"عندما رأى الجنودُ (البرتغاليون) عدم حاجتهم إلى ما معهم من الأسرى من الرجال والنساء، وليس باستطاعتهم أخذهم معهم، صلموا آذانهم، وجدَعوا أنوفهم، ثم أطلقوا سراحهم".
(المؤرخ البرتغالي "سواز" يصف وحشية الجنود البرتغاليين في تعاملهم مع الأسرى العُمانيين)
في نهايات القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، كان الصراع بين مسلمي الأندلس ومسيحييهم الكاثوليك قد بلغ أشدّه وذروته بسقوط غرناطة وسَحْقِ المسلمين على يد الإسبان والبرتغاليين، بيد أن البرتغال والإسبان لم يقبلوا أن يظل الصراع منحصرا في شبه الجزيرة الأندلسية، إذ كانوا قد بدأوا في حط رحالهم في شمال أفريقيا وغربها واحتلال العديد من المدن الساحلية مثل سبتة وطنجة والقصر الكبير ومليلة وأصيلا وغيرها من مناطق أفريقيا الغربية.
وحين استطاع العثمانيون في الشرق السيطرة على القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، وأغلقوا الطريق الواصل بين التجارة من الصين ووسط آسيا إلى أوروبا، فضلا عن قوة المماليك واحتكارهم لتجارة الترانزيت في الشام ومصر والبحر الأحمر وشرق المتوسط، كل ذلك أدَّى بلا شك إلى أن يبحث الأوروبيون المُطِلّون على المحيط الأطلسي، الذين هم في الوقت نفسه في خصومة مع الإسلام والمسلمين، عن إعادة بناء الأساطيل البحرية وتعظيم قوتها وحجمها وخططها.
أخبار مقترحة
وقد أدَّى البحث الدائم عن الطرق البديلة في التجارة للالتفاف حول العالم الإسلامي إلى اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح في نهاية القرن الخامس عشر، الذي أدَّى إلى ثورة وتغيرات إقليمية ودولية عاصفة في العالم الإسلامي والأوروبي على السواء، حتى إن أحد المؤرخين الأوروبيين قد علَّق على أول رحلة بحرية برتغالية تصل إلى المحيط الهندي بقوله: "إن الغرض من حضور فاسكو دي جاما إلى بحر الهند هو أن يحارب الصليب الهلال في أقصى بقاع المعمورة، أو أن تحارب روما مكة في مكان يبعد بأكثر من ألف وخمسمئة فرسخ عن الميادين المألوفة لاقتتالهما" [1].

وتُشير الوثائق التاريخية لهذه الفترة إلى أن السلطان المملوكي الذي كان يحكم مصر والشام والحجاز وحتى أطراف اليمن طَالَب البابا أن يكف البرتغاليون عن حرب المسلمين، وأرسل بابا روما هذه الرسالة إلى ملك البرتغال مضيفا أن ذلك فقط حتى تتحسَّن العلاقات بين المماليك ودول البحر المتوسط، بيد أن الملك البرتغالي مانويل قال إنه سوف يجعل مكة هدفا لمدافعه وجنوده، بل أكَّد للبابا أنه يتعين على الدول الأوروبية إن أرادت تخليص الأماكن المسيحية المقدسة أن تُوحِّد صفوفها تحت قيادته[2].
بدورها، كانت تجارة الهند والصين والتوابل التي كانت خاضعة لسيطرة المسلمين من المماليك والعثمانيين، وما تدرّه من ثروات هائلة آنذاك، أحد الأسباب وراء البحث عن طريق سريع وآمن وبديل عن الطرق البرية المارة من خلال الأناضول وآسيا الوسطى أو من خلال البحر المتوسط.
وإذا كان البرتغاليون وجدوا ضالّتهم في طريق رأس الرجاء الصالح والتفوا حول أفريقيا من الجنوب ثم الشرق والشمال حتى وصلوا إلى سواحل اليمن وعُمان، فإن مسيرتهم لم تكن مفروشة بالورود، حيث واجهوا مقاومة باسلة من المسلمين عربا وأفارقة، وفي أحد أبرز فصول هذه المقاومة، حضرت بسالة أهل عُمان الذين تجمعوا لمقاومة الاحتلال البرتغالي تحت قيادة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي.

فكيف نزل البرتغاليون إلى سواحل عُمان؟ وكيف أدَّى هذا التحدي إلى البحث عن قائد يدافع عن الدين والتراب والعِرض؟ وكيف استطاع الإمام ناصر اليعربي أن يُحقِّق انتصارات مذهلة بتعاون أهل عُمان وتكاتفهم معه؟ ذلك ما سنراه في سطورنا التالية.
إجرام ووحشية
أدرك البرتغاليون أن بقاءهم في ساحل شرق أفريقيا في موزمبيق وكينيا وتنزانيا وغيرها لن يخلُ من تهديدات ما دامت الجزيرة العربية خارج مناطق نفوذهم، ويرجع ذلك إلى الارتباط التاريخي الوثيق بين الجزيرة العربية وشرق أفريقيا التي كانت تمده عبر التاريخ بالإمداد البشري والحضاري والديني، لذلك اتجه البرتغاليون لإحكام سيطرتهم على مضيق باب المندب ومضيق هرمز وحتى مضيق ملقا في شرق آسيا، وفي إطار هذه الإستراتيجية كانت السيطرة على مملكة هرمز وسواحل عُمان أمرا ضروريا.
يقول قائد البحرية البرتغالية ونائب الملك في غزوات البرتغال على المشرق الأميرال ألبوكيرك عن هذه الإستراتيجية: "هناك ثلاثة مراكز تُعتبر المفاتيح الرئيسة لتجارة الشرق والهيمنة على التجارة العالمية، وهي ملقا التي تتحكم في مضائق سنغافورة، وعدن عند مدخل البحر الأحمر، والمركز الثالث هو هرمز عند مدخل ومخرج مضايق الخليج الفارسي، التي تُعَدُّ أهم المراكز التجارية جميعها، ولو تمكَّن ملك البرتغال من السيطرة على عدن وتحصينها بقلعة قوية لأصبح سيد آسيا بدون منازع، ولو تمكَّن من السيطرة على هذه المراكز الثلاثة لأصبح سيد العالم"[3].
ولهذه الأسباب الدينية والاقتصادية ظهر البرتغاليون لأول مرة قبالة السواحل العُمانية في الحادي والعشرين من أغسطس/آب 1507م/913هـ، مبتدئين بذلك سلسلة أعمالهم الوحشية، حيث اتجهوا إلى مدينة صور الساحلية فأحرقوا المدينة ودمروها، ومنها إلى مدينة قلهات التي كانت تُعتبر مستودع الشحن إلى الهند، فأمر ألبوكيرك بالرسو فيها، وجرت مفاوضات تخلَّى ألبوكيرك خلالها عن تدمير المدينة مقابل إعلان تبعيتها لملك البرتغال وإمداد الأسطول بما يحتاج إليه، ثم اتجه إلى منطقة قريات التي استبسل أهلها في الدفاع عنها، لكن التفوق العسكري للبرتغاليين ضمن لهم النصر في النهاية[4].

لاحقا، دخل البرتغاليون قلهات وقاموا بمذبحة مروّعة، وأعملوا فيها السلب والنهب، وأحرقوا البلدة و14 مركبا كانت راسية فيها، ومنها توجهوا إلى مسقط العاصمة الحالية، فوجدوها معززة بالمدافعين الذين فرّوا إليها بعد حوادث قلهات، وكانت مسقط -كما تزال اليوم- من أقوى المدن العُمانية وأهمها، لدفاعاتها الطبيعية حيث تُحيط بها الجبال من ثلاث جهات، فضلا عن بسالة رجالها الذين جاءوا إليها من الداخل العماني، وأنشأوا سورا من الأخشاب عرضه نحو عشر نخلات وارتفاعه عشرون وملؤوه بالرمال فأصبح مانعا قويا ضد تقدُّم العدو البرتغالي[5].
ومع ذلك جرت مفاوضات بين الجانبين عجز فيها أهل مسقط عن دفع مبلغ ضخم قرّره ألبوكيرك عليهم، حينها شن هجوما بحريا وبريا بالمدفعية البرتغالية، اضطر المدافعون عن المدينة بسببه إلى النزوح خارجها، ثم قام بمذبحة مروعة كان نصيب النساء والأطفال والشيوخ فيها كبيرا، حيث أُحرقوا أحياء، وقد وصف المؤرخ البرتغالي سُوزّا هذه الأجواء الإجرامية بقوله: "عندما رأى الجنودُ (البرتغاليون) عدم حاجتهم إلى ما معهم من الأسرى من الرجال والنساء، وليس باستطاعتهم أخذهم معهم، صلموا آذانهم، وجدَعوا أنوفهم، ثم أطلقوا سراحهم"[6]!
فيما بعد، تمكَّن ألبوكيرك من إجبار حاكم صُحار على إعلان التبعية ودفع فدية سنوية إلى ملك البرتغال، كما اتجه الأسطول البرتغالي إلى خورفكّان والفجيرة، ودكَّ حصونها بمدافعه، وأنزل برجالها هزائم متتالية، وأعمل في الأسرى الوحشية بقطع أطرافهم، ثم استطاع البرتغاليون بعد مقاومة عنيفة من قوات العرب من سواحل عُمان الذين تجمَّعوا للدفاع عن جزيرة هُرمز أن يستولوا على هذه الجزيرة بفضل تقدُّم المدفعية البرتغالية، بعدما ضربوا عليها حصارا بحريا قاسيا، وفرضوا على المنهزمين شروطا قاسية منها التبعية المطلقة للبرتغال، ودفع ضريبة سنوية، والتحكم في قدرة السفن المحلية على مزاولة التجارة من عدمها[7].

البحث عن قائد
أدَّت هذه الفصول المتوالية من الوحشية والقسوة والاحتكار التجاري من قِبَل البرتغاليين، والضرائب المرهقة على السكان المحليين، والاعتداء على الكرامات والأعراض، ونهب الأموال وسحب الأسلحة، إلى قيام العُمانيين بالعديد من الثورات، مثل ثورة المُدن العمانية سنة 928هـ/1521م، وثورة عام 933هـ/1526م، وقد واجه البرتغاليون هذه الثورات بعنف وقسوة، وكانت عُمان تعاني آنذاك تشرذما وصراعا بين عدد من الأمراء المتصارعين؛ فكانت منطقة نَزوى يحكمها سلطان بن محسن النبهاني، فيما كانت سمائل تخضع لحكم مانع بن سنان اليعمُري، وبهلَى لسيف بن محمد الهنائي، وكان بنو جبر أو بنو هلال يسيطرون على بعض المناطق الأخرى مثل مقنيات وإبراء وغيرها، فيما حُكمت منطقة الرستاق عبر مالك بن أبي العرب اليعربي، ونخل عبر سلطان بن أبي العرب اليعربي، أما مناطق الساحل العُماني مثل مسقط وصحار وقلهات وصور وقريات فظلَّت تحت السيطرة البرتغالية[8].
أدرك العقلاء من رجال الدين وأئمة المذهبين الإباضي والسني وزعماء القبائل أن التطاحن والصراع الداخلي لم يؤدِ إلا لاستمرار الهزيمة، ودوام الضعف، وتسلُّط المحتل البرتغالي، وهنا اجتمع رأي أهل الحل والعقد، وعددهم أربعون من علماء ومشايخ وزعماء عُمان، على اختيار ناصر بن مرشد اليعربي إماما، بتزكية إمام الإباضية الذي اشتهر بالصلاح والعفة وهو خميس بن سعيد الشقصي، زوج أم ناصر اليعرُبي، حيث أشار على المجتمعين أنه ربّى ناصر اليعربي في بيته، ويعرفه حقّ المعرفة، ووصفه بالاستقامة والشجاعة والعفاف والتدين، فرضي به الجميع، وعقدوا له بالإمامة في منطقة الرستاق بعُمان عام 1034هـ/1624م [9].
أدرك الإمام الجديد ناصر ذو العشرين عاما أن طرد البرتغاليين من عُمان يستلزم منه توحيد الجبهة الداخلية التي تصارعت قبائلها وزعماء نواحيها لعقود طويلة ربما زادت على مئة سنة، وكان عليه أن يواجه ثلاثة مراكز قوى رئيسة ما كانت لتسمح له بالقيادة بسهولة، وهم مانع بن سنان العميري حاكم سمائل، وسيف بن محمد الهنائي حاكم بهلَى، وقبائل بني جبر في منطقتَيْ الظاهرة والظفرة، فضلا عن القوى الأخرى الأقل عددا وعُدة والمتناثرة في مناطق عُمان المختلفة، وكل هؤلاء رفض ما نتج عنه من اجتماع المشايخ وأهل الحل والعقد باختيار ناصر بن مرشد اليعربي إماما للبلاد.
من التوحيد إلى التحرير
وكان أول مَن بدأ الإمام ناصر بمواجهتهم بعض من رجال قبيلته وعلى رأسهم مالك بن أبي العرب اليعربي حاكم بعض مناطق الرستاق، وابن عمه الآخر سلطان اليعربي حاكم بلدة نخل، واستطاع هزيمة الرجلين، والاستيلاء على الرستاق ونخل، وتعزَّز موقعه في هذه المناطق، وبدأت الكثير من القرى والقبائل في الانضمام إليه طواعية، وعلى رأسها نزوى وإبراء وجعلان وحزم، ودانت له المناطق الشرقية كافة من عُمان بخلاف السواحل التي كانت تحت سيطرة البرتغاليين[10].
ثم تمكَّن من القضاء على خصومه الكبار وعلى رأسهم مانع بن سنان العُميري في سمائل، ثم سيطر على حصون ومناطق بني جبر أو بني هلال وأتبعها بمناطق الهنائي في بهلى، كل ذلك بدعم من شيوخ الدين في عمان الذين ساندوه وأيَّدوه بقوة ما دام يحكم بالعدل ويتحرى الصدق، وبدعم أيضا من كبرى القبائل العُمانية مثل قبيلة اليحمد والغافرية السنة والهناوية الإباضية، فقد اتفق الجميع على ضرورة التوحد ومواجهة المحتل، ولم يأتِ العام 1042هـ/1632م، أي بعد مرور ثماني سنوات على بيعته، إلا وقد تم للإمام ناصر بن مرشد اليعربي توحيد القبائل العُمانية كافة التي رفضت الانصياع له في البداية، وبدأ يوجِّه سهامه وهجماته ضد الاحتلال البرتغالي في مدن السواحل وعلى رأسها مسقط وصحار وصور وغيرها.
بدأت المعارك بمواجهات بين الفريقين في منطقة مطرح التابعة لمسقط اليوم، وانهزم البرتغاليون وهربوا صوب حصونهم وأسوار المدينة، واتجهت قوات الإمام ناصر إلى جلفار أو قرية الصير وهي رأس الخيمة اليوم، حيث تمكَّن المهاجمون العمانيون من السيطرة عليها ليلا بعد قتال شديد، ثم تمكَّنوا من السيطرة على دبا القريبة من رأس الخيمة، قبل أن يضربوا حصارا على كلٍّ من صحار ثم مسقط المحصنتَيْن بمدافع البرتغاليين القوية، ورغم ذلك تمكَّنت قوات ناصر من استعادة كلٍّ من صور والقريات، وكان انتصارا قويا حدَّ من قوة البرتغاليين في سواحل عُمان[11]، وأعاد الحماسة للعُمانيين لاستكشاف قوتهم وترابطهم.

ورغم الصراع الداخلي الذي نشب من جديد بين بني جبر وبين الإمام ناصر، واستغلال البرتغاليين لهذا الصراع لإعادة تموضعهم وتمدُّدهم، فإن انسحاب بني جبر نحو الشمال بعد شهور من القتال جعل العمانيين بقيادة ناصر اليعربي يعيدون الكرَّة على البرتغاليين من جديد بقوة أشد، وإصرار أكبر، مُقرِّرا محاصرة وإسقاط صحار التي صارت مأوى لأعداء الإمامة وحلفاء البرتغاليين من العمانيين، ومُتمكِّنًا عام 1643م/1053هـ من هزيمة البرتغاليين وتحرير صحار التي كانت من أهم موانئ عُمان ومدنها.
تمكَّنت قوات الإمام ناصر أيضا من تحرير خورفكّان الواقعة اليوم ضمن دولة الإمارات من قبضة الاحتلال البرتغالي بعدما ظلَّت خاضعة لهم لعقود طويلة، ثم أعاد تحرير صور وقريات من جديد، وبحلول عام 1058هـ/1648م أعلن الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، وكان قد بلغ به المرض مبلغه، وقلَّت حركته، النفير العام، ودعا القبائل العمانية كافة للهجوم على مسقط وحصار البرتغاليين بها، وعلى مدار عدة أسابيع انسحقت فيها القوات البرتغالية، واستولى العمانيون على الحصون المحيطة بها كافة، إلى درجة أن البرتغاليين المتحصنين داخل أسوار المدينة عانوا من نفاد الإمدادات وانتشار الأوبئة.
اضطر البرتغاليون تحت وطأة الحصار إلى عقد هدنة فرض خلالها العمانيون الكثير من شروطهم، وعلى رأسها حرية الملاحة والدخول إلى مسقط وإلغاء الضرائب وتقليص الجمارك، والإبقاء على الأوضاع التحصينية بعد الهجوم الأخير كما هي، وكانت هذه الضربة القوية مقدِّمة لتحرير مسقط فيما بعد بعدما انحسر نفوذ البرتغاليين داخل أسوارها، وبعد أشهر قليلة على إنجاز اتفاقية مسقط لعام 1648م، وبعد توحيد الجبهة الداخلية، وسحق البرتغاليين في مواقع مختلفة، تُوفي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي في ربيع الآخر من عام 1059هـ/1649م، ليخلفه الإمام سلطان بن سيف الأول اليعربي الذي سيكون على رأس الفاتحين والمحررين لمسقط بعد ذلك بفترة ليست بعيدة، مُكلِّلا جهود إمام اليعاربة المؤسس.
_____________________________________________________
المصادر:
- وثائق تاريخية وجغرافية عن أفريقية الشمالية ص250.
- أحمد دراج: المماليك والفرنج ص136.
- العمانيون والجهاد الإسلامي في شرق أفريقيا ص165.
- السابق ص168.
- وندال: تاريخ عمان ص48.
- العمانيون والجهاد الإسلامي ص170.
- نوال صيرفي: نفوذ البرتغاليين في الخليج ص124.
- العمانيون والجهاد ص186.
- ابن قيصر: سيرة الإمام ناصر ص13.
- ابن زريق: الفتح المبين ص266.
- ابن قيصر: سيرة الإمام ص51.

















