيتها من المسلمين.

ماذا كانت ستقول بيل لو كتب لها أن ترى جهودها في حفظ ذاكرة الحضارات العراقية وهي تنهار أمام تحالف غزاة ما بعد 2003 وعصابات التهريب؟

النائبة القوية.. وأميرة الأزياء: 
بالإضافة إلى عملها كمسؤولة عن شؤون الاستعمار، كانت أيضًا تقوم بإنابة الملك في بعض الأمور، حيث كانت تستقبل شيوخ العشائر والمسؤولين العرب وحتى المواطنين العاديين الذين لديهم شكاوى. كانت تدير شؤون الملك وكانت ترتدي زيًّا لونه أبيض مشابهًا لما كانت ترتديه الأميرات في مكة.

نجاح سياسي وفشل عاطفي: 
في مقابل توهجها السياسي ونجاحها في صناعة الملوك وبصمتها على قرارات بريطانيا العظمى، كان لها تجربتان عاطفيتان فاشلتان مرّت بهما بيل سابقًا. الأولى عندما كان عمرها 24 عامًا، تقدّم لخطبتها دبلوماسي شابّ ولكن والدها الغنيّ رفضَه بحجة عدم التكافؤ واضطرت هي لإنهاء العلاقة. تجربتها الثانية كانت عميقة ومأساوية وتركت أثرًا كبيرًا عليها. فقد وقعت في حب العقيد تشارلز دوتي ويلز الذي سلب عقلها. كان ضابطًا له سجل حافل بالشجاعة، وكان يملك صفات نجوم السينما، ولكنه كان متزوجًا وكان كثير الانشغال بالحروب وبعمله العسكري.

أسست متحفا للذاكرة العراقية:
لهذه السيدة الفضل في تأسيس المتحف العراقي.. وظل المتحف حافظاً لأهم الآثار التي وجدتها والآثار العراقية البابلية القديمة والمخطوطات والتحف التي حفظت الذاكرة العراقية المتخمة برموز الحضارات القديمة.

ماذا كانت ستقول بيل لو كتب لها أن ترى جهودها في حفظ ذاكرة الحضارات العراقية وهي تنهار أمام تحالف غزاة ما بعد 2003 وعصابات التهريب والتحالف الذي هشم تلك الذاكرة الثرية لكنه لم يستطع أن يلغيها.

الرحيل الدراماتيكي:
ماتت "مسز بيل" ولم تبلغ الرابعة والخمسين عاماً، في ظروف غامضة، وبلا مبررات مقنعة، وجدت صانعة الملوك المنسية مسجاة على سريرها في بغداد مفارقة الحياة عام 1926.. قيل الكثير عن هذا الموت الدراماتيكي، ومن بين ما قيل، أنها تناولت حفنة من الأقراص المنومة لتنهي حياتها الحافلة.. ولكن لماذا؟ هذا هو السؤال الذي لم يجب عليه أحد حتى الآن!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

سيف صلاح الهيتي

حول هذه القصة

  • رواية" حادي التيوسط لأمين الزاوي

    "حادي التيوس" والاستشراق المضاد

    6/1/2013
  • ملصق معرض انسجة الاندلس الحريرية ـ الجزيرة ـ

    أنسجة الحرير الأندلسية في معرض بباريس

    21/6/2014
  • مؤتمر الأمس أعلن تشكيل مجموعة عمل لمناقشة وحل مشاكل المسلمين

    أوكرانيا تبحث تداعيات الأزمة على مسلميها

    17/10/2014
  • صورة غلاف كتاب البلقان من الشرق الى الاستشراق

    دول البلقان.. رحلة من الشرق إلى الاستشراق

    3/12/2014

المزيد من المدونات

  • إضرابات الموانئ دعما لغزة.. كيف يتحول التضامن إلى ضغط؟كيف تتحول إضرابات الموانئ الداعمة لغزة من يوم تضامني إلى ضغط مستمر؟ دعوة لبناء جبهة نقابية دولية تربط رفض نقل السلاح بتوثيق دور الشركات ومساءلتها، وتترجم التضامن إلى خطوات عملية لكسر الحصار..
  • سباق الذكاء الاصطناعي.. قيود ترمب تسرع اندفاع الصينمن احتكار الحرير إلى حظر الرقائق، يتكرر الصراع على المعرفة. فهل تنجح قيود واشنطن في إبطاء الصين، أم تدفعها إلى التفوق؟ قراءة في مفارقة شركات تحذر من الذكاء الاصطناعي وتتسابق لتطويره..
  • ترمب ونتنياهو بعد الانتخابات.. هل تتجدد الحرب مع إيران؟أضعفت الانتخابات ترمب ونتنياهو، لكنها لم تحسم مصير الحرب مع إيران. فهل تضيق الخسائر السياسية هامش التصعيد، أم تدفع الزعيمين إلى مجازفة عسكرية جديدة؟ قراءة في حسابات الردع والتسوية وسوء التقدير..
  • حرب إيران والغلاء.. فاتورة ترمب يدفعها الجمهوريونهل أسقطت حرب إيران الجمهوريين، أم أن الغلاء حسم العقاب؟ قراءة في استطلاعات الناخبين وتداخل كلفة الحرب وأزمة المعيشة، وما إذا كانت خسارة الكونغرس تعني تراجع الترمبية أم مجرد تعثر انتخابي..

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2بالفيديو.. الجزيرة نت ترصد معارك الجوف من خطوط التماس فيديو, 02:21صهيب المياحي
    02:21
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  1. 5قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  2. 6جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8مباشر.. مباراة طرابزون سبور ضد ألانيا سبور في الدوري التركيعادل خلو

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية