• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • عربي

العالم العربي وغلبة السياسة على العدالة الجنائية

hamdanh
30 يناير 2013

وقت القراءة: 9 دقائق

العنوان: العالم العربي وغلبة السياسة على العدالة الجنائية الكاتب: عبدالله الأشعل

undefined

سيظل الالتباس بين الاعتبارات السياسية ومصالح الدول والعدالة الجنائية الدولية أحد أهم الفروق بين السياسة الداخلية والعدالة الوطنية أو بين القانون الدولي والقانون الداخلي. ذلك أن الدول تحرص على استقلال قضائها عن التأثيرات السياسية، ولكن الدول نفسها لا تتحرج من أن تنال من استقلال القضاء الدولي وتطويعه لمصالحها السياسية.
تحويل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن، أمر مستحيل في ضوء تمسك روسيا والصين بموقفيهما السياسي والقانوني في الأزمة السورية

فقد تجدد الحديث عن العالم العربي والمحكمة الجنائية الدولية للمرة الثالثة، ذلك أنه في المرة الأولى كانت المناسبة هي الرئيس البشير ومشكله دارفور، وفي المرة الثانية كانت القيادة الليبية إبان الثورة، ثم بعد القبض على نجل القذافي ورفض السلطات الليبية تسليمه وإصرارها على محاكمته أمام القضاء الليبي وما أثير عن القلق من مستوى العدالة الممكنة وضمانات العدالة للمتهم.

أما المرة الثالثة فهي بسبب أحداث سوريا وطرح قضية الجرائم التي ترتكب في المسرح السوري على المجلس الدولي لحقوق الإنسان وإدانته في هذه الأحوال الثلاثة لهذه الجرائم، ثم دفع الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني 2013 نحو تحويل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن، وهو أمر مستحيل في ضوء تمسك روسيا والصين بموقفيهما السياسي والقانوني في الأزمة السورية.

ومعنى ذلك فإن دفع سوريا إلى الوصول أمام المحكمة الدولية يتطلب عددا من الشروط أهمها أن تكون سوريا طرفا في النظام الأساسي للمحكمة.

صحيح أن السودان لم يكن طرفا وأنه تقرر أن يمثل أمام المحكمة بقرار مجلس الأمن 1593، ولكن ذلك كان يناقض النظام الأساسي كما أنه يتنافى مع نظرية المعاهدات في القانون الدولي، وأن العوار القانوني في هذا القرار ينال من مجلس الأمن، كما أن إحالة المسؤولين السودانيين إلى المحكمة الدولية بقرار صدر وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لا يكفي لكي يعقد اختصاص المحكمة في قضية ليست مختصة بالنظر فيها، لان السودان ليس طرفا.

كذلك فإن نظام المحكمة يأبى أن يغتصب السلطة القضائية من الدولة إذا بدأت أي إجراء من الإجراءات القضائية, مما يوضح أن مجلس الأمن والمحكمة لم يساعدا على تقديم الصورة الصحيحة لأول محكمة جنائية دائمة بعدما يقرب من قرن على هذا الحال الذي ظهر بإلحاح بعد الحرب العالمية الأولى.

والحق أن الحالات العربية الثلاث، وهي السودان وسوريا وليبيا، تقدم نماذج مثالية للصراع بين العدالة الجنائية ومتطلبات السياسة الدولية.

أما الملف السوداني فإنه يكشف عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور، ولكن تحمس فرنسا لمحاكمة الرئيس البشير أمام المحكمة لم يكن بدافع الشفقة على ضحايا دارفور ولكن كانت فرنسا حصان طروادة في يد الولايات المتحدة، وهذا معروف من تاريخ صدور القرار المذكور حيث قدمت فرنسا مشروعا ونأت واشنطن عن هذا المشروع لولا أن فرنسا قبلت صيغه الفقرة السادسة من القرار لكي تعفي الرعايا الأميركيين من اختصاص المحكمة على بياض، وهذا أخطر عوار قانوني في قرارات مجلس الأمن، ويترتب على ذلك أن دفاع البشير عن وحدة الأراضي السودانية في مواجهة المشروع الغربي هو الذي دفع الغرب إلى تحويل ملفه إلى المحكمة الجنائية.

أما الملف الليبي فله وضعية مختلفة، وهي أنه تحول من إدانة للقذافي ونظامه إلى خشيه المحكمة على نجل القذافي في محاكم الثوار، وفي كل الأحوال فإن جرائم السودان وليبيا ثابتة، ولكن نظرا لأن الناتو هو الذي ساهم في التعجيل بإنهاء نظام القذافي، وهو الذي يتردد في تقرير مصير نجله أمام المحاكم الليبية أو أمام المحكمة الجنائية الدولية فإن الذي يقرر هذه النقطة هي الاعتبارات السياسية فضلا عن أن المحاكم الليبية يمكن أن تتوافر فيها الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة.

القانون الجنائي الدولي تطور تطورا مذهلا على أساس المسؤولية الجنائية للأفراد في جرائم النظام العام الدولي، أما القضاء الجنائي الدولي فقد تخلف كثيرا عن القانون لأن الدول لا تزال تتمسك بسيادتها القضائية

ولا بد أن نشير في هذا الصدد إلى أن القانون الجنائي الدولي قد تطور تطورا مذهلا على أساس المسؤولية الجنائية للأفراد في جرائم النظام العام الدولي، أما القضاء الجنائي الدولي فقط فتخلف كثيرا عن القانون، لأن الدول لا تزال تتمسك بسيادتها القضائية وترفض التسليم للاختصاص القضائي للمحاكم الدولية، وهذا هو ما سجله نظام المحكمة الجنائية الدولية التي تتمتع بالاختصاص التكميلي، وهو أكبر دليل على أن القانون الدولي الراهن لا يزال يقوم على الدول واحترام سيادتها وإرادتها واختصاصها، مما يؤدي إلى التناقض بين هذا المبدأ وإجبار الدول على المثول أمام المحكمة الجنائية رغم أنها ليست طرفا في نظامها، وبقرار صدر من منظمة دوليه ينص ميثاقها على مبدا السيادة للدول الأعضاء.

أما الملف السوري فتجب الإشارة إلى أن مجلس الأمن كان قد قرر في إطار الصراع السياسي مع سوريا إنشاء محكمة جنائية خاصة بها عرفت بمحكمة الحريري.

أما الملف السوري في الأزمة الأخيرة فإن الفيتو الروسي والصيني يعوق مجلس الأمن من تحويل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية. ويضاف إلى ذلك أن واشنطن تعادي المحكمة، وهي ليست متحمسة لفكرة إحالة سوريا إلى المحكمة، لأن ذلك لا يتناسق مع نظريتها في الأزمة السورية، كما أنها تدرك أن إحالة الملف للمحكمة الجنائية سوف يورط الجيش السوري الحر أيضا وعددا كبيرا من المقاتلين المجهولين على الأراضي السورية.

من ناحيه أخرى لا يمكن إنشاء محكمة خاصة بسوريا كما يريد البعض، لأن المحاكم الجنائية الدولية عادة كانت مؤقتة وكانت تنشأ بقرارات من مجلس الأمن، أما المحكمة الجنائية الدولية فقد نشأت مستقلة تماما عن الأمم المتحدة، لولا أن الولايات المتحدة تدخلت في مؤتمر روما الدبلوماسي وتدخل مجلس الأمن إلى جانب الدول والأطراف والمدعي العام في قائمه حالات تحريك الدعوى الجنائية، فلا يمكن لمجلس الأمن أن ينشئ هذه المحكمة الخاصة بسبب الفيتو، وإذا كان نفس المجلس قد سمح في القرار 1657 في قضيه الحريري بإنشاء المحكمة الدولية ذات الطابع الخاص في إطار الصراع مع سوريا فإن الصين وروسيا لم تجدا ضرورة لعرقلة القرار في ذلك الوقت، لأن الخطر على سوريا لما يكن مؤكدا.

وأخيرا لا نعتقد أن الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي صاحبة الاختصاص الأصيل في إنشاء المحاكم سوف تسمح بإنشاء محكمة خاصة بسوريا بسبب انقسام الموقف الدولي حول المشهد السوري.

صحيح أن الدول العربية لم تحاول أن تلجأ إلى الجمعية العامة لإنشاء محكمة جنائية لمحاكمة المجرمين الإسرائيليين رغم أن العرب يستطيعون الحصول على قرار مريح ضد إسرائيل، ولكنهم على العكس ترددوا في عرض هذه القضية على مجلس الأمن ولم تسجل سجلات الأمم المتحدة أي محاولة جدية في هذا الشأن، ولم تحاول أي دولة أن تخاطر بتقديم الاقتراح حتى لا تتعرض للضغوط الأميركية في مجلس الأمن.

يرجع تقاعس العرب عن السير نحو إنشاء محكمة خاصة بإسرائيل بينما أيدوا المحكمة الخاصة بالحريري بلبنان، إلى نقص الإرادة العربية في المسألة الفلسطينية

ونذكر في هذا المقام أن هذا الموضوع أثير بشدة في أروقة اتحاد المحامين العرب في المناسبات التي كانت إسرائيل ترتكب فيها جرائم واسعة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، ويرجع تقاعس العرب عن السير نحو إنشاء محكمة خاصة بإسرائيل بينما أيدوا المحكمة الخاصة بالحريري بلبنان إلى نقص الإرادة العربية في المسألة الفلسطينية وتفاوت مصالحها في المسألة السورية واللبنانية.

