• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • سياسة
  • كوريا الشمالية

الواقعية في التعامل مع كوريا الشمالية

يون يونغ كوان
6 أبريل 2013آخر تحديث: 3 سبتمبر 2025 11:03 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 9 دقائق

الواقعية في التعامل مع كوريا الشمالية

undefined

إن المهمة الملقاة على عاتق العالم في التعامل مع طبول الحرب التي تدقها كوريا الشمالية لن تصبح أسهل، لأن العالم يواجه دولة فقيرة وعاجزة فعليا. بل على العكس من ذلك، ففي مثل هذه الظروف تصبح البصيرة الهادئة الرزينة ضرورة أساسية.

كانت عبقرية الأمير كليمينز فون مترنيخ في أيام إمبراطورية هابسبورج في صياغة نظام دولي جديد بعد حروب نابليون، أنه لم يسع إلى وضع فرنسا المهزومة في الزاوية. ورغم أن مترنيخ سعى إلى ردع أي عودة فرنسية ممكنة، فإنه أعاد الحدود مع فرنسا إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

لم يحاول كينيدي أثناء أزمة الصواريخ الكوبية إذلال الاتحاد السوفييتي، أو تحقيق النصر الكامل عليه, بل إن براغماتيته وحسه العملي منعا اندلاع الحرب العالمية الثالثة

على النقيض من هذا، وكما قال هنري كيسنجر، لم يتمكن المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من ردع ألمانيا المهزومة، ولم يقدموا لها الحوافز الكافية لحملها على قبول معاهدة فيرساي. بل إنهم فرضوا شروطاً قاسية، على أمل إضعاف ألمانيا بشكل دائم. ونحن نعلم الآن إلى أي نتيجة أفضت تلك الخطة.

كان جون ف. كينيدي من نفس قالب مترنيخ، فأثناء أزمة الصواريخ الكوبية لم يحاول إذلال الاتحاد السوفييتي، أو تحقيق النصر الكامل عليه، بل إنه وضع نفسه -بدلاً من ذلك- في مكان نيكيتا خروتشوف، ووافق على تفكيك صواريخ أميركية في تركيا وإيطاليا سراً، في مقابل سحب الصواريخ السوفييتية من كوبا. وبهذا كانت براغماتية كينيدي وحسه العملي سبباً في منع اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

من المؤسف أن كوريا الشمالية لم تلق مثل هذه الحنكة السياسية البعيدة النظر، في مواجهة اللعبة النووية الخطيرة التي تمارسها. يتعين علينا أن نسأل أنفسنا ماذا كان سيحدث لو تم التعامل مع مشكلة كوريا الشمالية على مدى السنوات العشرين الماضية بحصافة مترنيخ وكينيدي.

لا شك أن كوريا الشمالية ليست فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر، أو الاتحاد السوفييتي في عام 1962، فهي -في نظر الزعماء السياسيين الغربيين (بما في ذلك اليابان)- لم تكن أكثر من دولة هامشية صغيرة، جعلتها إخفاقاتها الاقتصادية تبدو وكأنها على استعداد دائم للانخراط في عملية تدمير الذات.

وغالباً ما كان زعماء العالم يفضلون ألا يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في كوريا الشمالية. ولهذا فإن ردود أفعالهم كانت أشبه بالتعامل مع كل حادثة بشكل منفصل كلما تسببت كوريا الشمالية في خلق مشكلة أمنية. ولكن الآن، وبعد الاختبارات النووية التي أجرتها كوريا الشمالية مؤخرا، ونظراً لتحسن قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، لم يعد ذلك النهج قابلاً للاستمرار.

ولعل أفضل فرصة لمعالجة المشكلة في مرحلة مبكرة كانت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 مباشرة، ففي ذلك الوقت كان كيم إل سونغ -مؤسس كوريا الشمالية- في مواجهة الانهيار الاقتصادي، وتضاؤل قواته العسكرية التقليدية، فضلاً عن العزلة الدبلوماسية.

وفي مقابلات مع صحف مثل أساهي شيمبون وواشنطن تايمز في مارس/آذار وأبريل/نيسان 1992، أعرب كيم بوضوح عن رغبته في إقامة علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة. ولكن لم يكن قادة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على استعداد لاستيعاب عرض كيم. ويبدو أن تصوراتهم لكوريا الشمالية منعتهم من إدراك الواقع السياسي السريع التغير.

ثم أُهدرت فرصة أخرى في وقت لاحق من ذلك العقد، فلو ردت كوريا الشمالية بالمثل في الوقت المناسب بعد الزيارة التي قام بها المبعوث الأميركي وليام بيري إلى بيونغ يانغ في مايو/أيار من عام 1999، فربما كانت سياسة إشراك كوريا الشمالية التي بدأها الرئيس بيل كلينتون ارتفعت إلى مستوى تطبيع العلاقات الدبلوماسية.

ولكن كوريا الشمالية ماطلت بدلاً من ذلك، ولم ترسل نائب المارشال جو ميونج روك إلى الولايات المتحدة إلا في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2000، قرب نهاية ولاية كلينتون الرئاسية. وبعد بضعة أشهر، كان الرئيس المنتخب حديثاً جورج دبليو بوش حريصاً على عكس سياسة كلينتون في التعامل مع كوريا الشمالية.

ما زلت أتذكر الصعوبة التي واجهتها كوزير لخارجية كوريا الجنوبية في إقناع إدارة بوش بالتفاوض مع كوريا الشمالية، بدلاً من الاكتفاء بفرض الضغوط

ما زلت أتذكر الصعوبة التي واجهتها كوزير لخارجية كوريا الجنوبية في إقناع إدارة بوش بالتفاوض مع كوريا الشمالية، بدلاً من الاكتفاء بفرض الضغوط والانتظار إلى أن تستسلم كوريا الشمالية. آنذاك، كانت كوريا الشمالية تعيد تشغيل منشأتها النووية في يونج بيون وتنتج البلوتونيوم، الأمر الذي عزز موقفها التفاوضي في مواجهة الولايات المتحدة.

ثم أُهدِر وقت ثمين قبل أن تجري كوريا الشمالية تجربتها النووية الأولى في عام 2006. ورغم أن بوش حول سياسته نحو المفاوضات الثنائية مع كوريا الشمالية بعد بضعة أشهر، فإن نظام كيم أصبح أكثر عنادا.

وبالفعل، أصبح سلوك كوريا الشمالية منذ ذلك الوقت أكثر تقلبا. وكان إغراقها السفينة الحربية الكورية الجنوبية "تشيونان" وقصف جزيرة يونبيونج في عام 2010 تصرفاً غير مسبوق، تسبب في رفع التوترات بين شطري شبه الجزيرة الكورية إلى أعلى مستوياتها في عقود.

واليوم، وفي أعقاب التجربة النووية الثالثة في كوريا الشمالية، يبدو الأمر وكأننا دخلنا المرحلة الأكثر خطورة على الإطلاق مع إعلان النظام بوضوح عن عزمه عدم التنازل عن خياره النووي أبدا. ماذا نفعل إذن؟

لابد أن يكون الخيار الأول ردع المزيد من العدوان من خلال الدبلوماسية. ولكن تحقيق الردع الدبلوماسي يتوقف على مدى تعاون الصين، وهذا يستلزم الاعتراف بمصالح الصين الحيوية المتعلقة بالأمن الوطني.

فالصين لا تخشى العواقب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تترتب على انهيار كوريا الشمالية فحسب، بل إنها تخشى -أيضاً- العواقب الإستراتيجية المترتبة على توحيد شطري شبه الجزيرة، وخاصة أن المؤسسة العسكرية الأميركية سوف تتمكن من الوصول إلى بعض الأراضي على حدودها، من خلال تحالفها مع كوريا الجنوبية.

الواقع أن مجرد التصريح من جانب الولايات المتحدة بأنها لا تعتزم استغلال هذه الميزة العسكرية لن يكون كافياً لتهدئة مخاوف الصين، فزعماء الصين يتذكرون أن الولايات المتحدة وعدت الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف بأن إعادة توحيد شطري ألمانيا، والتحول الديمقراطي في أوروبا الشرقية، لن يعني توسع منظمة حلف شمال الأطلسي شرقا.

لذا، فإن الأمر يتطلب تعهداً أكثر قوة بمراعاة المخاوف الأمنية الأساسية بشأن كوريا الجنوبية. ولن تحرر الصين نفسها من التورط في سياسة حافة الهاوية التي تنتهجها كوريا الشمالية، ولن تصبح أكثر قدرة على السيطرة على سلوكيات الشمال، ما لم تضمن أمنها أولا.

ولكن التعاون الصيني -برغم كونه ضروريا- فلن يحل مشكلة كوريا الشمالية تلقائيا. وينبغي لأي نهج شامل في التعامل مع هذه القضية أن يدرك سرعة التغيير الداخلي، وخاصة في أذهان المواطنين العاديين في كوريا الشمالية.

لابد من تشجيع التغيير الداخلي في كوريا الشمالية، لأنه أكثر فعالية من الضغوط الخارجية, ولابد أن يتم بطرق لا تثير مخاوف كوريا الشمالية

والأمر ببساطة أن الكوريين الشماليين ليسوا معزولين الآن بقدر ما كانوا من قبل، فقد أصبحوا أكثر إدراكاً لفقرهم الشديد، وهو ما يرجع في الأساس إلى زيادة معدلات التجارة، ونشوء روابط أوثق مع الصين المزدهرة.

ولابد من تشجيع هذا التغيير الداخلي، لأنه أكثر فعالية من الضغوط الخارجية في التأثير على سلوك النظام، ولكن هذا التشجيع لابد أن يتم بطرق لا تثير مخاوف كوريا الشمالية من تدميرها بوسائل غير مباشرة.

والواقع أن اقتراح رئيسة كوريا الجنوبية بارك جيون هاي بتقديم المساعدات الإنسانية -على الرغم من ارتفاع حدة التوترات مؤخراً- يشكل بداية في الاتجاه الصحيح.

إن أرواح الكوريين الشماليين العاديين لا تقل أهمية عن أمن جيران كوريا الشمالية, والأمر يتطلب نهجاً شاملا يركز على البعد الإنساني بقدر ما يركز على البعد الأمني. ويبقى لنا أن نرى ما إذا كان هذا النهج سوف يتطلب من التبصر والشجاعة قدراً أعظم من ذلك الذي قد يتمكن من حشده الزعماء السياسيون اليوم في كوريا الجنوبية، والغرب، والصين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

يون يونغ كوان
​وزير سابق للشؤون الخارجية بكوريا الجنوبية، وأستاذ فخري للعلاقات الدولية في جامعة سول الوطنية

حول هذه القصة

  • الأمن الدولي والمتغيّر الآسيوي - الكاتب: عبدالجليل زيد المرهون

    الأمن الدولي والمتغير الآسيوي

    27/2/2013
  • الآثار الجيوسياسية للتفجير النووي الكوري

    الآثار الجيوسياسية للتفجير النووي الكوري

    3/6/2009
  • الخيار الأميركي بين إيران وكوريا الشمالية - الكاتب: صالح السنوسي

    الخيار الأميركي بين إيران وكوريا الشمالية

    11/5/2010
  • شبه الجزيرة الكورية وشبح الحرب

    شبه الجزيرة الكورية وشبح الحرب

    4/8/2010

المزيد من آراء الكاتب

  • لماذا يجب التوصل إلى اتفاق مع كيم؟رأي بقلميون يونغ كوانهل اتخذ حاكم كوريا الشمالية قراراً إستراتيجياً بتفكيك برنامجه النووي، أم إنه يشارك في جولة أخرى من الدبلوماسية المزيفة، متظاهرًا بأنه سيقوم بنزع السلاح النووي مقابل منافع مادية لبلده الفقير؟
  • ترمب وكيم.. مَن سيَجبُن أولاً؟رأي بقلميون يونغ كوانحتى وقتنا هذا، كانت الحرب الدائرة بين رئيس الولايات المتحدة ودكتاتور كوريا الشمالية حول برنامج كوريا الشمالية النووي كلامية فحسب؛ ولكن مع كل تطور جديد يتعاظم خطر تحولها لحرب حقيقية.
  • البحث عن الذات في كوريا الجنوبيةرأي بقلميون يونغ كوانكان سحب الثقة من رئيسة كوريا الجنوبية باك غن هيه وعزلها من المنصب -بعد اتهامها بالفساد واستغلال السلطة- سببا في زعزعة أركان المؤسسة السياسية في البلاد، وانقسام جماهير الناخبين بشأنها.
  • فن الصفقة مع كوريا الشماليةرأي بقلميون يونغ كوانيتساءل مراقبون عن طبيعة الخطوة المقبلة لواشنطن بعد تصريح ترمب بأن هدف كوريا الشمالية من تطوير صاروخ نووي هو إلحاق الضرر ببلاده و”لن يتحقق”. لكن ماذا سيفعل تحديدا لمنع ذلك؟

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تلاوة وإمامة عبدول السيد تعودان للواجهة بعد فوزه التاريخي بمجلس الشيوخ
  2. 2اسمي "عبد الرحمن محمد السيد".. الرجل الذي هزم ترمب مرتينعبدالرحمن عياش
  3. 3رفض وضع الأناناس على البيتزا.. فخسر وظيفته وإقامته
  4. 4ماذا قال منصور عباس للرئيس الإسرائيلي حول نزع سلاح حماس؟
  1. 5صداع حيّر الأطباء 15 عاما وكلفها مليون دولار.. ثم قاد خيط إلى فكّها
  2. 6بلاغات القنابل تجتاح سماء أوروبا.. ماذا يجري وأين تشير أصابع الاتهام؟أسامة المغربي
  3. 7الانتخابات الأمريكية.. الجمهوريون يبحثون خياراتهم بعد الهزيمة وروبيو ينفي عزمه الاستقالةرضا ياسين
  4. 8"خسرنا بسبب الحرب".. من هاجم تغريدة فانس عن إيران وإسرائيل ومن صفق لها؟محمد الزعانين

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية