تفاجأ صحفيون ومؤثرون عراقيون بحجب حساباتهم ومنشوراتهم على منصتي فيسبوك وتيك توك الأسبوع الماضي، فيما دانت مؤسسات مدافعة عن الصحفيين قيام هيئة الإعلام والاتصالات بإبرام اتفاقيات مع المنصتين بغرض إجراء التقييد أو الحجب.
ويأتي الحجب في خضم الحملات الدعائية للمرشحين في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي من شأنها أن تحدد ملامح السلطة التشريعية ومستقبل المشهد السياسي في البلاد.
أخبار مقترحة
وتناقل مغردون تقرير الشفافية لشركة ميتا عن العراق في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، والذي أفاد بتلقيها إشعارين رسميين من هيئة الإعلام والاتصالات يطلبان تقييد الوصول إلى منشورين على فيسبوك استنادا إلى قرارات المحكمة الاتحادية العليا (رقمي 325 و331 لعام 2023) والمادة 229 من قانون العقوبات العراقي.
وذكرت ميتا أن المنشورين احتويا على اتهامات بالفساد والتحيز ضد مسؤولين قضائيين كبار، وقالت إن الهيئة العراقية هددت الشركة بعقوبات تشمل حظر الإعلانات ومنع التحويلات المالية من البنك المركزي إذا لم تلتزم. ورغم إقرار ميتا بعدم انتهاك المنشورين لمعاييرها فإنها قامت بتقييدهما امتثالا للقانون المحلي العراقي، بحسب بيان الشركة.
وأثارت عمليات الحجب استياء واسعا بين الصحفيين الذين اعتبروها محاولات لإسكات الأصوات الناقدة في وقت حساس، في حين حذرت الهيئة الإعلامية لمركز الرافدين الدولي من مغبة التضييق على الصحافة والناشطين والإعلاميين، وشددت على ضرورة ضمان مساحة حرة للتعبير والنقاش العام في العراق.
وأشارت الهيئة في منشور لها على منصة إكس إلى أن القوانين التي جرى الاستناد إليها في التقييد تهدف إلى حجب المحتوى المخالف للأخلاق والإباحي.
ودان تحالف الدفاع عن حرية التعبير في العراق مساعي هيئة الإعلام والاتصالات لفرض رقابة على مؤسسات إعلامية مستقلة، وإبرام اتفاقيات مع الشركات الأجنبية المالكة للمنصات الرقمية من أجل تكميم الأفواه وإسكات الأصوات المستقلة.
وأكد التحالف التابع للمرصد العراقي لحقوق الإنسان أن الدولة تكفل حرية التعبير والممارسة الصحفية بموجب الدستور العراقي، مشددة على أن أي تقييد لهذه الحريات لا يجوز إلا بمقتضى قانون واضح وبقرار قضائي مستقل، وليس عبر "قرارات إدارية أو تفاهمات سرية مع شركات أجنبية"، وفق بيان التحالف.
وحذّر من تحويل المنصات الرقمية إلى أذرع للرقابة الحكومية، مما سيؤدي إلى خلق بيئة رقمية خانقة، ويفتح الباب أمام الرقابة المسبقة والوصاية على المحتوى الإعلامي والصحفي، مشيرا إلى أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى تراجع تصنيف العراق في مؤشرات حرية الصحافة وحرية الإنترنت.
ودعا التحالف الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء ومجلس النواب) إلى التدخل الفوري لإيقاف الإجراءات الرقابية، وضمان بيئة آمنة ومستقلة لعمل الصحفيين والمدونين ووسائل الإعلام، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لمراجعة قرارات هيئة الإعلام والاتصالات ومساءلة المسؤولين عن التجاوزات الأخيرة.
















