• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • سياسة
  • عربي

كيف استخدمت الدعم السريع المسيّرات لتغيير مسار الحرب؟

ياسر محجوب الحسين
كاتب صحفي وأكاديمي سوداني.
2 مايو 2025آخر تحديث: 3 مايو 2025 00:25 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 9 دقائق

Members of the Rapid Support Forces in Khartoum, the Sudanese capital, in 2019.Credit...Yasuyoshi Chiba/Agence France-Presse — Getty Images

لم يعد الجيش السوداني يواجه تمردًا داخليًا محدودًا، بل يخوض معركة مركّبة ضد مشروع إقليمي ودولي (غيتي)

مع إكمال الحرب السودانية عامها الثاني، تتبدّى ملامح تحول جذري في أدوات وأساليب الصراع بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع المتمردة.

فقد غادرت الحرب فضاءها التقليدي الذي تميّز بالاجتياح الأرضي والصدام المباشر، ودخلت طورًا جديدًا يمكن وصفه بـ"حرب الظلال"، حيث صارت الطائرات المسيّرة (الدرونز) هي اللاعب الأكثر تأثيرًا في مسرح العمليات.

أخبار مقترحة

  • Incoming White House chief of staff Stephen Miller talks as he sits in the presidential limo known as 'the beast' as President Donald Trump talks to reporters after arriving on Air Force One, at President Donald J. Trump International Airport in West Palm Beach, Fla., Friday, Nov. 6, 2026. (AP Photo/Jacquelyn Martin)
    كيف سيحكم ستيفن ميلر البيت الأبيض؟
  • Passenger jets of Wizz Air are parked at the airport in Schwechat, south of Vienna on November 5, 2026, following several bomb threat to airlines in Europa.
    قنابل لا وجود لها وثلاجات مخترقة.. حرب خفية تربك أوروبا

في بدايات المواجهات، كانت كفّة التفوّق العددي تميل بوضوح إلى جانب المليشيا، التي انتشرت بكثافة في العاصمة الخرطوم، وبلغ عدد أفرادها نحو مئة ألف، مقابل قرابة نحو أربعين ألفًا فقط من عناصر القوّات المسلحة السودانية. وكانت بنية الجيش تعاني من اختلال واضح، تمثّل في ارتفاع نسبة الضباط مقابل الجنود.

ورغم هذا الاختلال، استطاع الجيش السوداني أن يتجاوز صدمة التمرّد المباغت، وامتصّ الضربة الأولى التي استهدفت مفاصله الحيوية، ثم شرع بسرعة في إعادة تنظيم صفوفه واستعادة زمام المبادرة.

وكان أحد أهم عوامل التحول الحاسمة في ميدان المواجهة هو إدخال سلاح الطيران، فضلًا عن الطائرات المسيّرة كسلاح نوعي غيّر قواعد اللعبة.

لقد مكّنت المسيّرات الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت خطوط إمداد العدو، ومراكز القيادة، ومخازن السلاح، فضلًا عن تجمعات المليشيا المحصنة داخل المدن.

وقد ساعد هذا الاستخدام الذكي للتقنية الحديثة على شلّ قدرة العدو على الحركة والمناورة، وتحويل ميزة الكثرة العددية إلى عبء لا طائل من ورائه. فاستطاع تحويل كثرة عناصر المليشيا إلى "غثاء كغثاء السيل".

بمرور الوقت، انتقل الجيش من وضعية الدفاع إلى شنّ الهجوم، وتمكن من تقليص مساحة نفوذ المليشيا في عدة مناطق، مدمّرًا بنيتها الصلبة، ودافعًا بها نحو التفتت والتبعثر. أصبحت فلول مليشيا الدعم السريع عصابات تائهة تمارس النهب والترويع في أطراف متفرقة من البلاد، دون قدرة على خوض معارك نظامية.

تجاوز إطار الحرب العادلة

لكن التطور الأبرز – وربما الأخطر- في مسار هذه الحرب، تمثل في نجاح المليشيا مؤخرًا في الحصول على طائرات مسيّرة واستخدامها، ليس فقط في ضرب مواقع عسكرية، بل ضد أهداف مدنية وحيوية.

فقد شنّت خلال الأسابيع الماضية هجمات على محطات مياه وكهرباء في مناطق تسيطر عليها الحكومة، ما يعكس تحوّلًا في طبيعة الصراع من معركة ميدانية إلى إستراتيجية "الأرض المحروقة"، الهادفة إلى تعطيل الحياة، ومنع عودة النازحين واللاجئين، وعرقلة جهود إعادة الإعمار والاستقرار وقطف ثمار الانتصار الجلي.

فقد شهدت البلاد المنكوبة في الآونة الأخيرة تصعيدًا خطيرًا في هذا النمط من الاستهداف، إذ تعرّضت محطة كهرباء الشوك – 381 كيلو مترًا جنوب شرق الخرطوم – لقصفٍ مسيّرٍ في 18 يناير/ كانون الثاني 2025، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن ثلاث ولايات هي: القضارف وكسلا وسنار.

ولم تكد تمضي أيام حتى طال القصف محطة كهرباء دنقلا – 530 كيلو مترًا شمال الخرطوم – لتدخل الولاية الشمالية في ظلام دامس، كما شمل الاستهداف منشآت حيوية مثل سد مروي – 350 كيلو مترًا شمال الخرطوم – مما تسبب في تعطيل جزئي لإنتاج الكهرباء.

امتدَّ القصف كذلك إلى قطاع المياه، حيث أُصيبت محطة المنارة في أم درمان غرب الخرطوم، مما أدى إلى انقطاع المياه عن ثلاث محليات، كما أُصيبت محطة المياه الرئيسية في القضارف، وهو ما دفع الأهالي إلى استخدام مياه النيل مباشرة والآبار كمصادر بديلة، وسط شحّ حادّ وارتفاع في أسعار المياه.

انعكست هذه الضربات بشكل مباشر على حياة المواطنين، إذ تعطلت المستشفيات والمخابز، وبعض منشآت الإنتاج الغذائي، فيما أبدى المزارعون في الشمالية خشيتهم من تعطل محاصيلهم المعتمدة على الري بالطاقة الكهربائية.

هذه الموجة من الاستهداف بالطّائرات المسيّرة تكشف عن نيّة مبيتة لإطالة أمد المعاناة، وتحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات ضغط، تضع المدنيين في مرمى الحرب وتضاعف من كلفتها اليومية.

هذا التحوّل المريب يطرح تساؤلات مشروعة: من أين حصلت المليشيا على هذه المسيّرات؟ وكيف تدير عملياتها المعقدة وهي تفتقر إلى البنية التقنية والعناصر البشرية المؤهلة؟

الإجابة المنطقية تشير إلى أن المليشيا لم تعد تقاتل بقدراتها الذاتية فحسب، بل تحوّلت إلى أداة في يد أطراف خارجية لها مصالح متشابكة في السودان، وتجد في هذه الحرب فرصة لتصفية حسابات إقليمية ودولية، بأقل تكلفة ممكنة.

وهنا، يصبح الصراع أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح. لم يعد الجيش السوداني يواجه تمردًا داخليًا محدودًا، بل يخوض معركة مركّبة ضد مشروع إقليمي ودولي يستخدم مليشيا الدعم السريع كواجهة قتال، فيما يظل اللاعب الحقيقي مختفيًا خلف الستار، يحرّك خيوط اللعبة، ويدير "حرب الظلال" عن بُعد.

ومن زاوية إستراتيجية، يبرز سؤال مهم: هل كان من الصواب أن يُظهر الجيش قدراته التقنية باكرًا؟

لقد سعى، ولا شك، إلى رفع الروح المعنوية في صفوفه، وإرهاب العدو بإظهار تفوقه النوعي، لكن هذا الإفصاح المبكر ربما منح الخصوم فرصة لدراسة هذه التقنيات، وفهم آليات تشغيلها، ومن ثم الحصول على دعم خارجي لتقليدها أو التحايل عليها.

كما أن عرض الإمكانات التقنية عبر الإعلام يمكن أن يتحول إلى سلاح ذي حدين، فهو يزرع الثقة في الداخل، لكنه قد يستفز خصومًا خارجيين ويغريهم بالتدخل، خاصة إذا شعروا بأن موازين القوى بدأت تميل ضد أدواتهم.

وإذا كان الجيش قد نجح في فرض توازن ردع مسيّراتي، فإنّ السؤال الأهم يبقى: إلى متى يمكنه الحفاظ على هذه الأفضلية؟ فالتقنية، بطبيعتها، سريعة التطور وسهلة الانتشار، وما يُعدّ اليوم تفوقًا نوعيًا، قد يتحوّل غدًا إلى أداة عادية في يد الجميع.

إن ما يجري في السودان تجاوز إطار المعركة العادلة لإنهاء تمرّد مسلح، وأصبح ساحة مفتوحة لصراع متعدّد الأبعاد. حربٌ تُخاض بالأصالة حينًا، وبالوكالة في أغلب الأحيان، تُستخدم فيها الأدوات غير التقليدية، من المسيّرات إلى حملات التضليل الإعلامي، ومن المرتزِقة إلى التصعيد الدبلوماسي عبر المنظمات الدولية.

ولعلّ أكبر خطر يتهدد السودان في هذا السياق، ليس فقط في استمرار الحرب، بل في عدم الاستعداد للتعاطي معها بطبيعتها المركّبة، وعليه فإن تحقيق سلام واستقرار بمجرد قهر المليشيا داخليًا، ودون تفكيك شبكة التدخلات الخارجية، هو قصر نظر لا ينسجم مع خطط بناء وطن وانتشاله من مستنقع الحرب المدمرة.

إن الوعي بطبيعة هذه "الحرب في الظلال" شرط أولي لأي إستراتيجية ناجحة للسلام، إذ لا يمكن مواجهة خصم لا يُرى، ولا تُعرَف حدوده، ما لم يُدرك من الذي يقف خلف الستار، ويحرك المشهد في الظلام.

ما السبيل للتعاطي عسكريًا وسياسيًا؟

لقد غيّرت المسيّرات مشهد الحرب، فانتقلت من أداة تفوّق تقني بيد الجيش، إلى تهديد مزدوج يتسلل عبر الأفق، ويضرب دون إنذار، مستهدفًا حياة المدنيين وأعمدة استقرار الوطن.

ولم يعد يكفي التصدي لهذه الظاهرة بردود الفعل أو الإجراءات الموضعية، بل بات لزامًا على الجيش السوداني أن يعيد صياغة عقيدته القتالية وإستراتيجياته الدفاعية، بما يواكب طبيعة الحرب الجديدة.

عسكريًا، ينبغي للجيش أن يعجّل بتطوير قدراته في الدفاع الجوي قصير المدى، والتوسع في تقنيات التشويش والرصد الإلكتروني، وإنشاء وحدات متخصصة في الحرب السيبرانية، قادرة على إسكات تلك الطيور الحديدية قبل أن تنعق بالدمار.

كما أن التحديث المستمر لتكتيكات الميدان، والتدريب النوعي للقوات، سيكون الضامن الأهم لاستمرار المبادرة، في وجه خصم لا يخجل من استهداف صهريج ماء، أو محول كهرباء.

أما على المستوى السياسي، فإن المعركة لم تعد تُخاض فقط في الخنادق، بل أيضًا في أروقة المنظمات الدولية وشاشات الإعلام. فتوثيق جرائم الحرب بالمسيّرات، وفضح مصادر الدعم الخارجي، لم يعد ترفًا بل ضرورة وطنية تبرر المعركة وتؤسس للشرعية.

ويجب أن يصاحب ذلك خطاب دبلوماسي ذكي، يُعيد تعريف الجيش كقوة مسؤولة تناضل ضد الإرهاب العابر للحدود، وتتحرك وفق إستراتيجية إنقاذ لا انتقام.

وفي غمرة هذا التعقيد، تبرز الحاجة إلى وعي إستراتيجي يُدرِك أن النصر لا يُقاس بعدد الغارات الناجحة، بل بقدرة الدولة على استعادة وحدتها، وتحييد المدنيين عن أتون الصراع، وتجفيف مستنقعات التدخل الخارجي.

فالمسيّرات وإن كانت تحلّق بلا طيّار، إلا أنّ من يُسيرها غالبا لا يهمه مصير هذا الوطن، ولا صرخات أطفاله. وهنا، يصبح وعيُ الجيش، وذكاؤه في إدارة "حرب الظلال"، الجسرَ الوحيدَ نحو ضوء يُبصر في آخر النفق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

ياسر محجوب الحسين

كاتب صحفي وأكاديمي سوداني

الدكتور ياسر الحسين هو صحفي وأكاديمي سوداني مقيم في بريطانيا، حاصل على دكتوراه في الإعلام وماجستير في العلوم السياسية. شغل مناصب قيادية في مؤسسات إعلامية مرموقة، وأسهم في تدريس الإعلام ونشر أبحاث محكَّمة

المزيد من آراء الكاتب

  • أنياب سد النهضة.. الجفاف الحارق يطرق أبواب السودانرأي بقلمياسر محجوب الحسينيبدو أن العام الحالي 2026 يمثل أول اختبار حقيقي للتشغيل الكامل لسد النهضة في ظروف شح مائي، حيث أعطيت الأولوية لاستمرار إنتاج الكهرباء من دون تنسيق مسبق مع السودان أو مصر.
  • كيف استُخدمت “ثقافة المركز” لابتزاز دولة السودان؟رأي بقلمياسر محجوب الحسينمؤكد أن الثقافة المركزية في وسط السودان هي نتاج تطورات تاريخية وحضارية، وليست إقصاء أو مؤامرة. فالتهميش التنموي مشكلة، لكن استغلاله كصراع هوية يخدم البعض فقط، والحل يكمن في تقوية المركز وليس هدمه.
  • تحوّل حاسم في الحرب على "الدعم السريع"رأي بقلمياسر محجوب الحسينلا تقتصر دلالات فك الحصار على البعد العسكري المباشر، بل تشير إلى إمكانية انتقال الحرب من مرحلة الاستنزاف المفتوح إلى إعادة ضبط موازين القوة.
  • الإعلام الأميركي وحماية الدعم السريعرأي بقلمياسر محجوب الحسينيجادل المقال بأن الإعلام الأميركي يعيد تأطير حرب السودان عبر تضخيم “خطر الإسلاميين” وتحويل مركز السرد من الجرائم الواقعة إلى تهديدات متخيلة، بما يخدم منطق السياسة الخارجية.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  2. 2لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  3. 3عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  4. 4جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  1. 5عقب أزمة الحجاب.. أردوغان وعلييف يشددان على متانة العلاقات التركية الأذربيجانية
  2. 6أسرع من بوغاتي.. سيارة صينية تكسر حاجز الـ500 كلم/ساعةإبراهيم عبد الوهاب
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8الثورة آتية لا ريب فيهاحسن أوريدرأي بقلمحسن أوريد

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية