ليث ناطق-بغداد
لم تنس حنين الخليلي موعدها، كانت تستعد لهذا اليوم منذ فترة، حضرت لكل شيء، طبعت اللافتات وطرزتها بشعار "عدها حق" وارتدت اللون البنفسجي، وخرجت في وقت مبكر بالنسبة لموعد المظاهرة تجنبا لقطع الطرقات، وإرضاء لرغبتها العارمة بتأدية ما تعتبره واجبا أمام ضميرها.
أخبار مقترحة
في ظهيرة الجمعة 8 مارس/آذار كانت حنين قد وصلت إلى ساحة التحرير، وانتظرت صديقاتها اللاتي نشرن خبر المظاهرة وأعددن لها، حتى تجمعن ليرتفع الصوت العراقي النسوي في قلب بغداد ويمده بجرعة من الحياة والنبض.
تقول حنين للجزيرة نت "بما أن الكثير من الحالات المعنفة لا تستطيع إيصال صوتها فقد قررت أن أكون صوتا لها".
للمرأة صوت
على طريق النسوة العراقيات اللاتي نشطن للمطالبة بحقوقهن عبر التاريخ انطلقت مظاهرة 8 مارس/آذار تحت شعار "#عدها_حق"، في إشارة إلى سلب حقوق المرأة العراقية.

وطالبت المظاهرة بتحسين واقع المرأة في العراق وحمايتها من الظلم والتعنيف الذي تتعرض له في العائلة أو الشارع، ودارت أغلب المطالبات في فلك قانون الحماية من العنف الأسري، القانون الذي ما زال مشروعا فقط في أدراج البرلمان العراقي منذ 2015 دون جدية في إقراره.
هذا القانون يواجه "صدودا نيابيا" حسب تعبير الناشطة في مجال حقوق الإنسان هناء إدوار، كصدود بعض النواب عن الاعتراف بوجود حالات عنف أسري في المجتمع.
وتنص الفقرة الرابعة من المادة 29 من الدستور العراقي على منع كل أشكال العنف والتعسف تجاه الأطفال في الأسرة والمدرسة والمجتمع، في حين تنص المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل على عدم وجود جريمة إذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق: (تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرفا).
أي أن أفعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج تجاه زوجته والآباء تجاه أبنائهم استنادا إلى المادة المذكورة تعد من قبيل استعمال الحق الذي يعد بدوره سببا من أسباب الإباحة، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائيا ولا مدنيا عما يقع من اعتداء ما داموا قد استخدموا حقهم المنصوص عليه قانونا بموجب المادة المذكورة أعلاه.
واشتراط القانون أن يكون التأديب في حدود المقرر "عرفا وشرعا وقانونا" يعني أنه إذا أطلقنا حدود السماح العرفي طبقا للمادة القانونية فإن التصرف العشائري يعد ضمن حدود العرف.
قانون يراه حقوقيون ضعيفا ويفسح المجال لأعمال عنف بحق الأطفال والنساء بذرائع عرفية تحاول نسوة حملة "#عدها_حق" التغلب عليه والاستعاضة عنه بقانون ينصف المرأة والطفل ويجنبهما العنف.

استغلال أمثل لمواقع التواصل
وكانت الحملة قد انطلقت من منصات التواصل الاجتماعي، وبدأتها ناشطات بالنظر لتزايد حالات العنف بحق المرأة والطفل، وتحولت إلى دعوة للتظاهر في يوم المرأة 8 مارس/آذار الذي صادف أمس الجمعة.
ولاقت الحملة تضامنا كبيرا من العراقيين على اختلاف انتماءاتهم فصارت الصفحات الرائجة تتناقل وسم "#عدها_حق" وتدعو إلى المظاهرة، وانضم للحملة كتاب وناشطون فبدأ الوسم بالرواج، وكتب البعض منشورات تستعرض حالات العنف أو حالات شجاعة المرأة العراقية ووقفاتها على مر تاريخ العراق.

حتى الرجال
وشهدت الحملة مشاركات من قبل رجال، فنشر بعضهم على مواقع التواصل منشورات تدعو إلى إنصاف المرأة، ودعت بعض المنشورات للمشاركة بالمظاهرة.
وشهدت المظاهرة وجودا لرجال يرفعون المطالب والشعارات ذاتها، ويعتقد الدكتور القاسم العبادي -الذي كان موجودا تحت نصب الحرية في ساحة التحرير مشاركا في المظاهرة- أن المرأة مظلومة في مجتمعنا على جميع الأصعدة.
ويضيف للجزيرة نت "لا وجود للإنصاف في الحقوق، ومنها حق العمل، فالأغلبية نجدهن ربات بيوت، وحقوقهن في العمل مسلوبة".
