الدرس المستفاد من هذا التحليل هو أن غلبة السياسة الدولية على القانون جعل العدالة الدولية للضعفاء محل نظر. ولكننا يجب أن نميز بين العدالة الجنائية في المحكمة الجنائية الدولية والعدالة المدنية في محكمة العدل الدولية.

في المحكمة الأولى تطمس السياسة وجه العدالة، بينما في المحكمة الثانية تلزم العدالة المدنية السياسة حدودها ولا نكاد نلمس غلبة الجانب السياسي في محكمة العدل الدولية إلا عند بعض القضاة المنتمين بجنسيتهم إلى الدول الدائمة في مجلس الأمن، خاصة إذا كانت دولهم أو حلفاء هذه الدول أطرافا في المنازعات أو القضايا المنظورة أمام هذه المحكمة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

hamdanh

حول هذه القصة

  • تصميم فني العنوان : محاكمة إسرائيل على جرائمها الكاتب: فيوليت داغر

    محاكمة إسرائيل على جرائمها

    16/1/2009
  • العنوان: المحاسبة الدولية أو التحدي الكبير؟

    المحاسبة الدولية أو التحدي الكبير؟

    2/3/2009
  • محاكمة البشير والخروج من التيه الثقافي السياسي

    محاكمة البشير والخروج من التيه الثقافي السياسي

    12/3/2009
  • "لائحة اتهام" وحلم العدالة الممكن والمستحيل!

    لائحة اتهام وحلم العدالة الممكن والمستحيل!

    19/4/2009

المزيد من آراء الكاتب

  • المخطط الوطني المكاني والاستيطان الفلسطينيرأي بقلمhamdanhكغيرها من القوانين والخطط الوطنية، تطل علينا من أدراج الحكومة الفلسطينية، ودونما سابق إنذار، مخططات مكانية ترسم ملامح التنظيم المستقبلي لأراضي الدولة الفلسطينية المرتقبة على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما بات يعرف بالمخطط الوطني المكاني.
  • ثمن استئناف المفاوضات مع إسرائيل تأمينها إستراتيجيارأي بقلمhamdanhأثارت زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة في نهاية مارس/آذار ٢٠١٣ كثيراً من التساؤلات حول أهدافها ونتائجها، والإستراتيجية التي صُمِّمت على أساسها. وبعيداً عن منهج التوقعات، فقد اقتصرت هذه الزيارة في النهاية على كلّ من إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية.
  • السلفيون بين الخائفين منهم والخائفين عليهمرأي بقلمhamdanhحين عادت مصر كلها إلى السياسة بعد الثورة لم يستطع أغلب السلفيين مقاومة جاذبيتها، فدخلوا مع الداخلين. ومن ثم انتقلوا من ساحة الدعوة التي خبروها إلى عالم السياسة الذى لم تكن لهم علاقة به.
  • المعارضة السورية.. خطوط متداخلة وأخرى متعارضةرأي بقلمhamdanhبين الثورة والمعارضة السوريتين هوة غير قابلة للجسر، فالثورة تدفع الدم، والشعب يقدم التضحيات الجسام، والمعارضة السياسية تبدد الوقت وتصرف من نجاحات الثوار على معاركها الصغيرة والرديئة, لأنها تفتقر إلى الحس الإستراتيجي, ناهيك عن افتقارها إلى شخصيات تمتلك حس القيادة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1شهادة ضابط استخبارات أمريكي: لماذا أخطأنا في فهم اليمن؟أحمد مولانا
  2. 2على دراجة برفقة طفليها.. أم مصرية تكافح لتوصيل الطلبات في شوارع القاهرةبشار أبو زكري
  3. 3"اركب صاروخك وارحل".. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانتخابيةسيد أحمد زروق
  4. 4إيران مباشر.. “سنتكوم” تشكل قوة “لخنق” إيران بريا وبزشكيان يدعو لتجاوز “اللاحرب واللاسلم”رضا ياسين
  1. 5جاؤوا لطردها من شقتها فوجدوها هيكلا عظميا.. ما قصة طبيبة العيون المصرية؟
  2. 6"أنا وأخي من الإخوان المسلمين".. كيف سخر عبدول السيد من اتهامات خصومه؟
  3. 760 عاما من الإنكار.. هل تضطر إسرائيل للتخلي عن سياسة "الغموض النووي"؟
  4. 8لماذا رفضوا إعدامه؟.. زعيم طائفة وعد أنصاره بالجنة فمات أكثر من 400 شخص فيديو, 01:41
    01:41

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية