أطاح ما بات يعرف بقضية "النفايات الإيطالية" وزير البيئة التونسي ومجموعة من كبار المسؤولين الذين أحيلوا على التحقيق بحالة إيقاف، في وقت لم تستبعد فيه قيادات حزبية قريبة من رئيس الحكومة هشام المشيشي تعديلا وزاريا وشيكا.
ومساء الأحد، أعلنت رئاسة الحكومة -في بيان رسمي مقتضب- إعفاء وزير البيئة مصطفى العروي وتكليف وزير التجهيز للإشراف على الوزارة بالنيابة.
أخبار مقترحة
وتعود قضية النفايات الإيطالية إلى أشهر، بعد إماطة الجمارك اللثام عن شحنة تضم أطنانا من النفايات المنزلية القادمة من إيطاليا نحو ميناء سوسة (شرقي تونس)، بهدف التخلص منها بطريقة غير قانونية في إطار صفقة توريد فاسدة تحت غطاء النفايات القابلة للتدوير.
وأكد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بمحافظة سوسة، جابر الغنيمي، في تصريح للجزيرة نت، أن عدد الموقوفين في قضية النفايات الإيطالية بلغ حتى اللحظة 22 شخصا من كبار المسؤولين، بينهم وزير البيئة مصطفى العروي وعميد في الجمارك يشتبه في ضلوعهم في القضية.
ولفت إلى أن التهمة الموجهة لهؤلاء تتعلق بتكوين عصابة مفسدين، والتزوير، واستغلال موظف عمومي لوظيفته لتحقيق مكاسب شخصية، وتوريد مواد خطرة.

تدويل القضية
وسعى النائب عن حزب التيار الديمقراطي، المعارض مجدي الكرباعي، لتدويل القضية خاصة بعد تملص السلطات التونسية من مسؤولية إعادة النفايات إلى إيطاليا، وإبقائها في ميناء سوسة رغم المخاطر البيئية المترتبة على ذلك.
وقال الكرباعي -للجزيرة نت- إنه تواصل مع البرلمان الإيطالي ونواب في البرلمان الأوروبي بهدف الضغط على الشركة الإيطالية الموردة لهذه النفايات وحثّها على إعادتها من حيث أتت.
وأكد وجود تواطؤ غير مفهوم من مسؤولين سامين في بعض الوزرات التونسية لتعطيل إعادة النفايات المنزلية إلى إيطاليا رغم توصل النائب إلى تطمينات من مسؤولين إيطاليين بتحمل الشركة الإيطالية تكاليف إعادة النفايات إلى موطنها الأصلي.
وألقت قضية النفايات وإقالة وزير البيئة بظلالها على المشهد السياسي في البلاد، وعلى مصير حكومة المشيشي التي لا تحظى بدعم من رئيس الجمهورية ولا من شق واسع من المعارضة بالبرلمان.
تقييم وتحوير
وبدأت قيادات حزبية قريبة من الحزام السياسي الداعم لحكومة المشيشي بالتمهيد لبداية تحوير وزاري وشيك في ضوء ما قالت إنه أداء سلبي لبعض الوزراء، ووجود شغورات في كل من وزارتي البيئة والثقافة.
وأعلن القيادي بحركة النهضة سامي الطريقي، في تصريح لإذاعة محلية، حاجة حكومة المشيشي إلى "ترميم وإدخال بعض التعديلات" على العلاقة بأداء بعض الوزراء.
من جهته قال النائب عن حزب قلب تونس، جوهر المغيربي، للجزيرة نت، إن حكومة المشيشي مثل غيرها من الحكومات لا بد من أن تخضع للتقييم بعد مرور أكثر من 100 يوم على عملها.
وأشار إلى أن تركيبة الحكومة ومسار تكوينها شهدا تدخّل أطراف عدة لفرض أسماء وزراء بعينهم، ولا سيما من رئاسة الجمهورية، لتثبت التجربة ضعف مردود بعضهم وعدم قدرتهم على مواصلة تحمل المسؤولية في ظرف اقتصادي واجتماعي دقيق، حسب تعبيره.
ولفت إلى أن الأحزاب التي تمثل الحزام البرلماني لرئيس الحكومة، والتي منحته الثقة أثناء التصويت على الحكومة مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، من حقها أن تقيّم أداء وزرائه، وأن تدعو لتحوير وزاري من منطلق مسؤوليتها السياسية والوطنية.
وفي المقابل أشاد المغيربي بأداء رئيس الحكومة وشجاعته سواء في ملف النفايات الإيطالية، أو في استعداده لحوار سياسي واجتماعي واقتصادي لا يقصي أحدا.
وكان شقيق رئيس الجمهورية الخبير الدستوري نوفل سعيد قد نبّه، في سلسلة من التدوينات في حسابه عبر فيسبوك، على ما قال إنها مؤشرات على التحضير لتحوير وزاري ضمن الفصل الـ97 من الدستور.
وينص هذا الفصل على إمكانية تصويت ثلث أعضاء البرلمان على لائحة لوم ضد الحكومة، كما يمكن لمجلس نواب الشعب سحب الثقة من أحد أعضاء الحكومة بعد طلب معلّل يقدم لرئيس المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل، على أن يتم التصويت على سحب الثقة بالأغلبية المطلقة.















