"ليس وحده عوني مطيع المتورط في قضية الدخان المزور، بل هناك مسؤولون سابقون، وربما حاليون". هذا ما ردده الشارع الأردني قبل أن يترجح مع توقيف وزير أسبق ومدير عام سابق للجمارك، على خلفية قضية التبغ المزور.
وقررت نيابة محكمة أمن الدولة "المحاكم العسكرية" الاثنين توقيف الوزير الأسبق منير عويس والمدير العام السابق للجمارك اللواء المتقاعد وضاح الحمود، والمستشار السابق وهب العواملة، بالإضافة إلى ثلاثة مسؤولين آخرين في دائرة الجمارك.
وتسند المحكمة للوزير والمستشار جنحة إساءة استعمال السلطة بالاشتراك بما وصفته جريمة اقتصادية، وتهمة جناية قبول الرشوة بعمل غير حق مكرر ست مرات ووصفها جريمة اقتصادية، لمدير الجمارك السابق والمسؤولين الآخرين، مع الحجز التحفظي على كافة الأموال المنقولة وغیر المنقولة.

توقيف العشرات
تعود جذور القضية لعام 2004 حينما بدأ مطيع وشركاؤه بتزوير وإنتاج بضائع مقلدة من السجائر والتهريب الضريبي بملايين الدولارات، واستمر ذلك لسنوات طويلة انتهت بكشف القضية في البرلمان من قبل النائب مصلح الطراونة في يوليو/تموز 2018، وبعدها بأيام داهمت الأجهزة الأمنية مواقع للتزوير.
أخبار مقترحة
وأوقف 34 شخصا متورطا في القضية بينهم أحد أبناء المتهم، وتم تحويلهم إلى محكمة أمن الدولة، بينما فرّ مطيع إلى لبنان قبل يوم من المداهمات، مما استفز الشارع الأردني الذي يطالب منذ سنوات بمحاربة جادة للفساد.
ويأتي توقيف المسؤولين بعد أكثر من شهر على التحقيق مع مطيع عقب تسليمه من قبل السلطات التركية، إبان وضع اسمه على "النشرة الحمراء" للشرطة الدولية.
وتطالب الحكومة المتهم بتسديد مبلغ 177 مليون دينار (250 مليون دولار) وهي قيمة التهرّب الجمركي في القضية.
لا عشيرة لفاسد
على خلفية قرار التوقيف، أغلق عدد من الشبان من عائلة المدير العام السابق للجمارك الطريق الرئيسي في منطقة إيدون بمحافظة إربد شمالي الأردن، بالإطارات المشتعلة احتجاجا على توقيفه، وطالبوا بالإفراج عنه.
وانتقد ناشطون تصرفهم داعين إلى كشف شبكة الفساد كاملة والمتورطين في القضية، حيث ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بوسم #قضيه_الدخان مع تأكيد المغردين على قاعدة "لا عشيرة لفاسد".
وكتب المحلل السياسي عمر العياصرة عبر حسابه "على العشائر الأردنية الامتناع عن الانحياز لأبنائها المتهمين بالفساد، بل عليها شحذ همم المتهمين للإفصاح عن المتورطين الذي تمت التغطية عليهم، لا للعدالة المجزأة، ونعم لكشف الجميع دون استثناء، الوطن هو الأقرب من كل القرابات".
وعلق محمد القاضي على "إغلاق الطريق من قبل المحتجين"، "يحرقون الإطارات من أجل من حرق أحلامهم و طموحاتهم، يعتدون على الممتلكات العامة من أجل الذين اعتدوا على رغيف خبز أبنائهم".
كما استنكر الناشط النقابي ميسرة ملص عبر فيسبوك أن تقتصر "قضية الدخان" على ستة متهمين فقط، معتبرا أن هناك مسؤولين يعرفون أدق التفاصيل عما يحدث.
ازدواجية محاربة الفساد
في السياق ذاته، لا يزال الأردنيون يطالبون منذ سنوات بمكافحة الفساد الذي أرهق المملكة، والابتعاد عن الازدواجية، ويرون أنه رغم محاكمة مطيع فإن فاسدين آخرين ينعمون بحريتهم.
ومن أبرز الأسماء المتداولة في الشارع وليد الكردي زوج الأميرة بسمة بنت طلال، المقيم في لندن منذ سنوات، إذ حكم عليه بالسجن والأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 37.5 عاما في قضيتي استغلال الوظيفة في عقود السماد والشحن البري. ورغم صدور مذكرة اعتقال دولية بحقه فإنه لا يزال طليقا.
ويذهب الصحفي إسلام صوالحة إلى تسجيل خطوة ناجحة للدولة لاستعادة ثقة الرأي العام من خلال إصدار قرار يوقف مسؤولين كبار متهمين بالقضية، وهي خطوة يتعطش لها الشارع.
غير أن صوالحة يرى، أثناء حديثه للجزيرة نت، أن جدية الدولة لا تزال مثار شك، إذ ثمة مفارقة غريبة بالتعامل مع قضيتي مطيع والكردي، ويضيف أنه حتى الآن لم يصدر قرار بالتحفظ على أموال عائلة الكردي، لذلك يشعر الرأي العام بأن هناك انتقائية بمكافحة الفساد، وهذا ينعكس على ردود فعل عشائر المتهمين التي ترفض أن يكون أبناؤها كبش فداء في حين يُسكت عن مشتبه بهم آخرين.
في المقابل، يقول رئيس الديوان الملكي السابق جواد العناني إن قضية الكردي مختلفة، فزوجة الكردي أميرة، والقرار صدر بحق الكردي فقط، وهناك قانون لا يمكن تجاوزه.
ويضيف العناني للجزيرة نت "لا يمكن أن تكون الأميرة شريكة مع زوجها، هو تسلم إدارة شركة الفوسفات ولم يساعده أحد من أفراد عائلته، إضافة إلى أنه لا يجوز المساس بالعائلة المالكة، رغم وجود طرق للتعامل مع هذه القضايا".
ويعتقد نصف الأردنيين أن "قضية الدخان" ستنتهي بمحاكمة المتهم الرئيسي فيها عوني مطيع وحده، حسب نتائج استطلاع لمركز الدراسات الإستراتيجية، نشرت قبل الإعلان عن القرارات الأخيرة للمحكمة، كما يرى 51% من مستجيبي العينة الوطنية و46% من مستجيبي عينة قادة الرأي أن ملف مطيع سيطوى بمحاكمته وحده.
















