الخرطوم تنضم لاحتجاجات تتسع بالسودان وسقوط قتلى

المحتجون الغاضبون أحرقوا مقرات للحزب الحاكم (مواقع التواصل)
المحتجون الغاضبون أحرقوا مقرات للحزب الحاكم (مواقع التواصل)

أحمد فضل-الخرطوم

اتسعت دائرة الاحتجاجات في السودان يوم الخميس بانضمام مدن جديدة على رأسها الخرطوم التي شهدت مظاهرات ابتدرها طلاب الجامعات واستمرت حتى المساء، وشهد اليوم الثاني سقوط قتلى في القضارف وبربر.

وشهدت مدن دنقلا والقضارف وبربر وكريمة احتجاجات، كان العامل المشترك فيها إحراق دور لحزب المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية الحاكمة، مثلما حدث في مدينة عطبرة يوم الأربعاء.

وأحرق المحتجون -الغاضبون على تردي الأوضاع المعيشية والغلاء- دار الحزب في دنقلا (530 كلم شمال الخرطوم)، بعد مظاهرات جابت وسط عاصمة الولاية الشمالية تعاملت معها الشرطة بإطلاق الغاز المدمع والرصاص المطاطي.

كما شهدت مدينة كريمة في الولاية ذاتها احتجاجات فضّتها قوات مكافحة الشغب بإطلاق الغاز على المتظاهرين.

وفي بربر القريبة من مدينة عطبرة بولاية نهر النيل شمالي السودان، تظاهر الطلاب والمواطنون، ودخلوا في اشتباكات مع قوات الشرطة أسفرت عن قتيل ومصابين.

وقال محاضر في جامعة وادي النيل -التي تضم فروعا في عطبرة وبربر والدامر- للجزيرة نت إن قتيلا سقط في الاحتجاجات.

وأعلنت حكومة ولاية نهر النيل تعميم حالة الطوارئ على كل أنحاء الولاية بعد اتساع الاحتجاجات في مدن بربر والباوقة والزيداب حيث اقتحم متظاهرون مكتب الوحدة الإدارية. وفي القضارف أعلنت حكومة الولاية حظرا للتجوال.

وفي القضارف (410 كلم شرق الخرطوم) وقعت أقوى الاحتجاجات التي شارك فيها الطلاب والمواطنون، وجرت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين أسفرت عن قتلى وجرحى.

وتداول الناشطون مقاطع فيديو وصورا تظهر تدخل الجيش للتفريق بين المحتجين ورجال الشرطة، بعد سقوط قتيل على الأقل.

وقال النائب البرلماني المستقل عن دائرة الفشقة في القضارف مبارك النور -للجزيرة نت- إن من المؤكد سقوط قتيلين من الطلاب خلال احتجاجات القضارف، هما موسى محمد سليمان العوض ومؤيد محمود عبد القادر سليمان، فضلا عن نقل العديد من المصابين إلى المستشفى.

سقوط قتلى
وتوقع النائب أن يكون عدد القتلى أكثر من ذلك في ظل غياب المعلومات، وأفاد بأن المتظاهرين أضرموا النار في مرافق من بينها مكتب للجبايات في سوق المدينة وسيارات حكومية.

وشدد على أن نزول الجيش للشارع يؤكد أن الأوضاع باتت "صعبة"، وطالب النائب -في بيان لاحق- بإقالة حكومة ولاية القضارف لعجزها عن توفير المتطلبات المعيشية، ودعا المتظاهرين للتعبير سلميا عن مطالبهم على ألا تتعامل القوات النظامية معهم بعنف.

وتبدت نذر الاحتجاجات في الخرطوم صباح الأربعاء، لكن معالمها اتضحت بخروج طلاب جامعات النيلين والسودان والخرطوم خارج أسوار الجامعات وتوجههم إلى وسط الخرطوم.

وشهد موقف جاكسون المخصص للمواصلات العامة عمليات كر وفر حتى خلا من الحافلات، وامتدت المطاردات بين الطلاب والشرطة إلى مناطق حيوية وسط الخرطوم عند تقاطع سان جيمس وشوارع الحرية والجمهورية.

واضطرت عناصر مكافحة الشغب إلى إطلاق الغاز المدمع لتفريق الطلاب الذين أحرقوا أغصان الأشجار عند تقاطع شارع عطبرة مع شارع المك نمر.

وإلى الجنوب من وسط الخرطوم، انطلقت مظاهرة أخرى عند تقاطع أبو حمامة، كما شهد شارع العرضة في أم درمان تظاهر طالبات جامعة الأحفاد للبنات.

واستمرت الاحتجاجات في الفترة المسائية في السوق المركزي جنوبي وسط الخرطوم، وفي حي شمبات بالخرطوم بحري، حيث تعاملت الشرطة مع المحتجين وفرقتهم، كما أغلق محتجون كبري الفتيحاب جزئيا، وتظاهر طلاب عند ملعب الخرطوم.

صمت السلطات
ولم تصدر السلطات الحكومية أي بيانات بشأن حصيلة الوفيات أو خسائر الاحتجاجات وسط تضارب لافت في عدد القتلى الذي أوصلته بعض المصادر إلى 8 قتلى بينهم ثلاثة في بربر وأربعة في القضارف.

وفي مدينة سنار على بعد حوالي 280 كلم جنوب الخرطوم، احتج الطلاب والمواطنون أيضا على شح الخبز والوقود، وجابت مظاهرة شارك فيها المئات سوق المدينة ووسطها.

لم تصدر السلطات الحكومية أي بيانات بشأن حصيلة الوفيات أو خسائر الاحتجاجات (رويترز)

وعلى غير العادة لم يطلب جهاز الأمن والمخابرات من الصحف عدم تغطية ونشر المواد المتعلقة بالاحتجاجات، وهو ما درج عليه خلال الاحتجاجات السابقة.

وردد المحتجون في المظاهرات التي شهدتها مدن البلاد الهتاف الذي بدأ في احتجاجات عطبرة "شرقت شرقت.. عطبرة مرقت" مع تخصيص المتظاهرين أسماء مدنهم، كما هتفوا بشعارات "الشعب يريد تغيير النظام"، و"حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب"، و"نحن مرقنا ضد الناس الأكلو عرقنا.. ضد الناس القتلوا ولدنا".

ودخل سياسيون على خط تأييد المتظاهرين بينهم القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي والوزير السابق في حكومة الوفاق الوطني إبراهيم الميرغني الذي امتدح تدخل الجيش في مدينة القضارف لصالح المتطاهرين.

وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير في تغريدة على تويتر "الحراك الجماهيري الباسل يؤكد أن جذوة الحرية لا تموت وإن تراكم عليها الرماد. المؤتمر السوداني يأخذ موقعه في قلب هذا الحراك ويدعو لتواصله ولتوحّد كل قوى التغيير للإمساك بلحظة النهوض الحالية ودفعها للأمام وصولا لفجر الخلاص".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تظاهر مئات الطلاب بالفاشر بدارفور والدمازين بالنيل الأزرق احتجاجا على ارتفاع الأسعار، في حين شهدت الخرطوم تأهبا أمنيا. وتأتي الاحتجاجات في وقت تشهد فيه مناطق بالسودان نقصا في الوقود والخبز.

تركت الزيارة المفاجئة للرئيس السوداني لدمشق وتكتم المسؤولين عن سياقها وأهدافها المجال واسعا للتحليلات، بين قائل إن الأمر يتعلق باصطفاف سوداني جديد بالتحالفات، ومتحدث عن وساطة سودانية في الأزمة السورية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة