• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
القدس
  • أسرة
  • طفولة وأمومة
  • فلسطين

حوامل غزة.. جراح مجاعة لم تمحها مؤشرات التحسن

بهاء طوباسي
13 فبراير 2026آخر تحديث: 18:17 (توقيت مكة)

وقت القراءة: 9 دقائق

حمل أم دياب يحتضر في خيمتها المهترئة (الجزيرة)

غزة- في خيمتها المهترئة بمدينة غزة، تجلس أم دياب متكورة حول نفسها، محاولة الاحتماء من برد لا يرحم ولا يفرق بين ليل ونهار. جسدها النحيل لا يوحي بأنها في شهرها الخامس من الحمل، بل يبدو كأن الحمل يثقل روحها قبل جسدها. منذ نزوحها القسري من شمال القطاع، لم تعرف الاستقرار، ولم تشعر بأن جسدها بات قادرا على احتضان حياة جديدة في ظل جوع ممتد.

تروي أم دياب كيف بدأت رحلة النزوح من شمال القطاع بلا خيمة ولا مأوى، قبل أن تمتد إليهم يد خير وفرت لهم قطعة قماش تحميهم جزئيا من الرياح. تقول إن البرد صار جزءا من تفاصيل يومها: "نستيقظ وننام على وقع الارتجاف"، حتى إن القيام بأبسط الأعمال لأطفالها بات يحتاج إلى جهد مضاعف. طفلها ذو العامين يعاني من سوء تغذية، وعيناها تفضحان خوفا مضاعفا: خوفا على طفل بين يديها، وخوفا أكبر على جنين لم يولد بعد.

أخبار مقترحة

  • Colorful plastic and plush toys in a children's room. (أدوبي ستوك)
    التعقيم ليس ضروريا دائما.. كيف تنظفين ألعاب الأطفال بشكل آمن؟
  • Sad, elementary age girl being bullied outside the school building, A group of multi-ethnic students in background laugh at the girl. They have mobile devices to cyber bully the child as well as point and talk about her.
    من مدرسة خاصة إلى حكومية.. كيف تساعدين طفلك على التأقلم؟

تخرج أم دياب في الصباح الباكر، تقطع مسافات طويلة تحت البرد القارس لفتح ملف طبي في مستشفى الحلو الدولي غرب مدينة غزة. تقف لساعات حتى الظهيرة على أمل الحصول على مكملات غذائية تعين جسدها المنهك. وكثيرا ما تعود خالية الوفاض، بعد أن يبلغها الأطباء بعدم توفر تلك المكملات، لتبقى الخيمة شاهدة على انتظار يمتد شهورا بلا جدوى.

قلق أم دياب ليس وليد اللحظة. قبل حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، أنجبت طفلا يعاني من تشوهات خلقية، ما جعل حملها الحالي مصنفا ضمن فئة الحمل عالي الخطورة. تقول للجزيرة نت إنها "تخشى تكرار السيناريو ذاته"، لكنها اليوم لا تملك المال ولا الغذاء ولا حتى القدرة على المتابعة الطبية المنتظمة. وتضيف: "زوجي عاطل عن العمل، والأسرة تعيش على مساعدات بسيطة لا تكفي لسد الجوع، فضلا عن تغذية امرأة حامل".

بصوت متهدج، تقول إن أي مكروه يصيب الجنين سيكون كارثة على الأم، قبل أن تختصر أمنيتها الوحيدة: "أن يخرج جنينها إلى الحياة سالما، وأن يحفظ الله أطفالها من آثار هذا الجوع".

حمل هش

في منزل متصدع بحي الزيتون شرق مدينة غزة، تعيش إسراء قاسم شهرها السابع من الحمل، وسط خوف لا يقل قسوة عن البرد والجوع. لم تنزح إسراء إلى خيمة، لكنها تقيم في بيت تضرر جزئيا بفعل القصف، بلا نوافذ تقيه الرياح، وبلا كهرباء أو مياه منتظمة. تقول إن هذا الحمل يختلف عن كل ما سبق: "تعب دائم، دوار لا يفارقني، وإرهاق يجعل الوقوف لدقائق مهمة شاقة".

توضح إسراء للجزيرة نت أنها تعرّضت خلال الأشهر الماضية لحالات إغماء متكررة، نقلت على إثرها أكثر من مرة إلى المستشفى، حيث شُخّصت حالتها بنقص حاد في الحديد والفيتامينات. ورغم حاجتها الماسة إلى المكملات الغذائية، لم تتمكن من الحصول عليها بشكل منتظم. تقول: "أحيانا أستلم علبة، وأحيانا أعود بلا شيء". وتضيف أن الطعام المتوفر لا يلبي احتياجات امرأة في شهر متقدم من الحمل: "نأكل فقط لإسكات الجوع".

أكبر مخاوف إسراء يتمثل في لحظة الولادة. تخشى أن يداهمها المخاض قبل أوانه، أو أن يولد طفلها بوزن منخفض، كما حدث مع نساء كثيرات من محيطها. بصوت خافت، تقول إن الحمل في غزة لم يعد تجربة انتظار، بل "رحلة قلق يومي، نخاف فيها من الجوع أكثر مما نخاف من الألم".

جوع ممتد

تمثل قصة أم دياب وإسراء نموذجا مكثفا لما تعيشه آلاف النساء الحوامل في قطاع غزة، في أعقاب المجاعة التي ضربت القطاع خلال الربعين الأوسطين من عام 2025. مجاعة لم تكتف بإفراغ الأسواق من الغذاء، بل واصلت التسلل إلى أجساد النساء، ونقش آثارها على أرحامهن وأجنّتهن بصمت قاس، حتى بعد انحسارها النسبي.

وتتفاقم المخاطر الصحية على الحوامل في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، والنقص الحاد في الأدوية والمكملات الغذائية. ورغم الهدنة السارية منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم تتحسن قدرة الأسر الغزية على تأمين غذاء صحي ومتوازن، ليتحول الحمل من حدث يُنتظر بالفرح إلى عبء ثقيل يرافقه القلق والخوف.

جسد منهك

خلال الأشهر الأخيرة، بدأ أطباء في قطاع غزة يلاحظون مؤشرات مقلقة تتعلق بصحة الأجنّة، في أعقاب المجاعة والإجهاد الشديد الذي تعرّضت له النساء الحوامل طوال عام 2025. ويشير أطباء نساء وولادة إلى ارتفاع حالات عدم اكتمال نمو بعض الأعضاء، ومشكلات في الجهاز العصبي والقلب، إلى جانب زيادة نسب الإجهاض، لا سيما في المراحل المبكرة من الحمل.

ورغم عدم القدرة على الجزم بأسباب هذه الحالات في ظل غياب الفحوصات التشخيصية المتقدمة، يؤكد الأطباء أن نقص العناصر الغذائية الأساسية، وعلى رأسها حمض الفوليك والحديد، إضافة إلى التوتر المستمر والإجهاد النفسي والجسدي، تعد عوامل رئيسية ترفع احتمالات التشوهات الخَلقية.

ويشرح الدكتور سهيل أبو مصطفى، استشاري أمراض النساء والولادة، أن آثار المجاعة والحرب لا تزال واضحة على أجساد النساء الحوامل وأجنّتهن. ويقول إن المرأة، حتى قبل التفكير في الحمل، يجب أن يكون جسدها مشبعا بالعناصر الغذائية الأساسية، لكن واقع المجاعة جعل هذا الشرط بعيد المنال.

ويوضح للجزيرة نت أن النساء يعانين اليوم من نقص شديد في الفيتامينات والأملاح والبروتينات والنشويات، "فكل شيء في أجسادهن بات ناقصا"، مشيرا إلى أن هذا النقص ينعكس مباشرة على الجنين، الذي يستمد احتياجاته من جسد الأم مهما كان وضعها الغذائي.

الطبيب أبو مصطفى يتابع حالة النساء الحوامل ومعاناةَ الأجنة في مستشفى أصدقاء المريض
الطبيب أبو مصطفى يتابع حالة النساء الحوامل ومعاناةَ الأجنة في مستشفى أصدقاء المريض (الجزيرة)

مراحل الخطر

يقسم أبو مصطفى الحمل إلى ثلاث مراحل، لكل منها مخاطرها المتزايدة في ظل المجاعة. ففي المرحلة الأولى، قد يؤدي نقص الغذاء إلى تشوهات خلقية أو إجهاض مبكر، خصوصا مع تفشي فقر الدم بين النساء. وفي المرحلة الثانية، قد لا يكتمل نمو الجنين، ما يعرضه للإجهاض أيضا. أما المرحلة الثالثة، فلا تقل خطورة، إذ قد يولد الجنين بتشوهات متعددة أو غير قادر على الحياة بسبب ضعف تطور الأجهزة الحيوية.

ويشير إلى أن سوء تغذية الأم يترك آثارا واضحة على المولود، مثل جفاف الجلد، وصغر الحجم، وضعف القدرة على النمو بعد الولادة، ما يستدعي رعاية طبية مكثفة لا تتوفر دائما.

مواليد أقل وزنا

من أبرز المؤشرات التي رُصدت خلال الأشهر الماضية، التراجع الكبير في أوزان المواليد. ويوضح أبو مصطفى أن الوزن الطبيعي للمولود كان يصل سابقا إلى نحو 3.5 كيلوغرامات، بينما بات اليوم في حدود 2.5 كيلوغرام، وهو انخفاض مقلق يعكس عمق الأزمة الغذائية.

أجنّة مشوهة

في سياق مواز، يشير محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، إلى مخاوف متزايدة من الآثار غير المباشرة للحرب على الأجنّة، لافتا إلى أن استخدام أسلحة شديدة الانفجار وما تخلّفه من ملوثات وبقايا معدنية في البيئة قد يضاعف المخاطر الصحية.

ويوضح للجزيرة نت أن التعرض المستمر للدخان والمواد السامة، إلى جانب نقص التغذية والإجهاد الشديد، قد يرفع احتمالات التشوهات الخَلقية واضطرابات النمو، مؤكدا أن غياب الفحوصات المتقدمة يحول دون التوصل إلى نتائج قاطعة، رغم خطورة المؤشرات الميدانية.

خُدّج قبل الأوان

من جانبه، يقول الدكتور زياد المصري، استشاري طب الأطفال والخُدّج في مستشفى الحلو الدولي، إن المستشفيات باتت تشهد ولادات مبكرة متزايدة لأجنة بأوزان وأعمار جنينية صغيرة جدا. ويوضح أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى رعاية مركزة لفترات طويلة، في ظل إمكانات صحية محدودة.

ورغم قتامة المشهد، يبدي المصري قدرا من الأمل الحذر، مشيرا إلى أن التحسن النسبي في الوضع الغذائي قد ينعكس خلال الأشهر المقبلة على الأجنة التي ستولد لاحقا، إذا استمر الوضع الحالي، رغم أنه لا يزال دون المستوى المطلوب.

أمومة معلّقة

بين خيمة أم دياب وغرف الولادة المكتظة بالخُدّج، تتجلى صورة الأمومة في غزة بوصفها تجربة معلّقة بين الحياة والموت. فالمجاعة لم تسرق الغذاء فقط، بل سلبت النساء شعور الأمان، وحوّلت الحمل إلى رحلة خوف يومي من فقدان الجنين، أو ولادته مثقلا بالأمراض، في واقع لا يزال قادرا، رغم كل شيء، على إنجاب الأمل.

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • 03:24

    من خيمة النزوح إلى لائحة الناجحين.. رغد مهنّا تهزم الحرب في غزة

    فيديو, 03:242/11/2025
  • A Palestinian woman reacts as she sits at a tent camp, which was sheltering displaced people, after it was damaged in an overnight Israeli air strike on a nearby residential building, in Gaza City, September 13, 2025. REUTERS/Dawoud Abu Alkas

    نساء غزة بعد عامين من الطوفان.. صمود وقيادة في وجه الجوع والرصاص

    4/10/2025
  • 04:40

    فقدت أمها وهربت من الموت.. الطفلة سجود تقود أسرتها بخيام غزة

    فيديو, 04:4024/7/2025
  • GAZA CITY, GAZA - MAY 31: Palestinians including women and children living in tents receive food distributed by aid organizations in al Mawasi district of Khan Yunis, Gaza on May 30, 2025. The situation highlights the growing desperation and urgent need for humanitarian assistance in the region. (Photo by Ahmed Jihad Ibrahim Al-arini/Anadolu via Getty Images)

    عيدٌ بلا خبز ولا ألعاب.. أطفال غزة بين الجوع والدمار

    4/6/2025

المزيد من أسرة

  • هبة سعودي… عالمة مصرية في الفيزياء النووية لم تمنعها الأمومة من بلوغ العالميةتستعيد العالمة المصرية هبة سعودي مسيرتها في الفيزياء النووية، وكيف تجاوزت تحديات الموازنة بين الأمومة والبحث العلمي لتطوير مواد اقتصادية ومستدامة للحماية من الإشعاع.
  • التعقيم ليس ضروريا دائما.. كيف تنظفين ألعاب الأطفال بشكل آمن؟يكفي الماء والصابون لتنظيف معظم ألعاب الأطفال، مع اختيار طريقة الغسل المناسبة لخامة اللعبة وتجفيفها جيدا، واستخدام المطهرات عند الحاجة فقط.
  • من مدرسة خاصة إلى حكومية.. كيف تساعدين طفلك على التأقلم؟يتطلب انتقال الطفل من مدرسة خاصة إلى حكومية دعما نفسيا واجتماعيا من والديه، يساعده على تجاوز فقدان بيئته السابقة والتأقلم مع التغيرات الدراسية والاجتماعية.
  • خسر مصروفه وخاف أن يحكي.. كيف نساعد أبناءنا إذا وقعوا ضحية للنصب؟يساعد احتواء الأبناء والاستماع إليهم دون لوم على كشف تعرضهم للنصب مبكرا، وفهم أساليب الخداع، وتعلم حماية أنفسهم من الاستغلال مستقبلا.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  2. 2قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  3. 3تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  4. 4لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  1. 5الثورة آتية لا ريب فيهاحسن أوريدرأي بقلمحسن أوريد
  2. 6تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية